الاستاذ فؤاد نصر الله - 15/02/2010ظ… - 9:57 ص | مرات القراءة: 1712


ميثاق التعايش الطائفي الذي دعا إليه الشيخ عائض القرني يفتح الباب واسعا أمام مشروع شجاع وجسور لمراجعة الخطاب الديني ، والبحث عن قواسم مشتركة للعمل الجاد من أجل انتشال الأمة من محنتها ، وهو أمر يسعى إليه كل مسلم عاقل من أجل رفعة الدين الواحد ، ونصرة قضايا الإسلام العادلة في كافة المحافل العالمية.

يبدأ المشروع بتحديد جهة الاختصاص وهو مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، والذي يجب ان يتحرك من أجل المصلحة الوطنية والبعد عن الإنحياز لطرف دون الآخر ؛وذلك لتحقيق الخير والأمان لهذا الوطن الذي تعمل أيد وبالعلن ، لتفتيت وحدته وبث الفرقة بين أهله0

وقدد حدد المشروع طبيعة من يتصدى للمناقشة فجعلهم نخبة من العلماء الثقاة مما يتسمون بالاعتدال وبعد النظر ورجاحة العقل وقوة المنطق ونضيف إلى ذلك مرونتهم بحيث يتجاوبون مع مستجدات العصر ، فلا تحركهم غير أمور مهمة كتمسكهم بهوية الأمة ، والرغبة في تقدمها ، ولهذا يكون من الطبيعي أن تجرى المراجعات والنقاشات والحوارات في دوائر مغلقة حتى يمكن إنجاز وثيقة أو ورقة عمل ملزمة للأطراف جميعها ، وهو جهد بحثي يجمع بين إمكانية التصالح والرغبة الحقيقية في لم الشمل وتقريب وجهات النظر ، والبعد عن التعصب والتشنج لأننا بالخيرالذي يصاحب تلك التجربة نبتغي وجه الله وصالح الوطن.

إن مهمة هذه الطائفة من العلماء الغيورين على الإسلام أن نتجه لمناقشة الأفكار الخلافية بروح متسامحة وبقدر من الموضوعية ، وفي خلفية ما يجرى من حوار بناء أن نتوقف أمام الكليات ولا ننجرف إلى التفصيلات التي تفت في عضد الأمة ، وفي هذا المقام لابد أن يمتنع الجميع ـ في المستويات الأقل ـ عن سب وشتم كل الرموز الدينية وذلك حتى لا نفتح المجال للتعصب من جديد.

الإسلام بطبيعته دين متجدد الدم ، وما كان له أن يعبر المحيطات ويتخطى الجبال الشامخة ويحقق انتشاره إلا بمنطقه العقلاني وبغيرة رجاله على الرموز التي تعد حجر أساس في بناء الدولة الإسلامية في عهودها الأولى. ولاشك أن الميثاق الذي يخرج به المؤتمرون في دوائرهم الضيقة يتطلب نشر ما تم التوصل إليه في كل المساجد والجوامع والحسينيات والمنابر الأخرى بحثا عن اتفاق لا يتم نقضه مهما كانت الأسباب ، اتفاق ينهي قرون من الخلاف وعصور من الفرقة في عالم يتجه للوحدة وإمكانية التعايش ، وإنشاء التكتلات لخدمة المصالح المشتركة.

إن مهمة الإعلام هنا مضاعفة ويليها في الأهمية الأدوار التي يقوم بها أئمة السنة والشيعة ومختلف المذاهب من أجل نشر روح التسامح والمحبة وإبداء حسن النية ، وهو الشيء الذي يعود بالخير الوفير على البلاد الإسلامية التي تسعى للتقدم والرفاهية والبعد عن التنابذ والعصبية وضيق الأفق .

وسوف يكون لنا بعض النقاط العملية التي يمكن من خلالها إنجاح المشروع :

أولا: أن تكون هناك محددات للمجتمعين كي يقوموا بتصفية أوجه الخلاف في حدود متفق عليه.

ثانيا: دعوة كل الفرق والمذاهب بكل أطيافها المذهبية للمساهمة في إنجاز الوثيقة المقترحة.

ثالثا: لا مانع من الاستعانة برجال البحث العلمي والأكاديميين الذين لديهم خبرة كافية في تسيير الأمور.

رابعا: المكاشفة والصراحة والوضوح في إظهار المشكلات الواقعية ووضعها على بساط المناقشة تمهيدا لإيجاد حلول لها .

خامسا: سيكون من اليسير عقد مصالحة تاريخية إذا ما تم وضع الضوابط الكفيلة بالقضاء على مظاهر التفرقة في الحقوق والواجبات .

سادسا : أن تتبنى هيئات الدولة السيادية الوثيقة ، وتعلن عنها في المحافل الدولية ، وتقدم نموذجا عمليا في حسن التصرف تجاه ما يمكن أن يوجه لها من نقض ونقد.

سابعا: أن تتسم صياغة الأفكار بالإبانة والوضوح ومن خلال لغة عصرية تصل لأكبر قطاع من الجمهور مع الترويج للوثيقة في الجانمعات والمعاهد ودور العلم ومراكز الشباب وغيرها .

ثامنا : أن تتوقف الحملات والدائمة التي تجرح في مذاهب دينية أخرى وهذا يحتاج لقدر من الانضباط وحسن المتابعة مع التشديد على أهمية أن تأخذ الوثيقة صفتين ، إحداهما شعبية والأخرى رسمية.

تاسعا: تقام بعد ذلك الندوات والمحاضرات وورش العمل التي يكون هدفها تبني الوثيقة والبحث عن كل السبل الممكنة لترويجها خاصة عند جيل الشباب ؛ فهوأكثر المراحل العمرية تحمسا وفاعلية وحركة .

عاشرا: إن الدولة العصرية هي التي يمكنها أن تقوم بمهمة المصالحة بين طوائفها والاحتكام إلى منهج واحد واضح لحل كافة الإشكاليات على أرض الواقع ،لذلك تتحمل الدول العبء الأكبر لتحقيق ذلك الميثاق وعليها ان تقوم بدورها التاريخي المناط بها .

حادي عشر: تشجيع الكتاب والمفكرين والمبدعين للتفاعل مع الميثاق والكتابة عنه للخروج من أتون الفرقة ودعم الوثيقة التي ينبغي أن توقع بالأحرف الأولى بمباركة من الرجال الأوفياء لتاريخ أمتهم ولمدى قدسية الكلمة في تقريب وجهات النظر حتى نكون خير أمة اخرجت للناس .

وأخيرا ..

فنحن مع الوثيقة المقترحة ، ندعو إليها ، ونشجعها ، ونتمنى من قلوبنا أن تحقق هدفها النبيل في أن يسود المجتمع روح طيبة مخلصة ، والله على كل شيء قدير.

ونكرر ماقاله الشيخ عائض القرني:

لماذا لا نستفيد من أغلاط من سبقنا في القرون السابقة يوم اقتتلت الطوائف واختلفت وتفرقت، فذهبت قوة الإسلام، وهيبة الأمة، وضاعت مواهبها، واستولى عليها عدوها من التتار والصليبيين، إن السفهاء من كل طائفة يعجبهم الصوت العالي بلا حجة، والكلمة الفظة الغليظة بلا برهان، والتصرف الأهوج بلا حكمة، فهم حطب لنار تلظى من الفتنة والعداوة والكراهة.

تصالحت أمم الأرض على مصالح اقتصادية وسياسية مشتركة، إلا أمة الإسلام، فكل فريق يرى أن معنى إثبات وجوده إلغاء للآخر، وأنه لا يمكن أن يعيش بلا معارك مفتعلة، هل رأيتم ضالاً اهتدى باللعن والتجريح والتشهير؟ هل سمعتم أن مخالفاً اقتنع بالتهديد والتنديد والوعيد؟



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.102 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com