سماحة الشيخ المهندس حسين البيات - 26/12/2020ظ… - 6:47 ص | مرات القراءة: 168


كان لي صديق مسيحي احببت فيه قلبه النابض بالحب والمودة وعطفه على الانسان فأثنى على سيرة امير المؤمنين (ع) وعظمته وعدله وكان يعتبره المسيح الثاني حتى سألني عن قيمة الدين وعيسى؟

فقلت له الدين رابط مع الله يعلو بالفناء فيه فلا ترى شيئا سواه وتهبط بالابتعاد عنه حتى لا تراه في شيء، ونبض بالقلب يملؤه العطف والاحسان وحب الناس ومساعدتهم حتى ترى لذة في إسعادهم وألما في شقائهم، فان المسيح كان يبريء الاكمه والابرص ويحي الموتى بإذن الله لاجل ان يعيد الخير للانسان بعد ان عجزت عنه البشرية واستعصى عليهم معالجته.

حقا يا صديقي ان عيسى عاش ليحي الموتى ويُسعد الاحياء ولم نسمع عنه قصصا جلب فيها التعاسة لاحد الا ما اختاره الاشرار لأنفسهم فانتهجوا طريق العداء للانسان وجشعت انفسهم في دنيا فانية وحياة بالية فان صنع الحياة هي بيد العظماء يديرونها بين اناملهم ويملؤنها بقلوبهم ويشعلون الشموع وان احترقت اصابعهم فليت اتباع المسيح يصنعون السعادة كعيسى(ع).

ان الانسانية اليوم تعيش بؤسها المتصاعد حينما تجد روحها بين الفناء والشرور وتيه النفس عن الباري، فتهبط لاجل ان تبقى وتدنو لاجل ان تحيا، وما قيمة ان نهبط الى الارض خوفا من الموت ونبحث عن العشب والكلأ كما تبحث احياء الارض عنه .

ان الانسانية وما يملكه اتباعها المفكرون والمبلغون عن سعادتها، مطالبون بابراز سبل الحياة وقيمها، وان اشتدت مصاعب الوعي وضاعت سبل البناء وغابت رياحين المودة فاصبحت الانسانية تعيش وحشية الحرص حتى في دوائها ومشربها وما قيمة ان تصنع الداء لاجل الدواء وما قيمة ان نعلن عن الله ونحن لا نراعي خلق الله وما قيمة ان نتحدث عن الانسان ونحن نخلق الشر لاجله.

ان اتباع عيسى (ع) اعلنوا عن قيم انسانية عالية وحرية للبشرية راقية وعدالة بين ألوان بني آدم ومساواة، لكنها صورة فنية بارعة الرسم زاهية المنظر لا حياة فيها ولا وجود،

انهم غابوا عن المسيح الا بما ترسمه كعكعة العيد ولباسه والا فان المحبة التي زرعها المسيح لم تعد لها قيمة بين ثنايا مناهجهم، فلا تكتبوا حرفا واحدا عن الانسان.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.052 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com