العلامة الشهيد مرتضى مطهري - 15/09/2006ظ… - 2:58 ص | مرات القراءة: 1317


ومن النظريات الأخرى التي تحتقر المرأة تلك التي تتعلق باستعداداتها الروحية والمعنوية، فكانوا يقولون أن المرأة لا تدخل الجنة، وأنها لا تستطيع أن تسمو في المراتب الروحية والدينية، ولا أن تدرك ما يدركه الرجل في القرب من الخالق جل وعلا

مقام المرأة:


      أما في القسم الأول: فالقرآن ليس مجموعة قوانين فحسب، وأن محتويات القرآن ليست سلسلة مجردة من الأنظمة والقوانين الجافة التي لا معنى لها. وإنما في القرآن نجد القانون كما نجد التاريخ، والموعظة، وتبيان حكمة الخالق، وآلاف المسائل الأخرى.
      فالقرآن في الوقت الذي يشرع القوانين من جهة، نجده في مكان آخر يتحدث عن الخلق والطبيعة من جهة أخرى. فهو يبين خلق الأرض والسماء والنبات والحيوان والإنسان وسر الموت والحياة، والعزة والذلة، والارتقاء والانحطاط، والغنى والفقر.

     


القرآن ليس كتاب فلسفة لكنه يعطي رأياً قاطعاً حول الكون والإنسان والمجتمع بشكل واضح وهذه المسائل الثلاث تشكل المواضيع الأساس للفلسفة.
       أن القرآن لا يعلم اتباعه قانوناً ولا يعظهم وعظاً مجرداً وإنما يوجد لديهم ـ عن طريق بيان حكمة الخلق ـ تصوراً خاصاً للكون والحياة، ويعلمهم منهجاً جديداً للتفكير. وما أساس الأنظمة الإسلامية في الأمور الاجتماعية كالملكية والحكم وحقوق الأسرة إلا نظرته إلى الوجود والموجودات.
       ومن جملة المسائل التي بينها القرآن الكريم موضوع خلق المرأة والرجل. فهو في هذا المجال لم يدع الجو خالياً للمتقولين كي يصوروا موقف الإسلام بأنه موقف احتقار للمرأة. وإنما بادرهم ببيان موقفه منها بشكل واضح. وإذا أردنا أن نعرف نظرة القرآن حول خلق المرأة والرجل وجب علينا أن ننتبه إلى مسألة طبيعة وطينة كل من المرأة والرجل والتي أشارت إليها جميع الكتب الدينية، وكذلك القرآن لم يسكت عن هذا الموضوع. فلننظر هل يتعامل القرآن مع المرأة والرجل على أنهما من طينة وخلقة واحدة أم من طينتين مختلفتين؟ يذكر القرآن في آيات عديدة بصراحة تامة قول الله تعالى أنه خلق النساء من جنس الرجال ومن طينة مشابهة لطينة الرجال، فيذكر عن آدم قوله جل وعلا: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء... ﴾(النساء:1) ويعني بالنفس الواحدة نفس آدم (عليه السلام).
      كما يذكر في سورة النساء وآل عمران آيات تتضمن خلق الزوجة من جنس الزوج ضمن استعراض نعم الله عز وجلّ على الإنسان. ولا تجد في القرآن أثراً لما تجده في كتب الأديان الأخرى من أن المرأة قد خلقت من مادة أدنى من مادة الرجل أو أن المرأة ناقصة الخلقة وأن حواء قد خلقت من أحد أعضاء آدم عليه السلام. وعليه، نرى أنه لا توجد في الإسلام نظرة احتقار تجاه المرأة في طبيعة خلقها وأ(عليه السلام)صلها.
      ونظرية أخرى من النظريات التي تحتقر المرأة والتي كانت سائدة فيما مضى وتركت في أدب الشعوب آثاراً سيئة تلك التي تقول: المرأة هي عنصر الخطيئة ومن وجودها يدب الشر والفساد، وأن المرأة شيطان صغير، وأن للمرأة يداً في كل جريمة وخطأ يرتكبه الرجال... فيقولون: أن الرجل في حد ذاته مبرأ من الخطأ، وأن المرأة هي التي تجره إلى الخطيئة، ويقولون: أن الشيطان لا يجد طريقاً مباشراً إلى الرجل. وإنما إلى المرأة التي تخدع الرجل بدورها، فالشيطان يوسوس للمرأة وهي توسوس للرجل، ويقولون: أن آدم عليه السلام، الذي خدعه الشيطان وتسبب في إخراجه من جنة النيم كان انخداعه عن طريق المرأة، فالشيطان خدع حواء وهي أغرت آدم ((عليه السلام).
       هذا بينما نجد القرآن يطرح قصة جنة آدم بدون أن يشير أبداً إلى أن الشيطان أو الثعبان قد أغوت حواء، وأن حواء أغوت آدم، بل أنه لا يجعل حواء مسؤولاً رئيساً ولا يخرجها من الحساب. فالقرآن يقول: ﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما﴾(البقرة:35) ثم حين يتطرق إلى وسوسة الشيطان نجده يتحول إلى التثنية في الحديث فيقول: ﴿فوسوس لهما الشيطان﴾( الأعراف:20) ﴿فدلاهما بغرور﴾(الأعراف: 22) ﴿وقاسمهما أني لكما لمن الناصحين﴾(الأعراف:21) فيدخل القرآن حرباً ضد الأفكار التي كانت منتشرة في ذلك العصر، ويبرئ المرأة مما كان ينسب إليها من كونها عنصر وسوسة وخطيئة، وشيطاناً صغيراً.
       ومن النظريات الأخرى التي تحتقر المرأة تلك التي تتعلق باستعداداتها الروحية والمعنوية، فكانوا يقولون أن المرأة لا تدخل الجنة، وأنها لا تستطيع أن تسمو في المراتب الروحية والدينية، ولا أن تدرك ما يدركه الرجل في القرب من الخالق جل وعلا. هذا بينما نجد في القرآن آيات كثيرة تصرح بأن الجزاء الأخروي والقرب من الله لا يرتبط بجنس الفرد ذكراً أو أنثى. بل بالإيمان والعمل الصالح، سواء من قبل المرأة ومن قبل الرجل. ثم يضع القرآن إلى جانب كل رجل عظيم ومقدس امرأة عظيمة ومقدسة، فيذكر بكل تقدير زوجات آدم وإبراهيم، وأمهات عيسى وموسى. وإذا كان قد أشار إلى زوجتي نوح ولوط على أنهما زوجتان غير صالحتين فقد أشار إلى زوجة فرعون على أنها امرأة عظيمة ابتليت برجل فاجر، وكأن القرآن قد حفظ في قصصه التوازن بين المرأة والرجل ولم يقصر البطولة على الرجال فقط.
      يقول القرآن في حديثه عن أم موسى: ﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه...(سورة القصص:7) ولا يخفى ما في العبارة من الدلالة على مكانتها إذ يوحي إليها الله العلي القدير.
ويتحدث عن مريم والدة عيسى عليهما السلام كيف كانت الملائكة تحدثها في المحراب، وكيف كان رزقها يأتيها عن طريق الغيب حيث يدل هذا على ما بلغته من رتبة ربانية عالية حتى أن نبي زمانها احتار في أمرها وتجاوزته هي في درجتها عند الله وبقي زكريا مبهوتاً أمامها.
      وفي التاريخ الإسلامي ذاته قديسات كثيرات وجليلات إذ لم يبلغ الدرجة التي بلغتها خديجة الكبرى (عليها السلام) من الرجال إلا القليل، كما لم يبلغ درجة الزهراء (سلام الله عليها) رجل غير الرسول (صلى الله عليه وآله) والإمام علي (عليه السلام) فهي أفضل من أبنائها على أنهم أئمة، وأفضل من كل الأنبياء غير رسول الله (صلى الله عليه وآله). والإسلام لا يرى فرقاً بين الرجل والمرأة في سيرهما التكاملي نحو الله عز وجل، بل الفرق الوحيد الذي وضعه الإسلام في مسيرة الإنسان نحو الحق هو اختياره الرجل لتحمل مسؤولية النبوة والرسالة وهداية الناس إلى الحق، إذ نظر إلى الرجل على أنه الأنسب لهذا الأمر.
      ومن النظريات الأخرى التي كانت تحتقر المرأة تلك التي تتعلق بالرياضة الجنسية وتقدس العزوبية إذ أن العلاقة الجنسية ـ كما نعلم ـ تعتبر في بعض الشرائع قذرة في حد ذاتها. واتباع هذه الشرائع يعتقدون أن الإنسان لا يبلغ الرتب الروحية العالية إلا إذا قضى عمره أعزب.
      يقول أحد زعماء الأديان في العصر الحديث: (اقلعوا شجرة الزواج بمطرقة البكارة). ونفس هؤلاء الزعماء والقادة الدينيين قد يجيزون الزواج لبعض أتباعهم من باب اختيار أهون الشرين. فهم يدعون أن الأفراد بما أنهم غالباً لا يطيقون حياة العزوبة، والصبر عن الزواج فيفقدون من أيديهم زمام أمرهم ويتردون في الفحشاء مما يؤدي إلى اتصالهم بعدة نساء، فمن الأفضل إذن أن يجيزوا لهم الزواج كي يضمنوا اتصالهم بامرأة واحدة فقط. وأساس فكرة الرياضة الجنسية والعزوبة ما هو إلاّ سوء الظن بالعنصر النسائي واعتبار الميل نحو المرأة من المفاسد الأخلاقية العظمى.
       وقد حارب الإسلام هذه الخرافة بشدة واعتبر الزواج أمراً مقدساً والعزوبة انحطاطاً، وجعل حب المرأة من أخلاق الأنبياء، فورد: (من أخلاق الأنبياء حب النساء) وقال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): ‹‹حبب ألي من دنياكم الطيب والنساء وقرة عيني الصلاة››.
      يقول برتراندرسل: "في جميع الأديان نوع من التشاؤم وسوء الظن تجاه العلاقة الجنسية ما عدا الإسلام، أنه قد وضع لهذه العلاقة ضوابط وحدوداً لصالح المجتمع ولم يستقذرها على الإطلاق".
ومن النظريات التي تحتقر المرأة تلك التي تقول: "أن المرأة خلقت من أجل الرجل وهي لعبة بيده".
      أما الإسلام فلم ترد فيه مثل هذه أبداً، بل يوضح بكل صراحة مبدأ العلية، ويقول بوضوح كامل أن الأرض والسماء والسحاب والرياح والنبات والحيوان خلقت كلها من أجل الإنسان لم يقل مطلقاً أن المرأة خلقت من أجل الرجل، نعم، قال أن المرأة والرجل قد خلق كلُّ منهما للآخر ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾(سورة البقرة: 187) ولو اعتبر القرآن أن المرأة خلقت من أجل الرجل، لظهر ذلك في القوانين التي شرعها، ولكن لعدم وجود مثل هذه النظرة عند الإسلام في بيان حكمة الخلق، وعدم اعتباره المرأة تابعة لوجود الرجل، لم يظهر أي أثر لذلك في مواقفه الخاصة تجاه المرأة والرجل.

القرآن ليس كتاب فلسفة لكنه يعطي رأياً قاطعاً حول الكون والإنسان والمجتمع بشكل واضح وهذه المسائل الثلاث تشكل المواضيع الأساس للفلسفة.       أن القرآن لا يعلم اتباعه قانوناً ولا يعظهم وعظاً مجرداً وإنما يوجد لديهم ـ عن طريق بيان حكمة الخلق ـ تصوراً خاصاً للكون والحياة، ويعلمهم منهجاً جديداً للتفكير. وما أساس الأنظمة الإسلامية في الأمور الاجتماعية كالملكية والحكم وحقوق الأسرة إلا نظرته إلى الوجود والموجودات.       ومن جملة المسائل التي بينها القرآن الكريم موضوع خلق المرأة والرجل. فهو في هذا المجال لم يدع الجو خالياً للمتقولين كي يصوروا موقف الإسلام بأنه موقف احتقار للمرأة. وإنما بادرهم ببيان موقفه منها بشكل واضح. وإذا أردنا أن نعرف نظرة القرآن حول خلق المرأة والرجل وجب علينا أن ننتبه إلى مسألة طبيعة وطينة كل من المرأة والرجل والتي أشارت إليها جميع الكتب الدينية، وكذلك القرآن لم يسكت عن هذا الموضوع. فلننظر هل يتعامل القرآن مع المرأة والرجل على أنهما من طينة وخلقة واحدة أم من طينتين مختلفتين؟ يذكر القرآن في آيات عديدة بصراحة تامة قول الله تعالى أنه خلق النساء من جنس الرجال ومن طينة مشابهة لطينة الرجال، فيذكر عن آدم قوله جل وعلا: ويعني بالنفس الواحدة نفس آدم (عليه السلام).      كما يذكر في سورة النساء وآل عمران آيات تتضمن خلق الزوجة من جنس الزوج ضمن استعراض نعم الله عز وجلّ على الإنسان. ولا تجد في القرآن أثراً لما تجده في كتب الأديان الأخرى من أن المرأة قد خلقت من مادة أدنى من مادة الرجل أو أن المرأة ناقصة الخلقة وأن حواء قد خلقت من أحد أعضاء آدم عليه السلام. وعليه، نرى أنه لا توجد في الإسلام نظرة احتقار تجاه المرأة في طبيعة خلقها وأ(عليه السلام)صلها.      ونظرية أخرى من النظريات التي تحتقر المرأة والتي كانت سائدة فيما مضى وتركت في أدب الشعوب آثاراً سيئة تلك التي تقول: المرأة هي عنصر الخطيئة ومن وجودها يدب الشر والفساد، وأن المرأة شيطان صغير، وأن للمرأة يداً في كل جريمة وخطأ يرتكبه الرجال... فيقولون: أن الرجل في حد ذاته مبرأ من الخطأ، وأن المرأة هي التي تجره إلى الخطيئة، ويقولون: أن الشيطان لا يجد طريقاً مباشراً إلى الرجل. وإنما إلى المرأة التي تخدع الرجل بدورها، فالشيطان يوسوس للمرأة وهي توسوس للرجل، ويقولون: أن آدم عليه السلام، الذي خدعه الشيطان وتسبب في إخراجه من جنة النيم كان انخداعه عن طريق المرأة، فالشيطان خدع حواء وهي أغرت آدم ((عليه السلام).       هذا بينما نجد القرآن يطرح قصة جنة آدم بدون أن يشير أبداً إلى أن الشيطان أو الثعبان قد أغوت حواء، وأن حواء أغوت آدم، بل أنه لا يجعل حواء مسؤولاً رئيساً ولا يخرجها من الحساب. فالقرآن يقول: ﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما﴾ ثم حين يتطرق إلى وسوسة الشيطان نجده يتحول إلى التثنية في الحديث فيقول: ﴿فوسوس لهما الشيطان﴾ ﴿فدلاهما بغرور﴾﴿وقاسمهما أني لكما لمن الناصحين﴾ فيدخل القرآن حرباً ضد الأفكار التي كانت منتشرة في ذلك العصر، ويبرئ المرأة مما كان ينسب إليها من كونها عنصر وسوسة وخطيئة، وشيطاناً صغيراً.       ومن النظريات الأخرى التي تحتقر المرأة تلك التي تتعلق باستعداداتها الروحية والمعنوية، فكانوا يقولون أن المرأة لا تدخل الجنة، وأنها لا تستطيع أن تسمو في المراتب الروحية والدينية، ولا أن تدرك ما يدركه الرجل في القرب من الخالق جل وعلا. هذا بينما نجد في القرآن آيات كثيرة تصرح بأن الجزاء الأخروي والقرب من الله لا يرتبط بجنس الفرد ذكراً أو أنثى. بل بالإيمان والعمل الصالح، سواء من قبل المرأة ومن قبل الرجل. ثم يضع القرآن إلى جانب كل رجل عظيم ومقدس امرأة عظيمة ومقدسة، فيذكر بكل تقدير زوجات آدم وإبراهيم، وأمهات عيسى وموسى. وإذا كان قد أشار إلى زوجتي نوح ولوط على أنهما زوجتان غير صالحتين فقد أشار إلى زوجة فرعون على أنها امرأة عظيمة ابتليت برجل فاجر، وكأن القرآن قد حفظ في قصصه التوازن بين المرأة والرجل ولم يقصر البطولة على الرجال فقط.      يقول القرآن في حديثه عن أم موسى: ﴿﴾ ولا يخفى ما في العبارة من الدلالة على مكانتها إذ يوحي إليها الله العلي القدير.ويتحدث عن مريم والدة عيسى عليهما السلام كيف كانت الملائكة تحدثها في المحراب، وكيف كان رزقها يأتيها عن طريق الغيب حيث يدل هذا على ما بلغته من رتبة ربانية عالية حتى أن نبي زمانها احتار في أمرها وتجاوزته هي في درجتها عند الله وبقي زكريا مبهوتاً أمامها.      وفي التاريخ الإسلامي ذاته قديسات كثيرات وجليلات إذ لم يبلغ الدرجة التي بلغتها خديجة الكبرى (عليها السلام) من الرجال إلا القليل، كما لم يبلغ درجة الزهراء (سلام الله عليها) رجل غير الرسول (صلى الله عليه وآله) والإمام علي (عليه السلام) فهي أفضل من أبنائها على أنهم أئمة، وأفضل من كل الأنبياء غير رسول الله (صلى الله عليه وآله). والإسلام لا يرى فرقاً بين الرجل والمرأة في سيرهما التكاملي نحو الله عز وجل، بل الفرق الوحيد الذي وضعه الإسلام في مسيرة الإنسان نحو الحق هو اختياره الرجل لتحمل مسؤولية النبوة والرسالة وهداية الناس إلى الحق، إذ نظر إلى الرجل على أنه الأنسب لهذا الأمر.      ومن النظريات الأخرى التي كانت تحتقر المرأة تلك التي تتعلق بالرياضة الجنسية وتقدس العزوبية إذ أن العلاقة الجنسية ـ كما نعلم ـ تعتبر في بعض الشرائع قذرة في حد ذاتها. واتباع هذه الشرائع يعتقدون أن الإنسان لا يبلغ الرتب الروحية العالية إلا إذا قضى عمره أعزب.      يقول أحد زعماء الأديان في العصر الحديث: (اقلعوا شجرة الزواج بمطرقة البكارة). ونفس هؤلاء الزعماء والقادة الدينيين قد يجيزون الزواج لبعض أتباعهم من باب اختيار أهون الشرين. فهم يدعون أن الأفراد بما أنهم غالباً لا يطيقون حياة العزوبة، والصبر عن الزواج فيفقدون من أيديهم زمام أمرهم ويتردون في الفحشاء مما يؤدي إلى اتصالهم بعدة نساء، فمن الأفضل إذن أن يجيزوا لهم الزواج كي يضمنوا اتصالهم بامرأة واحدة فقط. وأساس فكرة الرياضة الجنسية والعزوبة ما هو إلاّ سوء الظن بالعنصر النسائي واعتبار الميل نحو المرأة من المفاسد الأخلاقية العظمى.             يقول برتراندرسل: "في جميع الأديان نوع من التشاؤم وسوء الظن تجاه العلاقة الجنسية ما عدا الإسلام، أنه قد وضع لهذه العلاقة ضوابط وحدوداً لصالح المجتمع ولم يستقذرها على الإطلاق".ومن النظريات التي تحتقر المرأة تلك التي تقول: "أن المرأة خلقت من أجل الرجل وهي لعبة بيده".      أما الإسلام فلم ترد فيه مثل هذه أبداً، بل يوضح بكل صراحة مبدأ العلية، ويقول بوضوح كامل أن الأرض والسماء والسحاب والرياح والنبات والحيوان خلقت كلها من أجل الإنسان لم يقل مطلقاً أن المرأة خلقت من أجل الرجل، نعم، قال أن المرأة والرجل قد خلق كلُّ منهما للآخر ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ ولو اعتبر القرآن أن المرأة خلقت من أجل الرجل، لظهر ذلك في القوانين التي شرعها، ولكن لعدم وجود مثل هذه النظرة عند الإسلام في بيان حكمة الخلق، وعدم اعتباره المرأة تابعة لوجود الرجل، لم يظهر أي أثر لذلك في مواقفه الخاصة تجاه المرأة والرجل.

ومن النظريات القديمة التي كانت تحتقر المرأة أيضاً هي: "أن المرأة من وجهة نظر الرجل شر لابد منه" فكان كثير من الرجال على الرغم مما يجنونه من فوائد من وجود المرأة إلى جانبهم، إلا أنهم يحتقرونها وينظرون إليها على أنها أساس تعاستهم وبؤسهم، بينما نجد القرآن يناقش هذا المطلب بالذات فيعتبر وجود المرأة باب خير للرجل، وأساس سكنه وهدوء باله ﴿... لتسكنوا إليها...﴾(سورة الروم:21) ومن النظريات ما كانت تغفل دور المرأة وأثرها في النسل والأولاد، فقد كان عرب الجاهلية وبعض الأمم الأخرى ينظرون إلى المرأة على أنها وعاء لنطفة الرجل ولا يعدو دورها الاحتفاظ بهذه النطفة وإنماءها. بينما يقول القرآن الكريم: ﴿يا أيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل... ﴾(الحجرات:13) فيساوي في الخطاب والمنزلة بين المرأة والرجل، وهذا ما دلل عليه في كافة خطاباته للمرأة والرجل في كافة المواضيع مما أدى في النهاية إلى القضاء على هذه النظرية عند الشعوب التي آمنت بالإسلام.


      يتبين مما تقدم أن الإسلام من ناحية النظرة الفلسفية وأسباب الخلق لا يتضمن نظرة احتقار إلى المرأة بل أنه ردّ على النظريات التي تحتقر المرأة وفندها.
       والآن جاء دور معرفة الحكمة من وراء عدم تشابه حقوق المرأة وحقوق الرجل في الإسلام.
       لا، للتشابه... نعم للمساواة قلنا أن للإسلام فلسفة خاصة حول علاقات وحقوق المرأة والرجل تختلف عما كان سائداً قبل أربعة عشر قرناً كما تختلف عما هو سائد في العالم هذا اليوم.
      وقلنا أن مسألة تساوي المرأة والرجل في الإنسانية من وجهة نظر الإسلام مسألة غير قابلة للنقاش، أما هل أن حقوقهما الأسرية متساوية أم لا؟ فإن المرأة والرجل في نظر الإسلام إنسانان كاملا الإنسانية، ويتمتعان بنفس الدرجة من حقوق الإنسان، لكن الذي يطرحه الإسلام هو أن المرأة بما أنها امرأة تختلف عن الرجل لكونه رجلاً في جوانب كثيرة، فعالم المرأة غير عالم الرجل، وخلقة وطبيعة المرأة غير خلقة وطبيعة الرجل. وهذا يؤدي بالطبع إلى أن كثيراً من الحقوق والواجبات والعقوبات سوف لا تكون واحدة لكليهما.
       في دنيا الغرب اليوم، سعي حثيث لمساواة المرأة بالرجل في القوانين والأنظمة والحقوق والواجبات مع تجاهل الاختلافات الغريزية والطبيعية بينهما.
والاختلاف بين النظرة الإسلامية والنظم الغربية يكمن في هذه النقطة. وعليه فأن نقطة الاختلاف في بلادنا بين مؤيدي الحقوق الإسلامية من جهة؟؟ واتباع النظم الغربية من الجهة الأخرى هي في مسألة تشابه حقوق المرأة والرجل وليس في مسألة المساواة بينهما وما كلمة (المساواة) إلاّ شعار مزيف يطلقه مقلدو الغرب وعلامة تجارية يلصقونها على هذه البضاعة الغربية.
      وقد كنت أتجنب في كل كتاباتي وندواتي وأحاديثي استعمال هذه العلامة المزيفة، وكنت أذكّرُ دائماً بأنها ليست إلاّ دعوة لتشابه وتماثل حقوق المرأة والرجل تطرح باسم المساواة.
      أنا لا أدعي أن دعوات المساواة بين المرأة والرجل لا معنى لها في أي مكان في العالم، وأن جميع قوانين العالم قديماً وحديثاً قد وضعت على أساس حق المساواة ولم تفتقد إلاّ تشابه الحقوق.

      كلا، أنا لا أدعي هذا. وأوربا ما قبل القرن العشرين احسن شاهد على ذلك. ففي أوربا ما قبل القرن العشرين كانت المرأة فاقدة للحقوق الإنسانية قانوناً وعملياً. إذ لم تكن لها حقوق مساوية أو مشابهة لحقوق الرجل... بل من خلال النهضة السريعة التي حدثت أخيراً في أقل من قرن باسم المرأة ومن أجل المرأة حصلت على حقوق مشابهة تقريباً لحقوق الرجل. ولكنها لم تحصل على حقوق مساوية لحقوق الرجل لو أخذنا بنظر الاعتبار وضعها الفيزيائي والفيزيولوجي، لأن المرأة إذا أرادت أن تحصل على حقوق كحقوق الرجل وعلى سعادة مساوية لسعادة الرجل، فأن طريقها الوحيد هو أن تترك تشابه الحقوق وتطلب أن تكون للرجل حقوق المناسبة له وتكون لها حقوقها المناسبة لها، وهذا هو السبيل الأمثل لحصول الوحدة والإخلاص الحقيقي بين الرجل والمرأة، والذي تدرك به المرأة سعادة مساوية بل أكثر


زاد المعاد

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.059 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com