سخرت قلمها لخدمة المجتمع
أماني منصور- خليج الدانة - 26/07/2020ظ… - 6:08 م | مرات القراءة: 1813


أقسمت أن لا أحب مدينة غير القطيف

"إنه من الصعب أن يقدم الكاتب نفسه اليوم إلى قارئٍ أصبح يتميز برؤية ثاقبة وبقراءة متميزة لكل ما يكتب ، لقد أصبح القارئ العربي، قادراً على تمييز الجيد من الرديء"

هكذا قدّمت الكاتبة والرائدة الأستاذة غالية المحروس نفسها للقراء في حوارنا معها.

فهي شخصية وكاتبة مميزة، تتمتع بروح متفائلة ونضوج فكري كبير، صاحبة باع طويل في عالم التطوع،قدمت الكثير لبنات مجتمعها،وأثبتت وجودها،راقية في تعاملها، قدمت الكثير من النصوص الإنسانية  الهادفة وسخرت قلمها لخدمة المجتمع، هكذا هي دائما تنتقي مواطن الألم لتنطق بلسان الموجوعيين، بعملها التطوعي وبثقافتها وبكتاباتها تمكنت أن تصل إلى قلب وعقل الكثير، ولهذا أحسست معها بصدق الحديث وأتمنى أن تتعرفوا على رائدة العمل التطوعي غالية محروس المحروس, وقد حانت الفرصة بأن ألتقي بها وآخذ معها هذا اللقاء.

**بداية  من أنت ؟؟
بنت القطيف, قطيفية المولد والمنشأ, حيث نشأت وسط اسرة بسيطة ومتواضعة, درست وتخرجت من كلية الآداب قسم تاريخ بالإنتساب اثناء عملي بشركة أرامكوا السعودية, وكنت من أوائل الملتحقات بالشركة وتقاعدت بعد 27 سنة, وتعلمت الكثير الكثير من الثقافات لإختلاطي بالعديد من الجنسيات.

لقد منّ الله عليّ بثلاثة أبناء   وبزوج  كالملاك متعاون متفهّم يقدّر ما أنا فيه وعليه, وفي هذه المناسبة أقدم شكري وامتناني وتقديري لزوجي شريكي في الحياة "فوزي الجشي|" على دعمه لي ومساندته وتقديم المساعدة المطلوبة والمرجوة.                                       

** أود أن ادخل في مضمون عقلك الزاخر بمعنى العطاء الذي تعودناه منك، مرحلة ثرية بالتفاؤل والأمل,حيث تقحمين الدرس حين تشرحين وترسمين الحرف بنصوصك الصادقة حين تكتبين، ما متسع الكون عندك في عالم الكتابة والبوح العميق؟
البوح  إحساس صادق ينبع من الداخل ويعبر عما يجول بالخاطر, أن تكتم بنفسك شيئا هو بحد ذاته صعب للغاية, تتولد عنه متاهات داخلية تجعل الإنسان يثور بصمت ويكتب دون أن يترك أثرا. الكتابة هي المتنفس الوحيد الذي من خلاله نعبر عما يجول بداخلنا,

فعلينا أن نطلق العنان لأقلامنا لتشعرنا بأحاسيس صادقة تجعل القارئ أن يتذوقه, وهنا اطرح سؤالا بسيطا هل يمكن أن أبكي دون دموع؟ نعم يمكن أن أبكي بصمت وأكتم لكن, لن أتحكم في دموعي عند سقوطها. هكذا هي الكتابة إنها إفراغ لأحاسيس صادقة معينة .

**متى وكيف ولمن تكتبين؟؟
لا أعرف متى أكتب! لقد وجدت نفسي في الكتابة فأنا كثيرا ماكنت أضع عنوانا ما في ذاكرتي ومن ثم أملأه ولا أفكر في الكتابة إلا والقلم  بين أناملي ,لكنني أكتبُ حينَ أُستفزُّ، حينَ أُحبُّ وحين أغضبُ وحين أبكي، الكتابة تتصرّفُ معي بحسب حالتي النفسيّة والمزاجية، نصوصي عندي صادقة بشكلٍ خارق، أكتبُ ما أشعرُ به وما أراهُ حقيقياً بالنسبة للقارئ ورُبّما هذا ما يجعلني مقبولة لدى بعض القرّاء!

وهكذا أكتب لنفسي أولا ومن ثم لمن يرغب بالقراءة!! ولكوني عاشقة للقطيف كان له أثر جميل في نفسي, فكل كتاباتي إهداء لأرضي ومدينتي الساحرة التي تسكنني أكثرمما اسكنها, وأقسمت أن لا أحب مدينة غير القطيف لأنها اللوحة التي رسمتها لأرضي, فقد فاق الواقع على الخيال ووضعت القطيف في قلبي أقسم لن أحب غيرها, القطيف هي أنا هي  روحي هي الهواء الذي أستنشقه.

**أثارت دوراتك الإنسانية وكتاباتك الكثير من الجدل والتساؤلات وإنقسم البعض بين معجب ومتعجب، ما سبب هذه الضجة ؟
 لم أعمل يوماً من خلال دوراتي بهدف الفوز بجائزة مُعيّنة، ولا كانت كتاباتي يوماً أداة للوصول إلى الشُهرة,لذا أنا بلا جمهور خاص بي، من يقرأ لي، يقرأ لغيري، ومن يتعلم مني يتلقاه عند غيري ليس لي قاعدة جماهيرية، الياء ياء التملك لا أملك أحدا. إن الدورات الإنسانية ليست مجرد ثقافة كاللغة مثلا بل لتهذيب السلوك وتغييرالحياة للأفضل, ولتأسيس فيما بعد قيما حضارية في المجتمع، فالمجتمع لا يفتقر إلى الثقافة أبدا، ولكن بعض الفئات ليست بالضرورة كلها متحضّرة فكريا وأخلاقيا كما ينبغي .

بدأت هذا النشاط الإنساني منذ 18 سنة، الهدف منه خلق التقارب بين السيدات والآنسات بمختلف الأعمار والثقافات والبيئات في المجتمع، ومحاضراتي تتعلق بكل المواضيع الثقافية الإنسانية التي تخص المرأة وتثقيفها فيما يتعلق بكرامتها ومبادئها المتاحة لها, واستقطاب أكبر عدد من الأخوات للمشاركة معنا بالأفكار والآراء,

وأيضا ننمي الإدراك الروحي ونعلّم المحبة والجمال وروح التواضع والتمييز بين الخير والشّر, والكرم والشح وبين الصدق والكذب إلى غير ذلك من السلوكيات الإنسانية حتى يتسنى للجميع أن يبني في داخله الإنسان. والجميع يحضرن راغبات للتغيير.

**من سيل بوحك أستفهم ، على أي ناقوس يدق فكرك في إختيار وقبول طالباتك, هل وفق علاقات شخصية أم ماذا؟ وكيف تهيئي الطقس حول الطالبات ؟
لقد تم حضور تقريبا 18 الفا على مدى 18 عاما ,منهن من حضرن مرة واحدة ومنهن من حضرن 30 مرة ولم أزل أرتبك في اليوم الأول من اللقاء مع الطالبات, أنا فقط لا يشغلني ما سأرتديه غدا بل كيف أتمكن من إسعاد الحضور وتحقيق أهدافهن ولا أقف عند النتائج قد يحبني المئات ويكرهني العشرات.

**الإبداع الأدبي رسالة فكرية والطموح في التطوع مشروع إنساني ، ما هي غايتك التي تحاولي التأسيس لها ؟ ألا تفكرين في تدوين كتاباتك وتجاربك وملاحظاتك عبر مسيرتك في كتاب ؟
أنا أشعر أن الله قريب جدا مني أدعوه لدعمي ب رسالتي النبيلة وبالتألق الإبداعي وبشروط المبدع الحقيقي وأدواته الفعلية!!  حتما إن المبدع الحقيقي من يحبه الله فيحببه إلى عباده, أما تدوين تجاربي وخصوصياتي لا أعتقد القيام بها في الوقت الحالي.

** ماذا أعطتك الكتابة الأدبية والتطوع الإنساني، وماذا أخذوا منك ؟
الكتابة الأدبية والتطوع الإنساني أعطوني السعادة والتحرر الداخلي ومعرفة الناس بعمق والذي فتح لي أبوابا كثيرة للغوص في نفوس هؤلاء الناس وعشقت عملي التطوعي ووجدت المتعة وراحة الضمير وأنا قريبة من بنات مجتمعي، ولكن وعن طيب خاطر أخذوا مني بعض الخصوصية والكثير من الوقت والمجهود.

** عرفت باعتزازك وانتمائك بمكتبتك الزاخرة بمئات الأوسمة والدروع والشهادات ياترى كم عددها وما شعورك وتلك الأوسمة تحتل قسم كبير من منزلك؟
نعم اعتبر كل كلمة وكل شهادة وكل درع يحمل إسمي أنا أستحقه بجدارة, أتذكر ذات مرة زارتني عميدة كلية لينكون مع طاقم التدريس وقالت لي متعجبة كيف احساسك بهذه الثروة الإنسانية من حب الجميع لك! وايضا وفد بحريني زارني فأجمعوا هذه الأوسمة ينبغي على وزارة الثقافة أن تخصص لك ركنا تستحقينه اكراما لك, ولكني سعيدة بالحصول على تلك الأوسمة الثمينة.

  أخيرا
**عاجزة عن  إيجاد حروف الشكر والامتنان توازي هكذا ذوق وعطاء، ولكن كلمة شكراً هي كل ما أملك لأعبر عن سعادتي واحترامي لبادرتكم الكريمة في تلبية هذا الحوار.
شرف لي أن أكون بينكم ومعكم بهذا الصرح الذي يجمع أقطاب البهاء والتألق والرقي. أشكرك على هذه الاستضافة الطيبة.

بنت القطيف



التعليقات «44»

سميرة آل عباس - سيهات [الأحد 26 يوليو 2020 - 9:49 م]
الأستاذة غاليه المحروس سيدة عظيمة محترمة استوحت من الكمال أجمله و من الأدب أروعه و من الإيمان أعمقه و من الإنسانية أسماها ، تأصلت بها معاني النبل و الجمال تطوعت للخير و تجسدت بها أناقة الروح فأسقتنا فيضها .
من الصعب الوصول إلى قمم الإنسانية و الأخلاق ، و لكن معك يا سيدة العطاء و عطر المبادئ الراقية ، سنظل نجمع ورود الأمل المزهرة خلف خطاك الراسية .

حوار رائع و الإستفهام ليس لغموض ما ، و لكن يأخذنا شغف الوصول إلى جوابك و الولوج ببوحك .

اعتدنا هذا الشوق دائماً لكل شيء يحمل من جمالك ما يحمل ، فأنت تلك اللغة النقية التي تلامس الروح و تخترق القلوب لأنها أرقى لغات العالم و أصدقها لكل مكان و زمان .

تستحقي الحب و الإحترام دائماً أستاذتنا الفاضلة .

سميرة آل عباس
رائدة الخرس - الخبر [الأحد 26 يوليو 2020 - 9:47 م]
حبيبتي استاذه ♥♥

الاستاذه الغاليه غاليه المحروس

بحر 🌊 من العطاء والجود والكرم والنبل
لها قلم 🖊 يحمل الكثير من المعاني ويقطر حبره كالبلسم الشافي الاسر للقلوب يداوي الجراح الانسانيه ويرمم خيبات الامل وماقد نواجهه في يومياتنا مع افراد الاسره والاصدقاء

كم افتقدت دروسها الشافيه وبصمتها الانسانيه
التي تركز على صقل روح الانسان وتخرج اجمل مافي الداخل فهي دائما تذكرنا بجمال الروح اللذي يفوق على جمال الوجه في زمن تتسابق فيه النفوس على الجمال الخارجي والماديات
وقد يغفلون عن اهميه جمال الروح واناقه الفكر وروعه التعامل

دروس الاستاذه غاليه تركز على العلاقه برب العالمين وفيها وفاء للماضين الى جنات النعيم🍃🕊
وتلمس فيها الوفاء لكل من مر بهذا الصرح الجميل والمكتبه الانسانيه التي تحمل الحب والمشاعر والاستاذه غاليه محفوره في قلوب طالباتها وقرائها ومحبيها و حتى لو وزنت ذهب لن توفى حقها❤💕🕊

ونشكر الاخ ابوساري على جهوده الواضحه ويارب يجعل 🏡منزلهم العامر المبارك صرح عامر بذكر الله ومناره للكرم والعلم والمعرفه 💕
وفي انتظار المزيد من روعه ادب الاستاذه الغاليه
غاليه المحروس✨

مع جزيل الشكر للاستاذه اماني منصور الرميح التي عملت اللقاء
و لموقع دانه الخليج


وأعتذر لخبرتي البسيطه في استخدام التقنيه
مع جزيل الشكر للقائمين على اللقاء


لكننا جميعا لا نخطيء رائحه عطاء وادب الاستاذه غاليه المحروس حفظها الله💕

نحن على يقين بأن انوف محبيها تتنفس 🖊 قلم وادب وعطاء وكرم الاستاذه
ولا تخطيء رائحه الأدب الجميل 💕🕊‼


دمتم بخير احبتي

محبتكم :

رائده الخرس
ايمان محمد آل محسن - Saudi Arabia [الأحد 26 يوليو 2020 - 7:48 م]
نعم و نعم و نعم لك غاليتي يا سيدة العطاء
لقاء جميل و ردود رائعة من سيدة الانسانيه
نفخر بك و نهتف بإسمك و نرجو العوده الى محاضراتك القيمه التي تُنعِشنا و تنتشِلُنا من زحمة الحياه و متاعبها و مشاغلها.
لك كل الحب غاليتي🌹 انت وسام زاهر لأرض القطيف
نورا عبدالله البريكي - القطيف [الأحد 26 يوليو 2020 - 7:40 م]
حق للقطيف ..
أن تفخر بك ِ ..
أنت إبنتها البارة الوفية ..
هي تبادلك الحب بكل أشكاله ..
عطاءً ودفئاً وسعادة ..
وهبتها الإخلاص ..
وهبتك الشموخ والإباء ..
...
هنيئًا لها بكِ ..
وهنيئاً لكِ بها ..
...
دمتِ شريان محبة ..
في قلب القطيف النابض ..
..
ابنتك
نورا ❤

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.061 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com