على مقولة زيادة الخير خيرين ايضا زيادة العيد عيدين . هذا ما حدث في عيدي الفطر عفوا عيد الفطر هذه السنة وقد تكرر كثيرا منذ زمن ليس بالقصير حتى غدا سمة بارزة من سمات اعيادنا الحزينة فتارة على خلفية اختلاف مراجع التقليد كما حصل هذه السنة وتارة بين معترف بالبينة ومتنكر لها وتارة لان العراق او ايران افطرت او لم تفطر وهكذا دواليك .
ما يؤلم اننا اعتدنا ذلك حتى تجرأ اناس وقالو لا ضير في ذلك فكل ومرجعه وكل وقناعته او اطمئنانه وكأن الامر يتعلق بأمر فردي يفعله المرء وقت ما شاء وكيف ما شاء . لا ايها السادة ان العيد مظهر اجتماعي اريد له ان يكون مظهر فرح وكرامة وسرور للمجتمع وكيف يكون ذلك والجار لا يستطيع ان يشارك الفرحة مع جاره والاخ لا يستطيع ان يتبادل التاهني مع اخيه بل العائلة الواحدة بين صائم ومفطر بين من يسعى الى المسجد لاداء صلاة العيد وبين من يلتحف فراشه صائما . نحن نفخر في دعائنا وعبادتنا ان جعل الله هذا اليوم للمسلمين (ليس لبعض من بعض طوائفهم) عيدا ومظهر عزة وكرامة ولرسوله شرفا وكرامة ومزيدا ثم لا نرى من ذلك شيئا حتى على مستوى البلد الواحد والقرية الواحدة.
اصبحنا نناقش كل المعاذير التي تحمل الناس على الاختلاف حتى عرفنا كثيرا من الاحكام الفقهية في الاختلاف في رؤية الهلال واثبات الهلال وحكم البينة والشهود وأخيرا الفلك ومسائل الفلك ومواضع الهلال في الافق. أجدنا بجدارة فقه الاختلاف هذا ودواعيه زعما في زيادة الايمان وشدة الورع ولكنا لم نكلف انفسنا عناء معرفة فقه التسامح والتوحد والوصول الى رأي واحد يقي المجتمع شر هذا الاختلاف.
لقد قال البعض باننا معشر الشيعة ننزع الى الخلاف والتشرذم فما ينعق ناعق الا ونختلف فرقتين ولا مررنا بمنعطف حتى تفرقنا ايادي سبأ كل يدعي انه على المحجة البيضاء وكأننا ومنذ ان عير الامام على اهل الكوفة على اختلافهم في حقهم واجتماع اهل الشام على باطلهم كأننا لم نبرح ما قاله امام المتقين قبل اربعة عشر قرنا . السنا نقول اننا وفي سبيل وحدة المسلمين نتنازل عن بعض قناعاتنا لما للشمل وتوحيدا للكلمة ونصلي مع المخالفين ونحضر الجماعة مع المسلمين . اليس الحفاظ على روح الجماعة مقصدا اسلاميا معتبرا تبذل في سبيله التضحيات ؟ الهذا مورد هنا يستطيع ان يبحث فيه اهل النظر ؟
فما بالنا ونحن نفر قليل يمر علينا العيد اشتاتا . تمر على البيوت صبيحة العيد فتود ان ترى الناس افرادا وجماعات يتباشرون ويتزاورون ينشرون فيما بينهم بهجة اراد الله لها ان تنتشر فلا ترى الا ابوابا مغلقة دون اهلها بداعي الاختلاف ! من يتحمل وزر ذلك وانه لوزر ثقيل ؟ لقد جاء في الاثر ان الله يحب ان تؤتى رخصه كما يحب ان تؤتى عزائمه ولكننا نضيق من رخصه حتى لا نكاد نجد يوما نجمع عليه. ام ان ايام حبورنا كثيرة ودواعي السرور لهذه الطائفة كثيرة فلا تحتاج فوقها الى فرحة تجمعها يوم عيدها . اننا لو تفكرنا في ذلك لوجدنا انها خسارة كبيرة وجرح بليغ يحتاج الى جهد لعلاجه انه امر يشين ولا يزين ويسيئ الينا كجماعة بأي منظور نظرنا اليه – ديني كان او مدني . انها حال مزرية وليست من الرحمة في شيئ.
فليت دونك بيدا دونها بيد