» لماذا بالعين المجردة ؟؟   » الهلال .. المرجع الديني آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي   » السيد علي الناصر وعدد من العلماء: ليس من تكليفنا الشرعي متابعة أمر الهلال في أقصى البلدان   » المرجع الاعلى يستنكر العمل الارهابي ضد الاطفال الابرياء بكابل   » لا زمن للحب أو الكراهية   » عد الى الله وأعد حقوق الناس قبل ان ترفع يديك بالدعاء هذه الليلة   » ( الامام علي بن أبي طالب عليه السلام في مختصر سيرته )   » خريطة طريق علائقية بين موقع القيادة والأتباع:   » هل انفعالاتنا باب حب أم باب كراهية؟   » الفرحه فرحتين  

  

حسن هاني زاده - 14/01/2007ظ… - 5:55 ص | مرات القراءة: 1186


حينما انشأ الرئيس الاميركي الاسبق "دوايت ايزنهاور" ورئيس الوزراء البريطاني آنذاك "وينستون تشرتشيل" حلف بغداد في عام 1955 كان هاجسهما الوحيد والمشترك هو السيطرة على الفكر القومي العربي ومنع الزحف الشيوعي الى الشرق الاوسط.
وقد تم تاسيس حلف بغداد بمشاركة العراق في العهد الملكي وابان حكومة نوري السعيد وايران وباكستان وتركيا باعتبارها الدول الاكثر التصاقا بالاتحاد السوفيتي السابق.
فمصر كانت قد خرجت للتو من فلك الدول الامبريالية بعد انقلاب الضباط الاحرار على النظام الملكي المتصاهر مع النظام الملكي الايراني البائد والاردن كانت ايضا خرجت من مصحة دار المجانين بعد عزل الملك طلال بن عبدالله الذي كان يعاني من امراض عقلية وتولى نجله الملك حسين سدة الحكم وسوريا اصبحت في قبضة الجنرالات القوميين ابان حكم الرئيس شكري القوتلي.
وواجهت خطابات الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر صدى في العالم العربي حيث المد القومي كان في سباق ودي مع الفكر الشيوعي مما جعل الادارة الاميركية تعمل ليلا نهارا لدرء مخاطر القومية العربية والشيوعيه اللينينية.
وكان تاسيس حلف بغداد بزعامة اميركا وبريطانيا وبمشاركة ايران وباكستان والعراق وتركيا الحل الامثل لمواجهة الشيوعية والسيطرة على المد القومي العربي الذي كان يهدد الوجود الاسرائيلي ومصالح الدول الامبريالية التي خرجت منتصرة في الحرب العالمية الثانية وكانت تتطلع الى التهام كعكة النصر الموجودة على مائدة الشرق الاوسط.
ولكن ما لبث ان تهشمت عرى الحلف بعد ثورة الزعيم عبد الكريم قاسم على الحكم الملكي العراقي القريب من الحكم الاردني حيث ان الزعيم قاسم خرج من الحلف قبل ان تكتمل عملية مد الطريق السريع المعروف بـ " طريق السينتو" والذي يبدأ من باكستان ويمر عبر الاراضي الايرانية والتركية ومن ثمة العراق.
وبعد الخروج المفاجئ للعراق من حلف بغداد بقي الحلف على حاله لكن اصبح مضعضعا في غياب العراق.
وحاولت اميركا وبريطانيا ضم الاردن الى الحلف لكن الملك الاردني الشاب حسين بن طلال رغم ولائه المطلق لشاه ايران وبريطانيا ابى ان ينضم الى حلف بغداد خشية ان يثير غضب الشارع الفلسطيني الذي يشكل 80 بالمائة من نسبة سكان الاردن الاصليين.
وسوريا اتجهت الى المد القومي وشكلت تحالفا مع مصر عرف باسم المملكة العربية المتحدة لمواجهة حلف بغداد الذي اصبح يترنح تحت اقدام ثورة الرئيس الراحل الزعيم عبدالكريم قاسم.
وبقي الحلف على هذا النحو حتى ان انتصرت الثورة الاسلامية الايرانية بعد عشرين عاما بالتحديد بعد ثورة عبدالكريم قاسم حيث خرجت ايران من هذا الحلف.
ومع خروج الجمهورية الاسلامية انهار الحلف وكل دولة اتجهت الى تحالفات جديدة اقليمية منها او دولية.
واليوم يعيد التاريخ نفسه ولكن هذه المرة بشكل فانتزي ومضحك.
فالقومية العربية وريت الثرى مع توقيع الرئيس المصري السابق انور السادات على اتفاقية كامب ديفيد وقرئت الفاتحة على روح هذا الفقيد "المد القومي" بعد قيام الدكتاتور المعدوم صدام بغزو الكويت.
والشيوعية انهارت بعد البروسترويكا التي اعلنها الرئيس السوفيتي السابق ميخائيل غورباتشوف وبرز المد الاسلامي الثوري والمتحضر ذات الطابع الانساني المتمثل في الثورة الاسلامية الايرانية.
وكانت خطورة هذا المد الذي لقي صدى واسعا لدى الرأي العام العربي والاسلامي بعد انتصار ايران على الطاغية صدام ابان الحرب المفروضة و هروب الجيش الاسرائيلي من امام ابطال المقاومة الاسلامية في لبنان عام الفين ، قد لفت انتباه اميركا والدول الاوروبية.
ان ابجدية هذا المد الانساني الحضاري والمعارض للهيمنة الاميركية في المنطقة مبنية على حب آل بيت رسول الله "ص" الامر الذي اثار غضب بعض القادة، الذين راحوا يتباكون لدى الادارة الاميركية من العزلة المتناهية التي تعاني منها انظمتهم مستنجدين بالاميركان للخلاص من تشكيل هلال شيعي محتمل قد يعرقل مخطط الشرق الاوسط الجديد.
وبعد سقوط الدكتاتور العراقي المعدوم اصبح الهاجس الشيعي يراود بعض الانظمة العربية وبصفة خاصة مصر والسعودية والاردن.
ولهذا السبب فقد سارعت هذه الدول لمنع الشيعة من الوصول الى سدة الحكم من خلال دخولهم العملية السياسية.
وبعد سقوط الديكتاتور دخل العراق بالفعل مرحلة جديدة من العملية الديموقراطية قد تصبح نموذجا لباقي الشعوب العربية التي تعاني منذ مئات السنين من حكومات شمولية وقبلية تتحكم بمصائرها بقبضة حديدية.
وبما ان اتباع اهل البيت (ع) في العراق والذين يشكلون اكثر من سبعين بالمائة من نسبة سكان العراق حرموا على مدى ثمانين عاما من المشاركة السياسية في الحكم وقام صدام بتهجير اكثر من ثلاثة ملايين شيعي من العراق لكن شاءت الاقدار ان يصبح الشيعة المشردين من اكثر الناس ثقافة وتجربة حيث استغلوا فرصة التشريد والتغرب وثقفوا انفسهم اذ اصبحوا يشكلون نسبة عالية بين الحائزين على شهادات عليا في العالم العربي برمته.
وبطبيعة الحال فشلت بعض الانظمة العربية من خلال دس الارهابيين في الساحة العراقية وتقديم شتى انواع الدعم المادي والسياسي والاعلامي للارهابيين العرب لابادة الشيعة وعرقلة مسيرة الديموقراطية في العراق.
وبعد فشل الانظمة في مصر والسعودية والاردن لمنع العراق من تشكيل حكومة وطنية اصبحت هذه الدول تحرض الادارة الاميركية على تشكيل حلف جديد على غرار حلف بغداد لمواجهة الشيعة.
فيا ترى هل نوري المالكي هو نوري السعيد ؟ كلا
فالسيد نوري المالكي الرجل الصنديد الابي الشجاع حفيد ابو المحاسن قد غير مسير التاريخ واثلج قلوب المستضعفين والمضطهدين والايتام وامهات شهداء المقابر الجماعية "بشخطة قلم احمر".
وانهت هذه الشخطة التاريخية عشرات السنين من الحقبة الديكتاتورية والحكم الاستبدادي الفردي والطائفي في العراق.
وتوقيع السيد رئيس وزراء العراق على حكم اعدام الطاغية صدام بقلم احمر يرمز الى ان دماء آل بيت رسول الله "ص" واتباعهم لن تذهب سدى واللون الاحمر ليس حبرا عاديا بل دم كل شهداء الشيعة ابتداء من واقعة مسجد الكوفة عام اربعين للهجره حتى يومنا هذا.
فاذن لا نوري المالكي هو نوري السعيد ولا ايران هي ايران العهد الملكي الفاسد ولا الشيعة هم شيعة العراق ابان حكم الطاغية صدام وحلف بغداد الجديد لمواجهة الشيعة لن يرى النور ان شاء الله وعروش الانظمة العربية الطاغية ستطاح بها عاجلا ام آجلا وستتحرر كل الشعوب العربية المضطهدة ولو بعد حين كما تحرر الشعب العراقي من الحكم البعثي الصدامي بعد صراع مرير تجاوز اكثر من ثلاثة عقود.


http://www.mehrnews.com/ar/NewsDetail.aspx?NewsID=433996

خبير الشؤون الدولية بوكالة مهر للانباء

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.095 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com