الاستاذ مازن الشماسي - 04/03/2011ظ… - 8:52 م | مرات القراءة: 1602


أين نستطيع أن نضع حركة الإمام الحسين من هذا كلها، في الحقيقة، إن ما رسمه الأمويون يمثل منهجا لكل الطواغيت، ولكن الإمام الحسين في حركة مضادة للحركة الأموية يمثل أيضا منهجا مضادا للمنهج الأموي المتسلط والمتمكن من مقدرات الأمة إذا نحن أمام منهجين متباينين أحدهما يتعامل مع الحاكم الفرد الذي يدعو إلى الجمود وعدم الحركة وعدم النهوض بالأمة والآخر هو المنهج الثائر

اعتادت الأمم والشعوب على السكينة والموادعة وعدم الرغبة في الحركة والتغيير، وعلى مر التاريخ نلاحظ أن حركة الشعوب تتغير وتتطور وفق المتغيرات التاريخية ولكن هذه المتغيرات ليس من السهل توفرها وتحقيقها، فالعقل الجمعي يكون حاضرا وفارضا لحركة أي امة من الأمم وأي مجتمع من المجتمعات، ولكن إن حدث وبدأت الأمة في الحراك فإن حراك هذه الأمة يختزل ربما عشرات أو مئات السنين من الجمود والخمول والموادعة والتسلطية والخوف والجبن، وحينها نقول هذه حركة التغيير التي تمارسها الشعوب.

ولكن هذه الحركات التغيرية لا تحدث هباء وصدفة ولكنها تكون نتيجة تاريخ من الظلم والطغيان وتحويل جذري في مفهوم العبادة إلى عبادة الذات المتحكمة والمتسلطة وهنا يحدث انحراف حقيقي في مفاهيم أساسية كعز الربوبية وذل العبودية فتنقلب المفاهيم من المعبود للخالق إلى المخلوق نفسه، ولكي يتم التسلط يقوم هذا الحاكم بالتعامل مع الأمة من خلال أدواته القمعية، وبكل الوسائل ويمنع الآخرين من التعبير الحر وإبداء الاعتراض لأنه يرى نفسه مسلطا وملهما وحاكما وقادرا وهنا تتداخل كل المفاهيم السلطوية والعلوية فيسبغها على نفسه، وحينها يكون من الصعب إحداث هذا التغيير الحقيقي لمصلحة الشعوب، والأمم، ويحتاج هذا التغيير إلى جبل من الضحايا لإحداث هذا التغير هذا إذا ما فرضنا أن الأمة عندها مناعة ضد التحريف والزيف وقدرة ووعي كامل على أنها قادرة على تحقيق كل معاني القوة والتي يمثل التوحد أهم معالمها، وإلا فإنها تغدوا حركة يتعامل معها التاريخ على أنها تجربة وعي وحركة تغيير.

أين نستطيع أن نضع حركة الإمام الحسين من هذا كلها، في الحقيقة، إن ما رسمه الأمويون يمثل منهجا لكل الطواغيت، ولكن الإمام الحسين في حركة مضادة للحركة الأموية يمثل أيضا منهجا مضادا للمنهج الأموي المتسلط والمتمكن من مقدرات الأمة إذا نحن أمام منهجين متباينين أحدهما يتعامل مع الحاكم الفرد الذي يدعو إلى الجمود وعدم الحركة وعدم النهوض بالأمة والآخر هو المنهج الثائر الذي يدعو إلى أن تأخذ الأمة مجدها وعزتها منهج الحركة والنهوض، وبين هذين المنهجين تكون الأمة هي الفيصل والحاسم في غلبة أي من المنهجين لقد أعطتنا حركة الإمام الحسين مدرسة متكاملة للتغير والحركية والنهوض والتغيير، الأمة تخاذلت عن نصرة الإمام الحسين ولكل ذلك عوامل وأسباب تختزل في وجدان الأمة.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.088 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com