» باحث سعودي: المرأة السعودية لم تلبس عباءة قديمًا.. والمطلق يؤكد: العباءة غير إلزامية   » نفذ أمام الناس.. جلد أزواج بسبب ”العناق العلني“   » كلمة المرجع الخراساني مع بداية الدراسة الحوزية للعام الجديد   » امرأة من بين 16 في أميركا.. اغتصبت في أول تجربة جنسية   » 👌🏼 ما هي نعمة الستر؟؟👌🏼   » صحيفة جهينة :أهالي القطيف يدينون استهداف بقيق .. ويشكرون القيادة على نجاح موسم عاشوراء   » حرمة التدخين..   » 🌸الاجتماع العائلي ؛؛💐   » وزارة العمل.. وفرصة قرار 24 ساعة !   » القطيف تستحوذ على 36 % من نتائج التسريع  

  

12/09/2009ظ… - 4:06 ص | مرات القراءة: 1532


كيف نتهيء ونعد أنفسنا لضيافة شهر رمضان

موضوع الحوار: دور الصوم في معالجة الإضطرابات الفكرية و النفسية

لقاء مع الأخصائية النفسية بشرى المحروس
حاورها: حسين التاروتي

أهلا بكم قرائنا الأعزاء مجددا, ضمن الحوار الرمضاني كيف نتهيء ونعد أنفسنا لضيافة شهر رمضان, إلتقينا بالأخصائية النفسية بشرى المحروس لتحدثنا عن دور الصوم في معالجة الإضطرابات الفكرية و النفسية

حيث استهلت الأستاذة بشرى الحديث حول مضمون المفهوم الذي يؤكد أن شهر رمضان يعزز إرادة الإصلاح والتغيير القيمي:

بداية أحييك و احيي القراء الكرام, بإمكاني القول إنه في شهر رمضان ما من شخص منا إلا ويقف مع نفسه وقفة تصالح, وقفة يٌصلح فيها الاعوجاج بالقيم والمبادئ وبفضل من الله تعالى كل شخص بداخله نزعة إيمانية (نزعه لمحاسبة النفس) ويتحقق ذلك في الشهر الكريم شهر التوبة المغفرة بأن يكون نقطته انطلاقه للإصلاح والتغير للأفضل, ولا يعني الصيام في شهر رمضان الامتناع لفترة زمنية محددة عن تناول ما لذ وطاب من الطعام والشراب والشهوات فقط، بل إنه يتجاوز هذا المعنى الحرفي ليتعلم الإنسان الصائم التحكم برغباته والتحلي بالإرادة الهادفة إلى تغيير العادات السيئة التي اعتادها الشخص في حياته, فالصوم في معناه الحقيقي صوم عن الأكل والشرب وصوم الجوارح عن ارتكاب المعاصي.

إن الصيام ينمي في النفس مراقبة الله تعالى، ومن راقب الله تعالى فقد زكى نفسه بحملها على الطاعات واجتناب المعاصي، وبذلك تتهذب نفسه بالصيام. والصيام يقيم سياجاً قويا بين المسلم وما حرمه الله تعالى, فإن غلب نفسه، وحرمها من الحلال الطيب في الأصل في وقت معين بنية وعزيمة واستعانة بالله تعالى، فهو لا شك أقدر على الامتناع عن الحرام في كل الأوقات.

- أما فيما يتعلق بتقييمها لأثر الصوم في تقويم الحالات السلوكية على الفرد نفسه فأجابت قائلة: إذا قصدنا بالحالات السلوكية ما ينتاب الشخص من انفعال أو تعصب أو أي سلوك غير محبب فالصوم تهذيب للنفس وفرصة للتخلص من العادات السيئة وشهر الله الكريم فرصة لكي يجاهد الفرد نفسه لتعديل سلوكه وإصلاح الخلل في شخصيته فالصيام فيه الكثير من المعاني ومن معانيه التأدب مع الخالق والابتعاد عن الرذيلة وبالمقابل الابتعاد عن الإساءة للآخرين.

كما أن المسلم الصائم يجب عليه البعد عن الكذب والغش والخداع والرياء والسب والشتم والغيبة والنميمة والسخرية والاستهزاء ومجالس اللهو، وهذه الأشياء وإن كانت محرمة في كل وقت، لكنها على الصائم اشد تحريماً قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) ، وقال أيضا النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل، فإن امرؤ سابه فليقل انى امروء صائم).

 إذا الصوم هو الفريضة التي تحرر الإنسان من غرائزه، وتجعله ينطلق من سجن جسده، ويتغلب على نزعات شهواته ويتحكم بتصرفاته وأفعاله, فقد قال نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (الصوم جنة) والمسلم أثناء صيامه حريص كل الحرص على الاستفادة من وقته فتجده تالياً للقرآن الكريم مقيماً للصلاة معطياً للصدقات جواداً حليماً صابراً قانتاً ذاكراً لله تعالى معتكفاً شاكراً لأنعمه، وفي هذا يقول النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم: ( من صام رمضان وعرف حدوده وتحفظ مما ينبغي له أن يتحفظ كفر ما قبله).

- أما فيما يتعلق من أن للصوم في شهر رمضان تميزا في إثراء الشعور بالمسؤولية فأشارت إلى أنه ليس بمستغرب أن نجد الحس بالمسؤولية بارز في شهر الله فكما سبق وقلنا الصيام يقرب العبد من خالقه فتراه يجتهد بكل الطرق لنيل الثواب ومن أقرب الطرق لرضا الرب عز وجل أن يؤدي الشخص ما عليه من التزامات ومسؤوليات تجاه أسرته ومجتمعه فتجده مجتهدا في تحقيق ذلك وهذه هي أخلاق المؤمن الحق ومن هو قادر على التحكم بإرادته فيما يتعلق بالطعام والشراب قادر على السيطرة على نفسه فيما يتعلق بالشؤون الأخرى, وهي بالنسبة للصوم تطوير الرقابة الذاتية على السلوك، وتعميم القدرة على التحكم بالإرادة والسيطرة على الدوافع، وتنمية الشعور بالمسؤولية ستكون نتيجة ذلك.

- وفي جانب آخر, في ما يتعلق بمعالجة الاضطرابات الفكرية والنفسية, وكيف يسهم الصوم في هذا الجانب, ذكرت الأستاذة بشرى من أن عبادة الصوم من العبادات التي تجعل العبد أكثر تقربا من ربه الكريم والتقرب من الله بالصيام بلا شك يبعد الوساوس الفكرية و ليس هناك شك من أن يكون للصيام دور في شفاء النفس من كثير من الاضطرابات وكما أننا لا نغفل عن دور الصيام في علاج الجسم من السموم الناتجة عن سوء التغذية, فهو أيضا من الناحية الروحية يسهم بلا شك في تطهيرها من السموم الفكرية والنفسية والتي قد تكون من وساوس الشيطان في لحظات البعد عن الله تعالى.

- أما بالنسبة لطبيعة دور النفس وطمعها و إعمال العقل ومقاومته و ما يمثله ذلك من تحدٍ كبير – فتقول الأخصائية النفسية بشرى المحروس إن الإنسان مادة وروح ولكل من الجسد والروح غذاء، فغذاء الجسد الطعام والشراب، وغذاء الروح العبادة والإيمان برب العالمين, وأيهما طغى على الآخر كانت المعادلة غير سليمة، فإذا تغلب عنصر المادة على عنصر الروح بأن اقتصر الإنسان على متطلبات جسده وأهمل الروح من العبادة والإيمان هبط صاحب هذه النفس واضطرب ، وإذا تغلب عنصر الروح على عنصر المادة بأن أعطى الروح متطلباتها من العبادة والإيمان ترقى في ذلك وعلا وسما و ازداد قربا من الله تعالى ما لم يترتب على ذلك إفساد وهلالك لجسده.

فلا بد للإنسان من غذاء لروحه يمنعها الجنوح والوقوع في السوء والشرور، حيث يؤدي هذا الغذاء إلى تهذيبها ونقائها، فتسمو وترتقي. و أردفت قائلة من أن الجانب الروحي في الإنسان هو مصدر سعادة الفرد أو شقائه، فقد يؤتَى الإنسان من نعيم الدنيا ما يشبع الجسد، وقد يتعلم من فنون العلم ما يجعله في مصاف الحكماء والعلماء، ولكن انشراح الصدر، واطمئنان القلب، وهدوء النفس لا يأتي إلا بإصلاح الجانب الروحي و نحن نجد أن للصيام في إصلاحه دور كبير وفي جانب آخر يجد المسلم نشاطاً روحيا خاصا في شهر رمضان وشعوره أن هذا الشهر شهر العتق من النار، والعودة إلى الله، وتحريه لليلة القدر، هذا يمثل جرعة روحية كبيرة لا تكاد تعدلها جرعة أخرى طوال العام.

- وفي إضاءة أخيرة على هذا الموضوع, تحدثت الأستاذة بشرى, حول ماالذي يوفره الصوم من فوائد على إنماء الحالة التربوية بين أفراد المجتمع, فأشارت إلى إن الصوم درس عملي لكل أفراد المجتمع الإسلامي في التكافل الاجتماعي والاقتصادي وأن الصوم فيه شعور بالتساوي بين مختلف طبقات المجتمع الغني منها والفقير فعندما يصوم المسلم ويمتنع عن الأكل و الشرب يشعر بألم الجوع والعطش, بل يشعر بأن في المجتمع شريحة كبيرة من الفقراء والمساكين يتضورون من شدة الجوع والألم طيلة أيام السنة وعليه فلا بد أن يشعر بالحزن والأسى والألم من أجلهم ومحاولة مواساتهم فيجد لديه توجه في خلال شهر رمضان وبعده للمساهمة في التكافل الإجتماعي. فعن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله عن علة الصيام فقال : ( إنما فرض الله الصيام ليستوي به الغني والفقير وذلك أن الغني لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم الفقير لأن الغني كلما أراد شيئا قدر عليه فأراد الله تعالى أن يسوي بين خلقه وأن يذيق الغني مس الجوع والألم ليرق على الضعيف ويرحم الجائع )

وختمت حديثها بالقول لهذا نجد في شهر رمضان بروز روح المشاركة جلية, و لذا ترى الكل مندفع للمشاركة المادية والمعنوية , فنرى الأسرة الواحدة متكاتفة داخل بيتها ونرى على الصعيد الإجتماعي من أن الكل متشوق لأداء العبادات في مشهد اجتماعي جامع وبهذا يتجلى الصوم كمدرسة إيمانية تربوية لتهذيب النفس وتزكيتها و اخضاعها للإستشعار بحال أفراد المجتمع.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.098 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com