عبدالله السلمان - التوافق - 24/10/2007ظ… - 6:20 م | مرات القراءة: 932


الملفّ العراقي يشكل منطقة احتكاك مصالح دولية بامتياز

غسان بن جدو: إشكالية الإعلام العربي تكمن في السطحية والتحيز في التعاطي مع ملفات الصراع

الملفّ العراقي يشكل منطقة احتكاك مصالح دولية بامتياز


 غسان بن جدو: إشكالية الإعلام العربي تكمن في السطحية والتحيز في التعاطي مع ملفات الصراع

 التوافق/ خاص:عبدالله السلمان من الأحساء


 

يمثل الاعلامي المتألق المميز غسان بن جدو احد اركان الاعلام العربي الفضائي الحديث، واحد الوجوه الاعلامية العربية التي فرضت نفسها على المشاهدين بفضل ما يتمتع به من شخصية مهنية اعلامية راقية، وما يملكه من قدرة فائقة في تحويل اي خبر او عمل اعلامي في المناطق التي يتواجد فيها الى مادة اعلامية مثيرة وجذابة... في ايران واخيرا في لبنان.
 

غسان بن جدو ليس مجرد اعلامي ينقل الخبر بل هو شخصية اعلامية سياسية قادر على صناعة الخبر باحترافية ... اضاف على قناة الجزيرة نكهة كما اعطته.
 

في هذا اللقاء يحاول الزميل الاعلامي عبدالله السلمان اخذ الدور الذي يلعبه دائما بن جدو امام الضيوف ليكون ضيفا هذه المرة والتعرف عن قرب على فكر غسان بن جدو وآرأئه في ما يحدث في المنطقة من صراعات.

توقع الإعلامي العربي غسان بن جدّو أن يكون "مستقبل الإعلام في وطننا العربي كبيراً، ودوره يتجه نحو التعاظم"، على الرغم من أن "الضغوط عليه لن تتوقف"، رابطاً بين واقع الإعلام وبين الواقع العربي وملفاته الساخنة، معتبراً ما يحصل في منطقة الشرق الأوسط حالياً بأنه "يختصر صراعاً إقليميا/ دوليا بامتياز".

وقال بن جدّو إن الإعلام العربي يعاني إشكاليتين رئيسيتين؛ إحداهما تكمن في "سطحية بعض الإعلام في التعاطي مع ملفات الصراع"، في حين تتركز الثانية في "تحيز بعض الإعلام وخصوصًا بعض الصحافيين لفريق داخلي على حساب آخر".

 وفيما يلي نص الحوار: 

 
* في ظل الصراعات المتراكمة على منطقة الشرق الأوسط يتسابق الإعلام العربي في عرض مواد مختلفة ربما لا تتناسب مع حجم الصراع.. برأيكم إلى أين يتجه إعلامنا في ظل هذه الظروف وما هو مستقبله القادم؟

ـ لا أضيف جديداً إذا أكدت أن منطقتنا هي في قلب التخطيط الاستراتيجي الدولي منذ قرون، ليس فقط لاعتبارات حضارية و واجهات دينية ثقافية معلومة، هي أفرزت ومن ثم أفرزتها حروب واحتكاكات تاريخية عدّة، بل - وربما أساسا- لأن منطقتنا باتت جزءًا من المصالح الدولية المباشرة ومصالح متشابكة ومتداخلة بين الجانبين، كانت وستبقى، وهذا يعني أن الصراع على منطقتنا وفيها كان و سيبقى، وهذا يعني -بشكل مباشر - أن الإعلام معني بملاحقة ورصد وتحليل مفردات هذا الصراع.

بل إنني لا أبالغ إذا قلت إن كثيرا مما يحصل في منطقتنا الآن يكاد يختصر صراعا إقليميا/ دوليا بامتياز؛ لست أشير هنا إلى الملف الفلسطيني فقط، فهو الملف/الصراع الأوضح في تأكيد ما سبقت الإشارة إليه، لكنني أُلمِّح إلى الملف العراقي الذي أراه يختصر هذا التدافع الإقليمي/الدولي بامتياز بالآلة العسكرية، وأجازف بالتقرير أيضا بأن ما يحدث في لبنان منذ عام بات جزءًا من هذا التجاذب الإقليمي/الدولي بامتياز أيضا، لكن بآلة سياسية، وهذا ما يفسّر أو حتى يبرّر اهتمام الإعلام بهذه القضايا بشكل رئيسي، أو ما تفضلت أنت بوصفه "تسابق الإعلام".. لكن الإشكالية هنا سيدي ليست في التسابق أو التنافس الإعلامي المشروع، الإشكالية في رأيي تكمن في عنصرين أساسيين الأول : سطحية بعض الإعلام في التعاطي مع ملفات الصراع، بما يجعل أداء الإعلام غير متناسب كما تفضلت في سؤالك مع حجم هذا الصراع .الثاني: انحياز-لا بل تحيز- بعض الإعلام وخصوصًا بعض الصحافيين لفريق داخلي على حساب آخر. 

أمّا مستقبل الإعلام في وطننا العربي كبير، ودوره يتجه نحو التعاظم. صحيح أن الضغوط عليه لن تتوقف، لكن تأثيره لن يتقلّص .

 

* لقد استطاع غسان بن جدو خلق توازن ملحوظ وكبير بين سياسة قناة "الجزيرة" وبين بعض الغاضبين الذين لا تعجبهم القناة بل حتى على مستوى الشارع العربي.. برأيكم إلى أي حد وصل هذا النجاح ؟

ـ كان مفهوما أن تثير "الجزيرة" سيما في بداياتها غضب واستياء جهات رسمية عربية عدّة، وربما كان مبرّرًا أن تحدث صدمة في الساحة العربية وقت كان الإعلام - عموماً- في سبات الجمود والتملّق والتعتيم. وأظن أنه غير عجيب ألاّ تحظى "الجزيرة" برضا الجميع، فهذا محال، لكن ما أودّ أن أشير إليه من وحي التجربة والممارسة في القناة على مدى 9 سنوات من عملي فيها، هو عدم إحساسي بوجود أجندة خفية تدفع باتجاه الإساءة إلى هذا النظام أو ذاك الفريق السياسي، على هذه الأرضية أعمل داخل القناة أنا كغيري نتمتع بهامش واسع جدا من الحرية. أتفق وزملائي في القناة على عناوين الدفاع عن الحريات والإصلاح والديمقراطية ورفض التسلط المحلي والخارجي أياً كانت الشعارات البرّاقة المزوقة له، كما أننا آتون من بطن مجتمعاتنا العربية بكل همومها وطموحاتها، ولم نأت من المرّيخ . لكن ربما يكمن الاختلاف بين زميل وآخر في كيفية التعبير والأداء، ومن جانبي أرى نفسي معنيا بالإصلاح وليس بالتحريض على هذا النظام أو ذاك، أجدني شديد الحساسية إلى كل ما يمكن أن يثير فتنة أو احتقانا طائفيا أو مذهبيا، وهو ما لا أسمح به في ما أقدمه على الشاشة، أفهم أن الصراحة مطلوبة، لكن التطاول مرفوض، وأن الجرأة المطلوبة بإلحاح  في عملنا وزمننا، لا تعني الوقاحة والإهانة، وأفهم أن التواضع لازمة لأي صحافي كي لا يتوقف عن التعلم والتثقف ومن ثم النجاح، لأن الإعلامي يصيب نفسه بنفسه في مقتل إذا اعتبر التواضع ضعفًا، والنرجسية شيمة . وأفهم أن الإعلامي كادح في هذه الأرض، محاسب من الناس الآن، ومن الله لاحقا . فالكلمة أمانة بالفعل...

أمّا إلى  أي حدّ وصل نجاحي، فأقول مازلت شابا بمقياس الصحافيين الكبار، والمشوار أمامي طويل ..

أرى نفسي معنيّاً بالإصلاح لا التحريض على هذا النظام أو ذاك

 

* قضايا الشارع العربي هي محور اهتمام برنامجكم الكبير (حوار مفتوح) فماذا حقق هذا البرنامج وماذا أحدث من تغيير في واقعنا المعاصر العربي؟

ـ يفتح برنامج "حوار مفتوح" المجال أمام النقاش المباشر بين الناس والضيوف من المسؤولين والسياسيين والمثقفين .. للأسف هذه المساحة باتت ضيقة الآن بعد أن قلّصت المساحة الزمنية لبرامجنا الحوارية على " الجزيرة" إلى نحو 50 دقيقة.. يحرص البرنامج على التطرّق إلى مختلف القضايا وليس فقط السياسية .. بالمناسبة، أودّ أن أشير إلى ما حصل معي أخيرًا في الولايات المتحدة الأميركية، حيث ذهبت إلى لوس أنجلس وقدمت حلقة خاصة من هوليود مع المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد صاحب فيلم " الجنة الآن " الذي أثار سخط أوساط إسرائيلية، سألني بعض الأصدقاء وحتى الزملاء، لا بل هاني نفسه : أقطعت كل هذه المسافة من بيروت و22 ساعة طيران ذهابا فقط من أجل برنامج من 50 دقيقة وعن السينما؟ فأجبت : ماذا لو كانت الرحلة من أجل الرئيس جورج بوش أو رايس أو غيرهما وليس من أجل 50 دقيقة، بل لنصف هذه المدّة، ألن يأتي غيري وأنا لهذا الغرض؟

"حوار مفتوح" حرص على دخول مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والأردن وحتى في بغداد بعد سقوط صدام حسين، وعلى فتح حوار ثقافي/ سياسي بين جامعات ومثقفين عرب وأميركيين وأوروبيين، ونقل صورة عرب مهاجرين إلى أميركا اللاتينية وآسيا، كما أننا قدمنا حلقة استثنائية من حيث إطارها وتقنيتها عندما فتحنا نقاشا مباشرًا على الهواء من أمام البيت الأبيض في واشنطن، كما أن البرنامج لا يساوم مع الإرهاب وأهله، ولا الدكتاتوريين ومنافقيهم .. كنت سعيدًا عندما نقلت صحيفة "السفير " اللبنانية العام الماضي أن "حوار مفتوح " كان الأول في الاستطلاعات عن عام 2004م، وسعدت أخيرا عندما نقلت " الشرق الأوسط " تَقَدُّم البرنامج لدى المشاهدين في عام 2005م؛ لكنني أقول بوضوح : لا أعتقد بصراحة في وجود برنامج أول في العالم العربي، بل أرى تقدم برامج عدة لدى شرائح مختلفة من الرأي العام العربي.

 

* وماذا عن انتقالكم من طهران إلى بيروت، بعد نجاحكم في إبراز الملف الإيراني لدول الجوار والعالم؟

الساحة الإيرانية شديدة الحساسية من الصحافيين الأجانب

ـ أنا في الأساس باحث قبل أن أكون صحافياً، وقد لامست الملف الإيراني كباحث أولا بما سمح لي بعلاقات جيدة وممتدة مع صناع القرار وبعض أصحابه في إيران قبل أن أعمل صحافيا في طهران. وهذا ما ساعدني، لأن الساحة الإيرانية كانت شديدة الحساسية السلبية تجاه الصحافيين الأجانب.

بدأت عملي الصحافي في طهران مع الـ bbc ثم معها وصحيفة "الحياة" ثم معهما و" الجزيرة" حتى تفرغت للقناة بالكامل في عام 1999م، عينتني الإدارة العامة مديرًا لمكتب بيروت عام 2000م ؛ لكنني لم ألتحق بلبنان بسبب رفضي شروطا حاولت جهات استخبارية فرضها على عملنا في لبنان، هذا بالإضافة إلى قناعتي وقتذاك أن الملف الإيراني أهم بكثير من ملفات وساحات أخرى، سيما وأنني كنت في صدد القيام ببحوث لأصدرها في أكثر من مؤلف عن إيران، وفي صيف 2004م قررت أن أستقر في بيروت قناعة مني ومن الإدارة العامة في الدوحة بأن الساحة المشرقية العربية مقبلة على تطورات تستحق المتابعة أكثر، كما أن برنامج "حوار مفتوح" أصبح يقدم أسبوعيا ابتداء من أواخر مايو/حزيران 2003م، وإقامتي في طهران كانت تفرض علي السفر أسبوعيًا، وهو ما أرهقني وأبعدني عن عائلتي ؛ لذا قررت الانتقال إلى بيروت،لكنني أشير إلى أنني مازلت مشرفا على الملف الإيراني في القناة ؛ غير أن تجميد عمل مكتبنا في طهران منذ أكثر من عام إلى الآن عطّل التواصل مع هذا الملف.

 

* شكل اغتيال رفيق الحريري حدثاً خطيراً على الوطن العربي بشكل عام.. فما هي قراءتكم لجريمة الاغتيال في ضوء علاقتكم الشخصية بالرجل؟

ـ استشهاد الراحل رفيق الحريري كان كارثة إنسانية أولا وسياسية ثانيًا .. عرفت الشهيد عن قرب وجالسته مرارا، سافرت معه في طائرته الخاصة بشكل شخصي ولم أكن في مهمة صحافية، أفضل الجلسات معه كان بين عامي 1998م و2000م أي عندما كان خارج السلطة، وقتذاك كانت اللقاءات غير رسمية، حميمية، وبالتالي كان يقول لي ما لايمكنه قوله وهو في الحكم أو أمام الصحافيين.

سافرت مع الحريري في طائرته الخاصة ولم أكن في مهمة صحافية

اغتياله كان صاعقة، لحظتها شكلت صدمة نفسية وقبل الصحافية، الغريب أنني علمت بعد وقت من الحادث أن موكبه كان المستهدف، وأن الرجل استشهد، لكنني لم أعلن الخبر على ( الجزيرة )، تريثت إلى أن نعاه  تلفزيون ( المستقبل)، لم نتعاط مع الحدث بمنطق السبق الصحفي؛ طبعا هذا ليس مستساغا بالمعايير المهنية، لكنني تصرفت هكذا وقتها، ولن أتحدث طويلا عن تغطية قناتنا لما لمرحلة ما بعد الاغتيال، أقول فقط إننا لم نتخلف عن أي تحرك ميداني أو سياسي إلا وقمنا بتغطيته، وأحيانا كثيرة على الهواء مباشرة سيما المسيرات والتحركات الاحتجاجية ؛ لكن المهم - بل الأهم- هو حرصنا على التوازن وعدم الانخراط في المعركة الداخلية ؛ لذا حسبنا البعض على السلطة وسوريا، وحشرنا البعض الآخر في خانة المعارضة والتحريض على دمشق، طبعا - وبعد أن هدأت الأجواء - أدرك الجميع أننا لم نكن منحازين لأحد، وربما هذا ما يفسر الآن ما بلغته "الجزيرة" من مكانة معتبرة في لبنان والحمد لله ..

* من خلال تجربتكم الإعلامية إلى أين يتجه الإعلام العربي ولمن المستقبل الإعلامي؟

ـ لقد ولّى زمن إعلام التطبيل والتملق والنفاق، وسائل الإعلام من هذه الطينة ستبقى ما بقي حاكم جاهل وحاشية منافقة ومسؤولون حريصون على الكرسي ورضا صاحب الشأن غير مبال بما يقوله الناس، لكنه إعلام باق لدى أصحابه فقط، وأشك في أن المعنيين أنفسهم يطلعون أو يشاهدون إعلاما كهذا، اللهم إلا جنرالات الرقابة الأميين، لا مستقبل إلا للإعلام الحر لكن المسؤول أيضا، ليس إعلام التحريض، بل الجريء الموضوعي، أيضًا لا مستقبل -في رأيي - للإعلام الإمّعة الفاقد أي لون أو موقف، ولا مستقبل للصحافيين المتلونين والمرتزقة  .


 
    


التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.077 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com