الاستاذة غالية محروس المحروس - 09/04/2020ظ… - 5:32 م | مرات القراءة: 2178


ليلة البارحة منتصف شعبان, كنت أدقق النظر فى كل ما يدور حولي وكنت أفضل الصمت عن الحديث, رأيت فيها القطيف تبوح بوجع أهلها !

البارحة ماكانت بالخارج أصوات إطلاقا ولا حركة أقدام, ثم فجأة وبدون مقدمات أعلنت وبكل قسوة أن لا أشعل أنوار البهجة و الفرح, حيث القسوة ليست في المباهج وإنما في فقد الشعور بالبهجة الداخلية, فإن البعض مازالوا يفتقدوا شمس السكينة!

بينما الناس هنا مشغولين بتفاصيل حياتهم اليومية المعتادة المتكررة، أنا كنت اليوم مشغولة بإعداد مقالي بعنوانِ (الموعد لم يحن بعد). بعد أسابيع, وبعد قسوة أقدار ومشاعر عميقة وبعد تساقط أرواح هنا وهناك في العالم, ليس لنا بها إلا استفسار واحد: أيّة أقدار خفية تلك!

وكانت السماء كلّها هناك ولم يعد البعض يتقن غير التشاؤم والخوف حرفا حرفا, ومعظمنا على يقين إن الله رحيم بعباده! وهنا ظننت إنه من حقنا أن نحلم ونضحك ونفرح ونترقب, نعم لا شيئ أجمل من أن يستيقظ الأمل والفرح فينا، وبداخلنا امتنان بعظيم  قدرات الخالق لكىّ نحياها بسلام!

لعل الحياة تدب بنا من جديد ويصبح للأيام معنى وقيمة, ويوماً ما سوف ندرك إننا نستحقّ مِنْ الحياة الأفضل, رغم إنني ما زلت أفتقد الشمس.

 كُلنا عابروا سبيل طال أو قصر ولكن الطريق الذى كتبه الله علينا لن يتوقف ولن يتأخر, كُلنا نولد لنموت تأخرنا أم تقدّمنا الصفوف ولكل واحد موعده! وتتلاطم الابتلاءات وتلتهم العافية والمال والسعي لمحاربة ومواجهة الصعوبات! وما من يوم يُشرِق علينا شمسه, إلا وهناك موعد بالمرض أوالموت بلا حدود وبلا حسبان!

فمرض الكورونا الشرس الرهيب لم يكتشفُ له علاج بعد, وليس لنا جميعا فيه حيلة وليس أمامنا إلا الدّعاء والصّدقات, والحافظ هو الله دون غيره, حيث قلق البعض ليس يأساً ولا قلّة إيمان إنما تأمل وتفكّرُ!

والكون كله في ذهول لا أحد يدرك ماذا يحدث؟؟وكإن السماء قد اقتربت جدا, ومن يدري عسى تزهر الورود وهي تذبل فالخالق على كل شيئ قادر وإنه سبحانه " يعلم مالا تعلمون", ﻟﻮ ﻋﻠِﻢ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻛﻴﻒ ﻳُﺪﺑّﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺃﻣﻮﺭﻩ؛ ﻟﻌﻠِﻢ ﻳﻘﻴﻨﺎً, ﺃﻥّ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺭﺣﻢ ﺑﻪ ﻣﻦ والديه ولذابت جوارحه حبا في الله سبحانه.

لمن يهمه الأمر
وقفت بصمت وتحدثت بصمت ونفسي تبوح, بإن هناك سرّ ويقين بوجود استفسار عند البعض هل ﺗﺴﻤﻊ وتؤمن باﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭ! لعلك يوما ما يثمر عمق صبرك وصمتك وصمودك بتساؤل مؤكد: هل المرض والخوف والموت حق ضروري! ومِن نفسك تسعى خائفاً وتتخيل بل تعتقد إن هذه الإبتلاءات صدفة؟ وتأتى المفاجأة إن هناك في غيوم الخفايا أعظم العطايا!

ألمحك تتعجب من أرزاق السماء وأحسبك بإذن الله تكون وكُنت! أمهلني قليلا لأتوظأ ولأصلي الفجر ولأناجي ربي, وأدعو الله أن يهدينا ويخفف أوجاعنا ومخاوفنا, وفى سجودي أتطلع بشغف لصوت مؤذن يلتمسُ من الله الأمان, نعم وبليل قادم ونهار يمضي بفرح وفرج! هذه دعوة لك أيها القارئ لتتركها حصنا لك ولأهلك, وعندما يأمرُ الله لايتأخر شيء أقدار هي لن تُغيرها!

وغداً سوف نحيا دون خوف ولا قلق فلا حياة مؤجلة لأحد! يا سبحان الله إنّها جائزة الصبر والإحسان والإيمان نعم هذه هي عدالة السماء! حيث الصدقة تطفىء غضب السماء  وشمس القطيف لن تنطفأ ! شكراً لك يالله ما بقيتُ أغفو فوق الأرض لا تحته,

ولكن دعوني أبوح بأمر وأنا صادقة فيه : لم يعد يخيفني هذا الوباء بقدر خوفي من أن أغفو إغفاءتي الأخيرة, قبل رؤيتي خلاص أرضي ووطني ومجتمعي من النفق المظلم الذي داهمنا على غفلة منا، ولكن الموعد لم يحن بعد  فعلمه عند الله.

 

بنت القطيف: غالية محروس المحروس



التعليقات «33»

زهرة جمال المغاسلة - القطيف [الجمعة 10 ابريل 2020 - 1:02 م]
أن هناك في غيوم الخفايا أعظم العطايا!
ما أروع تعبيرك ياأستاذتي الفاضلة كيف لك أن تبثي الامل والروح للحياة بجملة واحدة،الحمدلله على حسن بلاءه رغم ماتعيشه المنطقة والعالم بأسره من قلق ومخاوف إلا أن قلوبنا مطمئنة أننا بعين الله فالحمدلله على كل حال والفرج آت لامحاله، حفظك الله واطأل عمرك اعوامًا واعوام ياصاحبة القلب الحاني والقلم الصادق يافخر القطيف.
لمعة مدن - القطيف [الجمعة 10 ابريل 2020 - 7:08 ص]
سوف تشرق شمس الامل عما قريب وسوف تنير سماءنا وطريقنا بإنتهاء هذا الوباء الذي بإعتقادي وراءه حكمة بالغة من الله سبحانه.

تفكرنا بما لدينا من نعم وعرف عباده قيمة كل شي كان لدينا وترابطت الاسر وابدعت الايدي فالحمد لله.،

نعم ان الخالق ارحم بنا وأملنا به كبييير جدا حد النخاع ستنجلي هذه الغمة بالعمل الذؤوب منا على اتخاذ كل مايلزم من وقاية انفسنا واهلينا ووطننا الغالي.

ستنجلي هذه الغمة باللجوء الى الله بالدعاء والاستغفار.

عافاك الله سيدتي وادام قلمك لخدمة الانسانية والوطن الغالي.
بهيه بن صالح - سيهات [الجمعة 10 ابريل 2020 - 6:04 ص]
سيدتي
مهمتك المقدسه. هي رصد كل العواطف السلبيه التي توشك أن تداهمنا ..فتتصدين لها بحكمتك .. ولكونك مسؤوله تجاه الكون فأنك تتحسسين تلك القلوب الهشه ..فتخاطبين الإنسان وتنثرين الأمل ..والطمأنينه والسلام .
فسلام وأمان لقلبك .
نورا عبدالله البريكي - القطيف [الجمعة 10 ابريل 2020 - 3:32 ص]
ربي ما أعظمك !!
ربي ما أرحمك !!

كل شئ ينزل بنا رحمة ولطف من رب العالمين ..
الرحمٰن الرحيم ..
كل شئ محاط بعلمه سبحانه ..
شمس الأمل موجودة في أعماقنا ..
تشرق بقوتنا وصمودنا ودعائنا ..
نورها يبدد ظلام اليأس ..
«فَمَا ظَنّكم بِرَبّ العَالمِين»
كل الخير و الفرح ..
كل السعادة والفرج ..
..
يوماً بعد يوم ..
كلماتك النقية ..
وروحك الأنقى ..
تهبنا صلابة ..
لنقف بشموخ وعزة ..
منتصرين بإذن الله ..
..
لقلبك غاليتي ..
الحب والتقدير ..
..
ابنتك
نورا ❤
أنوار سامي المصطفى - القطيف [الخميس 09 ابريل 2020 - 11:50 م]
سلم قلمك استاذة

الله يجعل هذا البلاء
فرج لقلوب مظلومة
وقد يفك قيد ويدفع ظلم ظالم

الله يحفظ الجميع من كل شر يارب
منتهى المنصور - سيهات [الخميس 09 ابريل 2020 - 11:49 م]
ماشاء الله أستاذه مقال جميل يحاكي توقيتنا المؤلم المخيف، ولكن يبقى الأمل في قلوبنا نتعلق بأحبال لن تنقطع مادام هناك يد ترعانا . جميل جدااااااً كلمات تبعث السرور عشت وسلمت تلك الأنامل النقيه .
Najah omran - Qatif [الخميس 09 ابريل 2020 - 11:40 م]
مرحبًا بفكرك الجاد المتوقد بلهفة القلم والتمكن من نقش الحرف الأنوار ضاءت في كل بيت بل في كل منطقة بالنسبة لك يحين الوقت علّها حقيقة جاد بها قلمك وكما كان بوحك هناك شيئ ما يكمن في الدواخل لأيمكن رؤيته الا من خلال شفافية نادرة لاتراه الا عين البصيرة وتغيير الوتيرة عجبًا لفرضيات نتأملها أو نفكر بها وينبشها قلمك بل سطوة فكرك لتنبه جزءً من الغفلة الكامنة هنا تمعنت فيه هدف مقالك وكأني لمحت مصداقية شفافيتك نعم لم يئن الأوان بهذا الاوان ولاالزمان القلوب تنتظر بلهفة وشوق لبزوغ نور الحق لنعلن الطاعة ♥
عبدالله راشد الخالدي - عنك [الخميس 09 ابريل 2020 - 10:54 م]
ماشاء الله تبارك الرحمن، مقال مليء بالإيمان والرضا بما قسمه الله لعباده، ويوضح مدى حب الكاتبة القديرة بالدعاء لوطنها بأن يرفع الوباء والبلاء عنه،
مقال جميل جدا، والدعوات للكاتبة بالتوفيق والسداد.
نعيمة المرهون - القطيف [الخميس 09 ابريل 2020 - 10:51 م]
كلام يجعل القلب أكثر تفائلا!!
واكيد سحابة صيف وتمضي وترجع المياه المتوقفه إلى الجريان وننتعش مع الأهل ِ والأحباب، ونجتمع ونحتفل في أجواء روحيه وروحانيه وإنسانية!

دراسات ومواعظ ودردشة وطرفه تبعث على النفس الارتياح وطمأنينه، وكم نحن
متعطشين إلى تلك المجالس التي تعقدها غالية القطيف الاستاذة الحنونه أسعد الله قلبها كم نحن مشتاقين لها، وإلى لمة الاحباب في كنفها حفظها الله من كل مكروه
مشتاقه لشوفتك بجد.
دمتم بخير غاليتي.
ثريا الحداد - القطيف [الخميس 09 ابريل 2020 - 9:37 م]
سلمت يمينك سيدتي وسلم قلمك
والفرج قادم باْذن الله لا محال
نسال الله المغفرة والرحمة للجميع
عنوان رائع
وكاتبة أروع 😘
جنان الاسود - السعودية - القطيف [الخميس 09 ابريل 2020 - 8:19 م]
غداً تشرق شمس الحياة من جديد
والقادم أجمل وأفضل بإذن الله.

دمتِ ودامت حروفك النقية استاذتي ولكِ طولة العمر بصحة وعافية وألف خير🌸
صباح منصور أبو السعود - القطيف [الخميس 09 ابريل 2020 - 7:26 م]
كلماتك تحاكي الوضع الذي نعيشه ويعيشه العالم.
ومتى الموعد الرحيل لا يعلمه الا الله!
نتمنى للجميع حسن الخاتمة.
وانشاءالله ستفرج هذه الازمة عن قريب.

اتمنى لك دائماً التوفيق والابداع في الكتابة.
لك تحياتي حبيبتي.
فاطمة جعفر المسكين - سيهات [الخميس 09 ابريل 2020 - 6:22 م]
تتمتعين بشئ نادر !
شئ ما يشبه تلاطم الغيوم في السماء،
كسنابل الحقول الذهبية
وتنانير الخبازين الدافئة ،
إنك نغم منفرد حين يتعلق الأمر بالإنتماء بالوطن بالملاذ الآمن بالسَكينة وأيّة سَكينة ؟
تلك التي تعم أطيافاً وموانئ وبيوتاً جمة بل وطن ،
هذا الحس العالي يغمر الجميع بالطمأنينة ،
الجميع كباراً وصغاراً نساءً ورجالاً ..
أطال الله عمرك ومتعك بالصحة والعافية ..
دمتِ أستاذة لها هبات ملائكية يعجز الشعور عن وصفه ..
لقلبك الفرح سيدة القطيف ♥

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.065 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com