الاستاذ مازن الشماسي - 23/08/2010ظ… - 8:07 ص | مرات القراءة: 1806


من الغريب جدا هذا الطرح فالاعتقاد سلفا بخطأ الآخر هي المشكلة التي يواجهها الشيخ العودة، بل جملة التيار السلفي، هناك مسالة مهمة المشكلة أن الشيخ العودة يتهم المسلمين الشيعة باطلا وزورا ودون أي تحقيق موضوعي، لأن التحقيق الموضوعي يتم من خلال صدق المدعي من خلال كتب المدعى عليهم، وهذا ما لم يطرحه الشيخ العودة، وهذا أبسط دلالات النقاش والحوار والمجادلة .

يقول العودة:
يأسكم وفشلكم ووهمكم هو الذي جعلكم تعتقدون بالمهدي

 

يقول العودة:
“أننا نلاحظ أن سيطرة اليأس على الإنسان قد تدفعه دفعاً إلى البحث عن مخرج ولو كان هذا المخرج وهميًّا ، حتى يتمسك به أمام فشلٍ كبير أصابه في مشروع كان قد علّق عليه آماله”
يقول العودة:
"التعليق الأول: أننا نلاحظ أن سيطرة اليأس على الإنسان قد تدفعه دفعاً إلى البحث عن مخرج ولو كان هذا المخرج وهميًّا ، حتى يتمسك به أمام فشلٍ كبير أصابه في مشروع كان قد علّق عليه آماله لذا نجد المهديَّة رائجة عند الشيعة ؛ لأنهم كانوا أقليَّة وكان الحكم ـ غالباً ـ في يد أهل السنة ، فكانوا يشعرون بالحرمان ، وكان أئمتهم بعيدين عن مراكز التأثير ، والقرار ، فعوّضوا عن هذا بمثل هذه المعاني التي يحفظون بها روح الأتباع ، ويحافظون بها على ارتفاع معنوياتهم ،
وربما كان هذا شيئاً نفسياً بمعنى : أن منهم من يتعمد ذلك ، ومنهم من تتلبسه هذه الفكرة فيظنها صواباً ، ويُشيع هذا الأمر ، ويكون عنده قناعة حقيقية يستطيع أن يوصلها إلى الآخرين الذين يلاحظون أنه يتكلم بجدٍ ، وصدق ، وإخلاص وصرامة ، فينتقل هذا الأمر إليهم أيضاً "انتهى.

كثيرا ما يتوهم السنة في حديثنا عن الإمام المهدي أنه حديث عن شخصية وهمية صنعناها لكي نحاكي من خلالها واقعا مظلما عشناه في فترات الحكومات السنية الظالمة التي انتهكت أبسط حقوق الشيعة.
هذا التوصيف من قبل الشيخ العودة يحكي مغالطات تاريخية، لأننا أولا نستمد تاريخنا وثقاتنا من أئمة أهل البيت وهم اثنا عشر إماما، ولو لاحظ معنا الشيخ العودة أن أئمتنا الأحد عشر كلهم قتلوا بأوامر الخلفاء السنة المتسلطين على زمام الحكم، والملك في أزمنتهم تلك، وبالتالي فإن غياب الإمام الثاني عشر يعتبر غيابا موضوعيا وبعيدا عن الخرافة والوهم، طبعا أنا لن أتحدث من منطلقات الروايات لأن هناك من الكتب العلمية التي تحدثت حول الموضوع، ولو كان هذا الشيخ موضوعيا لبحث عن الإمام المهدي من منطلق من يعتقد به لا من من طلق من لا يعتقد،

هذا هو السرُّ في الموضوعية العلمية أما أن تأتي وتتهم طائفة تمثل عددا لا يستهان به من المسلمين باليأس، وبإطلاق المصطلحات المجحفة ،والغير موضوعية بحقهم نحن في الحقيقة نستهجن هذا الأسلوب أن يظهر من شخصية لها ثقلها.
يتهم العودة المشروع الشيعي بأنه مشروع أصابه الفشل، ونحن نسأل العودة، أنك لا تدرك طبيعة السنن الإلهية، هل تظن متوهما أن قتل الخلفاء لأئمة الشيعة كما فعل يزيد حين قتل الإمام الحسين(ع) هل تعتبر هذا القتل فشلا لمشروع أهل البيت، إذا أنت لم تفقه القرآن حين تقول ذلك أما قرأت قوله تعالى" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون" الشهداء لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يموتوا بل إن دمائهم تعمق وتأصل المشروع الذي يبتنونه، ولو أن كلامك صحيح بحديثك عن فشل المشروع الشيعي لما رأينا كيف أن مدرسة أهل البيت في زمن الإمام الصادق أصبحت من أزهى وأعمر المدارس في العالم الإسلامي.

إن حديثك عن فشل المشروع الشيعي فيه مغالطة تاريخية كبرى والدليل لو أنك تقرأ التاريخ بإنصاف، فالمنزلة التي بلغها الإمام الرضا عليه السلام والذي قتل مسموما بيد الخليفة المأمون، حيث اضطر المأمون العباسي لتعين الإمام الرضا وليا للعهد، هل تعتبر تعين خليفة طائفي كالمأمون العباسي للإمام الرضا فشلا أم هو قوة وقدرة للمشروع الشيعي.
وبعد ذلك مع نهاية الخلافة العباسية أتعلم أمرا أيها الشيخ هل تعلم أن معظم الأقطار حكمها الشيعة كما هو الحال في مصر الخلافة الفاطمية وفي الشام الحمدانيون. هل تعتبر سيطرة الشيعة على تلك الأقطار فشلا إذا ما هو النجاح بنظرك.

أظن أنك لا تقرأ التاريخ إلا من خلال منظارك الضيق المحدود، وفي زماننا هذا هل تعتبر الشيعة حقا فاشلون، حسنا دعني أخبرك من هو الفاشل أيها الشيخ، هل تعتبر الذين حققوا الانتصار وطردوا اليهود من ديارهم وحرروا موطنهم فاشلين أم الذين لم يستطيعوا أن يحرروا شبرا من أراضيهم، ألا يعطي هذا مصداقية لأهل البيت.
أرجو منك أن تنظر للأمر من منظار الرؤية الإستراتيجية لأهل البيت فأين هم الخلفاء الأمويون والعباسيون وغيرهم من أئمة الظلم والجور من مكانة أهل البيت، أنظر بنفسك لمقاماتهم الشامخة صحيح أنك في فكرك السلفي ترفض زيارة القبور وتعتبره نوعا من الشرك، ولكن بغض النظر عن رؤيتك ألا يعطيك هذا مثالا على كون أهل البيت أحياء وغيرهم من أعدائهم الذين حاربوهم نكرات لا أحد يزورهم، ولو أعدل التاريخ الذي يمثله في الغالب أناس بمستوى طرحك هذا لحكم التاريخ بالعدل لأهل البيت ولأئمة المسلمين.
يقول العودة:
"فكانت فكرة المهديَّة مهرباً للشيعة أمام عدم وجود فرصةٍ لهم في الوصول إلى السلطة والحكم، ومع ذلك كان لهم ثورات كثيرة ، لكنها فشلت ، وفي كتاب( مقاتل الطالبيين ) للأصفهاني أخبار عن هذه الثورات ومآلاتها وكذلك ، أهل السنة في بعض الحالات" ،

من الغريب جدا هذا الطرح فالاعتقاد سلفا بخطأ الآخر هي المشكلة التي يواجهها الشيخ العودة، بل جملة التيار السلفي، هناك مسالة مهمة المشكلة أن الشيخ العودة يتهم المسلمين الشيعة باطلا وزورا ودون أي تحقيق موضوعي، لأن التحقيق الموضوعي يتم من خلال صدق المدعي من خلال كتب المدعى عليهم، وهذا ما لم يطرحه الشيخ العودة، وهذا أبسط دلالات النقاش والحوار والمجادلة .
بل إن الشيخ العودة اتهم جملة من السنة أيضا، ونورد اتهامه لهم على شكل نقاط
1-: "بني الأحمر ، يهربون إلى فكرة ادعاء وجود مهدي ، وكانوا يترقبونه ، وينتظرونه".
2- "كذلك بعض المسلمين في القوقاز ، كانوا يعتقدون بعودة الشيخ (منصور) الذي قاد حركة من حركات الاستقلال ، وظهر قبل الشيخ (شامل) بفترة ، وكانوا يظنون أنه سيعود مرة أخرى ؛ حتى يقود جهادهم ."
3- "والأكراد كذلك ، ومعروف أن الأكراد شعب يعاني مرارات طويلة عريضة ، ربما في معظم بلاد العالم ، وعبر فترات طويلة من التاريخ ، باستثناء صلاح الدين الأيوبي ، وسلالته ؛ ولذلك كان الأكراد يعتقدون برجعة قائد من قوادهم ، وهو حسن بن علي ."

إذا اتهام الشيخ العودة لا يشمل المسلمين الشيعة فقط وإنما يمتد لطوائف سنية أيضا، وبعد ذلك يقوم بتحليل هذا الإدعاء.
يقول العودة:
"وهذا الشعور مركب -عندي- من حالين:

الأولى : الهزيمة النفسية المريرة ، التي تواجه مجموعة من الناس ، أو جماعة ، أو حتى شعباً من الشعوب ؛ بسبب تبخر الآمال التي كانوا يعقدونها على شيء معين ، ولذلك كلما انتقل مهديٌ ومات انتقل الناس إلى من بعده ، أو ادعوا أنه لم يمت ، أو أنه سوف يعود ."

نحن نتحدث هنا عن مصيبة حلت بالعالم الإسلامي، أنت نفسك تتحدث عن هزائم مريرة، ولكن ما سبب هذه الهزائم، وانتبه لما أقول ما دام الحديث هنا فكريا محضا إذا كان سبب هذه الهزائم هم الحكام الذين يحكمون على من يخالفونهم بالموت أليس الأولى حينها أن يختفي إمام هؤلاء الذين هم عرضة للقتل والملاحقة والسجن من قبل أئمة الجور أليس هذا الأمر منطقي.

وربما أيها الشيخ لن تصدق كلامي، ولكن دعني أذكر لك من القرآن كلاما حيا وواقعيا على ما أذكره، ففي القرآن الكريم مواضع وحكم تاريخية، النبي عيسى عليه السلام كان عرضة للملاحقة والقتل كما هو حال الأنبياء الذين سبقوه فما كانت النتيجة، أن الله تعالى رفعه إليه، وهو إلى اليوم لما يزل حيا، بصريح قول القرآن" وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم" أليس نبي الله عيسى بشرا، إذا كيف لا يزال حيا إلى يومنا هذا، كيف يعقل أن يظل جسده طوال هذه المئات من السنين، أليس هذه فكرة الإمام المهدي تماما عند الشيعة، وأنه ولد ولا يزال على قيد الحياة ولكن العناية الإلية تصونه وتحفظه.
هذا على الأقل موقف يسجل للشيعة بوجود نموذج مماثل لفكرة وجود الإمام المهدي عليه السلام.
الثانية : الطمع في التغيير الكلي ، وعدم القناعة بالتدرج ، ومراعاة السنن الإلهية والإصلاح المرحلي ، أو الجزئي ، وإنما يحلم الإنسان -بعدما يرى الفساد قد عمَّ وطم- أن هذا الفساد كله سوف يزول في غمضة عين وانتباهتها .
نعم ، نحن مؤمنون بأن الله تعالى يغيّر ما شاء بقدرته، وأنه :
ما بين غمضة عينٍ وانتباهتها يُغيّر الله من حــــالٍ إلى حالِ
لكن الله - سبحانه وتعالى - جعل سنناً في المدافعة ، والإصلاح ؛ يتم بموجبها إحداث التغيير الذي أمرنا الله - سبحانه وتعالى - أن نعمله ؛ ولهذا قال الله - عز وجل - : "إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" (الرعد: من الآية11"
أنا أستغرب حقيقة من هذا الطرح، أظن أنه غير منطقي تماما، فهل تعتبر غياب الإمام مهدي مخالفا للسن والتدرج إنه في صلب السنن والتدرج، على البشرية أن تتعايش مع جميع النظم العالمية، حتى تتوصل لقناعة أن التغيير البشري ما عاد قادرا على خلاص الأمم والشعوب، أنا هنا أسألك سؤال ما سبب انهيار الرأسمالية واقتصادها الذي هو محور الاقتصاد العالمي، أليس في ذلك سنة إلهية بأن هذا الاقتصاد لا يمكن أن يكون هو المنقذ للبشرية، وبالتالي فإن ظهور منقذ من قبل الله سيكون هو الحل الأفضل لكل مشكلات البشرية، كما هو الحال تماما حينما تيأس البشرية من الفكر البشري فيرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 1.244 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com