25/09/2006ظ… - 10:56 م | مرات القراءة: 1689


ومن مظاهر هذا الاحترام أن يحرص الرجل على عدم التدخل بخصوصيات زوجته ومزاجها، انطلاقاً من الحق الطبيعي لكل فرد في أن يعبر عن ذاته وينسجم مع نفسه ويبرز حضوره بالنحو الذي كوّن عليه، حيث العلاقة الزوجية لا تعني ذوبان الزوجة –كشخصية- في شخصية الزوج، ولا يحق للزوج مصادرة هذا الحق إلا بالمقدار الذي ترغب الزوجة بالتنازل عنه والتضحية به،
لغة الحوار بين الزوجين
قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}.
نحن وإن كنا في صدد الحديث عن العلاقة الاجتماعية الداخلية فليس معنى ذلك أنها خارجة عن مصير العلاقة الاجتماعية الخارجية، حيث إنّ الزواج علاقة إنسانية مثل بقية العلاقات الإنسانية التي تربط الإنسان بالآخر. نعم، يختلف الزواج عن بقية العلاقات بأنّه أشد خصوصية وحميمية.
وعليه: فليست العلاقة الزوجية هي حالة إلغاء الآخر في الآخر، بحيث لا تمايز أو اختلاف بين الطرفين.. كلا، فالعلاقة الزوجية أولاً وأخيراً هي علاقة بين شخصين، وما دام يوجد تعددية فلا بدّ في الغالب أنّ لكل واحد منهما خصائص وجودية إنسانية، تختلف عن خصائص الآخر، عملاً بقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}.
وقد جاء رجل إلى الحسن (عليه السلام) يستشيره في تزويج ابنته، فقال: "زوجها من رجل تقي فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها" [مكارم الأخلاق: ص 204]. حيث يبدو أنّ الإكرام هو سمة العلاقة التي يقيمها المؤمن مع زوجته عندما تسود المودة بينهما، وحتى لو أبغضها فإنّه يبقى (عليه السلام)عادلاً) معها، لا يظلمها فيتجاوز حقوقها، ولا يؤذيها بقول أو فعل، .. حتى لو كانت خاتمة هذه العلاقة المفارقة.. لأنها سوف تكون بـ(عليه السلام)إحسان).
ومن مظاهر هذا الاحترام أن يحرص الرجل على عدم التدخل بخصوصيات زوجته ومزاجها، انطلاقاً من الحق الطبيعي لكل فرد في أن يعبر عن ذاته وينسجم مع نفسه ويبرز حضوره بالنحو الذي كوّن عليه، حيث العلاقة الزوجية لا تعني ذوبان الزوجة –كشخصية- في شخصية الزوج، ولا يحق للزوج مصادرة هذا الحق إلا بالمقدار الذي ترغب الزوجة بالتنازل عنه والتضحية به، مع الاحتراز من أنّ إصرارها على ذلك قد يؤدي إلى بعض المشاكل، فيصبح تنازل الطرفين عن بعض خصوصياتهما ضرورياً لحصول الانسجام بينهما، ولكن ليس للزوج أن يصادر هذا الحق اعتباطاً إذ أراد أن يحقق السعادة لزوجته ويراعي أصول اللياقة والاحترام.
فالاحترام هو الأصل الذي تقوم عليه علاقات الناس جميعاً، وتركه موجب لأذى الآخرين، وليس أولى من الزوجة بأن تصان من الأذى، وتكرم، وتحترم، لتكون سعيدة، لأنّ هذه السعادة -ولو بنظرة أنانية- هي أخيراً سعادة الرجل، ولكنها -أخلاقياً- هي حق (عليه السلام)الإنسان) على أخيه الإنسان.

أهمية الحوار بين الزوجين:


الحوار بين الزوجين هو مفتاح التفاهم والانسجام، الحوار هو القناة التي توصلنا إلى الآخر.
فعندما نتحاور إنما نعبّر عن أنفسنا بكل خبراتنا الحياتية وبيئتنا الأسرية والتربوية، نعبّر عن جوهر شخصيتنا عن أفكارنا عن طموحاتنا... فالحوار ليس أداة تعبير "لغوي" فقط بل الحوار هو أداة التعبير الذاتي.


فكيف لزوجين يرمون إلى التفاهم والانسجام وتحقيق المودة والألفة من دون أن يُحسنا استخدام الحوار؟


تقول إيفون دالير: "طيلة الخمسة والعشرين عاماً التي قضيتها في العمل التطبيقي في مجال علاج مشاكل الزوجين، كانت الشكوى الأساسية، التي كنت أسمعها على الغالب من النساء عن الرجال، أنّ هؤلاء لا يتحدثون كفاية، وأنهم غير منفتحين على الحوار: لا بد من أن نستخرج الكلام، في كل مرة، من أفواههم كلمة كلمة. ولا سبيل إلى معرفة ما يدور في فكر الرجل فعلاً".
ولقد أصبح (عليه السلام) الحوار من أكثر المواضيع بحثاً، نظراً لأهمية الحوار في عملية الاتصال والتواصل الإنساني ونجاح هذه العلاقات. كما اعتبر انعدام الحوار بين الزوجين من الأسباب الأولى المباشرة المؤدية إلى الطلاق وفقاً لما ورد في دراسات عديدة.

بناء على ما سبق نستنتج أن تعلّم (عليه السلام)الحوار وممارسته في الحياة الزوجية والأسرية من أهم العوامل التي تحقق الانسجام والتفاهم الزوجي والاستقرار الأسري. لذلك سنتناول في هذا البحث المواضيع التالية:


 1- المفاهيم الخاطئة لدى الزوجين المسببة لانقطاع الحوار أو لسوء ممارسته.
2- الفروق النفسية والفكرية في طريقة استخدام الحوار بين الزوجين.
3- الرجل الصامت والمرأة الثرثارة، وكيف نعالج ذلك عند كل منهما.
4- أساليب ناجحة في بناء الحوار الإيجابي والفعّال بين الزوجين.
 

أولاً: المفاهيم الخاطئة المعوّقة لعملية الحوار بين الزوجين:

الزوجان.jpg
يوجد العديد من المفاهيم الخاطئة التي يعتقد بها الأزواج تعيق عملية الحوار والتواصل بين الزوجين بشكل غير مباشر. وعندما نسأل الرجال والنساء عما يريدون تغييره عند الآخر نلاحظ ثلاثة أشياء:


1-  الإسقاط.
2-  لا يقبل كل جنس من الجنسين إلا بصعوبة.
3-التغييرات المطلوبة متناقضة.
يريد الرجال من النساء:
-              أن يكون كلامهن أقل في أغلب الأحيان.
-              أن يكنّ أقل انفعالاً.
-              أن يصرفن جهودهن في العمل.
-              أن يكنّ أقل رومانسية.
-              أن يُقبِلنَ على الجماع أكثر.
-              أن يكون اهتمامهن بالآخرين أقل.
-              أن يكنّ أكثر عقلانية.
-              أن يكون اهتمامهن بوظائفهن أكثر.
-              أن يبقين أكثر في منازلهن.
-              أن يكنّ أقل حساسية.
-              أن يكنّ أكثر دقة في المواعيد.
-              أن يكنّ جاهزات بسرعة أكبر.
وكذلك تريد النساء من الرجال:
-              أن يتكلموا أكثر.
-              أن يكونوا أكثر انفعالاً.
-              أن يجهدوا أنفسهم مادياً أقل.
-              أن يكونوا رومانسيين.
-              أن يكونوا أكثر حساً وأقل ميلاً إلى التناسلية.
-              أن يهتموا أكثر بالآخرين.
-              أن يكونوا تلقائيين.
-              أن يهتموا بعملهم أقل وبعائلاتهم أكثر.
-              أن يخرجوا أكثر.
-              أن يظهروا حنوهم أكثر.
-              أن يكونوا أقل استعجالاً.
-              أن يهتموا أكثر بنظافتهم.


ومن مقارنة رغبات الرجال والنساء واحدة بواحدة يتولد لدينا انطباع بأننا أمام معركة بين صفين، يحاول كل طرف فيهما أن يبرهن للآخر أنه على حق في أن يكون على هذه الصورة وأنّ على الآخر أن يتغير، وأنه إن لم يفعل ذلك فذلك من سوء النية، لأنه لا يحب الآخر.. وكلا الفريقين يعتقد أنّ المسألة مسألة حب أو إرادة، دون أن يدري أنّ هناك فروقاً طبيعة يمكن تفسر الخلافات وصعوبات التواصل التي تنبع عنها.


أ - مفاهيم سلبية خاصة لدى الزوج:


·       يفترض الزوج أنّ الزوجة تتصرف كما يتصرف هو من حيث أسلوب التفكير والمحادثة.
·       الاستهانة بشكوى الزوجة واعتبارها من أساليب الزوجة النكدية.
·       التعامل معها بلغة العقل وإغفال الجانب العاطفي وذلك مقياساً لطبيعة الرجل وأسلوب حياته.
·       الاستخفاف باقتراحات الزوجة لحل المشاكل المطروحة نظرا لعدم الثقة بقدرتها على إيجاد الحلول المناسبة.
·       أنّ الزوج قد وفّى بكل مطالب الزوجة وأدى واجباته المالية من حيث السعي والعمل والإنفاق وهكذا يكون قد أدى دوره.
·       أنّ الزوجة بطبعها كثيرة الثرثرة فمن الأفضل عدم إعطائها الفرصة للتحدث والعمل على إيقافها عند اللزوم.
·       على الزوجة فقط أن تبادر لتحادث زوجها وتؤمن له الراحة النفسية.
·       لا يوجد وقت كافي للتحادث مع الزوجة نظرا لضغط الأعمال وضيق الأوقات وهي ستتفهّم ذلك.
 

ب - مفاهيم سلبية خاصة لدى الزوجة:

·       أن تقارن الزوجة تصرفات زوجها بتصرفاتها.
·       تتوقع من الزوج أن يقوم بما ترغب في أن يقوم به، لأنه يفكر بالأسلوب نفسه.
·       تعتمد أسلوب الاستفزاز لكي تخرجه من صمته وتدفعه للحوار.
·       تتوقع أن يبادرها في الحوار وأن يعبر لها عن مشاعره الرومانسية في كل حديث وساعة.
·       أن تعاند الزوجة آراء زوجها لاعتقادها أن الرجل لا يأتي إلا بهذه الطريقة.
·       أن الزوج عندما يصمت إنما يعبر عن غضبه عليها وعن فتور الحب بينهما.
إنّ الحديث عن المفاهيم الخاطئة لدى الأزواج ينقلنا لشرح ما يعنيه الحوار لكل من الزوجين، وهل يختلف معنى الحوار والحاجة إليه عند كل منهما وما هي الفروق النفسية والفكرية في طريقة استخدام الحوار؟
ثانياً: الفروق النفسية والسلوكية في طريقة استخدام الحوار عند الزوج والزوجة:
الجميع يعاني في بيته وأسرته كل بطريقته الخاصة من خلل واضح في العلاقة والنظرة والسلوك مع المرأة، ولن أناقش كل أسباب هذا الخلل أو كل طرق ترميم هذا الشرخ ولكن ما أود التركيز عليه هو جزئية اللاتواصل أو فشل الحوار أو ما تعودنا أن نطلق عليه (عليه السلام)الخرس الزوجي، ذلك الخرس الذي يلجم الألسن ويشل العلاقة ويفقد الحوار أهم وظائفه ألا وهي الفهم والاتصال، ونحس كأنّ الطرفين غريبان عن بعضهما.
ولكي نتغلب على هذه الخلل في العلاقة الزوجية ونغتال الخرس الزوجي لا بد أن نعترف بأنّ الرجل يختلف عن المرأة، والاختلاف نفسي قبل أن يكون بيولوجي أو تشريحي، وهذا لا يعني أننا ننكر الفروق البيولوجية بينهما في نسبة الهورمونات وبعض مناطق الجهاز العصبي... الخ، ولكن كل هذه الاختلافات ليست المسؤولة عن حالة الخرس الزوجي المزمنة الناتجة أساساً عن الفشل في الوصول إلى لغة مشتركة أو أرضية يستطيع الطرفان الوقوف عليها بثبات وثقة.
الرجل والمرأة متساويان ولكنهما ليسا متطابقين، فالبنت مثل الولد فعلاً ولكن لكي تنجح العلاقة بينهما لا بد أن يفهما أنهما مختلفان، وعندما يحدث هذا الفهم تتحقق المساواة التي يتوجها الحب، وقد كتبت في هذه الفروق النفسية والسلوكية الكثير من الكتب مثل "اكتشاف فروقنا" لجو تانن باوم، و"الرجل من المريخ والمرأة من الزهرة" لجون غراي، و"حتماً أنت لا تفهمني" لديبورا تانن، وكتاب "أسرار الرجال" لبربارة دي أنجليس، و"حدثني يا عزيزي" لإيفون دالير.
وتقول الخبيرة في اللسانيات الاجتماعية، ديبورا تانن: "إنّ معرفة الفروق بين الرجل والمرأة تحرر الفرد من عبء المرض الذاتي... فهم الفروق الموجودة بيننا يمكّننا من إدخالها في حساباتنا، ومن تطويع أنفسنا على حملها، وأن نتعلم من أسلوب الآخر". فالمرأة والرجل مخلوقان متشابهان متطابقان إلى حدود 95% من الناحية الحيوية والسلوكية، بينما يختلفان في 5% وذلك تطبق على وظيفة مخنا، وعلى طريقة تفكيرنا، وعلى التعبير عن عواطفنا وشعورنا، وعلى أولويات حياتنا، وعلى صورة تواصلنا.
ولقد وضّح القرآن الحكيم الفارق التكويني بين الجنسين الذي تبنى عليه الفوارق الوظيفية كما بيّن المشتركات التكوينية بين الجنسين أيضاً.
قال تعالى: {وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [النساء: 32].
وأكّدت السنّة المطهّرة أنّ مظاهر التكامل في شخصيّة كل من الرجل والمرأة ترتبط بتركّز الخصائص النوعية لدى كل منهما ومحافظته عليها واعتزازه بها؛ لذلك نهت السنّة عن أن يتشبّه أفراد الجنس الأنثوي بالرجال، كما نهت الرّجل عن ذلك.
وتفيد الدراسات النفسية والتجارب التي أجريت على بعض حالات الانحراف النفسي عند الجنسين، أنّ ميل بعض الذّكور إلى التشبّه بالإناث، وميل بعض الإناث إلى التشبّه بالذّكور، هو حالة انحرافية، وأنّ هذه الحالة يمكن السيطرة عليها، ومعالجتها بالتربية والإجراءات الاجتماعية، وإعادة تنظيم الشخصية.
وقد جاء في الحديث الشريف النهي والزجر العنيف واللعن لهذا الصنف من الناس.
أورد المحدِّث والفقيه الكبير الحرّ العامليّ عدة أحاديث تحت عنوان: (عليه السلام)عدم جواز تشبّه النساء بالرجال والرجال بالنساء).
فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام)ع) وأبي الحسن الرضا (عليه السلام)ع): "إنّي لأكره أن يتشبّه الرجال بالنساء"، ومعنى الكراهة هنا هو الحرمة وعدم الجواز، كما جاء في عنوان الموضوع أعلاه.
وروي عن الصادق (عليه السلام)ع) قوله: "كان رسول الله يزجر الرجل أن يتشبّه بالنسـاء، وينهى المرأة أن تتشبّه بالرجال في لباسها".
وعن ابن عباس قال: "لعن رسول الله (عليه السلام)ص) المتشبِّهين من الرجال بالنساء، والمتشبِّهات من النساء بالرجال".
وانّ تشخيص تلك الفوارق يترتّب عليه التسليم العلمي بالفارق الوظيفي في بعض المجالات والتكاليف الحيوية التي كلّف بها كل من الرّجل والمرأة.
وتأسيساً على ذلك تتحدّد الفوارق والمشتركات في الوظيفة الاجتماعية .
 

كل تلك الكتب وغيرها تؤكد على هذه الاختلافات مثل:

الزوجان2.jpg
1 - أنّ الانفعال بالنسبة للرجل تعبير عن مشكلة أو خلاف ولذلك يظل يبحث عن السبب بإصرار، أما الانفعال بالنسبة إلى المرأة فهو حجة للعلاقة ورغبة في التعبير ولذلك لا تذهب للبحث عن سبب ولكنها تذهب للبحث عن مشاركة، ولذلك إذا انفعلت المرأة نعتقد نحن الرجال أننا تورطنا في مشكلة وأننا سببها، ولذلك نأخذ رد فعل حذر وشكاك، فنبحث فوراً عن سبب، فتحس المرأة أننا نعاملها كسيارة فيها عطل ما، فتأخذ بالتالي رد فعل مضاد وتتعقد المسألة أكثر وأكثر، ولا يفهم الرجل أنّ المرأة تريد المشاركة قبل الحل.
2 - والرجل غالباً نفعي في علاقاته فالحديث عنده من أجل توصيل معلومات أما الحديث عند المرأة فهو من أجل العلاقة الحميمة، وأعتقد أنّ هذا هو سر ثرثرة النساء في التليفونات أكثر من الرجال.
3 - ومن الفروق النفسية والسلوكية الهامة أنّ الرجل يعطي المرتبة الأولى للسلطة والفعالية بينما المرأة تعطيها للحب.
4 - اهتمام الرجل يتجه بصورة قوية إلى الأشياء المادية المحسوسة، أما المرأة فللتواصل والعلاقات والأشخاص والمشاعر.
5 - أهم ما عند الرجل إثبات جدارته والوصول إلى أهدافه بنفسه وهو يعتبر طلب المعونة ظاهرة ضعف ويجهل أنّ الحديث عن المشاكل ليس بالضرورة دعوة للحل، وأهم ما عند المرأة أنّ تكون محبوبة لذاتها.
6 - لا تخجل المرأة من طلب المساعدة فهي تعبير عن العطف وتعتبر أنّ الحديث عن المشاكل انفتاح على الآخرين وسمة من سمات الحب، والرجل ينعزل من أجل أن يفكر بينما تتجه المرأة للتليفون.
7 - الرجل يريد حقه الطبيعي لكي يحل خلافاً بينما تريد المرأة حل الخلاف قبل بلوغه ذلك الحق.
8 - الرجل يدفع الحب من أجل ذلك الذي هو بالنسبة إليه استراحة المحارب، والمرأة عندها ذلك مجرد درجة سلم للوصول إلى قمة الحب.
9 - يقدم الرجل أربع وعشرين وردة ليبرهن على حبه وتفضل المرأة وردة واحدة أربع وعشرين مرة.
10 - لا بد للرجل من سبب لكي يتكلم بينما تتحدث المرأة من أجل لذة الحديث..
معظم حالات الطلاق ناتجة عن الجهل بهذه الفروق ورفضها، فعندما تشكو المرأة يفهم الرجل أنها إدانة لشخصه فيصرخ "أنا عملت إيه" بدلاً من أن يسمع، وعندما تحدثك زوجتك عن بيت أحلامها فهي لا تطلب منك أن تضاعف مرتبك هي فقط تريدك أن تشاركها هذا الخيال، ولو ألقيت بكل أسلحتك على الأرض واستمعت حتماً ستكسبها وهنا تكون شكوى الثرثرة غير ذات جدوى فهي ليست ثرثرة ولكنها بحث عن الدفء والأمان، ولو فهمتي يا حواء أنّ صمت زوجك ليس قلة حب أو ضعف اهتمام ولكنه فرار إلى مغارته وقوقعته فاسمحي بهذا الفرار بعض الوقت لكي يستعيد التوازن.

ثالثاً: عملية الحوار البناّء والناجح بين الزوجين:
حتى تنجح عملية الحوار بين الزوجين علينا أن نصحّح المفاهيم الخاطئة أولاً ثم نتعلم تقنية الحوار:

1 - تصحيح المفاهيم:
·   أن لا تضغط المرأة على زوجها ليتكلم - أن لا تصبح دائمة الشكوى من أنه لا يكلمها - أن لا تسيء تفسير موقفه من عدم الكلام - أن تتقبل صمته.
·   أن يتفهم الزوج حاجة الزوجة للكلام والشكوى، ويفهم حاجتها لأذن صاغية - أن يعرف كيف يستمع لها دون أن يعطي الحلول.
·       الصراحة التامة والمناقشة الهادئة الموضوعية.
·       احترام رغبات وخصوصيات الطرف الآخر.
·       عدم التصريح بالنقض وإظهار العيوب أثناء الحديث.
·       الامتداح والتقدير واستخدام الدعم العاطفي المتبادل أثناء الحديث.
·       أن يتفّهم الطرفان طريقة استخدام اللغة الخاصة بكل منها - وأن يفهم ما يقصده الطرف الآخر بمنظار المتكلم.
·       دم المقاطعة والسخرية أو الاستهزاء أو استخدام عبارات الشتم واللوم أثناء الحديث.
·       عندما يتحول الحوار إلى شجار، الأفضل إنهاؤه والاتفاق على موعد لاحق للمناقشة.
·       غيّر مكانك إذا لم يهدأ الغضب - حاول أن تبتعد عن مكان النقاش حتى تهدأ الأمور ثم ليقبل أحدهما إلى الآخر وليقبّل رأسه.
·       عدم الاستعلاء أثناء الحديث وإبراز تقصير الآخر أو ضعف الآخر في النقاش أو الحوار.

2 - تقنية الحوار الناجح:


ماذا نستعمل في الحوار؟


1-        الأذن
2-        اللسان
3-        النظر
4-        حركة اليدين
5-        نبرة الصوت
6-        اللمس
7-        السكوت
8-        مكان الحوار


لذلك عندما نتحاور علينا أن ننظر بشمولية للمتحدث أن نصغي إليه ليس لحديثه فقط إنما نصغي للغة جسده، وإن حسن اختيار المكان للحوار والزمان لهما الأثر الكبير في تحقيق الانسجام بين الزوجين.

كيف ينجح الحوار؟

لنجرب في أنّ يعيد كل منا فهم الآخر، ولنبدأ بالمرأة أو بالأصح لنجعل هذا المقال قاصراً على إعطاء الوصايا العشر للمرأة لكي تفهم الرجل ومدى اختلافه:

الوصية الأولى: كوني دقيقة في طرح أسئلتك: فالمشكلة التي تواجه العلاقة الزوجية دائماً هي أنّ المرأة تتخيل أنها بمجرد إعلان رغبتها بالحديث لا بد أن يتحول الرجل إلى ماكينة كلام متحركة، وهنا تبرز الجمل الخالدة: "كلمني إحنا لم نتكلم من زمان؟".
والرد الجاهز: "نتكلم في إيه يا عزيزتي؟!".
فلكي يتكلم الرجل لا بد أن نعرف:


·              لماذا يتكلم؟
·              فيما سيتكلم؟
·              لماذا وإلى أين ستذهب به المناقشة؟
·              ما هو الزمن المحدد للحديث؟


بالطبع سيفسر لنا هذا السلوك (عليه السلام)الاقتضاب التليفوني) للرجال، و(عليه السلام)الثرثرة) عند النساء وهي كما قلنا بحث عن الدفء والأمان.
ولذلك ابتعدي عن أسئلة مثل: "عامل إيه في حياتنا مع بعض؟" لكي لا تحصلي على الإجابة المقتضبة وهي: "على ما يرام!!"..
...ابتعدي عن الأسئلة الغامضة قدر الإمكان...

الوصية الثانية: احترمي صمته: الرجل عادة عندما لا يرد على سؤالك لا يعني أنه لا يحترمك، بل يعني أنه يمنح نفسه فرصة للتفكير.
وعندما يتم تفسير هذا الصمت على أنه تجاهل تبدأ المرأة في الانسحاب والاكتئاب. ولو عرفت المرأة أنّ الرجال يفكرون في صمت لأراحت واستراحت.
فالرجل في عملية التواصل يمر بثلاثة مراحل:


·              فهو أولاً: يبدأ بالتفكير ولا يرى ضرورة لكشف محتوى تفكيره.
·              وبعدها يقوم بالتخزين.
·              وفي أثنائه يصمت حتى يسيطر على الموقف وبعد تقديره لجميع الإجابات الممكنة يختار منها ما يراه الأفضل فيتواصل.


 أما النساء:


·              لديهن ميل إلى التفكير بصوت عالٍ وذلك من أجل إطلاع الآخر على حالاتهن النفسية.
·              عندما يتهم الرجل المرأة بأنها تتكلم كثيراً فإنّ الحقيقة هي أنها تتكلم وتحكي فوق طاقته على الاستماع والإنصات.
·      الحوار عند المرأة طلب عون وهي بطلبها لتلك المعونة تقدر من تطلب معونته، أما الرجل فهو لا يطلب العون إلا في آخر المطاف.
وعندما تفهم المرأة أنّ صمت الرجل هو جزء من تواصله سينجح الحوار.

الوصية الثالثة: اقبلي صعوبة تعبيره عن انفعالاته: إنّ حياة الصيد القديمة التي عاشها الرجل زرعت فيه بعض السلوكيات الانعزالية بعض الشيء، ففي عملية الصيد يجب الامتناع عن إصدار أي صوت حتى لا تهرب الفريسة وأيضاً لا يستطيع أن يعبر عن انفعالاته فهو مراقب للفريسة والرقابة تتطلب البرود القاتل، فالصيد إذن قد علّم الرجل كتم انفعالاته.
أما المرأة ساكنة الكهوف القديمة فقد تعلمت التواصل الشفوي مع النسوة الأخريات، وتعلمت أيضاً التعبير عن انفعالاتها وعدم الخجل منها.
ولذلك فإنّ انتشار نوعية الرجال (عليه السلام)بخيلة التعبير) مرجعه إلى هذا السلوك وليس إلى أنّ الرجال عديمي الإحساس، فالرجال ينفعلون ولكنهم غير قادرين على التعبير عنه بالكلمات مثل النساء، وحتى أعظم الرجال المثقفين فاشلون في التعبير عن انفعالاتهم.
ولذلك عندما تتحدث المرأة عن انفعالاتها فإنّ الرجل يحس بأنها تتهمه.
وأهم ما في هذه الوصية أن لا تترددي في تأجيل النقاش وتجنبي الخلط بين الانفعالات والتعبير عن أكثر من انفعال، فالرجل يخاف الانفعال والمرأة تخاف القطيعة والهجر.
يقول دانيال جولمان في كتابه الذكاء الانفعالي: "أن إفراز الأدرينالين وهو المسئول عن حالة الاستنفار يزيد عند الانفعال الذي يحله الرجل عادة بالهروب إلى الصمت حتى لا يحدث الانفجار، أما المرأة فإفراز نفس نسبة الأدرينالين عندها تحدث حين يدق جرس إنذار القطيعة التي تجعلها تصر على استكمال النقاش بأي صورة ويعتقد الرجل خطأ أنها تريد الاستمرار في الشجار..".

الوصية الرابعة: توقفي عن مقاطعته: وهذه وصية غالية جداً وعدم تنفيذها يصب الزيت على النار في معظم الخلافات الزوجية.
دائماً نستمع إلى هذا النقاش الخالد في كل بيوتنا "توقفي عن مقاطعتي حتى أكمل حديثي".
وتكون الإجابة: "هل تريد أن أبقى هكذا كالتمثال أسمعك دون أن أقول شيئاً؟".
وبالطبع تزداد المناقشة حدة وغالباً ما تنتهي إلى نهاية مأساوية، والسبب أنّ الاثنين لا يفهمان ولا يحترمان اختلافاتهما، وعلماء النفس يفسرون ذلك الخلاف بأنّ تركيب (عليه السلام)مخ الرجل) يجعل القيام بعمليتين في وقت واحد.
فالرجل: ينفعل ويتكلم في وقت واحد، والمقاطعة تشتت انتباهه وتوقف التطور التدريجي لأفكاره، لأنه ينظم تفكيره وانفعالاته قبل الحديث.
وإذا قامت المرأة بإقحام عناصر جديدة في المناقشة فسيجعله هذا يضطرب ويتخبط، فهو يريد إنهاء الموضوع ليدخل في موضوع آخر على عكس المرأة التي تستطيع أن تفكر في عدة مواضيع في نفس الوقت وذلك يعود لتركيب المخ المتميز عندها في هذه النقطة بالذات.
ونستطيع أن نلخّص الفرق بأنّ (عليه السلام)مخ الرجل) يعمل مثل الميكروسكوب الذي يضبط على موضوع واحد ويأخذ ضبطه وقتاً طويلاً، أما (عليه السلام)مخ المرأة) فيعمل مثل الرادار الذي يستطيع أن يلتقط عدة أشياء في نفس الوقت..

الوصية الخامسة: لا تتكلمي نيابة عنه: كما ذكرنا تستطيع المرأة الانتقال بين الانفعالات المختلفة من الغضب، إلى الفرح، إلى الإحساس بالذنب، إلى الندم، وإلى الخوف...الخ.
ولو كان هناك (عليه السلام)أسانسير) للمشاعر وهناك مبنى يقع الغضب في الدور الأول منه والفرح في الدور الخامس فإنّ (عليه السلام)أسانسير) المرأة سريع من الأول حتى الخامس، أما (عليه السلام)أسانسير) الرجل فهو في منتهى البطء، وعندما تتكلم المرأة نيابة عن زوجها فهي تحاول القفز بهذا المصعد البطيء بالرغم من إمكانياته المتواضعة مما يجعله يتحطم سريعاً.

الوصية السادسة: استمعي إليه بشكل أفضل: الإنصات والاستماع فن يحتاج إلى تدريب، فالإيماءة بالرأس هامة، وترديد عبارة "أنت تقصد كذا؟" هامة أيضاً.
فلو قال الرجل بعصبية: "أصبحتِ تتهربين من التزامك وتؤجلينه؟".
وردت الزوجة قائلة: "أنت الذي لا تعرف ما هي مصاعب الجري وراء أولادك"...الخ.
فهذا الحوار سيشعل حريقاً في البيت، ولكن لو استبدل بحوار آخر لكان الوضع أحسن.
مثل أن تقول الزوجة: "معقول تتخيل ياعزيزي أنني لم أعد أحبك لانشغالي عنك بالأولاد؟ وهذا يقلقك؟!"، وعندما يشعر الزوج بأنه قد تم فهمه صح فإنه يعبر عن قلقه وحبه أيضاً.

الوصية السابعة: اللمس مفتاح الفرج: اللمس حاسة مفقودة ومعوقة بين الزوجين عندنا، ولا بد أن يفهم الزوجان أنّ لهذه الحاسة وظائف أخرى غير عد الفلوس وأماكن أخرى غير البنك وغرف النوم.
عندما يقترب الرجل من حافة الشجار والغليان يكون اللمس الدافئ من المرأة هو قطرات الندى التي تنزع فتيل الانفجار المشتعل..


دخل الإمام الكاظم (عليه السلام)ع) إلى الرشيد وقد عمد على القبض عليه، لأشياء كذبت عليه عنده، فأعطاه طوماراً طويلا فيه مذاهب شنعة نسبها إلى شيعته، فقرأه، ثم قال له: يا أمير المؤمنين نحن أهل بيت منينا بالتقول علينا، وربنا غفور ستور، أبى أن يكشف أسرار عباده إلا في وقت محاسبته {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88-89]. ثم قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن علي، عن النبي صلوات الله عليهم: "الرحم إذا مست الرحم اضطربت ثم سكنت"، فإنّ رأى أمير المؤمنين أن تمس رحمي رحمه ويصافحني فعل.


فتحول عند ذلك عن سريره ومد يمينه إلى موسى (عليه السلام) فأخذ بيمينه، ثم ضمه إلى صدره، فاعتنقه وأقعده عن يمينه وقال: أشهد أنك صادق وأباك صادق وجدك صادق ورسول الله (عليه السلام)ص)  صادق، ولقد دخلت وأنا أشد الناس عليك حنقاً وغضباً لما رقي إلي فيك فلما تكلمت بما تكلمت وصافحتني سري عني وتحول غضبي عليك رضى.

الوصية الثامنة: استعيني بإمكاناته واجعليه أهل ثقة: بقدر ما تحتاج المرأة لكلمات الإعجاب وإشارات الحب يحتاج الرجل هو الآخر لأن يكون محل ثقة، ولتجعلي سؤالك هو: "هل تريد أن تفعل لي كذا"، بدلاً من "هل تستطيع أن تفعل كذا؟" ... لأنّ "هل تريد"، هي أفضل وأنسب للرجل من "هل تستطيع" التي تستفزه.


واجعليه يعيش صورة فارس الأحلام من خلال خياله الخاص، وليس من خلال نصائحك المباشرة، وتذكري أنه لو كانت الأميرة الجميلة في الأسطورة قد نصحت الأمير بأن يخنق التنين بالحبل بدلاً من قتله بالسيف لكان الأمير قد تزوج عليها لأنّ السيف اختياره وهو يحقق له صورة فارس الأحلام..

الوصية التاسعة: كوني صريحة ومباشرة: ولا تستخدمي الطرق الملتوية في حواراتك.
فلو قالت منى لأحمد وهما في السيارة: "هل تريد أن تتناول طعاماً أو شراباً؟". وكان رد أحمد بالنفي.
من الممكن بعد ذلك أن تغضب منى عند الوصول للبيت وتزعل. وسبب هذا الزعل هو أنّ منى أرادت توصيل رسالة لأحمد بأنها تريد هي أن تأكل وتشرب ولكنها التوت في توصيل الرسالة ثم بنت غضبها على أنّ أحمد يهملها ولا يبالي بطلباتها وهذا غير صحيح، فالرجل لا يحتمل الرسالة ذات المعاني المتعددة..

الوصية العاشرة: كلمة أنا أفضل من أنت: ولكي نفهم هذه الوصية لنتخيل هذا الموقف، منى تنتظر أحمد في الشارع، ويتأخر أحمد وعندما أتى تواجهه بالعاصفة "أنت كيف تتأخر، وأنت دائماً تتأخر ومش عامل حسابي، أنت فاكرني هبله وعبيطه وأصدقك".. الخ، ولا تجدي مع منى اعتذارات أحمد بزحمة الطريق، وعند البدء بكلمة (عليه السلام)أنت) يتحول الحوار إلى إدانة وعندها يتخندق الرجل في دفاعاته المستحكمة ويبدأ القتال، ولكن لو كانت منى قالت "أنا زعلانة إنك تأخرت، أنا تخوفت ليكون حصل حاجة وتصورت أشياء فظيعة"... هنا سيلقي أحمد بكل أسلحته الدفاعية ويعتذر ولا يتأزم الموقف، فكلمة أنت تقتل التواصل.


سماحة العلامة الشيخ حسين المصطفى من علماء القطيف ومدرس في الحوزة العلمية وله مؤلفات كثيرة واخرها كتابه حول النصف من شعبان

التعليقات «3»

ساكتب بالحروف - القطيف [الثلاثاء 03 اكتوبر 2006 - 9:39 ص]
ونعم الراي وقد تم وضع القسم ومفتوح لاسئلة الزوار وستكون مفتوحة لجميع الاخوة والاخوات
انت تسأل ونحن نجيب

علي العلي - الدمام [الإثنين 02 اكتوبر 2006 - 3:59 ص]
سعدنا بهذا الموقع الجديد، وسعدنا بأن يكون باكورة مهماته ما يخرج من قلم سماحة العلامة الشيخ (المصطفى) وكذلك فضيلة المهندس الشيخ (البيات)، ,اضم صوتي كذلك للأخ محمد علي فيما اقترح به، أرجو لهذا الموقع أن يضيف لبنة حقيقية، وأقترح أن يضاف لهذا الموقع مربع استشاري لاستشارة أصحاب الرأي.. وكل عام وأنتم بخير
محمد علي - القطيف [الأحد 01 اكتوبر 2006 - 12:21 م]
سلمت يا شيخ ولكن لو قسم الموقع الموضوع على حلقات بدلا من قراءة موضوع طويل مرة واحدة لكان افضل

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.061 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com