الاستاذة غالية محروس المحروس - 25/01/2021ظ… - 4:31 م | مرات القراءة: 1243


كنت لا أدري وأنا أستمع لأحد أقاربي منذ أيام لموقف موجع حدث له! إن الإنسانية تسكن قلبي وأنا أدخر سلاما وعذرا وأبقي دموعا محبوسة داخلي,

 ولا أدري أيضا كم سيخطأ قلمي هنا!! كان هذا القريب فرحا برغبة إبنه للزواج واختياره لإحدى البنات, وعندما التقوا بعائلتها لأول مرة بشأن الخطبة التقليدية, فما كان من والد البنت إلا أن يكسر قلب والد المتقدم قائلا: كيف لك أن تتجرأ وتطلب إبنتنا وتخدعنا بوالدك المعاق!! يالله أي قبح هذا !! وماذا بعد !!

فأخبرني ذلك القريب كم يحب السكوت والصمت, وهو مازال يعيش على إيقاع جراحه الأليمة ولعله سيعيش عليها طويلا!! أيبقى بعد هذا الموقف إحساس واحترام لضعف وآدمية الآخر!! 

ماذا علي أن أرد لأسحب من داخل قريبي الإنكسار!! وفعلا أصبح في هذا الزمن تتعامل الحيوانات بالإنسانية ولا تؤذي بعضها! فكيف انعدمت الرحمة من قلوب بعض البشر الشرسين المفترسين حتى النخاع!! ربما من الصعب إيقاف هكذا دمار اخلاقي عند البعض.

من منّا لا يعرف الناس ذوي الإعاقات اصحاب الهمم؟ هؤولاء بالتأكيد معهم تبدأ الحياة, بل هم البلسم الذي ان وُضِع على جرح اصبح الجرح راضيا شاكرا بشفائه. هذه الفئة من البشر لا طعم لهم ولا لون ولا حول ولا قوة, هؤولاء إحساس يدخلون الأنفاس يُشبعون انفسهم لتصبح أسعد الخلق بمن حولها. هم أشخاص لا يقدرون بثمن، يصنعون الرضا والصبر ويحملون كل الحواس في آنٍ واحد.

وهنا الرد لمن يستحق!

ليس هناك مسائل ومشاكل مبتذلة! بل هناك اسلوب طرح مبتذل، وفيه معالجة معيبة ومشينة! نحن بإمكاننا الحوار معا حيث المناخ المجتمعي الذي نعيشه، ضمن حوار ودي مريح بالحديث عن أي شيئ، طالما نحترم ضعف الناس واختلافهم عنا! ولا ينبغي أن نستخف بالضعيف أو نكفر ونغلط المخطئ أو نتنمر على الأشخاص المختلفة عنا دون إرادتهم!

ليس عيبا ان نكشف ونعترف بالحقيقة والواقع وإن كان مرا وموجعا! ولكن العيب أن نتحول إلى نعامات، وندفن رؤوسنا في الرمل، ونتوارى ونختبئ وراء أصابعنا. 
ولكن!!

إن الاختلاف سُنة كونية، سنَّها الله تعالى لعباده لأخذ العبرة والعظة, لقد خلقنا الله في الحياة  مختلفين عن بعضنا أي كان الإختلاف! حيث هناك اختلافات عديدة على مد العين  والنظر!  ولكوننا  مختلفين هذا بيد رب العالمين! و للأسف المجتمع هو من  يجعل المختلف بأن يدفع الثمن كبيرا !! و يبقى المبدأ الأساس هو محاولة تعزيز حضور الحق الإنساني في الشخص المعاق..
 
 والسؤال الصعب جدا هنا؟؟
 عندما يمرض الإنسان يتعالج ويمكن يتعافى ولكن! المجتمع المريض من يشخص مرضه ومن يعالجه!؟  دعونا نعيش بسلام  دون خلاف رغم الاختلاف.
 
طوبى لمن يبقي القلوب أحياءً, شكرا لكل من زرع بسمة في القلوب الجريحة. 
 

بنت القطيف:غالية محروس المحروس



التعليقات «29»

فاطمة حسين - القطيف [الثلاثاء 26 يناير 2021 - 9:23 ص]
الأستاذة القديرة غالية المحروس

أحببت فيك خصال أنت فيها
أحببت روحك التي دوماً تغني في المحبة للبشر
وأحببت قلبك الذي يحكي لنا قصص ومواقف
وأحببتك أنت لأنك فعلاً من اصدق البشر

بوحك في غاية الروعة من حيث تماسك الفكرة والإسلوب

فاطمة حسين
نورا عبدالله البريكي - القطيف [الثلاثاء 26 يناير 2021 - 8:47 ص]
غاليتي الحبيبة ..
جسدت الألم بين طيات سطورك بقوة ..
وكأني اعيش هذه اللحظة التي أدمت القلوب ..
فالإعاقة هنا .. فكرية نفسية .. ليست في الجسد أبداً ..
سلامة القلب والروح هي من أعظم وأجل نعم المولى عزوجل ..
ولكل كائن في هذه الأرض حق في الحياة ..
والاختلاف أوجده الله رحمة وحكمة في هذا الكون الواسع ..
..
مقال رائع عميق ..
سلم إحساسك ..
..
ابنتك
نورا ❤
صباح المناسف - القطيف [الثلاثاء 26 يناير 2021 - 12:52 ص]
المقال جدا رائع كم وكم بعض افراد المجتمع طلعو افرغو مافي قلوبهم المريض عل الاخرين، سواء عل المعاق او غير ذلك .
ممكن شخص يمر بفتره في حياته فترة طيش، وبعد فترة تنصلح اموره ويصبح انسان أفضل.
الله يغفر ويسامح (ان الله يحب التوابين والمتطهرين اي المتطهرين من الدنوب) لكن المجتمع لاينسى ولا يسامح كان المغفره بيده.

نرجع ونقول مو من حق اي انسان يقدم الى الاخرين لادغة منطقه وعدم دوقه في اختيار مفردات كلامه انت مو قابل ان هدا المتقدم اكون زوج ال كريمتك خلاص بكل دوق ومعروف ماحصل نصيب مو توجع الاخرين وتزيد المصيبه ولكن هدا هو مجتمعنا مو قادر يترفع ويكون اكثر وعي وثقافه في اختلاف المواقف.
تسلمي استاده احساسك بالمجتمع ماله مثيل تعيش مأساته وفرحه وحزنه وتعبرين عنه بصدق وحب واحساس ونبل.
عبدالله راشد الخالدي - القطيف عنك [الإثنين 25 يناير 2021 - 11:01 م]
ياسلام كلام جميل جدا من كاتبة فرضت حروفها وأحترامها لدى الجميع وكان يكفيها لو لم تكتب إلا ( دعونا نعيش بسلام دون خلاف رغم الأختلاف).
حسين محمد صالح المشموم - الكويت [الإثنين 25 يناير 2021 - 10:33 م]
ماشاء الله موضوع فيه شجون ولوعة وفيه أمل وصبر وتضرع وحس ينتظر الفرج. والمستقبل الزاهر يحقق الانسانية السعادة والحياة الكريمه.
الله يحفظكم ويوفقكم
منصور أحمد السنان - الأوجام [الإثنين 25 يناير 2021 - 10:30 م]
مشاء الله أختنا الغالية غالية المحروس ربي يحفظكم ويرحموالديك أتيتي على جرح عظيم من جراحات المجتمع
إيمان حسين الزاير - القطيف [الإثنين 25 يناير 2021 - 9:13 م]
كم هو مؤذي هذا الأسلوب لقد رق قلبي ودمعت عيني من هذا الموقف
.... وعذرا بعض الاشخاص ذوي إعاقة ولكن يحملوا بداخلهم روح الرحمه والإنسانية والتحمل لايوصف ولايرى في الإنسان كامل الخلقه. .والكمال لله وحده .
فاطمة أم منير الأسود - القطيف [الإثنين 25 يناير 2021 - 7:09 م]
مساء الخير والسعادة استاذتي الغاليه
سلام من الله على قلبك الكبير وروحك الطاهرة. الله يجبر قلوب ذوي الاحتياجات الخاصه ولهم نعيم الجنه! َويجبر قلوب الأباء والأمهات و يعطيهم القوه يارب العالمين. ويهدي المؤمنين والمؤمنات لطريق الخير والصلاح الف تحيه الك استاذتي.
ايمان محمد آل محسن - Saudi Arabia [الإثنين 25 يناير 2021 - 6:43 م]
من المؤسف حقا ان تكون انسان و لا تحمل من الإنسانية اي معنى. هؤلاء البشر اللذين ينظرون إلى الغير بنظرة الدونية هم أُناس لا يستحقون ما سُموا به لأنهم استنكروا ما جُبل عليه هذا الكون و ما قدره الله من اختلاف بجميع أنواعه و علينا التسليم لذلك و احترام بعضا لبعض.
غاليتي... لك ان تستغربي و تستفهمي و تطرحي موضوعك هذا عجبا لوجود أشخاص لا يحملون معاني الرحمة و لا يملكون الفكر الواعي و الذوق و حسن الخلق.

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.066 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com