» لماذا بالعين المجردة ؟؟   » الهلال .. المرجع الديني آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي   » السيد علي الناصر وعدد من العلماء: ليس من تكليفنا الشرعي متابعة أمر الهلال في أقصى البلدان   » المرجع الاعلى يستنكر العمل الارهابي ضد الاطفال الابرياء بكابل   » لا زمن للحب أو الكراهية   » عد الى الله وأعد حقوق الناس قبل ان ترفع يديك بالدعاء هذه الليلة   » ( الامام علي بن أبي طالب عليه السلام في مختصر سيرته )   » خريطة طريق علائقية بين موقع القيادة والأتباع:   » هل انفعالاتنا باب حب أم باب كراهية؟   » الفرحه فرحتين  

  

09/12/2014ظ… - 5:00 م | مرات القراءة: 4128


بسم الله الرحمن الرحيم ...نشر الموقع الإلكتروني لمجلة الأخبار اللبنانية مقالًا بعنوان: (الشيرازيون و"طقسنة" التشيع)، صُدِّرَ باسم

 كاتبه (عبدالله العلوي)، والذي عرَّف نفسه بأنه (أستاذ حوزوي - العراق)، وقد انتشر المقال المذكور بشكل كبير عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، ونتيجة لذلك فقد رصَدْنَا ردودَ أفعالٍ متباينة بين مؤيد وناقد ورافض له...

إنه ولموقعيتنا من المرجعية الشيرازية، وجدنا ضرورة التصدّي لما جاء في المقال المشار إليه بما فيه رضى الله سبحانه وتعالى، غير أنَّنا واجهنا إشكالًا جوهريًا نُجمِله في التالي:

حاولنا أولًا تشخيص نوع المقال محل الكلام لنتمكّن من تحديد منهجنا في تناوله، فلم نجده مقالًا تحليليًا لنناقش في التحليل ومنهجيته، كما ولم نجده بحثيًا فنعرضه على موازين النظر العلمي، وكذلك لم يكن نقديًا فننظر في معايير النقد كمقدمة للأخذ والرد!!

ما وجدناه في المقال مجموعة من الاستذواقات حاول الكاتب إسنادها لعناوين انتقائية دون مراعاة لأدنى موازين الأمانة في الطرح العلمي الوازن، ونحن هنا أمام مشكلتين جادَّتين:

🔸الأولى: الجرأة من البعض على تجاوز قيم احترام العقول، وأداتهم في ذلك الإغراق ببعض النُحُوت اللغوية، والصِوَرية البيانية، وهذه ظاهرة آخذة بالانتشار، وفي نظرِنا إننا في حاجة ضرورية للتعامل معها بشكل جاد.

🔸الثانية: الإنتشار الكبير لهذا المقال وأمثاله يكشف عن تراجع ثقافي في المجتمع؛ حيث إن مثل هذه الأفكار غير الموزونة والمفتقرة تمامًا لأدنى المعايير والقيم العلمية، لا ينبغي أن تصمد أمام مجتمعٍ واعٍ يعي معنى الطرح العلمي.

بالرغم مما تقدّم، إلا أنَّ التصدّي ضرورة لا نتمكّن من تجاوزها، خصوصًا بعد التلبيس الكبير الذي تمكّن من بعض المؤمنين بسبب المقال المذكور، وسنعتمد في ردِّنا منهَجَي الحلِّ والنقض، وبيان بعض التلبيسات متى ما استدعى الأمر.

🔷 أولًا: عنوان المقال:

كان عنوان المقال: (الشيرازيون و"طقسنة" التشيّع).

1⃣ إذا كان للكاتب غرض نقديّ، فهو قد نقض غرضه بالتعميم (الشيرازيون)، ثُمَّ إنه تهَافَتَ بالتخصيص عند قوله: (الخط التقليدي في تيار الشيرازي)، فهل الحاكمية لما يبيّنه العنوان، أم إنَّها لما صرَّح به في المقال؟، وهل يُقال ببناء العام على الخاص بين عنوان ومعنون؟

أمَّا الثاني، فجوابه بالنفي؛ إذ إن العنوان في خصوص النظر العلمي ينبغي أن يكون حاكيًا أمينًا للمضمون، وأما الأول فمحكوم بالتهافت الظاهر من جواب الثاني.

2⃣ ينبغي التمكّن من التفريق بين الشعائر والطقوس، فالشعيرة إظهار عملي للعبادات، وأما الطقس فهي مجرّد رموز ليس بالضرورة أن تحمل دلالات دينية (للمراجعة: تراديجيا كربلاء، سوسيولوجيا الخطاب الشيعي. للدكتور إبراهيم الحيدري – ص 82)، فإذا كانت النيِّة (الشيرازية) تتجه نحو تغيير العناوين، فمن المفترض أن تحوّل الطقس إلى شعيرة مع ضرورة اعتبار الأول تهمة مشينة.

الحال إنَّ المرجعية الشيرازية لها نظرها الفقهي في قضية الشعائر التي ترى فيها طريقية (ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)، ومثل ذلك مَن يرى فيها طريقية (صُومُوا لِرُؤيَتِه)!

فالقضية راجعةٌ للنظر الفقهي، وهذا مركز طرد لما أسماه الكاتب (طقسنة)، وإن كان مصرًا على طقوسية بعض الممارسات، فعليه أحد أمرين: فإمَّا أن يناقش في أصل المبنى قبل التصريح والبناء، أو أن يناقش الآخر بحسب مبانيه وموازينه، ولم يكن من الكاتب أيٌّ منهما، بل الذي كان إنه صادَرَ كلَّ حقٍ علمي،ٍ واستبدَّ بطرح معيب جِدًّا.

3⃣ فلنسلِّم بأنَّ الشيرازيين، وبحسب تعبير الكاتب، يريدون (طقسنة) التشيع، وبالرغم من أنَّنا لا نتمكّن من فهم هذه العبارة الغريبة، إلا إنَّها تُظهر التشيع وكأنَّه موجود تائه بلا رعاية ولا صيانة، كما ويُظهِر الشيعة في حال ضعف وتخلّف، بل وغباء، بحيث إنَّ مذهبهم يتحكّم بدفّته تيار!!

وهكذا يظهر سقوط عنوان المقال بأقل مناقشة، ودون عناء.

🔷 ثانيًا: مقدِّمة المقال:

وَصَفَ الكاتِبُ التيَّارَ الشيرازي في زمن المرجع الراحل السيد محمد بن مهدي الشيرازي (قُدِّسَ سِرُّه) بالتقدمية، ثُمَّ إنَّه ادعى تأثره "باليسار الشيعي الإيراني مُمَثَّلًا في المفكّرين الثوريين أمثال جلال آل أحمد وعلي شريعتي"، ولا أدري كيف يمكن تحليل هذه الدعوى، فالتقدمية يسار الوسط؛ ففكرها تغيّري إجرائي، وهي في منطقة مقابلة ورفض من اليسار الذي يؤمن تمامًا بالتغيير (الثوري).

انتقل الكاتب من وصفه التيار الشيرازي بالتقدمية، إلى وصفه بالثورية، ولا أدري إن كان القصد هو المرحلية التنظيمية – إن وُجِدتْ بالفعل -، أم أنَّه ضعف من الكاتب في الوقوف على المفاهيم والمصطلحات!!

🔷 ثالثًا: المصادمات:

قد نتجاوز، وبالفعل تجاوزنا كثيرًا من الضعف في المقدمة وقبلها العنوان، غير إنَّ التحوّل من الكاتب إلى المصادمة بين عناوين خصَّ بعضها بالجمهورية الإسلامية في إيران، وخصَّ بعضًا آخر وعلى نحو المقابلة بالتيار الشيرازي، فهذا في المقال كالثقب في المنفوخ!

من أين جاء الكاتب بالمقابلة بين (عشرة الفجر)، وبين عشرة للزهراء، وأخرى للإمام الحسن، وثالثة للإمام الصادق (عليهم السلام)؟

وما هو دليل الكاتب على أنَّ الدعوة لعشرة شعائرية تأتي في مقابل (عشرة الفجر)؟

أليس من المحتمل أن تكون المرجعية الشيرازية في مقام تقييم الوضع الشيعي وما تترصّده من أخطار، فوجدت إنَّ من الحلول الحامية تكثير المجالس المأتمية والمواكب الشعائرية؟

إذا كان لهذا الاحتمال ورودا، فلماذا لا يُناقش؟

وإذا كان الحق في ما يقول الكاتب، فما هو الدليل عليه؟، أم إنَّها استذواقات خاصة؟

نعم، قد نتجاوز هذه المصادمة لو كانت من شخص عادي، ولكن الكاتب أستاذ في الحوزة العلمية – كما يدَّعي -، والأستاذ لا يمكن أن يصدر منه حكم بلا بيان لطريقه، فهذا عيب مشين.

وتوالت المصادمات الاستذواقية من الكاتب حتى جعل التيار الشيرازي في قبال النظام الحاكم في إيران، ونحن هنا لا ننفي الخلاف الواقع بين الخطين، غير أنَّ العاقل الحكيم ينظر إليه بعين البناء لا بعمى الهدم.

ثُمَّ إنَّ الكاتب لم يكلّف نفسه عناء البحث في تاريخ الشعائر الدينية بشكلٍ عام، والحسينية على وجه الخصوص، وطبيعة تطورها خلال قرون من الزمن، وهناك من يرجع ذلك إلا الإبداع في السعة الفقهية، ويرجعه آخرون لأبعاد سيسيولوجية علمية، وعلى أية حال فإنَّ لقضية الشعائر ارتباطا وثيقا بعوامل خارجية عن ذاتها، ومنها عوامل الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي وما نحو ذلك، وللكاتب أن يتتبّع حركة الشعائر في تركيا والباكستان والهند – مثلًا - من قبل حتى ولادة المرجع السيد محمد الشيرازي (قُدِّسَ سِرُّه)!

إنَّها من القضايا المتحرّكة التي قد لا يفهمها كاتب المقال، الأستاذ الحوزوي (عبدالله العلوي)!!!

-------------------------------

🌺الجزء الثاني من الرد ّ-.

من ردّ سماحته على مقال:

(الشيرازيون و"طقسنة" التشيّع)

ركّز الجزء الأول من ردِّنا على مقال (الشيرازيون و"قطسنة" الشعائر) لعبدالله العلوي، -الذي عرَّف نفسه أستاذًا حوزويًّا!!-، على مناقشة منهجية المقال، وانتهينا –مع الإيجاز- إلى افتقاره للعلمية في الاستدلال والانتقال التحليلي من الظاهرة الملحوظة إلى أسبابها.

وفي هذا الجزء (الثاني)، نبحث الزاوية التي استطرد بحاكميتها الكاتب في طرحه، ووجدنا إنَّه يدور حول دعوى اختزال التيار الشيرازي للمذهب في مسائل الشعائر، والإفراط في جعلها المحور الذي يرتكز عليها الدين.

وهنا نطرح أمرين:

الأول: التأصيل الفقهي:

لا شك في وجود فقهاء يذهبون إلى تحديد الشعائر بميزانين، أولهما موضوعية الشعائر فيما ورد فيه النص، وثانيهما التشخيص الخارجي من حيث ما يترتب على الشعيرة من آثار، فإن كانت سلبية لحقتها الحرمة بالعنوان الثانوي، وإن كانت إيجابية فإمَّا الإباحة كأصل، وإلا فالاستحباب بحسب المبنى الفقهي، وقد يذهب بعض لفرضها على نحو الكفاية.

ومع هؤلاء الفقهاء هناك من يذهب إلى طريقية الشعائر، فكل ما تصدق عليه النسبة مع تحقق الغاية، فإنَّه من الشعائر ما لم يرد دليل بالنقض.

بهذه المقدمة المختصرة، نؤسس القول بأنه من الممكن الانتهاء إلى أن المناقشة العلمية من المفترض أن تكون في المبنى، ومن الضروري –حسبما نرى- أن يكون أحد طرفي النقاش هو نفس الفقيه صاحب المبنى، وإلا فهي على غير الطريق الصحيح إذا ما أردنا التقويم.

ولابد من الإشارة إلى أنَّ الفقيه يرى جزئية الظروف الموضوعية التي قد تدخل في تحريم واجب وفرض مباح، وهذه الظروف الموضوعية تتداخل فيها الحالة السياسية والاجتماعية والتربوية والعرفية وما نحو ذلك، فقضية النظر الفقهي واسعة بسعة ما يحيط الإنسان من ظروف.

فبالانطلاق من هذه الحقيقة، نرى أنَّ كاتب المقال قد خضع لتخلّفه الشديد في وعي العملية الإستنباطية لدى الفقهاء، وهذه الثغرة تدل على أنه ليس بحوزويّ كما ادّعى!!

الثاني: السعة العلمية للمرجعية الشيرازية

لقد أظهر الكاتب (عبدالله العلوي) التيار الشيرازي ومن خلال قراءته السطحية الضيقة وربما كثيرٍ من الكيدية المبطّنة، أنه تيار في حالة انغلاق تام على الشعائر التي وصفها (بالطقوس)، غير إنَّ الواقع يرفض هذا الإتهام رفضًا عمليًا نبيِّنه باستعراض النتاج العلمي لأكابر التيار الشيرازي، ولتكن البداية بمرجعية هذا التيار الكبير.. سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله العالي).

فقد كتب سماحته لأهل الاختصاص شرحًا للعروة الوثقى في مجلدات أسماه (بيان الفقه)، وإلى جانبه كتب في الجناح العلمي الثاني وهو علم الأصول مجلدات أطلق عليها عنوان (بيان الأصول)، وللسيد شروح لتبصرة المتعلّمين وشرائع الإسلام واللمعة الدمشقية وعلم المنطق و...

وكتب سماحته في الإصلاح الاقتصادي كتابه: (الإصلاح الزراعي في الإسلام)، و(تمهيدات في الاقتصاد الإسلامي)، و(الربا المشكلة الاقتصادية القائمة)، و(الطريق إلى بنك إسلامي)، وكتب في السياسة كتابه (السياسة من واقع الإسلام) قبل أربعين عاماً، كما واهتم سماحته بالكتب التوجيهية، فكان منها: (الخمر كوليرا المجتمع)، و(مساوئ السفور)، و(قصص توجيهية)، وغير ذلك مما لا يصلح المقام لحصره. ولو تعنّى كاتب المقال وفتح موقع السيد المرجع الشيرازي لوجد فيه الكثير مما ينشف حبر قلمه المتجاسر!!

ولا بأس أن يقرأ شمولية فكر هذا المرجع في كتاب (القبسات) وكتاب (الأدوار النهضوية لمرجعية الصادق الشيرازي).

أما سماحة آية الله السيد مرتضى نجل المرجع الشيرازي الراحل (دام ظله) أستاذ بحث الخارج في حوزة النجف الأشرف، فقد اهتم بالكتب العلمية برؤى حوزوية وبلغة عصرية متميّزة، فكان من نتاجاته: (استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي عليه السلام)، و(الحوار الفكري)، و(الحجة.. معانيها ومصاديقها)، و(بحوث في العقيدة والسلوك)، و(المبادئ التصورية والتصديقية للفقه والأصول)، و(الأوامر المولوية والإرشادية)، و(العلاقة الحقوقية بين الدولة والشعب وضمانات نزاهة المؤسسة العسكرية)، وغيرها من المؤلفات القيّمة وفي مختلف المجالات العلمية، بل وكانت من سماحته المبادرة باستحداث علمٍ مستقل موضوعه المبادئ التصورية والتصديقية.

ولشقيقه الفقيه الشهيد آية الله السيد محمدرضا الشيرازي وشقيقه الآخر آية الله السيد جعفر الشيرازي وآية الله السيد حسين نجل المرجع السيد صادق (دام ظله العالي) الكثير من الأبحاث العلمية حوزوياً وحداثوياً مما يدل في مجموعه أن المرجعية الشيرازية أوسع فكراً من جزئية الشعائر الحسينية وإن كانت هي فخر الشيعة في العالم أن تعيش ذكرى أبي الأحرار.

ولو قصدنا الخروج عن دائرة الأسرة الشيرازية، فإن من القامات العالية في التيار الشيرازي، سماحة آية الله الشيخ فاضل الصفار، أستاذ بحث الخارج في حوزة كربلاء العلمية، وقد أثرى المكتبة الإسلامية بكتبه الغاية في الرصانة والإحكام، منها (فقه المصالح والمفاسد)، و(المهذّب في أصول الفقه)، و(أصول الفقه وقواعد الاستنباط)، و(إدارة المؤسسات من التأهيل إلى القيادة)، و(فقه الشعائر الحسينية) و(موسوعة أهل البيت العلمية) وغيرها..

ناهيك عن ما تبثه القنوات الفضائية من محاضرات وخطب علمية وتوجيهية وإرشادية لأعمدة التيار الشيرازي من أمثال العلامة الشيخ عبدالكريم الحائري والعلامة الشيخ حسين الأميري وغيرهما، وهذا مع غضّ الطرف عن النتاج الثقافي والفكري لمختلف الطبقات المنتمية للتيار، ولو أردنا حصر كل ذلك على أساس العشر سنوات الأخيرة فقط، لاحتجنا صفحات ومجلّدات فكيف بسنوات قبلها.

هذا ما عدا الذراع الآخر لتيار الشيرازي الأصل المتمثّل في المفكّر الإسلامي المجاهد سماحة آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرّسي (دام ظله العالي) ورجال الفكر والعمل في تياره الواعد.

ولا ندري لماذا الكاتب الذي اتهم الفضائيات الشيرازية بخلوّها عن علوم القرآن الكريم قد تجاهَلَ محاضرات تفسير القرآن الكريم للعالم الجليل سماحة آية الله السيد مرتضى القزويني (حفظه الله) وهي لازالت ومنذ سقوط نظام الطاغية صدّام يلقيها هذا العالم المجاهد في حرم الإمام الحسين (عليه السلام) وتبثّها القنوات الشيرازية، وهذا السيد المخلص واحد من أركان هذا التيار الذي ينتقده كاتب المقال من غير علم ولا إنصاف!!

نعم، لقد أولى التيار الشيرازي وانطلاقًا من الاهتمام المرجعي، لقضية الشعائر وتكثيف المظاهر الإحيائية بشكل عام، ولهذا التوجيه مدارك يتمكّن الباحث من الوقوف عليها بقليل اهتمامٍ ونظر، ولكنَّ كما قلنا إن الاهتمام بالشعائر لم يكن إطلاقًا على حساب الميادين العلمية والثقافية الأخرى.

ولكننا نتفق تمامًا بأنَّ الظاهر من التيار الشيرازي العريق والعريض هو المسائل الشعائرية بشكل فاقع، وعلينا أن نطرح السؤال التالي بموضوعية:

كيف انتشر الطرح الشعائري للتيار الشيرازي بين الجماهير بما برّر –بحسب بعض الرؤى- لمقالات ناقدة وربما مهاجمة للتيار؟

هناك عدة رؤى واحتمالات أذكر أهمَّها:

1/ أن يكون هذا الانتشار بتوجيهات خاصة من نفس المرجعية الشيرازية أو إدارتها.

2/ أن تكون هناك مقدمات موضوعية وجهت الجماهير لإبراز الطرح الشعائري للتيار الشيرازي على حساب ما قدّمه من إثراءات علمية وثقافية في مختلف الميادين.

3/ أن تكون هناك استقصادات كيدية تتعمّد إظهار التيار الشيرازي في صورة ذات لون واحد.

4/ أن تكون الأمور طبيعية، ولكنَّها مضخَّمة لأسباب معينة.

سنتعرض لمناقشة هذه الاحتمالات الأربعة في الجزء الثالث من الرد، ولكننا نشير هنا إلى قضية القنوات الفضائية التي أُسِّسَت بتوجيهات من المرجعية الشيرازية.

ويقع الكلام في نقطتين:

الأولى:

إذا كانت القناة الفضائية قد أُسِّست لغرض نقل المأتم الحسيني من موقعه الجغرافي الضيق إلى فضاء البث التلفزيوني، فهذا في الواقع حق لمن أسَّسها، وله مواصلة الطريق في أطر الغايات التي حدَّدها، هذا ومع الاحتفاظ بحقِّ النقد الموضوعي من أيِّ جهة كانت.

ثُمَّ إن الفضاء مفتوح أمام كل من يريد إظهار فكرة أو ما شابه، ولا شك في أن القنوات الفضائية الشيعية متنوّعة ومنفتحة على مختلف التوجهات، ولا نرى مُبَرِّرًا موضوعيًا لحصر القنوات الشيعية في تلك التي أشار إليها الكاتب في مقاله.

الثانية:

من حقِّ الكاتب (عبدالله العلوي) وغيره التوجه بنقده إلى القنوات الشيعية الشيرازية، ولكن حبذا لو جعل نقده في صيغة المطالبة الأخوية لتحسين أدائها وتوسيع نطاقها في المفاهيم الشمولية لتطوير الخطاب الشيعي. وهنالك كان النقد أبلغ قيمةً وأرقى غاية، ولكانت إدارة الفضائيات الشيرازية تتحمّل على عاتقها مسؤولية إظهار الإرث والنتاج الثقافي المتنوّع لأعمدة وروّاد التيار الشيرازي بشكل أفضل؛ مع العلم أن القنوات الفضائية قادرة على تحويل المادة النظرية إلى قوالب عملية وفي صيغ متعدّدة.

-إنتظرونا غداً بإذن الله في الجزء الثالث من الردّ-.



» مواضيع ذات صلة



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.088 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com