الاستاذ مازن الشماسي - 05/07/2010ظ… - 5:47 م | مرات القراءة: 1660


لم يكن السيد فضل الله مجرد عالم يرتدي زيا دينيا، ولكنه كان أمة تسير لهداية الناس، وتضيء عناوين الفكر الإسلامي الأصيل متمثلة في شخصية سعت طوال حياتها لرعاية هذا الإسلام وحفظه ومنعته، كان السيد فضل الله رحمه الله عنوانا للعالم العامل بعلمه،

إنا لله وإنا إليه راجعون

لم يكن السيد فضل الله مجرد عالم يرتدي زيا دينيا، ولكنه كان أمة تسير لهداية الناس، وتضيء عناوين الفكر الإسلامي الأصيل متمثلة في شخصية سعت طوال حياتها لرعاية هذا الإسلام وحفظه ومنعته، كان السيد فضل الله رحمه الله عنوانا للعالم العامل بعلمه، فهو لم يرضَ بأن يجلس في داره دون أن يكون لعلمه ولفكره حضورا واقعيا في أوساط الأمة الإسلامية،

لقد كان فكره مرآة لفكر النبوة وموضع الرسالة، كان يحمل أهدافا سامية تجعله حقيقة في مصاف المصلحين الذين سيذكرهم التاريخ، وسيعتبرونه امتداد لفكر المصلحين الإسلاميين من أمثال السيد جمال الدين الإفغاني والإمام محمد عبده بل هو امتداد طبيعي لمن فهم الإسلام حياة وروحا، فما أكثر الفقهاء والمراجع لو عددتهم، ولكن ما أقل المصلحين الذين يحملون الإسلام رسالة وهداية،

كان منقذا للبشرية من جبر المتجبرين وطاغوتية الطواغيت، إن الله تعالى حينما خلق الإنسان خلقه حرا ومريدا لما يختاره، ولكن بعض هذا الإنسان بتجبره وطغيانه وكبره يعمل جاهدا على إخضاع الإنسان المستضعف، ولديه كل الوسائل الممكنة وغير الممكنة لقهر الإنسان، ولا يستطيع إن يقف بوجه هؤلاء الذين يحملون رسالة الطاغوت والشيطان إلا من كان مصلحا فاهما للديانات الحقة ومستوعبا للرسالات السماوية، ومن هنا يأتي دور المصلحين والذين يحملون أرواحهم رخيصة في سبيل إنقاذ هذا الإنسان.

والسيد محمد حسين فضل الله يمثل عنوانا صارخا لهؤلاء المصلحين الذين يبقون منارات للهداية بين أبناء البشرية وعنصرا موحدا لمختلفات هذه الأمة قادرا بوعيه وبفكره أن يصل بالأمة إلى الوحدة لو أنها سارت بدربه، إن السيد فضل الله رحمه الله يمثل عنوانا للفكر المضيء ورمزا للوحدة، وحاملا لمدرسة قلما نجدها في عالمنا المشحون بالاختلافات، ورد في الحديث "إذا فقد العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء"، فكيف إذا كان هذا العالم بثقل شخصية هذا السيد الجليل الذي حمل روحه على كفه متحديا لقوى الكفر والظلم والجبروت،

واقفا بوجه أعتى الدول المتجبرة، التي سعت طوال حياته للنيل منه عبر التفجير والقتل والإرهاب، لم يحصل أن ظلمت شخصية قرآنية وعالمية ومفكرة ومجاهدة كما حصل للسيد الذي كان الأعداء والأصدقاء يتربصون به الدوائر لقد شنت ضده الحملات والتضليل والتفسيق والتكفير، ولكنه كان روحا إلهية ينظر للجميع بعين الرحمة والرأفة، كان يحمل هما أن يجد الأمة الإسلامية أمة متوحدة بعيدة عن الصراعات المذهبية التي تستهلك طاقات هذه الأمة وتبعدها عن حقيقة واقعها المعاصر وما يفترض بها أن تحمله من هداية ومشوار حياة،

أن تتخلص الأمة الإسلامية من جميع عناوين الفقر والظلم والجهل، وتعود رائدة تقود الحياة، كانت فلسطين عنوانه الكبير وهمه الذي لا يهدأ، كان نصيرا للإنسان كل الإنسان، لم يكن الفكر الضيق ليحده ولم تكن المذهبية البغيضة لتجعله مناصرا لقوم ضد قوم بل كان باحثا عن الإنسان، حاربته القوى العظمى معنته من دخول أراضيها نعتوه بالإرهاب، وضعوه في خانة المحاربين بسبب مواقفه من وجود إسرائيل والقضية الفلسطينية.
ولكنه اليوم يسلم روحه لله تعالى بعد أن ترك تراثا ضخما من الفكر الذي سيضيء فضاءات هذه الأمة، وسيرشدها حتما إلى طريق الوحدة الحقيقة بين أبناء الإسلام فالسلام عليك يوم ولدت ويوم تموت ويوم تبعث حيا.



التعليقات «1»

آدم الشيخ - السعودية [الخميس 12 اغسطس 2010 - 6:03 م]
فعلاً كان رحيل السيد فضل الله خسارة كبيرة للشيعة فقد كان الرابط الوحيد بين الدين والدنيا أو إن صح التعبير بين العلم والدين. وللأسف نجد بعض الأحقاد يرفضون الترحم عليه رحمه الله وأسكنه جنات الفردوس مع جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. إن رحيله فاجعة أليمة وخسارة عظيمة للأمة الكسيرة الجريحة المتمزقة المتفرقة لافتقارها للعلم ورفضها كونه أمر "مجانب" وليس مخالف، للدين.
عظم الله أجورنا وأجوركم...

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.354 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com