الاستاذ فؤاد نصر الله - 31/01/2010ظ… - 9:00 ص | مرات القراءة: 1933


المقال الذي كتبه الأستاذ عبد الرحمن الوابلي في جريدة الوطن من المقالات المهمة في الشأن الوطني لأن الكاتب التزم الموضوعية في طرحه ولم يستسلم لدعاوي الفتنة الطائفية بل فضحها وكشفها وعرى آلياتها ، كما استطاع خلال عرض تاريخي موثق أن يوضح بكل الحيثيات الوجيهة والموضوعية

كون الشيعة كانوا مواطنين صالحين ومخلصين مثلهم مثل السنة تماما بل أنهم ساهموا إسهاما حضاريا فارقا في ترسيخ القيم الإسلامية الحنيفة التي تدعو للمساواة والعدل والإخاء إضافة لكونهم لم يرفعوا يوما راية التعصب لأنهم أدركوا منذ البداية أن أي ضعف أو ترهل أو عثرات لن تصيب السنة وحدهم بل ستصيب الأمة كلها بكل أطيافها ، وهو ما تمثل في الالتزام بالمعطى الوطني بدون أي خروج جماعي أو فردي عن ولاة الأمر وذلك إيمانا بوحدة المنطلق ووحدة المصير.
كل من يتصفح التاريخ يدرك أن المغفور له الملك عبدالعزيزعندما دخل الإحساء وطرد حاميتها التركية حين ذاك عرضت على أهل القطيف الحماية البريطانية أسوة بمناطق أخرى مجاورة ولكن وعي علماء الشيعة ورجالتهم قوضت تلك الفرصة ورأوا أن ينضموا للملك عبدالعزيز لأنه من دينهم وليس بغريب .

لقد استبصروا المستقبل ووجدوا أن الجذر الإسلامي هو المحدد الأساسي والواقعي لتطلعاتهم في حياة كريمة . ولأنهم عرفوا من خلال حدسهم الوطني أنهم أقرب ما يكونوا لمن يعتنق نفس الدين ، ويتكلم اللغة ذاتها بغض النظر عن بعض التفصيلات الفقهية البسيطة.
وكل مراقب للأوضاع في المملكة يدرك أن الشيعة لم يكن لهم أطماع معينة ، ولم يرتبطوا بمعطى خارجي بل كان ولاؤهم المطلق للقيادة الحكيمة للبلاد وحينما كانت تختلف وجهات النظر في بعض الأحيان على قلتها كانت المسألة تحسم بالحوار والمناقشة وتبادل وجهات النظر بكل هدوء لإعمال المنطق والعقل والفطنة .
تنامى الإرهاب وامتد شبحه في بعض الفترات الزمنية ،

ولم يسجل أن شيعي واحد قد شارك في عمليات القتل والتفجير وإباحة الدماء بل أنهم عضدوا موقف الدولة لفرض سيطرتها وإعمال القانون لمطاردة المجرمين واجتثاث شأفتهم من الدولة الناهضة .
وفي كل محفل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي لعب الشيعة بجوار إخوانهم السنة أدورا خلاقة لنمو المجتمع والدفع به في اتجاه المستقبل ذلك أن وعيهم سبقهم للارتباط بالحركة المباركة للاستقرار والنماء والتحديث دون أن يعني ذلك مطلقا التنازل عن هويتهم او بعض مظاهر خصوصيتهم الفكرية .
وفي مجال الثقافة ساهم العديد من رجالات الشيعة في إثراء المشهد الثقافي والأدبي ومده بزخم لا ينتهي لإبداع يتسق مع التطلعات المشروعة للناس في سعيهم من أجل تحرير الإنسان من القلق والخوف وقلة الرزق .
لقد وجدنا الدولة ذاتها في مجالات عديدة قد سعت لتكريم أبناءها الشيعة مثلهم مثل السنة وجلهم من صفوة الكتاب والإعلاميين والمبدعين وأتاحت لهم فرص المشاركة في بسط خطاب متزن ، عقلاني ، نهضوي ، يتسق مع متطلبات النمو في كافة مجالات الحياة.

إن الخطاب الطائفي لم تكن له أرضية حاضنة ولا مساحات مؤيدة لبروزه ذلك لأنه ضد المستقبل ، وضد قوانين الحياة حيث العالم كله يتجه نحو الكيانات الكبرى فهي التي يمكنها أن تصمد في مواجهة الأزمات في زمن العولمة ، وهو ما وعاه الشيعة فكان اختيارهم مع الوحدة والتعاضد والحوار المنفتح على الحياة بلا تزيد أو مبالغة إعلامية فارغة .
أظن أن المقالات التي تخرج علينا من وقت لآخر كي تروج لفتنة أو لتؤجج بعض الشرر الذي سرعان ما ينطفيء بسبب هامشيته يشير إلى أفكار مدسوسة بالية ، أكل عليها الدهر وشرب ، ولا تليق بهذا العصر.

وعودة إلى مقال الأستاذ الوابلي نجده يرصد شيئا في غاية الأهمية ، وهو أن أصحاب الفكر المتشدد هم الذين يثيرون هذه القضية الخاسرة كلما خمدت نار الفتنة ليظلوا قابضين على ناصية الأمور ـ كما تهيء لهم نفوسهم المريضة ـ باعتبارهم أوصياء على الناس وهذا غير منطقي وغير معقول0
إن معطيات الواقع ومفردات التاريخ الوطني تؤكد بكل الصدق أن السنة والشيعة عاشوا تحت لواء الدولة الموحدة التي أرسى قواعدها الملك عبدالعزيز ـ طيب الله ثراه ـ وجاء من بعده ملوك نجباء تابعوا السير على نهجه ، وبناء على ذلك فكل محاولة للدس والوقيعة محكوم عليها بالفشل مقدما.
مئات المعارك والحروب خاضتها الدولة منذ تأسيسها لم تكن منها حرب طائفية واحدة وهذا يدل على أن النسيج الوطني من القوة والتماسك بحيث يصمد لكل المتغيرات ويمتنع عن التشتت أو التمزق بالرغم من حدوث مشكلات صغيرة من وقت لآخر .
كانت بعض تلك المشكلات الصغيرة تستوعب بحكمة القادة وبتجاوب القيادات الشعبية ويقظة المواطنين أنفسهم ، وإخلاص رجال الدين الذين رعوا العهد فلم ينقضوه مطلقا.
بالطبع حدثت حروب بين قبائل هنا وهناك لأسباب مختلفة لكن لم يسجل تاريخنا الحديث حربا طائفية واحدة ، وهو ما يعني وعي الرجال وقدرتهم على استقراء خريطة الأحداث وشعورهم الواثق والأكيد أنهم أصحاب مصلحة في الاستقرار الذي جعل المملكة ضمن الدول التي لم تعرف القلاقل والفتن والصراعات المذهبية التي تصبح في مرحلة ما خطرا على وحدة البلاد.
إن الخطاب الطائفي متهافت ولا يصمد للتحليل ولا للتفسير الموضوعي ، وهو ما يعني أنه خطاب مفتعل ومصنوع ولا مستقبل له .

وعلى المثقفين والمفكرين وعقلاء الأمة التصدي لمن يروج لمثل هذا الخطاب وكشفه وتعريته لأنه يلعب لعبة خبيثة لأطماع شخصية أو لضغوط خارجيةوربما لفكار قديمة لم تعد صالحة للعصر ، وهو مالا يمكن تمريره في واقع مستنير يدرك قيمة قوة الدولة والرغبة العارمة في تحديثها وتطوير آلياتها دون اأن تفقد خصوصيتها التي هي سياج أمان ضد التقلبات والمغامرات واللهو بالنار.
وعلى الدولة أن تلعب دورها التاريخي الحاسم في هذه المرحلة المهمة, وإسكات تلك الآصوات النشاز وتعريتها وفضحها بعد محاكمتها على ماتقوم به من دور في اشاعة الحقد والكراهية .
أقول رغم وعي المجتمع لخطورة تلك الاصوات التي تسير في ركاب الخط الآمر صهيوني سواء عند قصد أو دون قصد , الا انها مع استمرارها قد تفت من عضد الدولة وتشعل الفتنة الطائفية وتتحول البلاد , برغبة منهم , إلى عراق أوخرى عندها يفرح العبريون ودولتهم بهزيمتنا بأيدينا , وعلى العاقل أن يتعض من جراحات الآخرين .

حفظ الله مملكتنا من كل شر ، ورعي مخلصيها الذين ينيرون الدروب بمشاعلهم التي تدفع الظلام بعيدا .

( انتهى) ..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.083 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com