الاستاذ كاظم الشبيب - 22/11/2020ظ… - 10:03 ص | مرات القراءة: 225


رواية رائعة، استمتعت بقرأتها رغم حجمها الكبير، وهي من الروايات المتميزة في حبكتها الجميلة، وموضوعها الشيق، وأدبها الظريف.

هي خليط مزخرف من الماضي والحاضر، من الحب والأنس والسمر والسفر. هي مزيج لطيف بين المشاكسات الشعرية والمناكفات الأدبية والمقالب الفكاهية. هي دمج لذيذ بين الجد والهزل، بين مجالس الأدب وأدب المجالس، بين التنادي الثقافي وثقافة التنادي. هي سياحة بين سكك الكرخ وازقة الرصافة في بغداد زمن العصر العباسي خلال القرن الثاني الهجري.

كنت اتسائل في الوهلة الأولى من تصفح الرواية: هل تستحق هذا الكم والحجم من الصفحات (٤٨٦ صفحة) ،

ولكنني، بعد الانتهاء منها، تمنيت لو كان لها تكملة في جزء ثان أو أكثر من شدة التشويق ومتعة تتابع فصولها المترابطة ما بين الخيال الحالم والواقع الطبيعي، الذي تدور ايقاعاته وتجاذباته في صالون أدبي للشعراء قبل ثلاثة عشر قرن من الزمان، ولكن بروح عصرنا الحاضر.

الشعراء شريحة اجتماعية وثقافية لها وزنها المعنوي، فيجري فيها، ولها وعليها، ما يجري في بقية الشرائح ذات القيمة الاعتبارية، وهنا، نجد أن الرواية مليئة بمناقشات جريئة حول مواضيع الشعر الحساسة كالسرقات الشعرية، أنواع الشعر وأصناف الشعراء بما فيهم تجار الشعر، شعراء الصدق وشعراء التملق، التنافس بين الشعراء، مواقفهم المخلصة مقابل المواقف التجارية، الحب والكره، الإيثار والحسد، اللطف والحقد....الخ.

أجاد الراوي (الأستاذ حسن السبع رحمه الله) فيما صاغ من لوحات أدبية فنية رائعة الجمال، وفيما  حبك من سرد مشوق، وفيما أظهر من قيم ومبادئ إنسانية توزعت بسلاسة بين دفتي الرواية، وفيما ربط به من التشابه بين حال المجتمعات اليوم وقبل ١٣٠٠ سنة من مفارقات اجتماعية وثقافية، وفيما تفوق فيه على اقرانه وسابقيه في كتابة الرواية السعودية، رواية واحدة يتيمة وضعته في تقديري المتواضع في الصفوف الأولى من كتاب الرواية العربية...وهي محاولة ناجحة للكاتب في تدوير بعض من زوايا سيرته الذاتية ومواقفه الأدبية، بل هي تثبيت لبعض من مواقفه وقناعاته تجاه قضايا متنوعة، بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا عليها...

أقترح اقتناء وقراءة رواية الأديب حسن السبع رحمة الله عليه واسمها " ليالي عنان، حكاية صبية بغدادية" الصادرة عن دار الكفاح للنشر والتوزيع عام ٢٠١٥ ومتوفرة في المكتبات المحلية والخارجية ومواقع الشراء في الإنترنت

مع خالص تحياتي

 اخوكم كاظم الشبيب ابو احمد 

٢١/ ١١/ ٢٠٢٠



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.056 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com