الاستاذة غالية محروس المحروس - 06/03/2014ظ… - 9:29 ص | مرات القراءة: 18028


مساء لا يتقن إلا الصدق، بسط ردائه فوق النفوس ليفرض قبوله في وجوم مطبق يملئ القلوب, سأبخر قلمي وأكتب قل أعوذ من النفاق ومن الكذب ومن جميع الحساد والفئة المغرورة وذوات الوجوه المتعددة, وأنا الآن

أرتشف قهوتي أثارني وداهمني عنوانا لنص أردت أن أكتبه,فقمت بالطواف هنا أنا وفنجان قهوتي, و أسترجع صور وجوه كل شخصيات هذا النص و أغوص في بعض المواقف وتجرحني بعض الأسئلة ولقد سرقني الوقت فلم أدرك إلا وأنا أمسك كوبا فارغا إلا من بقايا قهوة تصلح للكتابة لا للشرب,

النص لا يعيش إلا حين يمر به القارئ وكأن نصي لا يكتمل إلا بحضورك أيها القارئ,وحينها أجد نفسي فيه، وحيثما شاء أميل ولا أعاند النص حين يأتي,  حيث لا تحكمني مزاجيتي الشخصية بشكل كلي بقدر ما تحكمني مزاجية النص، لا ادري لماذا شعرت باني أريد أن أكون ها للحظة منعزلة عن العالم، وكل ما يحيط بي لأتمتع بالكتابة أسدلت ستائري لأغرق في بحر مليء بالأفكار, عندما أكتب أغسل آلام نفسي ويفضحني قلمي, نعم اكتب واكتب لأغسل الضجر ولأقتل القلق في داخلي,

أتساءل أحيانا لماذا أكتب ولماذا أتحدث عن ما أشعر به, وهل هناك حقا شخص يهمه الإنصات لي, ومع هذا أشعر بالرهبة والخجل أن علمت أن أحدا من أهل القطيف يقرأ ما أكتبه, ولا يزال القطيف يحتاج إلى أقلام تزرع الورود وأتمنى أن أكون أحدهم, وأنا أكتب نصي لاحت من أمامي صورة حية هناك حمامة بيضاء قادمة من السماء أرادت الوقوف على شجرة لتستريح, ظلت تطير وتطير فلم تجد شجرة تقف عليها, لأن  قد الزمان قلعها, حلم أردت له ألا ينتهي حتى السطر الأخير.
 
هاأنا اقتحم نفسي اقترب إلى ذاتي وحيدة كعادتي أكتب بصوت مسموع، وبصراحة تشغلني بعيدا عن ضوضاء الافتراضات, أغوص في الأعماق بوصف يستقر في الذاكرة, وقد يتحول نصي هذا إلى نقد وأنا أتحمل تبعات اختياري لصراحتي وصدقي, رافعة النقاب عن بعض الدسائس مانحة صبري مجالا ليمنحني الصبر الصفاء. إنني أتعجل إرغام اللحظة لتخلق ساعتها حيث كنت وحيدة أمارس الكتابة وراء روحي,

اختزلت اليوم بلحظات طيلة الوقت لم أسمع طيراً يغرد, مضت ساعات المساء والليل ومستهل الصباح والليل يصبح نهاراً، وتختلط المواعيد, قضيت يومي في التفكير بمقال جديد بزمن افتراضي وليس الزمن المتفق عليه, التفت إلى نفسي، وسألتها: لا قيمة لعقارب الساعة ما دامت العصافير لا تغرد لتوقظ إحساسنا بالزمن, فعقارب الساعة لم ترحمني، انتشر ضجيجها في دمي و أصمّ أذني عن السمع.
 
أكملت دورة إنسانية حرة شهرا كاملا بسرعة، ولباقة، واعتدال بل وبصدق مشاعري, و تنهّدتَ قائلة :ربّما هذه آخر مرة أستنشق فيها هذا النقاء وبعض وقتي أحكي لكم إنني قضيته تائهة مضطربة, وكأنني انتشي ثمر عطائي وأنا ألوح لدروب لا تسلكها الأمكنة, اقتربت من قلبي حتى سمعته: هل كنت صادقة وأنا أتسول الوفاء والنبل كي يمتدح ساعات العطاء الطويلة  حيث لا وفاء بل هناك غيوم في السماء

اعتدت أن يكون العنوان مفتاح النص وعنواني هنا يشي بالاغتراب رغم بياضه, ولعله ملائم تماما للنص، وما يتضمن من معاني عميقة تساؤلات واتخاذ مواقف وقرارات وتحديات, وفي كل ما تقدم، حب لا يموت وكل هذا وذاك  لقطيف يعيش في القلب، وناس يريد الآمان في حب يسع الكون, ترددت في نشر هذا النص لما فيه من أبعاد فكرية روحية وعاطفية ربما لا تروق لبعض القراء,رغم إنني أحاول أن أعبر بلغة القلب ولكنها بحر من الصعب إدراك أبعاده, تخيلوا إلى أي حضيض وصلنا حين يكون الصدق استثناءا!

لماذا هذا التزييف كيف لأحد منا ممارسته, وكيف لي أن أمنح أحدا ما لا يستحقه!  أَنا لا أُحسن سياسة النفاق ولا كياسة التنميقِ  ولا أُجيد أَدوار التملُق  ولا أبدع في ارتداء الأقنعة, ولا ألعب أدوارا متعددة لأرضي حماقات وغرور البعض بل حتى لا تناسب سمرة بشرتي, وحقا لا أعلم لماذا تربكنا المشاعر الصادقة أحيانا!
 
متى نتخلص من تبجحنا وبأننا أفضل وأقوى وأهم من غيرنا بعيون باهتة, كيف نقف على قوتها أن لم نكن نشاكسها هكذا نحن نطلق الكلمة جزافا, غرورنا بلا حساب بلا حدود, وكأننا تلك أسطورة الإنسان المتعالي على الأدنى, أقول للبعض هل يعي أحدكم كم قاسية تلك الكلمة ؟

بالتأكيد لا, ما زلتُ لا أجيد الوصول إلى حالة رفض معقولة لما هو مزعج أو مربك لإنسانيتي, ولكنّني لن أتوقف عن المحاولة كما وعدت نفسي, اقسم لكم أن الأمر خارج عن إرادتي، المشكلة أنني مازلت حتى هذه اللحظة احن إلى إعادة تلك التجربة كل مرة كأنها درب سعادتي,حيث المعنى حين يهدمه اللا معنى, وأنت شخص مثلي تتحدث بلغتي لغة الصدق, لكني أقولها لك وللأسف أنني لا أفهم مما يقول البعض شيئا, قبل ظهيرتين حاصرني الضجر فالتمست لقلبي وردة تقيه وحشة صمتي, فوجدتني أقوم لصلاة لابد منها أصعد في سجدة لا تنته, برغم العواصفِ والجوارح والجروح ( قوس قزح ) الذي أراه في داخلي, إني أختنق كلما عصى علي تذكر أمر ما, ينتابني شعور حي وعميق بأني أتوجع، يتضاعف مع كل جهد للتذكر فكل شيء أخذ يهرب مني، يتبدد، وأنا أتبدد معه أيضا.
  
رويدا يا عزيزي القارئ ويح للقلب من الوجع, ويح من نفوس عاشت دون نبلها, ومشاعر دونت دون صدق صاحبها, مالي أرى الأخلاق تتهاوى كلما مر عليها نقاء القلوب, تلك الحقيقة التي لم يعرفها احد, لست هنا ممن يجدون فأس التأويل مقرا لقبح حماقاتهم، لكني أكتب لكم عن حقيقة لم يعرفها أحد غير البعض, لم يكن الليل غاضبا ولا النهار ، لكن التجاوزات التي طافت حولهم كانت تضرب أخماساً بأسداس,نحن نريد الجمال والبعض يقترح أن يأتوا بالقبح, عندها استيقظت وأنا أمشط ذاكرتي في مرآة اختطفها المطر،

فما خُلقت ولا خُلق الذي توسد الدهشة, قمة التحرر أن يتحرر الإنسان من تعقيداته الداخلية, اعترف بأني ذو حساسية مفرطة في بعض الأمور, فمثلا لا يفارقني الشعور بأن المعنى الحقيقي ل(الصدق سيد الموقف) ربما هو المأزق الإنساني يجعلنا نعشق الصدق, أنا المحظوظة هنا الصدق هو لذة منعشة في لحظات البوح, أحاول جاهدة منذ صغري أن أبحث عن منابع الجمال, يبهرني الإنسان الذي يستطيع الوصول إلى حالة الانسجام التام مع الكون والطبيعة من حوله رغم كل الظروف, حيث علمني الزمن أنه ربما من الأفضل ألا نتردد أو نتأخر في البوح عن الأحاسيس الإنسانية النبيلة.
 
في قلوبنا حكايات أزلية واضحة جداً ولكننا لسبب ما أو رغما عنا نحاول أن نتجاهلها وندعي أنها مجرد لحظات من التجاوز, ما أكثر الحكايا التي تحتاج إلى التخلي عن أقنعتها, مازلنا نبحث عن لون وجوهنا بين الأقنعة, والألوان مازالت أقنعة يتوهمها البعض ممن يحلو له القناع أنها وجه الحقيقة, تعلمنا أن نغرق أنفسنا في تساؤلات لا فائدة منها ليضيع المستقبل ،فنبقى مترنحين على أبواب الزمن ننتظر من يمد لنا يده لنقول للعالم: أننا حققنا وحققنا والحقيقة أننا مازلنا خلف أبواب الزمان ولم نحقق شيئا,

يقول أينشتاين : " الحماقة الكبرى هي أن تفعل الشيء مرة بعد أخرى وتتوقع نتائج مختلفة" لي ما يبرر ذهولي هذا المساء, ولهفتي وراء الصخب المجنون حين أقف على عتبات قلبي الذي أرهقته آفات عديدة, قلت لإحداهن يوما أن أكثر ما يثيرني هو نبضات قلبها, أتمنى أن أنبض يوما مثلها,أبحث بين كل الأشياء عن شيء يشبهها شيء يجسدها شيء من ملامحها عباراتها وحديثها وأيقنت إنني أبحث عبثا, غريب هذا القلب بعض من يدخله لا يرحل أبدا,

دعني أيها القارئ أن استحضر وجه أمي واقبل عينيها قليلا, أحاول أن اغلب الحزن ياأمي, فهل يوجد في الدنيا أجمل من وجه أمي وأزكى من رائحتها, سنتان مضت يا أمي وأنا لا أزال كالطفل الوليد, أشتاق إليها أكثر فأكثر, ما زال عطرها العود يملأ قلبي ويتذوقه عقلي,كثيرا ما كانت الحياة تشبه أمي, و أمام اسمك فاطمة الحياة تموتين, أيها الموت هل فرحت بأمي؟؟ عجبا لك من حق لا أتجرأ على إدانتك, وعجبا أيضا إن اشتقت لك يا أمي لن أراك إلا في المقبرة, وكأنني أدرك من علامات النهاية رحيل أمي تلك التي منحتني حب البقاء و الحياة, تعلمت من أمي الكثير من الحكمة والكرم والصدق الذي لا أتنازل عنه، كانت طيبة لدرجة لا تصدق, رحمها الله لا خوف عليها ولتمطر ما تشاءه السماء.
 
كنت يوما في طريق السفر إلى العاصمة البريطانية كعادتي دون تثاءب, وعندما هبطت الطائرة في المطار لم أرغب بترك حالة شبه الوعي التي يروق لي تخديرها لأحاسيسي, مدينة لندن، كأية مدينة أوروبية راقية، تدلّك على نفسها تكاد تقرأها كما تقرأ كتاباً,تجنبك ذل السؤال ولو من أين الطريق لأنها مسجلة أمام ناظريك أسماء الشوارع مسجلة أرقام المنازل مسجلة إشارات المرور مسجلة,

وكذلك أرقام الحافلات والمناطق التي تمر بها، وعناوين المكاتب والمحلات التجارية كلّها مسجلة, أدركت في بداية سفراتي إلى لندن العديد من الإنجليز يجهل الثقافة، إلاّ أنهم شديدو الدقّة حينما يتعلّق الأمر بالنظام والقانون واحترام الغير كل شيء قائم هناك على النظام والقانون والاحترام, يتخاطبون ب "من فضلك" و"شكراً"، ويطيعون القانون الذي أصبح هناك ضميراً يحتكمون إليه, رحتُ أتصيد العبارات القانونية في أفواه الناس, وتمتمت متسائلة بخجل أين نحن من قوانين البشر الإنسانية وضمائرها هنا, نعم هنا وعلى أرض السلام والإسلام وليعذرني البعض من مغزى رسالتي هذه للبعض أيضا. 
 
 وعودا على بدء, لا أظنها مصادفة أن تكررت كلمة " الصدق " مرات عديدة في النص حتى بات الصدق شخصا من شخوص نصوصي من الصدق سمة، هي: لغة صافية كالمطر وهدف إنساني نبيل كالمطر أيضا, فالصدق صديقي و حضوره قوي في كتاباتي، وكم تمنّيت لو كان الصدق حبرا لأكتب به لعلّه يغسل أدران واقعنا  المتعب, في المرة الأخيرة وأنا أهم برثاء أخي وجدت نفسي تصرخ بي: لا،

أنها ليست نفسي, إنها مشاعري التي لا تخطيء دائما طريقها إلى قلبي, وكنت أنا بملامحي السمراء المجبولة على حب الشمس تغفو بعد إن خفت أوجاعي, يدهشني بعض الأحيان صدقي، أخرج من نفسي وسجن نفسي، أسند مرآتي على عكـاز وجهي تشاركـني ذاتي أشعر ببريق اللـَّحظة يغمرني, ومن حقِ الإنسان بحقوقِ الإنسان ذاته أن يشعر إنه إنسان صادق في كل شيء, بعض ما يدور هو أقرب للأسطورة ولكننا سنكترث فقط بالذي يسمو معه الإنسان, نعم كلنا بحاجة إلى تلك الدهشة التي تثيرها المشاعر النبيلة الصادقة,وكأن نصي هذا صرخة أو استفاقة بعد غفوة, وهي تنم عن القوة الكامنة في داخلي وأنا أبدأ كل يوم بعهد جديد بأن أسمو فوق كل ما يلبد رقة المشاعر الإنسانية, وأحيانا يكون عهد من طرف واحد وأحيانا أتجاهله لأنه لا يشبهني أبدا.
 
 وهنا أفرغت ما في جعبتي من مشاعر مبعثرة رغم صدقها ملأت داخلي وتزاحمت بالخروج,حيث قريحتي لا تقبل أن تقف في مكانها, كون الكرة الأرضية تتحرك في كل دقيقة تجدنا نتحول بإحساسنا, فتموت أشياء وتعيش أخرى ونحن لا يسعنا إلا أن نتعرض لذلك التغيير فنفصح بذلك البوح حد الصدق,هكذا أحيا ولازلت على قيد الصدق, دعوني أخلد إلى النوم بانتظار صباح جديد وجميل لعله يكون مشرقا.
 
بنت القطيف: غالية محروس المحروس



التعليقات «63»

إيلاف سليس - سيهات [الخميس 06 مارس 2014 - 1:58 ص]
ماشاء الله استاذه مقالك بهرني جداً وصدق كلماتك وصلت لاعماق قلبي ودموعي طاحت من صدقها وعفويتها الله يحفظك ويحرسك يابنت القطيف ويا ملكه الانسانية ❤️
ثريا سليمان هلال - القطيف [الخميس 06 مارس 2014 - 1:57 ص]
أستاذ تي مانظمه عقلك ونطق به قلبك وخطت به اناملك إلا هو من وحي صادق وتجارب جريئه سئمنا من الكذب والنفاق ومظاهر خداعه
لقد سال حبر قلمك ولون قهوتك لكي يخط في أرض الواقع
لأجل حبر قلمك أنحني واتقدم بشكري للك
على مايستحوي به القارئ من صدق واقع
والصدق في هذا الأيام قليل
منى محمد علي إخوان - القطيف [الخميس 06 مارس 2014 - 1:52 ص]
🌺مهلا وفضلا ياقاراءت اي كتابات استاذتي اعشق.
اي صفحات غالتي انشر.
اي عبارات.امراه اتذوق
اي كلمات سمراوتي اتبصر
وكل مقال مقام له.
بل كل حرف له وزنه
اذوب بكيفيه صياغتها. اغوص في بحر موجها.
وعلى اي كيفيه اقلبها. اتسأءل هل للكتابه طريق اعبره.
ام هل للخيال عنوان. فاعلقه كم انا صغيره عطشى اتجرع احرفها
لارتوي بها حتى الانتفاء
كم لها من مجازات مرسله تشبيها
بلاغات حرفيه انطقها اكون اسيره عندها اقف بين طياتها كلمات الاستاذه. تأسر لب فكري. واذوب في حلاوه روحها واستطعم لذه مذاقها. كم انتي. اديبه الادباء. سيده القطيف الاولى في صياغه نشرها.
كم لي اعتزازا في قرأتها.
محبتك🌹 منى ال اخوان 👍

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.079 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com