الاستاذ مازن الشماسي - 20/08/2010ظ… - 11:06 م | مرات القراءة: 1867


هناك عوامل للأسف ساهمت في صنع النموذج الطائفي للمواطن السعودي، أولها وأخطرها المؤسسة الدينية في السعودية التي ترفض وبشكل قاطع الاعتراف بأحقية الشيعة الوجودية والتواصل معهم وما يحدث من تقارب ما هو إلا ذر للرماد، وإلا فأنا أسأل لماذا لا تزال الساحات الثقافية السعودية سوى القليل مشحونة ضد الشيعة،

 

هل نحن حالمون بتحقق الوحدة والتقارب ومشروع المصالحة ، فلقد أذهلتني تلك التعبئة المهولة في أعماق فكر وكيان المجتمع السعودي السني، فأنا لا أحب هذه التوصيفات، ولكن ما أذهلني أنني وفي شهر رمضان شهر الله، وبينما كنت أتابع منتديات الأسهم أقول الأسهم يعني اقتصاد، وليس منتديات دينية متشددة، طرح أحدهم سؤال، وهو إيران ستضرب بعد ثلاثة أيام، حسنا إيران كدولة لها شأنها وهذا أمر لا نتدخل فيه، ولكن ما أثار استغرابي هو أن المنتدى واسمه هوامير الأسهم السعودية، أنهم صبوا جام غضبهم ليس على إيران الدولة، ولكن على الروافض الشيعة، الأغلبية الساحقة من التعليقات كانت طائفية وحاقدة من الدرجة الأولى مثلا، حسنا في موقع العربية نت، كان هناك خبر يخص مجموعة من الشيعة تسعين بالمائة من التعليقات كانت هجومية وعدائية ضد الشيعة ونعتهم بأسوأ الألفاظ والألقاب، للأسف هذا أمر موجود في الساحة الثقافية السعودية وأغلب المنتديات وهو واقع لا يمكننا الهرب منه.

طبعا لماذا هذه المقدمة، هذه المقدمة أقولها لأصحاب مشروع الانفتاح والتواصل مع من هم أشد الناس عداء للشيعة، والمصيبة أين تكمن، تكمن هنا، أنهم هؤلاء بمشروعهم لم يحققوا شيء سوى الزيارات المتبادلة، ولكن هل تغير الواقع، حسنا ربما يسألون بالمقابل، وأنتم الشيعة في المقابل أيضا عندكم نفس التوجه، ولكن هناك قوى خفية تمنعكم من أن تظهروا ما تجود به أنفسكم في مجالسكم الخاصة، هذا واقع وهو أمر مؤلم ومرفوض، وربما فاحت بعض نفحاته في بعض المنتديات الخاصة، ولكن ما يثير الوضع أن كل شيء بيدكم وليس بيدنا، ومن بيده كل شيء هو المسئول الأول عن سبب كل شيء.

إذا هناك أزمة تعايش وأزمة حسن نية،كل ما نجده من أصحاب المشاريع مجرد ألوان بيضاء نضعها على واقع أسود، ولكن هناك مشكلة إذا كنا سنعتبر أن أي عمل نقوم به مشروع، فالمشروع يعني مصلحة والمصلحة ربما تنجح وربما تفشل، فمن المؤكد أن الإسلام حينما جاء لم يكن يهدف إلى تقسيم المسلمين إلى ملل ونحل، ولكنه جاء ليوحدهم هذا هو الهدف والغاية، بل وحتى هذا المشروع المتبقي للبعض وبعد 17 عاما لم يتحقق منه شيء للواقع، لا يفهم البعض أننا نرفض هكذا أمور، ولكننا نسأل ما هو المردود، وما هي النتيجة،حسنا ربما يقول البعض أنها بداية، ولكن نحن متأكدون أن المسألة ليست عملية تكاملية وإنما هي خاصة بشخص فلان من الناس وبعد عمر طويل له، سيفنى كل شيء ويزول، هناك عجز حقيقي في الواقع.

ولكن لماذا لم يحقق شي، فمن المؤكد أن هناك خلل، ما هو هذا الخلل، ربما ننظر حول نوعية هذا الخلل، والمسألة تحتاج إلى علاج جذري وتاريخي وثقافي وتربوي وتعليمي، يشمل الكثير الكثير من زوايا الوضع العام والتعامل الغير عادل للطائفة الشيعية لكونهم شيعة، وأنه على المجتمع السعودي أن يفصل بين إيران الدولة وبيننا نحن المواطنون الشيعة، فمجرد كوننا وكونهم شيعة لا يعني أبدا الربط بيننا وبينهم، هذا من جهة ومن جهة أخرى، لنفترض جدلا أن مصر الدولة السنية الكبيرة، تعارضت سياستها مع دولتنا السنية وهذا امر وارد في عالم السياسة، هل يعني هذا أن نحقد على المذهب السني، هذا أمر لا يجوز،

هناك عوامل للأسف ساهمت في صنع النموذج الطائفي للمواطن السعودي، أولها وأخطرها المؤسسة الدينية في السعودية التي ترفض وبشكل قاطع الاعتراف بأحقية الشيعة الوجودية والتواصل معهم وما يحدث من تقارب ما هو إلا ذر للرماد، وإلا فأنا أسأل لماذا لا تزال الساحات الثقافية السعودية سوى القليل مشحونة ضد الشيعة، وأنا أسأل لماذا لا يستطيع الشيعة أن يؤدون الصلاة في المساجد العامة للمسلمين السنة، أنا شخصيا لا أصلي في المساجد العامة للسنة، خوفا من المواجهة والتعرض للأذى وحصل لي ذلك،

وخصوصا حينما أضع شيء لأسجد عليه والمصيبة لو وضعت تربة، والتي هي وقفية لله أي المساجد وليست لأحد، كل ذلك بسبب الشحن الطائفي المتوتر، هل هناك حلول يا أصحاب المشاريع نحن نريد حلولا جماهيرية تتعامل مع الجمهور لا يمكن أبد لأي أمة تتعامل بالطائفية أن تتطور وتنمو لأن أجزاءها مقطعة وغير متصلة، والمصيبة أن العلماء وهم من يسمون بالعلماء ومن يفترض منهم أن يكونوا أصحاب رؤى توحيدية هم من يثيرون هذه النعرات، والاختلافات، وكأنهم لم يقرؤوا القرآن ولم يقرؤوا الأحاديث النبوية.

وأنا أتصور أن المصيبة ليست بالدرجة الأساس في الجمهور بقدر ما هي في العلماء أنفسهم الذين يشحنون الشارع بالصراعات والنقاشات العقدية والجدلية، والتي انتقلت إلى أذهان الناشئة وانشحنت بها بطريقة هستيرية، وهنا أنقل قصة حصلت لي ونحن ذاهبون للقرية الشامية بدمشق كان معي مجموعة من الأطفال من دولة البحرين كانوا يتبادلون الحديث ولكن أي حديث، حديث حول الشيعة والسنة يتبادلون الحديث وكأن الشيعة والسنة قضية مركزية وصراع حقيقي وهزيمة وانتصار، بل كانوا يعيرون بعضهم بكون هذا يعيش بالقرب من اماكن سكن السنة، والنقاشات طالت طوال الطريق حتى مل فكري من الاستماع.

للأسف الشديد هذا هو مستوى الوضع الاجتماعي في محيطنا، ولكن لماذا هذا الشحن هل نتصور أننا سندخل الجنة بهذا الشحن،نريد حلولا حقيقية وواقعية تساهم في رفع هذا الحقد والغضب والاختلاف بين أبناء المسلمين، نحن نريد مجتمعا نظيفا من هذه الترهات المذهبية، نحن نريد لأبنائنا أن يتعايشوا بعيد عن أي حقد طائفي، نحن نريد مجتمعا لا يفكر إلا برفعة واقعه وتطور حياته، ومستقبله، نحن نريد مجتمعا يكثر فيه العلماء والتخصصات، ومن يريد أن يتحدث من منطلق طائفي يرفض فكريا وثقافيا.



التعليقات «1»

إبن المتوج الأحسائي - [الإثنين 23 اغسطس 2010 - 9:02 ص]
اتفق مع الكاتب في ان المؤسسة الدينيه لم تقم بواجبها في التقارب وفي دعوات خادم الحرمين الشريفين التي تدعوا الى عدم التفرقه بين المواطنين والى الحوار الوطني بين كافة مكنونات الشعب
فالوطن ملك للجميع ساهم الجميع في توحيدة وحمايته
وان كان المذهب السلفي هو مذهب الدولة الرسمي فلا يمكن ان نتجاهل بقية المذاهب التي دخلت في حكم المؤسس الملك عبدالعزيز رحمة الله تعالى كحاكم اسلامي بمعاهدات ومواثيق جعلت من شبه الجزيرة العربيه بلداً واحدا ينعم بالامن والامان لذلك ينبغي على المؤسسة الدينيه ان تلتفت الى هذا الامر جيدا وان تحمي التعددية المذهبيه والفكرية وان تصقلها في وحدة الوطن ووحده ابنائه من حيث الحرية في اداء العبادات والحقوق والواجبات وعدم التمييز فيما بينهم

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.171 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com