» لماذا بالعين المجردة ؟؟   » الهلال .. المرجع الديني آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي   » السيد علي الناصر وعدد من العلماء: ليس من تكليفنا الشرعي متابعة أمر الهلال في أقصى البلدان   » المرجع الاعلى يستنكر العمل الارهابي ضد الاطفال الابرياء بكابل   » لا زمن للحب أو الكراهية   » عد الى الله وأعد حقوق الناس قبل ان ترفع يديك بالدعاء هذه الليلة   » ( الامام علي بن أبي طالب عليه السلام في مختصر سيرته )   » خريطة طريق علائقية بين موقع القيادة والأتباع:   » هل انفعالاتنا باب حب أم باب كراهية؟   » الفرحه فرحتين  

  

الشيخ المهندس حسين البيات - 10/11/2006ظ… - 5:48 ص | مرات القراءة: 2157


وبالرغم من كل ذلك فاني اتحفظ بقوة على الخطاب التناظري العقائدي العلني فانه يضر بالمذهب اكثر مما يفيده في الوقت الحالي خصوصا تمكن الخطاب الاقصائي من ابعاد وتخويف الناس من الشيعة واعتبارهم اشخاص عملاء وفكرهم هو عبادة القبور والتوسل

حتى لا يحاصر التشيع مرتين



مع ميلاد منقذ البشرية تلوح في الافق اسئلة كثيرة سيما تلك التي حتمت علينا ان ننساق مع حصارٍ ثقافي وايدلوجي جعل الحياة الشيعية تعيش فترة تفكر في الدفاع بدلا من مبادرات الهجوم الفكري المعتاد من مدرسة اهل البيت عليهم السلام ولم يكن امام المدرسة الشيعية الا ان تنساق في بعض جوانبها الى حالة الفوضى السياسية على مستوى العالم فتضيع اوراق التشيع بعد فترة من الصراع الايدلوجي المستمر وكل ذلك يحتم علينا ان نفكر بشكل جاد في التفكير الاستراتيجي والعقلاني للوصول الى مستوى بارع من التكامل الشيعي بكل ابعاده الحضارية ومفاهيمه الانسانية

نقاط مهمة للمستقبل :
  • الحصار الايدلوجي والخروج منه
  • الخطاب الشيعي وتنوعه
  • الامام الحجة عجل الله فرجه ومستقبل التغيير
الاول : الحصار الايدلوجي والخروج منه


بعد قيام الجمهورية الاسلامية الموقرة في نهاية السبعينات فقد كانت هناك رؤى شيعية ورؤى سنية تضع استراتيجيتها امام الوضع الجديد في مرحلته الجديدة

وكانت هناك تصورات وافهام مختلفة بين كل الاطروحات الطالعة ولم تكن جميعها متناسقة الخط والتصور فالنظرة الشيعية ذاتها كانت بين تيارات مختلفة ، فمنها من رأت انه لا يجوز القيام بالسيف قبل قيام الحجة عجل الله فرجه الشريف [1] وبذلك تحفظت على النظام الجديد من ذلك المنطلق واخرى كانت متفائلة للغاية وتشعر ان الجمهورية هي بداية لخروج الحجة عجل الله فرجه [2] وبجانب كلتا النظرتين كان لمشاعر الاستضعاف المتراكم على نفسية الشيعة اثره في جرف كل العواطف تجاه الثورة الاسلامية والتي كان المؤمنون يشعرون بحالة الامان بوجودها وانها تمثل كيانهم الشيعي المغيب ، وكان لصور وتوجهات الامام الخميني (رضوان الله عليه) رأيه الفصل في كل تحرك يراد منه الخروج من مازق الواقع السياسي المطروح فكانت توجيهاته تمثل الحكمة العقلية لما يتوجب عمله فكان مثال للصورة السياسية العالية بكل ما تحمل من معاني الانقياد والحزم

الوضع السني بشكل عام كانت بين تطلعات الشعوب والتي رات ان في النموذج الثوري الجديد مظهرا تفاؤليا امام اللبرالية بما تمثله من حرية مطلقة تتعارض والقيم العربية المتوارثة وايضا العلمانية والشيوعية والقومية السائدة انذالك على صدر الوضع العربي والاسلامي ، وكلها كانت تمثل صورة متشابكة المنهجية امام المتوارث بجديده وقديمه ، ومن بين كل تلك التقاطعات والتجاذبات كانت مشكلة الدول وعصبية بعض العلماء تمثل صورة اخرى لتلك المعاني ، فاجتمعت في نقاط وتقاطعات وتوازت في نقاط اخرى فكان لبعض الشعوب العربية تفاعلها الحقيقي مع الثورة وتحمست له بقوة سيما الاخوان المسلمون في مصر وساندوا تلك الثورة بقوة وهذا ما جعل تلك الاحزاب في صِدام من جديد مع الحكومات القائمة ولكن الانظمة العربية لم تجد مخرجا لتلك المآزق الا بالموجهة العسكرية مع ايران الثورة فانبرى فارس العروبة صدام ليقوم بذلك ولكن المشكلة كانت بحاجة الى ترويض التفاعل العربي الشعبي مع الثورة فانبرت وتحملت العصبية الدينية مسؤولية تاجيج المعاني المذهبية لتضخ كل معاني الافتراءات حديثها [3] ومنقولها ضد الشيعة فاعطوا كل ادوات الاعلام بما يحمله من قدرات وتحركت الاقلام لاثارة كل معنى من معاني الطائفية وامكن بذلك حصار ايران بين الحرب والطائفية وامكن – نسبيا - حصارها بشكل ناجح خلال السنوات الماضية على المستوى السياسي والاجتماعي

فترة ثمان سنوات من الحرب كانت تعني امكانية تاجيج كل تلك المصطلحات والتحركات بشكل مناسب باعتبار اوضاع الحرب التي تفرض على كل مخالف او متهم بالمخالفة ضريبة الاقصاء وكانت امريكا والغرب تضخ بكل معاني الاسناد لهذه الخطوط قاطبة حتى انتهت الحرب وحصل الاجتياح العراقي للكويت بعد سنتين من توقف الحرب فتفرقت الكلمة وامكن للشعب العربي الطامس تحت الظلاميات ان يستيقظ على اكاذيب الاعلام بنظمه ومنظريه ولكن ليس من السهولة مسح كل تلك الترهات بشخطة قلم

المازق الايدلوجي كان واضحا في تطلع بعض الاطروحات المتحمسة لمشروع الدولة الاسلامية وامارتها او السياسية التي ارادت ان تخلق نظاما موازيا لنظام الجمهورية الاسلامية الشيعي بنظام الامارة الاسلامية فاختارت افغانستان لتكون امارة الدولة الاسلامية الموازية فكانت اولويات اعمالها هو تطهير الامارة من عبادة الاوثان ومن الفساد الخلقي وتطبيق الاسلام والتمدد بشكل جغرافي

الى ان تبدلت اللعب السياسية منذ 9/11/2001 في نييورك وبدأًت من افغانستان حتى العراق اليوم

حصار ايران كان سهلا امام التراث العربي / الاسلامي المشحون نسبيا في مناطق وطليقا في مناطق اخرى ففتحت للاعلام ابواقه
وكذلك الحرب على العراق اليوم بنفس اللعبة وهي اعلام يشعل المد الطائفي ضد ابرياء الشيعة في العراق باسم المقاومة وحصار الانظمة خوفا من ان تمتد صورة الديمقراطية العراقية الى ساحات العروبة المجاورة فكان لابد ان من اجهاض الاطروحة الجديدة وبنفس الاسطورة السابقة ولكن بفنون سياسية مختلفة وان كان الضمير العربي ربما يتاثر بالدم الشيعي البريء على ساحات العراق الا ان مسميات التكفير تجعله دما باردا وسائغا شربه ولذلك لا تسمع اي استنكار من الاعلام العربي على تلك الدماء الطاهرة

اذن نحن امام حصار شيعي جديد على ارض العراق الديمقراطي ويتمثل في عدة صور فعلية :

o عزل القيادة والفكر الشيعي عن العالم العربي بطرق متعددة فبين صورة تمثيلية حول عمالتهم للمحتل وبين صورة تمثيلية حول انتمائهم الفارسي وبين صورة تمثيلية حول طائفيتهم ، وكل هذه الصور تصب في غاية بعيدة وهو ابعاد الشعب العربي عن الصوت الشيعي الذي بدأ يتالق على سماء العالم بما يحمل من ابعاد حضارية عالمية وراقية

o مواجهة الشعب المطموس بيد المجرمين السابقين بطرق دموية حتى يكون للغة الرصاص دويها في اضعاف عزيمة المؤمنين هناك وهذا ما جعل الحرب حقيقية ضد الشيعة بالذات حتى لا يكون للشيعة اي وضع حقيقي على خارطة العراق السياسية ، وحتى لو كانت فلابد ان تكون مترددة وضعيفة وحتى لا يتحمس الشيعة لاكثر من حدودهم التي هم فيها وايضا يكون الانشغال المستمر هو السمة التي تفرض الواقع الدفاعي عليهم

o مواجهة دبلوماسية عبر الطرح الممقوت على معاني العروبة العربية مما يجعل الصورة باهته امام عروبة العراقيين وتضخيم اي حدث من شانه تقوية الخط الشيعي وهذه الصورة الظاهرة على سياسة العرب بالسكوت المطبق على اي عمل ارهابي ضد الشيعة

هذه الامور تتحرك بشكل واضح وجلي لمن رصد اي تحرك تقوم به الجماعات العربية والمتعصبة مما يعني ان حصار التشيع العربي اليوم اصبح امرا فعليا للغاية والمراد منه كنتيجة هو ابعاد الصوت الشيعي من التاثير على الساحة العربية بعد ان خمّدوا طوال فترة سابقة صوت التشيع الفارسي ، ولكل مرحلة طريقة مواجهة تناسبها والجميع يعرف حجم التعصب العربي للشيعة [4]
الحقيقة ان الموضوع بحاجة الى مناقشة تحليلية اخرى وهي كيف يمكننا ان نعرف توسع المذهب ومناطق تاثيره على الآخرين !

وهذا ما يغفل عنه الاخرون بطرقهم الملتوية تارة واسكات الكلمة تارة اخرى واستعمال العنف في طريق موازي للاخريات ، وكلها تعطي نتائج من زاوية بينما لا تعطي نفس النتيجة بزواية اخرى

كان من الممكن لو ان الجمهورية تمكنت من التحرك الجيد ان تعطي ثمارا ايجابية افضل على مستوى الطرح الشيعي ذاته فضلا عن تعديل المنهجية السنية في فروعها السياسية وهذا ما عوقت اكثر تلك المنهجيات باساليب يائسة لم يكن لها ذلك المستوى الجيد من الفائدة المرجوة وهو امر لا يمكن ان يكون له اضافة حقيقية على ارض الواقع دون ان يكون ناقصا على نتائجه الايجابية

الخطاب الشيعي وتنوعه

هل نوحد الخطاب ام نعدده !!!

اذن نحن امام رؤية جديدة وواقع جديد يحتم علينا ان نعيد صياغة كثير من الاطروحات السابقة سواء منها التراثية السائدة او الاطروحات الاخرى التي يجب ان نعيد صياغة مبادئها وفنونها والتي لابد ان نحسن فن طباعة مفاهيمها وصقلها بما يناسب فن المرحلة وابعاده الواقعية تارة او الطموحة تارة اخرى مما يفرض علينا تغيير استراتيجة الواقع المستقبلي

لعل المتابع للساحة الشيعية بعد توسع الاعلام يلاحظ ان طرح الشيعة لفكرهم وارآءهم اصبح بشكل يختلف عما كان عليه سابقا فاصبح للجرءة والعلنية والصراحة صورتها البارزة سيما في الفترة الاخيرة بعد بروز نجم الوضع السياسي المتنامي على الساحة العالمية وبروز القنوات الاعلامية العالمية الواسعة فاصبح للحوار والفكر والايدلوجيات سبلها الواسع من الظهور والنمو وبذلك فان فن تعدد الخطاب الشيعي على مفترق طرق سواء في المنهج او الاهداف او الغايات فبين المداري للوضع القائم سواء السياسي منه او الفكري ، والصريح الذي لا يجد غضاضة في نشر فكره وربما المناظر والمهاجم والناقد في احيان اخرى من خلال طرح نقده للحالة السائدة على انه نوع من التحدي للواقع الاسلامي وهذا التعدد وان وجد سابقا الا انه كان بشكل اقل وضوحا في خطوطه منه اليوم مع توسع الصروح الاعلامية وتوسع الفضائيات والشبكة الالكترونية اصبحت الاطروحات اكثر انشارا واصرح مما كانت عليه خلال العقود الماضية من محدودية الصوت والصورة فلم تكن كما هي عليه اليوم حيث يسمعك اكثر الناس ان لم نقل كلهم

الا اننا نمر باشكاليتين مهمتين متعلقتين بالخطاب ومنهجيته :

الاول / كيف نطرح خطابا واضحا بدون ان يعطي ذريعة للانتهازيين بالخدش في المذهب .

الثاني / اعادة تقييم المنهجية الاستدلالية في الحوزة لتشمل مصادر اضافية .


وربما للاجابة على السؤالين الاولين فيكون للحوار الصريح بين ابناء الطائفة وزعمائها ومفكريها ومثقفيها محله المهم ويكون بطريقة نقذ الذات كخط فكري جريء طالما عودنا عليه علماؤنا الكرام خلال هذه الخبرة الطويلة من رؤية النقد والنقض واعادة بلورة المصادر الاستدلالية وهو ما ذأب عليه علماؤنا.

الخطاب الشيعي في حقيقته كان يحمل عدة خطابات وبصور مختلفة وكانت كل مدرسة فكرية تؤثر عليها البيئة المحيطة فيكون خطابها متاثرا بذلك الجو .

فبيئة النجف التي تحكمها الصورة العلوية الجريئة في طرح الفكرة ولوجود ابناء السنة في محيط ابعد ولوجود تراث عبر صراع وجودي ، فان الخطاب النجفي يمتاز بالصراحة والجرأة وعدم الاكتراث بانطباعات الطرف الآخر مما ولّد شكلا جدليا في الاطار الفكري نظرا لحاجة المهاجم الصريح الى التحصن بذلك .

بيئة الحلة وما تحمله من تحدٍ للوقع المحيط وبما حملته من تراث احتكاكي متشنج فكانت لصورة خطاب الحلي واثباتاته الكبيرة لولاية الامام علي عليه السلام وحتى الشعراء المحدثين في الوقت الحالي فان الحليين لهم صبغة متشددة في العقيدة وتعتبر سمتهم البارزة ولذا لو تسنى لنا سماع الشعر العقدي الحلي فانه مليء بالتصريح بالكلمة والمراد بل والتعمد الى طرح مشاعره بمستوى فوق الحرية

اما الخطاب القمي فامتاز بالصراحة والعرفان في جو يسوده الجو الفلسفي وقلة المؤثرات العقائدية فتحول المنهج القمي الى خطاب يحمل الفلسفة فدخلت في عمق الاصول والفقه وتحرك العرفان ليتفاعل مع حالة التصوف السائدة .

اما الخطاب في منطقة الشام فاثر عليه الجو المحيط من سنة كان لهم القوة السياسية(العثمانيين) والمادية ومسيحين واستعمار فرنسي نخر في عمق النفس الشامية بل ووجود الفقر والاقطاع الذي هلك كيان الشيعة هناك ،فكان المنهج مزيج من التوافق والاقناع تارة وبين الاستضعاف خلال سنوات طويلة لطرف يحيط ببيئتك الفكرية فخرجت المدرسة اكثر تحفظا في الطرح الشيعي واكثر اقناعا لطرف غير شيعي وان كان جريئا خلال العقود الاخيرة بدأً بحضور السيد عبد الحسين شرف الدين رضوان الله عليه وارضاه .

اما الخطاب الخليجي فامتاز بحالة من استقبال الفكرة والاستفادة منها والخجل من ابراز فكرته ومرئياته ونظرا لكونه تحت وطئة بعض الضغوط المحيطة فانه امتاز بالدفاع والتمسك العقائدي المستميت عبر التشدد في عقيدته وتغذية معتنقيه ولذا فانه كان اقلهم صراعا اعلاميا وان صارع وجوديا بشكله التقبلي داخل الواقع الاجتماعي .

وبظهور الثورة المباركة والانفتاح الاعلامي ووجود الشيعة كطرف له وجوده السياسي فكان لابد لكل هذه الكفاءات من البروز بشكل غير منظم لبلورة خطاب شيعي يحمل اتجاها استراتيجيا للهدف القادم امام خيارات متعددة ،فلم يكن هناك بد امام هذا المزج الا بتعدد الخطاب وتضاربه بين مدارسه المختلفة في بعض الاحيان نظرا لوجود محركات مختلفة بين هذا وذاك ، واقحمت المدرسة الشيعية بحجمها الواسع لتخوض تجربة الواقع الذي لم يُعترف به الا قليلا على الساحة العربية والعالمية ليصبح وضعا حقيقيا على الساحة السياسية والعلمية البارزة واصبح القرار الشيعي بما له من مبدأية في التحليل وقدرة على العطاء المحجوب الى ان يكون رائدا على الساحة وان تصارعت قوى اخرى لسده.

هذه الحالة الجديدة تجعل شخصا يختلف الى اماكن عدة ليكون خطابه مختلفا من موقع لآخر وربما بحكم التقية المداراتية فان للحالة الموضوعية اثرها في التعدد.

ومهما يكن الامر فان السؤال الآتي هو الاهم فهل نكون صريحين جدا في طرح الفكر ومعتقادات المذهب الفكرية بصراحة تامة فيكون خطابا صريحا ام نحتاج الى بُعدٍ تكتيكي تكسب فيه مواقع اخرى وبحجم ما تكسب تطرح فكرا اصرح !

اما المدارس الاخرى التي تتبنى الوحدة ولملمت الواقع والتطبيع مع الآخر والتي تتبنى الموجهة الجريئة مهما كانت النتيجة ... فكلها بالرغم من اهمية طرحها وما تترتب عليه من نتائج الا انه يبقى قليلا امام الاطروحات الاخرى
ولعلي اتبنى مدرسة "تكتيك الطرح والجرءة النسبية" وهي صورة الوقع بما يناسب الحال اي ان واقع مثل لبنان مثلا لا يمكن للخطاب الحواري ان يكون مقبولا لان الناس لا تتقبل مثل ذلك الطرح امام وضع اقتصادي يحرك الهم الاجتماعي بل المقبول هو الحديث بما يناسب الواقع الاجتماعي وهو حياة الناس ومصاعبهم فان خطابا عقائديا لا يمكن ان يلقى قبولا بل ولسنا بحاجة اليه بينما في مواقع اخرى كالنجف والعراق فان الخطابات العقائدية الصريحة والجريئة وفي نفس الوقت تتحدث عن قبول الاخر المعتدل هي الصورة المثلى وكذلك في اماكن اخرى ولعل العراق بالذات لكون الشيعة يمثلون الاغلبية ولان طمس معالم المذهب خلال الحقب السابقة لابد ان يعقبها برنامجا توعويا قويا لرفع مستوى الفكر والثقافة العقائدية

وبالرغم من كل ذلك فاني اتحفظ بقوة على الخطاب التناظري العقائدي العلني فانه يضر بالمذهب اكثر مما يفيده في الوقت الحالي خصوصا تمكن الخطاب الاقصائي من ابعاد وتخويف الناس من الشيعة واعتبارهم اشخاص عملاء وفكرهم هو عبادة القبور والتوسل فان الخوض في هذه الاحاديث يعطي للطرف المعادي الادارة السهلة لمحاربة التشيع بشكله القوي اعلاميا وبرايٍ عامٍ اجتماعيٍ يشحن به النفوس كلها مما يجعل خطابك مغذيا للاطروحات الاخرى وايضا فانه يعطي الطرف الاخر مجالا كبيرا لغربلة مستنداته بما يجعله متمكنا من العمل بجاهزية قصوى لمواجهة الحوار والمناظرة بشكل اقوى مما نتوقع ولذا لاحظناه في حوارات ومناظرات سابقة كان يملك قدرة جيدة على طرح اشكالات على المذهب وان منع المحاور الشيعي من الحديث بشكل جيد من خلال فن التشويش على الفكرة وبعثرة الفكرة على المحاور الشيعي مما اربك ردوده بشكل واخر

اما النقطة الثانية وهي منهجية ومصادر وادوات الاستدلال الشرعي ،

فاقول بصراحة ان هذا المذهب الحق هو من اقوى المذاهب الاسلامية والفكرية بما يحمل من كنوز العلم العلوي والذي اعتقد ان كثيرا منه يحتاج الى اخراج واظهار صورة تتوفر على ابرازها العقول النيرة والتي تشبعت بعلوم آل محمد صلى الله عليه وآله وان لا نقتصر على ما استلمناه من علمائنا السابقين زاد الله في علو درجاتهم في دار الجنان ولكن لابد من التوسع في الاستفادة من الروايات المعصومة لطرح فكر وثقافة وحضارة هذا المذهب والتي كثيرا منها لم تجد لها موقعا مناسبا لانشغال الجميع بالفقه والعقيدة ولعلنا لو رجعنا الى كتب وخطابات الامام علي عليه السلام والتي كانت تحمل معاني الانسانية والطرح الديمقراطي الحر في مجتمع الاسلام لاستطعنا التوسع نحو العالم فلابد لنا من خطاب العالم بدلا من الاستمرار في الحدود المتوارثة في الاطار الفكري ولابد لنا ايضا على المستوى الفقهي من اعادة التفكير في الاستفادة من بعض العلوم الحديثة بشكل اوسع في نطاق الاستدلال الشرعي او تحقيق الموضوعات على اقل تقدير.

ولعل هذا الاتجاه نحو توسيع عناصر الاستدلال الشرعي بدأت بالنمو اكثر في الآونة الاخيرة لمحاولة ادخال الروايات التي تحتوي على صور مشتركة فيما بينها لبلورة حكم يكون شاملا لكل المصادر الشرعية .

وهذا مما يكون مطلوبا نظرا لان باب الاجتهاد مفتوح والابداع الفكري مطلوب في كل النواحي .

فلدينا الكثير من الكتب الفقهية التي مازالت مصدرا اساسيا في الاستدلال الفقهي كالجواهر والحدائق وما اضافه استاذ الفقهاء السيد الخوئي (قد) من خزانة ثمينة فلابد من التوسع اكثر في الاستفادة منها .

واخيرا

فهل يجب علينا ان نخفي بعض اطروحاتنا الفكرية حتى لا يغمزنا الآخرون !

الاجابة القاصرة مني اقول لا ، بل علينا الانفتاح على فكرنا وطرح الفكر الصحيح بشفافية عالية دون الاكتراث بالقال والقيل على ان يكون للطرح منهجيته المدروسة بشكل جاد وايجابي وحتى لا يكون لمجرد فرض الراي مجاله الاوسع في فرض رؤاه المنهجية على الآخرين وفرض الصورة المفترضة على كيان الامة الشيعية بشكل قسري مما يفوت صورة العقلانية وفن الممكن على مجموع الذهنيات الناشئة

فيمكننا ان نقفز على الممكن بطريقة تجهيز الوقع لاستقبال الفكرة والتجهيز الاعلامي لها ومن ثم طرحها بشكل متكامل بعد ان تستوفي كامل تقبلها مما يقلل من النقود ضدها او الحملات الاعلامية المثيرة نحوها وهذه الطريقة ستفيد كثيرا في اخماد المعاني الفاترة للثقافة الناشئة
  • فما هو الاصلح في المرحلة الراهنة :
الاول / هل نحن مع تعدد الخطاب وشموله لكل المواقع المحتملة

الثاني / هل نحن مع توحيد الخطاب على نحو يناسب المرحلة والموقع


الحقيقة لا يمكن توحيد الخطاب بشكل عام وعلى كل المواقع الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية لان لكل موقع حالته وفروضاته التي تجعل هذه الحالة ناجحة ومنتجة وتلك تعتبر فاسدة وفاشلة وكل ذلك بسبب ما تحققه المكونات والمدخلات الحقيقية على ارض الواقع وهو امر توسعت مصادره ومنافذه ولذا فاننا امام نظريات وتنظيرات متشعبة لابد لنا ان نراعي واقعيتها


اتصور ان الخطاب الشيعي لابد ان يعيش تعددية تنظيرية ولكنه متوحد في هدفية عامة تجعل السلك التنظيري والاستراتيجيات المختلفة تصل الى موقع واحد تمكن القائمة الفكرية والثقافية بوحدتها الهامة من تاصيل المعنى الاساس لكل تلك المعاني المختلفة

وبذلك الخطابات المتعددة تشتمل على صورة فكرية وحدود فنية متناسقة وبلغة حضارية بارعة مع التفهم لمشروع التشيع الاشمل
وطبعا هذا يجعل اللائحة التنظيرية متسعة لكل المرئيات الثقافية بينما اللوائح الاخرى تكون متباعدة عن المنهج الاهم وهو ابراز الصورة الحقيقية للمذهب وهذا ما تتبناه المدارس الحوارية التي ترى في الحوار الفائدة الاهم وهو كسب متشيع اضافي على ارض الواقع وهي صورة جميلة فيما اذا كانت الاطروحات المنهجية لكسب ذلك الخط تحتوي كل هذه المرئيات ولكننا لا يمكننا ان نوحد الهدف ونشعب المسالك بشكل متباين كلي ، وان امكن ان نستفيد من المدخلات المتناسقة وهو امر يجعل بعضها يتداخل مع الآخر
هناك من يرى ان الحوار العقائدي والذي ساد اكثر منتدياتنا الفكرية يُعد منهجا غير ذي جدوى على الساحة الفكرية اليوم اذ ان الحوار العقائدي ينطلق من منطلقات الحق والباطل وهذا لا يستقيم الا اذا دحضنا دليل الاخر وهو بين قارات مختلفة فاما ان يقبل الاخر واما ان يفكر فيه واما ان يتشنج ويقوم بما من شانه احباط مشروعك القائم ولعل الواقع المعاش يتحرك بهذه الصورة اذ ان المذهب الشيعي يستطيع ان يكسب الكثير دون المواجهة التناظرية المتشنجة والتي لم تكسب المذهب الا فتاتات قليلة من التشيع بينما كان التشيع ينمو بقوة وبهدوء عبر الكلمة الهادئة والتي تكسب الاخر وان خسرته فليس له كل تلك التشنجات الحاضرة
الحوار يحمل عدة عناوين فهناك الحوار العقائدي وهذا ينطلق من منطلق الحق والباطل لانه لا ينطلق مع قبول حجة الاخر ولكنه يستمع ليرى واقعية الدليل لينقض عليه ويدحضه وهذا داب هذه الحوارات ولعلنا لو رجعنا الى حوارت المستقلة التي جرجرت الواقع الاسلامي الى مجموعة كبيرة من التشنجات كانت بغاية واضحة فان الاطراف الاخرى ارادوا ان يخرجوا من مازق التشيع المنتشر وبذلك كان لابد لهم ان يفتحوا باب الحوار وبطرق ملتوية حتى يسحبوا الحوار الى نتيجة الغلبة لهم ويخرج الشيعة خاسرون وهذه الحوارت شحنت الشارع الاسلامي ككل وحركته وجعلته يعمل بطرقه المختلفة من اجل اقناع مرجعياته لدخول المعركة والفوز لان العقيدة تعتبر مصدرا مندمج كل الاندماج مع الذهنية والنفسية والعاطفة ولا يمكن للمعتقد بولاية امير المؤمنين عليه السلام ان يقبل تجاوزات الاخر عليه وكذلك الاخر لم يقبل بان تجرح رموزة مع ان التيارين مختلفان فان مدرسة اهل البيت عليهم السلام انطلقت من عصمة مبادئها فلا تقبل بالخدش في رموزها بينما المدرسة الاخرى لم تدعي ذلك ولكنها تمنع من مناقشة رموزها وهو امر يعتبر متناقضا ، الا ان الاندماج العاطفي لا يقبل ان تتصرف الذهنية بشكل حر فيما اذا قاربت من المنطلقات العقائدية

اما الحوار الثقافي والفكري فانهما غالبا ما يكونان ابعد عن صورة التشنج المرئي في الحوار او المناظرة العقائدية لان هذه تكون خالية من عقبات الالتزام العاطفي الا بما يحمله الشخص عن نفسه وتبنيه لتلك الفكرة او غيرها مما يجعلها خالية من كليات المفهوم العاطفي البحت وهو امر اسهل من تلك وهذه الواقعية تخلق وضعا مختلفا فنراها افضل واقدر على الحديث والمناقشة وابداء الراي ولربما كان للحوار الفكري افضلية على الثقافي لانه لا يعتني كثيرا بالمنطلقات الواقعية

اما الحوار الاجتماعي فانه يغلب عليه الصورة المصلحية بين فئات المجتمع وهو قريب من المفهوم المصلحي اكثر وبذلك يكون في رتبة اقل من الرتبتين السابقتين لان المصلحة تكون غالبا تبادلية وهذه تكون اقرب الى التحاور والتنازل والتفاهم

اما الحوار السياسي فهو لا يخرج كثيرا عن الحوار الاجتماعي لانه قريب من التصورات المصلحية ولكنه يكون صعبا فيما اذا تعمقت الايدلوجية فيه فتحول الى حوار تهميش للاخر واقصاءه عن واقع الحياة الساسية بشتى السبل الدنيئة غالبا في ما يعرف في المشاريع السياسية وهذا ما يجعل القانون مهمشا فيما اذا جرجرته السياسة الى اساليبها الدنيئة
وتبقى حوارت عدة كالحوار الاخوي والذي يغلب عليه قانون التسامح والحب والمودة وحوار الابوة الذي يغلب عليه العاطفة والرعاية وحوار الزوجة والابن والاسرة وكلها تقترب بواقعية المسمى والرابطة التي تفرض نفسها عليه

منظورنا للحوارات

اعتقد ان منطلق الحوار الاجتماعي يقترب اكثر من عقلانية الطرح وتقبل الآخر لانه يحمي ويحترم خصوصيات الاخر بخلاف الحوار العقيدي والذي عادة ما يشعل نعرات المجتمع تحت مسمسات مختلفة فالمنطلق العقدي بما فيه من تعقيدات وخلافات ‏جرت لها الحروب والويلات في فترة سابقة ، إذا أستمر فإنه سيواصل معه التوترات ‏الإجتماعية التي تطفوا على السطح بين فينة وأخرى بصور مختلفة .‏

وإن الدعوة الى الحوار في النسق الاجتماعي لا تمس الخلاف العقيدي والتي غالبا ما تثير الشحناء بين اطراف المجتمع ، بينما الحوار الاجتماعي تدعو إلى مناصفة اللقاء بحيث يتنازل كل طرف عن ‏بعض الخصوصيات المصلحية للألتقاء في المنتصف .‏

فالشعار الاجتماعي والذي تطرحه مدرسة النسق الاجتماعي (هو ليس من شأني إجبارك على معتقدي وليس من شأنك إجباري على ‏معتقدك). وفي الحقيقة وجهة النظر هذه لها وجه عقلائي من منطلق أن أكثر الخلافات الناشئة ‏في كثير من المجتمعات هي من منطلق فرض الرأي والأرادة على الطرف الأخر بصور ‏ومفاهيم مختلفة. وليس هذا مقتصراً على الإسلامي/المسيحي فقط كما في لبنان ، بل يشمل ‏الإسلامي/الأسلامي في اغلب مواقع المسلمين والذي أعتقد أن كثيرا من المجتمعات الإسلامية سيما الشيعية منها تعاني ‏من هذا الفرض في الرأي بحيث أن الشيعي لا يستطيع أن يبوح حتى بفكره لما فيه من فرض ‏عقدي من الطرف الآخر و تضعيف في معتقده بل وإفتراءات لا واقع لها. ‏

وهنا اقول انه اذا نقد الآخر المعتقد الشيعي فلابد ان يدافع عن مذهبه وعقيدته فيما اذا كان متمكننا ويستطرع ايصال فكره بشكل قوي
  • واضع هنا عدة تصورات يمكن الإنطلاق منها للتوسعة في الطرح :‏
‏1.‏ لا مانع من قبول الآخر بما لديه من فكر وعقيدة وننفتح عليه وينفتح علينا ونطرح ‏فكرنا ويطرح فكره إذا شاء في المجتمع الإسلامي مادام هناك إحترام للنظام ‏الإسلامي.(هذا في المجتمع الاسلامي) .‏ وهذا الطرح سوف يمتد الى مساحات كبيرة لان الفكر الشيعي يملك قدرات عقلية وفنية عميقة تمكنه من الفوز رغم صعاب الظروف

‏2.‏ لا مانع من إحترام الأخر بما لديه من عقيدة وخاصة في أماكن يتقاسم فيها المسلمون ‏وغيرهم الحياة الإجتماعية، كما في لبنان مثلاً، فمن حقهم الدفاع عن ‏عقيدتهم كما من حقنا الدفاع عن عقيدتنا، وليس هناك أي إجبار.(في المجتمع ‏المختلط) ‏

بل إن للنصارى وضعا آخر من الوجهة الإسلامية ونلاحظ ذلك جلياً في الآية الكريمة: ‏‏﴿ لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا ‏الذين قالوا انا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون، وإذا سمعوا ما ‏أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق، يقولون ربنا آمنا فأكتبنا ‏مع الشاهدين [5] . ‏

وفي آية أخرى ﴿ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا ‏بالذي أنزل ألينا وأنزل إليكم وألهنا وإلاهم واحد ونحن له مسلمون [6] .

أما الدعوة إلى مناقشة القيم الناظمة لحركة المجتمع فأتصور أن الأدوات ‏المؤثرة في سير المجتمع تنطلق من القيم المبثوثة فيه فإن كانت القيم هي الإمتيازات القبلية أو ‏الطائفية أو المحسوبية فهذه قيم يتقاسمها أبناء الوطن، فلا بد من وضع إطار لتنظيم أدوات ‏القيم لتكون خارجة عن الإطار العقدي،هناك ‏نسب مختلفة من كل طائفة ولأجل إستمرار الأمن الإجتماعي فلا بد من إختيار طريق ‏الخطوط المشتركة والإبتعاد عن الخطوط المتناقضة، ولكن كل ذلك لا يمنع من طرح الفكر ‏بشكل حر ودون حزازات .‏

‏ وكل تلك الدعوة في أرض تعيش فيها طوائف مختلفة على أرض صغيرة وأما إذا تحدثنا ‏عن كون أهل الكتاب في أرض الإسلام وهم قلة، فلهم حياتهم ومعيشتهم الخاصة بهم إذا ‏التزموا بالنظام الإسلامي وآدابه وكخط عام في تعايشهم مع المسلمين كما جاء في رسالة ‏الحقوق(وحق أهل الذمة أن تقبل منهم ما قبل الله تعالى منهم ولا تظلمهم ما وفوا لله عز وجل ‏بعهده). وقوله تعالى: ﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ولم يخرجواكم من دياركم أن ‏تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين . ‏

نعم ورد اشكال حول قوله تعالى: ﴿ لكم دينكم ولي دين فانها تعني ارادة المناصفة بين المسلمين والنصارى في تقاسم الدين خصوصا بالرجوع الى رواية ابن ابي عمير والتي بخصوص حوار الاحول [7] عن سورة الكافرون فنقول
ان السورة تضع ‏كبرى اللقاء الإجتماعي عبر المشتركات انطلاقا من الاية واذا كان تفسيرها في هذا الموضوع ‏فلا يعني ان متعلقها ذلك فقط والوارد لا يخصص المورد . ‏

‏1.‏ السورة المباركة (الكافرون) تحدثت عن رفض عبادة الكفار ﴿ لا أعبد ما تعبدون ‏ونفت عبادتهم لمعبودنا ﴿ ولا أنتم عابدون ما أعبد ، وكذلك الرواية التي ذكرت في الهامش فانها في مجال تبادل المعبود بين المسلمين والكفار سنة وأخرى كما ذكرته من تفسير ‏

الا ان موضوع الحوار الذي نرفضه هو الخوض في مناقشات حول صحة ‏العقيدة وهو اجنبي عما يذكر حول مناقشة المشركين بالاضافة إلى أنه لا دليل على وجوب فتح ‏الحوار مع المشركين لتبيين الحق بشكل مطلق او التوصية بذلك في أي مكان وفي كل صعيد. ‏

بل إن الإيات التي اُستشهد بها هي في مجال المواجهة مع الطرف الآخر حين ‏التحدي وإلا فالإسلام يطرح فكره كأي فكر اخر ويرى لنفسه الحق ولكنه لا على ‏مستوى الفرض وإنما لمن أراد الحوار والدليل (وانا او اياكم لعلى هدى او في ‏ضلال مبين). ‏

‏2.‏ حوار الأديان الذي يطرح عادة ، كله كان دعوة من طرفهم لحوار الآئمة أو أصحابهم ولم يكن فيها اي طلب من الإمام لفتح الحوار مع هؤلاء ليجادلهم أو ‏يناقشهم. ‏

ومع كل ذلك فلا مانع من الحوار العقائدي فيما اذا توفرت الظروف الملائمة ومن اهمها :

o وجود حالة من تقبل الاخر واحترام مبادئه ومفاهيمه دون ان يفتح المجال الى اقصائه بشتى السبل والفنون

o وجود قانون اجتماعي يحمي الجميع من تعدي طرف على اخرى بشتى المسميات
o يمكن للحوار ان يكون اكثر ايجابية فيما اذا توفرت الظروف المؤاتية لتقارب النفوس والقلوب وتقبل التفاهم حول المفاهيم المطروحة بين الاطراف
o يمكن ان يكون للحوار فائدته فيما اذا كان بين المفكرين والعلماء وتحت اطار مغلق وبين منصة قضاء معتدلة تتمكن من حصر الخلاف والحكم بالعدل بين الحجج المطروحة ليعرف كلا الطرفين موقع دليله


الامام الحجة عجل الله فرجه ومستقبل التغيير


المجتمعات في عملية التغيير والتغير الاجتماعي تختلف بين تغيير يحتاج الى عوامل تأثير لاحداث ذلك التغيير وبين تغير الذي هو نتيجة لعملية دخول عناصر التغيير المؤثرة في معادلة التغيير الاجتماعي سواء كانت عبر الظروف الطبيعية بما يملك المجتمع من صور التفاعل والتبادل الاجتماعي بقيمه ومؤثراته وموروثاته الصانعة لطريقة التغير الاجتماعي وفترة تفاعله وتغيره.

لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم هي تشير بوضوح الى ان عملية احداث التغييرات تحتاج الى تجهيز الواقع الخارجي الى قبوله بمنطق التغيير وهذا يشير ايضا الى كون السنن الطبيعية هي الجارية في عملية التغيير واذا ما تدخلت السماء في تفعيل شيء هو بعد حصول مقدماته المؤدية الى ذلك أي وجود المقتضي وزوال المانع فتؤثر بذلك عمليات الاحداثيات تلك .

الديالكتيك هي نظرية تحاول الوصول الى اسباب التغيير الاجتماعي بما طرحته من نظريات لتأصيل معانيها الاساسية لمعرفة تلك العناصر ولا نمانع في قبول بعض صور التناقض الاجتماعي بما يؤثر كعنصر من عناصر التغيير الاجتماعي وان لم نقبل باطلاق النظرية وقبلها بشكلها الجزئي لا يعني القبول الكلي او النفي الكلي وانما هي تمثل نوعا وصورة منفردة قد تخلق ذلك التغيير وان اختلفنا مع النظرية في طريقة عرضها للتحليل الفني لعملية تفاعل المجتمع لاحداث ذلك الديالكتيك المفترض .
لا شك ان تنامي صور الرأسمال وحصول حالة من الجوع عند فئة اخرى سيخلق عامل شد عند تلك الطبقة لتخلق عامل توجه مباشر للقفزفوق تلك الفئة الظالمة لتسقطها ارضا ولكن هذا في حقيقته لا يحدث بشكله التلقائي دون وجود عناصر اخرى تؤمن بجدوى وفاعلية التغيير المطلوب والا لرجعنا الى تصوير الطاقم البشري على انه صورة حيوانية تتغير بتاثير عوامل الغريزة فقط وهذا مما لا يساعد التاريخ على قبوله .

الصورة الاسلامية عندما تصور استغاثة المسلمين فامدهم الله بالعون"اذ تستغيثون ربكم فامدكم ..وما جعله الله الا بشرى ..ولتطمئن قلوبكم به " هي تصور ان حالة الاغاثة اتت بعد حصول حالة من الاضمحلال ولكن السماء اجرت السنن الطبيعية على نفس منوالها وذلك لتطرح قانونا واضحا وهو السنن الطبيعية في احداث عملية التغيير .

خروج الحجة عجل الله فرجه تحمل عدة نصوص قرآنية تفرض حتمية هذا الخروج الميمون فمنها قوله تعالى : ﴿ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون [8] ومنها قوله تعالى : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون واكثرها وضوحا قوله تعالى : ﴿ ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، وتمكن لهم في الأرض، ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون [9]

هناك مدارس فكرية متعددة لانتظار الحجة عجل الله فرجه

o الانتظار الساكن بدون اي عمل بل هو مجرد انتظاره عجل الله فرجه وتحمل هذه الصورة كل معاني السكون والهدوء وعدم القيام باي شيء قبل قيامه عليه السلام

o الانتظار الايجابي والذي يحمل عملية تجهيز الواقع بما يرفع من وتيرة ايجابية وجوده وعملية اقامة دولة الحق على البسيطة


المدارس التي تصور عملية التغيير المهدوي بواقعية بصورها الثلاث بين سكون(والذي سماه بعض الكتاب بالانتظار المخرب) وتجهيز ومساعدة السالب لليطفو المشكل (الديالكتيكي) حيث يصل التناقض مرحلته القصوى فيحدث التغيير والانتظار الايجابي وهو الدخول في مجموعة العمل الاصلاحي والممهد لمساندة المشروع المهدوي وهو تصوير لديالكتيك قسرية الخروج ايضا ولكنها لا تستقيم بمعناها الثاني المسبوق وذلك لان الاصلاح المهدوي ليس نتيجة لتناقض المجتمع فيكون ظهوره طبيعا حسب تصوير المدرسة الديالكتيكية وانما هو نتيجة لوجود صورة من الظلم يصل بالانسان الى شعور ان تلك القوى الغاشمة لا يمكن للانسان الاستطاعة على مواجهتها وتغييرها الا بمدد سماوي وهذا ما تشير اليه بعض الايات في حال وصول الانسان الى اعلى مستوى من الضعف : ﴿ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ ، هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا [10] وايضا هذا ما تشير اليه بعض الروايات ان كل الناس تلهج بالمهدي " أي بالمنقذ" من هذه المرحلة التي فقد فيها المصلح القدرة على البقاء والمقاومة للواقع الموجود وبذلك تكون مرحلة الخروج هي مرحلة الانقاذ من الوضع القائم وهو خلاف ما تطرحه المدرسة الديالكتيكية التي ترى بروز الاصلاح من رحم المجتمع كبروز اتوماتيكي .


اذن علينا القيام بعدة اشياء مهمة

o طرح الفكر الشيعي بشكل سامي وعالي وتوضيح مرئيات الفكر بشكل جيد حتى يكون لمعنى ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ، مجالها الرحب من تقبل الفكرة الاسلامية المهدوية
o الاستعداد النشؤي للجيل الصاعد بزرع معاني المهدوية وقيمها والتربية العالية على اشعارهم بوجوده عجل الله فرجه ولعل موضوع الناصفة او مشاركة الشباب في اقواس النصر التي وضعوها في عدة اماكن وشوارع يقيمون فيها الاحتفال ويوزعون الحلويات لهي من اجلى وافضل طرق تربيتهم وتشجيعهم وعلينا ان نتوقف عند كل مرور بهم لناخذ منهم ونشجعهم
o توظيف معاني الاعلام بشكل جيد كمشروع قناة الفرات لهذه السنة بجائزة لكل من يولد خلال الثلاث ايام وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وهي من اروع طرق اشعار العالم بمكانة هذا المولود
o تربية المجتمع على حتمية الحضور الاجتماعي وتجهيز نفسه لهذا الحضور الخصب بما يحمل من معاني المهدوية من خلال تجهيزه نفسيا وفكريا وثقافيا لهذا المشروع عبر الادعية التي تتحدث باسمه وبمشروعه القادم
o تربية القلوب على تكرار الدعاء والارتباط به سلام الله عليه بشكله النفسي وحتى تشعر النفوس بان هذا المنقذ يعيش وجدانانا ونشعر به
o الربط بين المرجعية الدينية وبين الامام عجل الله فرجه لكونهم هم نوابه والذين يتحدثون باسمه سلام الله عليه

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين



[1] الكافي 8/295 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ كُلُّ رَايَةٍ تُرْفَعُ قَبْلَ قِيَامِ الْقَائِمِ فَصَاحِبُهَا طَاغُوتٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ
[2] بحارالأنوار 82 / 51 و بإسناده عن ثوبان أنه قال قال رسول الله ص إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فائتوها و لو حبوا على الثلج فإن فيها خليفة الله المهدي

بحارالأنوار 84 /51 في قوله ع إذا سمعتم بالمهدي فأتوه فبايعوه و بإسناده عن ثوبان قال قال رسول الله ص تجي‏ء الرايات السود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد فمن سمع بهم فليأتهم فبايعهم و لو حبوا على الثلج

كشف‏الغمة 2/472 472 بإسناده عن ثوبان أنه قال قال رسول الله ص إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها و لو حبوا على الثلج فإن فيها خليفة الله المهدي


[3] كتابات جديدة كجاء دور المجوس للدكتور الغريب وكتب محمد الموسوي التي اريد بها طعن التشيع من رحمه
[4] نهج البلاغة: مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَسْتَعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً ،
[5] المائدة/82-83
[6] العنكبوت/46‏
[7] ففي تفسير علي بن إبرهيم القمي ـ [تفسير القمي: ج 2 ص 446] ـ، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، قال: سأل أبو شاكر (الديصاني) أبا جعفر الأحول (مؤمن الطاق) عن قول الله تعالى ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُد ) فهل يتكلم الحكيم بمثل هذا القول، ويكرره مرة بعد مرة ؟! فلم يكن عند أبي جعفر الأحول في ذلك جواب.
فدخل المدينة فسأل أبا عبد الله [الصادق] عن ذلك،
فقال : « كان سبب نزولها و تكرارها، أنّ قريشاً قالت لرسول الله : تعبد آلهتنا سنةً ونعبد إلهك سنة، وتعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فأجابهم الله بمثل ما قالوا، فقال، فيما قالوا: تعبد آلهتنا سنة: ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ )، وفي ما قالوا: نعبد إلهك سنةً: ( وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ )، و في ما قالوا: تعبد آلهتنا سنة: ( وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ )، وفيما قالوا: نعبد إلهك سنة: ( وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) ...
وكذلك أشار إلى هذا السبب في نزول السورة: [ مجمع البيان: ج 10 ص 706، والدر المنثور، للسيوطي: ج 8 ص 655 ].
[8] سورة التوبة: الآية33
[9] سورة الأنبياء: الآية 105
[10] الاحزاب 11


التعليقات «4»

المحمدي - الدمام [الإثنين 13 نوفمبر 2006 - 7:01 ص]
هل يمكن ان اعتبر العراق وقعت تحت الحصار اليوم حسب ما تشير اليها تحليلات الشيخ ؟؟
الشيخ جاسم العبادي - ايران [الأحد 12 نوفمبر 2006 - 11:54 م]
لن اضع تعليقا ولن اقدم نقدا فهذا الموضوع قراته مرات عديدة ومازلت استزيد منه وان اذن لنا سماحة الشيخ بنقله في مجلتنا فساكون له من الشاكرين
بنت علي - القطيف [الأحد 12 نوفمبر 2006 - 11:32 م]
كم تمنيت ان نكون تحت منبرك ننهال من افكارك الراقية
فراناك مبالغا في العطاء شغوفا بحب اهل مستميتا في الدفاع عن مذهبك فجزاك الله خير الجزاء
ابو محمد - الاحساء [الأحد 12 نوفمبر 2006 - 2:59 م]
حبذا لو قسمتم الموضوع الى اجزاء فالقاريء لا يستطيع قراءة موضوع بهذا الطول
واقول للشيخ جزاك الله خير الجزاء على هذا الموضوع المهم على اوضاعنا ونحن نعايش المصاعب من كل حذب وصوب

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.083 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com