الاستاذ مازن الشماسي - 10/04/2011ظ… - 10:01 ص | مرات القراءة: 1917


الصورة


جمدت حول التلفاز

لعلي أجد مخرجا

من ثورة الصورة حولي


الصورة

 

جمدت حول التلفاز

لعلي أجد مخرجا

من ثورة الصورة حولي

وما ترسله من سقوطها ونهضتها

تحسست متاهاتي البصرية

لعلي أجد بها بعض العطب

حتى أقول لنفسي كفى هذا أفضل تبرير.

ليست الدنيا هكذا

ولم يخلقها الله لكي نموت بها بكل سهولة

هكذا تجمدت عيناي

وألحقت بها فكري المشلول

من هول ما يراه من واقع الصورة

تمخضت ألف كلمة في باطن عقلي 

تريد أن تخرج من زمان الردى

إلى زمان الحياة

ولكنها كل الكلمات وقفت عاجزة

أن تعبر عن تحرك الصورة

ويحها ما بها ما لها لا تتوقف

كما تعودنا كل ليلة أن نسمع الأخبار

ونشاهد الصورة المقلوبة  

ما لهذه لا تتوقف

تتنقل بين أرجاء من الحياة

تحمل معها صورة الدمار والدماء والصيحات

والدموع الثكلى والأنات الحزينة

كأنها ناي يرتل نشيدا لا نهاية له من الأحزان

تحركت الصورة من عيني

فاستبطنت ألف وادي في عقلي

حتى كاد أن يهتز

ويعود إلى حالة من الجمود أشبه بالكفر البشري

استرجعت ذات ليلة صورة الملائكة

حينما خاطبها تعالى "إني جاعل في الأرض خليفة"

استنكرت الملائكة هذا الفعل الإلهي

"كيف تخلق فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء"

اعترضت الملائكة

وقلت حينها عجبا كيف تعترض على الله

وهل يحق لها ذلك

جمدت الصورة وجمد معها عقلي المجرد

واحترت واعترضت عليها

كيف لها أن تستنكر ذلك

وبقيت مقلوبة في عقلي

حتى شاهدتها صورة بالتلفاز

ما كانت الملائكة لتعترض

لولا علمها أن الله تعالى

خلق هذا الكائن المنصهر في سفك دماءه

والقادر بعقله وقدراته

على أن يبيح هذا النوع من القتل

تحت الف حجة

انقلبت الصورة من جديد

وعادت إلى واقعها الإنساني

المفطور على الفساد والكذب والنفاق والرياء...

وأعظم من ذلك القتل

كيف تنقلب الصورة

إلى جعل هذا الإنسان مكينة للقتل والتلذذ به

حتى يعتقد ويتصور أن قتل الإنسان نوع من النصر

هذه النشوة الكاذبة تعني القتل

وهذه الصورة المنقلبة

تعني أن الملائكة كانت عارفة بحقيقة كنه هذا الإنسان

المفطور على الفساد والقتل

والباحث عن الكمال الزائف

بين متاهات من الفكر والروح والقلب

ضاعت الصورة بين انقلابها واعتدالها

ووجدت كل الحقائق بين لحظة مجرد صورة زائفة

سرت في متاهات من الفلسفات الدينية والفكرية

وبين النظريات الوجودية حول حقيقة هذا الكائن

أين يكمن الخير بين جنباته

بحثت طويلا عن ماهيته وتقسيماته

ولكنني لم أجد فيه سوى التعقيد

هذا الكائن البشري الذي كلما تعمقت فيه

أكثر ازددت تعقيدا أكثر

وكلما ازدادت ثقافته أزداد معها غموضه

وفي نهاية المطاف سيكون مصيره إلى التلاشي

والنهائية في بوتقة من الغموض الأخروي

وحينها نسأل لماذا وجد هذا الكائن أصلا

إذا كانت حياته معتمدة على مكينة القتل والغرور والكبر والتسلط

وحينها تبقى الصورة جامدة

وسط هذا التكوين النسقي

وحينها أقول هناك متغيرات عميقة

نعيشها في وجودنا

تأخذنا إلى متاهات من الغموض

متلبسة بفلسفات من التعقيد الفكري والنظري

ونتأكد حينها أن كل أصحاب النظريات المثالية

يتهاوون أمام جمود الصورة

من واقع الفساد وسفك الدماء

وتبقى للصورة حينها رأي آخر يفرضه

من يوسمون بقلة الفكر والاطلاع

ليكونوا يوما ما هم السادة وقادة هذا المحيط البشري

حينما تتهاوي كل نظريات الإنسان القاتلة والفاسدة



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.109 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com