الاستاذ مازن الشماسي - 29/06/2010ظ… - 9:51 م | مرات القراءة: 1769


لا ينبغي أن يقدر العالم لمجرد كونه يحمل عالما بالمصطلح، وإلا كان إبليس أجدر بالتقدير، ولكن يقدر العالم بما يحمل من صفات أخلاقية وقرآنية، وللأسف الشديد لا يوجد في مجتمعنا شخصيات علمية تستحق أن توصف بالعلماء، والأسباب كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر، ما نلاحظه هذه الأيام من صراعات بينية بين رجال الدين ومن يسمون العلماء.

يقول تعالى "إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ"

هذه الصفة الكبيرة التي خصصها الله تعالى للعلماء وهي الخشية له وحده لا لسواه تحمل في طياتها معانٍ عميقة وأبعاد واسعة، خشية الله تعالى لا تأتي من جهل وإنما تأتي من علم، واستعمال الأداة (إنما) يدل على الحصر (الخشية، الله، العباد، العلماء) بمعنى أنه لا يستطيع أي إنسان أن يخشى الله بل لا بد من كونه عالما، وهذا العالم من (عبادنا)،

إنَّ استعمال مصطلح العباد في القرآن يعد من الاستعمالات المتميزة الخاصة بالأنبياء خاصة في حالة الإضافة إلى ضمير المتكلمين(نا)، يقول تعالى "إنه من عبادنا المخلصين"سورة يوسف آية(23) والمقصود النبي يوسف(ع)، ويقول تعالى" فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما"سورة الكهف آية(65) والمقصود به هنا الخضر وهو أحد الأنبياء المعاصرين لنبي الله موسى(ع)، ويقول تعالى "واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار" سورة (ص) آية(45)،ويقول تعالى" ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين" سورة الصافات آية( 171).

في العادة يستعمل الله لفظة العباد في الإشارة للأنبياء فقط، ولكنه هنا خص العلماء بالعباد، ولكنهم ولأنهم أي العلماء ليسوا بأنبياء، ولذا فهم لا يستحقون أن يكونوا عبادا إلا إذا كانوا علماء، ولكن عالم بالعلم المصطلحي لا يكفي وإنما يخشون الله تعالى، فالعلم في الرؤية القرآنية نتيجته الخشية، وإلا لن يتسحق هذا الإنسان أن يكون عالما، القرآن الكريم لا يعبر عن الذين يحملون العلم ولا يملكون الخشية من الله تعالى بالعلماء، وإنما يصفهم بصفات أخرى يقول تعالى" مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين " سورة الجمعة آية(5)، هذا الوصف القرآني"الحمار" لمن يحمل العلم ولا يحمل الخشية هو وصف جريء جدا في الحقيقة، والمجتمعات الدينية التقليدية قد لا تستسيغ مثل هذا الوصف للكثير ممن يستحقونه،

ومن هنا فما قيمة من يحمل المصطلحات العلمية إذا لم تكن ذات قيمة وواقعية تنعكس على مجتمعاتهم بالخير والصلاح، والنتيجة في الآية القرآنية دلالات واسعة عن كون العلماء عباد مرادف للنبي، بمعنى إذا لم يكن هذا العالم كالنبي في جهاده وسعيه لخدمة المجتمع وزهده وتقواه ومستوى معيشته، وصبره، فهو أي من يدعي هكذا علم هو (حمار وظالم)، ومن يحمل علم ولا يخشى الله تعالى فهو ليس بعالم.
وبعد هذه المقدمة لنعكس هذه الحالة على واقعنا ومجتمعنا وحياتنا إن لم يكن العالم زاهدا فهو حمار بحسب المنظور القرآني، إن لم يكن العالم شجاعا فهو حمار، إن لم يكن العالم متواضعا فهو حمار ، هذه نتيجة القرآنية لأن القرآن لا يعترف بالقيمة العلمية للعالم لمجرد كونه حاملا للمصطلح بل لا بد أن ينعكس هذا العلم واقعا ملموسا، فالنبي لا يستحق هذه المنزلة لمجرد كونه نبي بل لا بد له من أنه يحمل صفات شخصية تؤهله لحمل هذا العبء، وما ابتلاءات الأنبياء إلا ليثبت الله تعالى للناس أن هؤلاء الأنبياء جديرون بهذا المنصب النبوي والرسالي والعلمي.

نعم هناك خطأ كبير في العقلية العامة للناس في نظرتها للعالم، لا ينبغي أن يقدر العالم لمجرد كونه يحمل عالما بالمصطلح، وإلا كان إبليس أجدر بالتقدير، ولكن يقدر العالم بما يحمل من صفات أخلاقية وقرآنية، وللأسف الشديد لا يوجد في مجتمعنا شخصيات علمية تستحق أن توصف بالعلماء، والأسباب كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر، ما نلاحظه هذه الأيام من صراعات بينية بين رجال الدين ومن يسمون العلماء.

صراع البيانات
إن المتابع لحركة البيانات يجدها واقعا مضحكا ومفرَّغا من أي مغزى حقيقي ولنضع النقاط على الحروف، فليس من يصدر البيانات بأفضل من غيره لأننا ذكرنا أن قيمة العالم بصفات قرآنية خاصة، وتصدير البيانات ليس واحد منها، ما الفائدة من تصدير هكذا بيانات، إذا كنتم أنتم من تدعون العلم لا تستطيعون أن تتفقوا على إيجاد صيغة تتعايشون من خلالها بسلام هل تريدون من المجتمع أن يتعايش بسلام، في الحقيقة هناك صراع نفوذ ومصالح بين أصحاب التيارات الدينية المنتفعة حقيقة من تقسيم هذا المجتمع المنقسم أصلا جزيئات ربما سيأتي يوم لن نلاحظه من صغرها،

للأسف الشديد لم تحظى القطيف بعلماء يخشون الله إلا نادرا وإن وجد فهؤلاء النوادر يتصفون بصفة واحدة وهي الزهد، وإن كان الزهاد انقرضوا من حياتنا للأسف، بمعنى أننا لم نحظى بعالم يمثل (الإنسان الكامل) الذي هو عالم يخشى الله يحمل صفات الأنبياء وصبرهم وتحديهم، نعم إن أصحاب التيارات الدينية كانوا طوال السنوات الثلاثين تحت التراب، ولكنهم الآن يطفون على التراب، فكرة البيانات فكرة سخيفة تنم عن ضعف لا عن قوة، خاصة وأنها تساهم في إفشاء العداوة والبغضاء .

كل ما أقوله لهم اتقوا الله في المجتمع الذي قطعتم أوصاله باسم الدين وخدمة أهل البيت، وأنتم أكثر ما تكونون بعدا عن خدمة أهل البيت والدين، وحاولوا أن تكونوا أصحاب خشية حقيقية لله تعالى، وتقوى فائقة لعل الله تعالى، لعله يعفو عنكم ويرحم هذه الأمة من خلافاتكم ذات الطابع المصلحي الخاص، وإن كنت لا أظن أنكم بقادرين على ذلك، بسبب انغماسكم في الدنيا وزبرجها.



التعليقات «1»

ابو حسن - النجف الصغرى [الثلاثاء 29 يونيو 2010 - 3:40 م]
الأخ مازن ما بك في كل بيان يصدرة علماء البلد تقف لهم حجر عثرة........... أنت مسئول أمام الله بما قلته بأنه لايوجد علماء يخشون الله ....... فالبلاد يوجد بها علماء زهاد ماشاء الله .. أما عن فكرة البيانا الصادرة فهو عين الصواب لو لم تجد البيانات لزاد الطين بلة .والسلام عليكم يا علمائنا وجعلكم الله ذخراً لنا والى مجتمعنا القطيفي ... محرره....

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.084 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com