العلوية أم مهدي الموسوي - 14/03/2007ظ… - 4:20 م | مرات القراءة: 1503


بمناسبة أربعينية الإمام الحسين (ع) أقامت المؤسسة ندوة ومجلسا حسينيا بهذه المناسبة.
ففي ندوة تحت عنوان: "مع بطلة كربلاء زينب (ع)" تحدثت الأخت السيدة ام مهدي الموسوي حول قضية المرأة والجدل الدائر بشأنها، واستلهمت من مواقف عقيلة الطالبين زينب الكبرى (ع) ما ينير الطريق أمام المرأة المسلمة في ظلمات الفتن التي تضرب المجتمعات في وقتنا الحاضر.
ثم بعد ذلك قرأ سماحة الشيخ علي الخطيب مجلسا تلا فيه أحداث مسيرة السبايا حتى رجوع الركب الحسيني إلى كربلاء في العشرين من صفر.

كلمة الأخت العلوية أم مهدي الموسوي:

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} الحجرات: 13

عندما اغوص في الفكر الاسلامي ارى في هذه الاية تجسيدا للتضامن الاسلامي. فالآية تقول ان أساس الخلق هو الذكر والانثى، وهما يشكلان اساس الاسرة التي تشكل الشعب والقبيلة تعني الشعب.

مفهوم الذكورة والانوثة وكيف نظر اليهما الاسلام؟
كان النظام القبلي ينظر الى المرأة كسلعة تباع وتشترى كالبهائم وهي ملك له وما تزال هناك قبائل تمارس هذه العادة. فهي جزء مخلوق له ومن اجله.

وفي حضارة الاشوريين، وفي شريعة حمورابي وهي أول شريعة مكتوبة للبشر، ووضع المرأة تحت ملك الرجل فهي ملك يمين للرجل تباع وتشترى، واذا اخطأت كزوجة فللرجل الحق في عقابها حتى الموت.
وفي الحضارات المتمدنة كالهندية والفارسية والمصرية لم تخرج عن هذا الاطار، فلا تمتلك حق التملك بل هي ملك للرجل، يورثها او يوصي بحرقها وتدفن وهي حية، وكذلك في الصين.
أما في الحضارة اليونانية والرومانية فقد تطورت المفاهيم قليلا ولكنها لم تعطها حقها الكامل.
وفي العصر الجاهلي حدثت تقاطعات في الجزيرة العربية، فكانت مختلطة، ولكن كان من عادات المجتمع الجاهلي ان يظاهر الرجل المرأة، فيحرمها على نفسه بمجرد أن يقول لزوجته (أنت عليّ كظهر أمي) فتحرم عليه.
وامتلاك الرجل المرأة كان عادة جاهلية،

وحينما جاء الاسلام رفع من شأن المرأة وأطر المسألة في هذه الاية بوجود ذكر وانثى في نظرية تكاملية، إلا أن المرأة ودورها ما يزال غير موضح بالشكل المطلوب.

وفي الغرب، استعملت المرأة خلال الثورة الصناعية للانتاج، وظهرت مقولات تحرير المرأة، ثم استعملت في مرحلة الحروب العالمية كأيدي عاملة رخيصة لسد النقص الحاصل من جراء الحروب، ثم تطورت حتى اصبحت تعرض في الخمسينات وهي تحمل حقيبتها وتخرج الى العمل ولو خيرت المرأة لاختارت طريقا اخر.

وفي وقتنا الحاضر، أصبح هناك تأكيد على دورها الانثوي اكثر من دورها الانساني. الغرب اليوم ينفق مليارات الدولارات للاهتمام بالجسد. فترى أن كل شركات الأكل والعطور والملابس تستعمل المرأة. ولكن ليس هناك اهتمام بالتربية الاخلاقية والروحية. فالمؤسسات التي تعمل على هذا الجانب قليلة جدا. نحن لسنا امام رجل وامرأة متكاملين.

في استطلاع لـ"بي.بي.سي" اظهر ان الفتيات ما بين 15-20 سنة يحنون الى الحياة العائلية الثقافة القائمة والتي تهدف لاقامة نظام أسرى جديد.

ومؤخرا رأيت كتابا لباحثة استرالية قامت مع زميل لها بدراسة في 30 دولة تحت عنوان: لماذا لا تجيد المرأة قراءة الخارطة ولماذا لا يجيد الرجل الاستماع. وفي هذه الدراسة تعترف الكاتبة بخطأ الغرب في مساواة الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات. لأن الغرب يسعى لان يجعل من المرأة رجلا، في حين أن الاختلاف بين الرجل والمرأة مسألة فطرية، وليس بالضرورة ضد المرأة او الرجل، بل هو لخدمة العملية التكاملية لديمومة الحياة الاجتماعية.
تقول المؤلفة باربرا ان شركات الطيران خلال الـ100 سنة الاخيرة لم تطور حضور المرأة في مجال الطيران لاكثر من 2 بالمائة. وأن اعظم الناس الذين اجادوا السكرتارية هم النساء وليس الرجال.
في مسألة السياقة: اختلاف كبير في مهارة النساء والرجال خصوصا في الرجوع للوراء. فأكثر النساء عندهم مشكلة في الرجوع إلى الخلف في السيارة، لأنهم لا يستطيعون التحكم في المنطقة المظلمة أو الميتة كما تسمى أحيانا.
بينما الرجل لا يستطيع ان يسوق والاطفال يتكلمون اما المرأة فهي تتصل بالتلفون والاطفال يصرخون وتمارس دورها. كذلك البنات مثلا لا يرغبون في الفيزياء بينما الشباب يميلون لذلك.
اذن هناك اختلاف بين الجنسين، والاية تؤكد التكامل بينهما. وهذا الاختلاف هو الذي اراده الله للخليقة.
الآن هناك تجارب في امريكا لفصل الذكور عن الاناث في مجال الدراسة. السنة فقات البنات في الدخول الى الجامعة على الاولاد. والسبب في ذلك من الناحية البيولوجية واضح، فالولد لا يكتمل نموه وبلوغه الا متأخرا ويعاني من التشتت في الفكر والممارسة. ولهذا نرى أن النساء يحصلن على ماجستير ودكتوراه اكثر من الرجال. وبرغم وجود اديان عريقة في الشرق، بقي العرف والثقافة اكثر تأثيرا على الممارسة. الثقافة لها تأثير، فهي تؤدي الى قيام خلفية تخلق التشوش بشكل واضح.
الاسلام جعل القيمومة بيد الرجل وكذلك حقوق الارث ـ في بعض الحالات ـ للرجل ضعف المرأة.

انا اوافق على ذلك، كا يقول السيد الطباطبائي ان الرجل يملك المال عينا ولكن المرأة هي التي تستفيد من ذلك، ومتعة الرجل هي في المرأة وبالتالي سينفق ذلك على المرأة.
وحتى في مسألة تعدد الزوجات، اذا مورست بشكل صحيح هو لصالح المرأة. المشكلة ان هناك تشويشا بسبب تأثير الأفكار الليبرالية. القيمومة تعني المسؤولية، فالرجل ينفق ويتحمل المسألة.

والزواج نظام قانوني رائع، ولكن المشكلة في الممارسات والتطبيق. الممارسات الحالية في تعدد الزوجات تسبب مشكلة كبيرة، فنحن نمارس شكل الحكم ونتجاهل روحه ونتجاهل مقاصد الشريعة. وبرأيي ففي منطقة الفراغ يحتاج الفقه (وهو ما يزال ذكوريا) الى بعد انثوي، ويحتاج الى نساء يتدربن في مسألة الفقه بحيث تصبح المرأة مستشارة للفقيه. الرجال تربيهم النساء، فاذا لم تكن المرأة محبة لزوجها وبيتها تصبح متعبة.

الاسلام نظر الى الأنثى كالتالي:
المرأة الأم، والبنت والأخت والزوجة والإنسانة. والرجل له دور الأب والإبن، والأخ والزوج والإنسان، وفي هذا العنوان الأخير (الإنسانية) ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة، ولم يفرق بينها وبينه في الإنسانية وفي الحقوق والواجبات والتكاليف والجزاء.
يقول تعالى:{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} النحل: 97
وقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} غافر: 40

وضرب الله بالمرأة مثلا للبشر من ناحية الإيمان والكفر:
قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} التحريم: 10 ـ 12

ودور المرأة في كل من هذه المواقع متكامل مع دور الرجل بحيث لا يمكن لأحدهما أن يستغني عن الآخر.
والانفاق بيد الرجل لانه يتعب نفسه، ولكن الانفاق بيده مع المرأة. القيمومة تبقى في حدود العلاقة الزوجية.
يقول البعض أين أصبحت المرأة الآن انها لا تهتم بالرجل؟. فالإعلام يدفع بالمرأة للخروج من بيتها والبحث عن العمل. ولكن هذه ليست مهمة المرأة.
العلاقة بين الاثنين يجب أن تكون علاقة رائعة وانسانية وليست علاقة تقصير وتدليل.
اهتم الاسلام على ان تكون الزوجة حرة وليس ملك يمين، لأن الحرية والانسانية هي التي تصنع الإنسان الحر.
وهذه الحرية الكاملة والإنسانية الكاملة هي التي خلقت بطلة كربلاء زينب (ع) وبنت الهدى في العراق، وزينب الغزالي في مصر.
العقيلة زينب (ع) ورغم أنه كتب عنها ما يزيد عن المائة كتاب، إلا أننا لم نفهمها ولم ندرسها بعد.
خرجت زينب من صدمة كربلاء وتحملت مسؤولية القافلة الى ابن زياد وتتحداه، والى يزيد وتتحداه، وقد عملت لتحقيق اهداف الثورة الحسينية.
ولأن لزينب دورا في حركة كربلاء فقد اشترط أمير المؤمنين (ع) في عقد زواجها على ان تلتقي زينب بالحسين يوميا من اجل التربية والتهيئة لهذا الدور التاريخي الذي أنيط بزينب.
وكذلك بنت الهدى سعت لان تكون مشرفة على مدارس البنات في النجف الأشرف، ولكن لم يكن لديها شهادة، ولكنها عندما قدمت كتبها تمت مساواتها بالماجستير. الرجل الجيد يخرج عائلة جيدة مع المرأة.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.073 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com