وعلى كل حال المساس باعراض الاخرين مسألة محظورة في الشريعة الاسلامية مهما كانت الاسباب، يقول الامام الصادق عليه السلام : من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروءته ليسقط من أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان .
اقول: وكم يكون حقيراً الذي لم يقبله الشيطان نصيراً له.
بل في رواية اخرى عن امير المؤمنين عليه السلام : من قال في مؤمن ما رأت عيناه وسمعت أذناه ما يشينه ويهدم مروءته فهو من الذين قال الله عزوجل (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) سورة النور:19.
ولاشك ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة لا يعدون من اهل ولاية الله ، فالرواية من حيث النتيجة واحدة ولكن هناك فرق بينهما من جهة اخرى وهي ان الرواية الاولى اخص من الثانية لانها قيّدت الخروج عن ولاية الله بارادة التسقيط والتشهير والحال ان الرواية الثانية غير مقيدة بهذا القيد ، أي ان الانسان وان لم يكن يريد التشهير والتسقيط ولكن مع ذلك يكون في عداد المشيعين للفاحشة وبالتالي خارج عن ولاية الله تبارك وتعالى (والعياذ بالله).
اقول : "من الناس من لا يرتاح له بال ولا يهدأ له خاطر ولا تطيب له نفس ، ولا تسكن سريرته وعلانيته ، إلا إذا لاك أعراض الناس ومضغ لحومهم بأسنانه ، وذكر عيوبهم ، وفضح مساوءهم وانتقص من قدرهم ، وسفّه عقولهم ، وأنزل من مراتبهم ، فتراه يغتاب هذا دون حشمة ، ويشغل وقته بالنميمة دون استحياء ، ويستغل كل فرصة متاحة وغير متاحة ليقدم نفسه على أنه الأفضل الكامل في كل شيء وأن غيره ناقص في كل شيء ، ...يعيب على هذا عقوقه لأمه وأبيه ، ويسخر من ذاك لأنه استعبدته المخدرات والسجائر ، ويتطير من هذه لأنها ما التزمت بالحجاب واللباس الشرعي ،
ويعتبر تلك نذير شؤم لأنها مرت بقربه بطيب تفوح رائحته وتغري كل من كان له أنف يشم عبق العطر من بعيد ، ...همه عيوب الناس ، وشغله الشاغل تتبع عوراتهم ، والإطلاع على زلاتهم ، وفضحهم على رؤوس الخلائق وكأنه ظل الله في أرضه ، أو خليفته على ملكه ، أو رسوله إلى خلقه ، ...ينهى هذا عن المشي مع ذاك ، ويطلب من ذاك ترك خله لعيب لاحظه فيه ، ويأمر أخته بهجر قريبة لهما لأن سيئاتها حسب علمه تمحو حسناتها ، ويزجر زوجته لمرافقة جارتها التي لا تلقي ولا ترد عليه تحية الإسلام ، ... وإذا حدث أن أهديت له عيباً ، أو أسديت له نصحاً ، أو بصرته ببعض ما يشوب نفسه من أخلاق سيئة زمجر كأنه أسد ديس عرينه ، وصرخ في وجهك بملء فيه ، وأخرج ما في جعبته من أعمال قبيحة صدرت منك أيام الطيش والغفلة والجهل ليعيرك بها ويلصقها بك ...
مثل هؤلاء الناس قد نجدهم في الشوارع ، وفي الإدارات ، وفي المحلات التجارية ، وفي المؤسسات الإعلامية ، وفي بيوتنا ، وبين ظهرانينا ، ...
مثل هؤلاء الناس قد نجدهم فينا من حيث لا ندري ، أو من حيث ندري ، ولكننا لا ندري كيف نخلصهم و نتخلص معهم من هذه العادة القبيحة المذمومة المحطمة للذات الفردية والذات الجماعية معاً ...
ولأن الدين النصيحة ، ولأن الإصلاح يبدأ من النفس ، ولأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، ولأن رمضان لا يقبل فيه صيام مثل هؤلاء الناس كان لا بد من التوجه إلينا وإليهم بهذه الكلمات سائلين المولى العلي القدير السلامة لنا ولهم من كل الآفات والعيوب والموروثات السيئة والعادات القبيحة ". [منقول عن بعض المواقع]
قال النبي صلى الله عليه وآله : لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، فمن استطاع منكم أن يلقى الله سبحانه ، وهو نقيّ الراحة من دماء المسلمين وأموالهم ، سليم اللسان من أعراضهم ، فليفعل.
اللهم صل على محمد وآله و صن وجهي باليسار ولا تبتذل جاهي بالاقتار.