الاستاذ مازن الشماسي - 17/12/2010ظ… - 11:27 ص | مرات القراءة: 1788


وقف إبراهيم الخليل يوما

وبيده سكين العشق يريد أن يثبت للعالم

أنه بلغ أرفع مراد العاشقين

وقف إبراهيم الخليل يوما

وبيده سكين العشق يريد أن يثبت للعالم

أنه بلغ أرفع مراد العاشقين

فأخذ برأس ولده إسماعيل ومد السيكن ليذبحه

في محراب الحب الإلهي

وقف إبراهيم ولكن هل تردد فعلا

في أن يفعل ما أمر به

فجاءه الخطاب من إسماعيل افعل ما أمرت به

وإني من الصابرين

كان الموقف عظيما

وكان إبراهيم الذي قلبه مملوء بالرحمة على العالمين ..

واقفا على جثمان ولده وبأمر من المعشوق أن يتخلص من معشوق سواه..

ليس في هذا الدرب سوى عشق واحد

وممنوع أن يتملك قلب المحبوب حب غير حب الله تعالى

وحين بلغ إبراهيم المنزلة العليا

وفديناه بكبش عظيم

حكاية الحج العظيمة

ومسيرة أسرة إبراهيم وزوجه وابنه

أصبحت إلى يوم الدين مسيرة يحيها المسلمون

كل عام..

إحياء ذكرى عشق

بل أرقى مستوياته

هذا العشق الذي سطره إبراهيم

ولكن إبراهيم لم يفقد ولدا

وإنما فدي ولده بكبش عظيم

مسيرة عظماء العشق الذين يسيرون مع الله

دون أن ينظروا يوما إلى الوراء.

عادت المسيرة

وعادت الصورة

ولكنها مع الحسين ابن علي

ولكن مسيرة الحسين هذه كانت أيضا مسيرة عشق في سبيل المحبوب ورضا المحبوب...

مسيرة إلى الموت...

شهادة الخلود وسر الحياة

ولم يكن بها أكباش تفدى

كانت الصورة صورة العشق كاتمة بلون الدم الأحمر القاني...

لم تكن مسيرة الحسين مسيرة عاشق وانتهى...

وإنما بلغ ما بلغ من غاية العارفين والعشاق..

وقف الحسين بكربلاء وعينه على السماء عارفا بمصيره..

إما أن يرضي المحبوب وتكتمل مسيرة العشق وإما أن ينتهي كل شيء..

كان الرضا من قبل الحسين..

ولكنه أي رضا مسيرة عاشوراء.. قدم إبراهيم النبي ولده...

وفدي بكبش عظيم..

ولكن الحسين قدم أصحابه وأبناؤه وإخوانه وعشيرته وقدم بناته عائلته..

وأعظم من كل ذلك قدم نفسه هدية رخيصة في سبيل رضا المحبوب والمعشوق...

كانت علاقة العاشق والمعشوق الغاية والرضا التام ولم يوجد في التاريخ البشري علاقة حب وعشق ورضا تام كعلاقة الحسين ابن على مع معشوقه في كربلاء..

وقف وحيدا بعد أن فقد عشيرته وأصحابه وروح العشق ولقاء المحبوب متوقدة في روحه ملتهبة بلقائه في أجمل حلة وأفضل لقاء..

لقاء الشهادة بالكمال والقرب المقرب بدماء منحره الشريف..

غضب الله على أمة قتلت ابن بنت نبيها...

فكان التجسيد الحقيقي للحج ومناسكه..

والتجسيد الحقيقي للقرآن ورؤى القرآن..

قدم ابنه فنظره مقتولا مضرجا بدمه وهو أشبه الناس بجده رسول الرحمة محمد..

وقدم أخاه وأي أخ..

وابن أخيه..

وأصحابه وأي أصحاب..

أية امة تلك التي استطاعت أن تقتل سلالة نبيها بدم الحقد والعصبية وإتباع السلطان الجائر والمتحكم.. مسيرة حسينية ستبقى معالمها إلى يوم الدين..

تحيها النفوس الطيبة بدموع القلوب الموجوعة على مناهل الأحباب المضرين برمضاء كربلاء..

مسيرة الحسين تلك المسيرة المضيئة والملهمة والمحيية للقلوب والعقول..

والتي مهما حاول أعداؤها من النيل منها لن يستطيعوا...

فذلك عهد عهدته زينب سليلة النبوة والرسالة " يا يزيد كد كيدك واسع سعيك فوالله لا تمحوا ذكرنا".. ولكم يحاول المارقون والمنافقون من توهين مسيرة الحسين...

ولكنه سر العشق..

سر العشق الإبراهيمي متمثلا في عشق الحسين...

هذا السر الذي لن يدركه المنافقون الذين يريدون القضاء على مسيرة الحسين سر المعشوق الذي سار الحسين بركب عشقه وهو الحامي لهذه المسيرة.

هو السر الذي وقف عبد المطلب جد الحسين حين خاطب أبرهة وللبيت رب يحميه..

هو البيت الذي رسم بطريق العشق الإلهي..

وهي المسيرة التي رسمت بدماء الإبرار في مسيرة ركب خالد



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.084 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com