الاستاذة غالية محروس المحروس - 24/12/2018ظ… - 1:33 ص | مرات القراءة: 596


منذ فترة طويلة كانت تراودني فكرة لصياغة نصا لإدراك ما كنت احتاجه! ومنذ فترة طويلة أيضا كانت تراودني هواجس غريبة,
ولم أكن لأعرف حينها أنها تخبرني رسائل خفية عما سيحدث لي, رغم كلا منا يحمل خوفه وهواجسه وليس بأيدينا, ولكن إرادة الأقدار جعلت كل منا باتجاه,حيث القدر لا سلطة لنا عليه,وأيضا لا نعرف ما تخبئه لنا الأقدار ونحلم بحياة وتهبنا الدنيا حياة أخرى, وقد تأخذنا الحياة ببعض الهدوء وقد تأتي لحظة يصفعنا فيها الزمن,وتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن  حينها نقف لندرك أين وصلنا! وليت الغد يكون أفضل فلا يعد للهواجس مكان داخلنا.           
 
لا أدري لماذا أقف عاجزة اليوم هنا ربما خانتني الكلمات وهي طوع أناملي لا أدري! ما أعرفه الآن فقط إنني مع القراء!! لا أعلم هل سأتمكن الآن من كتابة مقالي كما ينبغي, أحاول أن أجسِّد حروفي لتفوح رائحة قهوتي ومن خلالها أجد نفسي هنا بين السطور, ولعلني أبحث عن الورد أكثر في أعماقي.

شكرا لوقوفك بالنص وبالقراءة الجميلة لمقالي مسبقا, وأنا أجد إن الكتابة ليست ترفا وإنما مسؤولية تحتم علي أن أقدم للفكر الإنساني رسالة نبيلة هادفة, فالكتابة هي المتنفس للروح والقلب أنثر على السطور بعض من نفحات الفرح والحزن,وأطلق إحساسي للفضاء علنا نجد السلام مع أنفسنا وغيرنا,وتبقى الكتابة هي العالم الأفضل لنبث مشاعرنا.

مع أول كوب قهوة تشتغل الهواجس! هكذا هي تختار ما يحلو لها وتفترض مالا يكون, وليس هناك قوانين تقيد الفكر في الهواجس التي تلامس شغاف الروح المفعمة بالحنين إلى لحظة ما  وإلى شيء ما الذي يصعب علي إدراك ماهيته! ذلك الشعور الخفي الذي يرافقني شئت أم أبيت, وأقسم إنني محتارة لدرجة الارتباك فيما سأكتبه أو أدعه من تلك الهواجس المتجاوزة التي تتجاوز الحد المسموح, كل لحظة تراودني هاجس وكلما مررت بمكان زارني ذلك الهاجس,

فأغمض عيني حينها وأنا أحمل في قلبي, بقايا حلم ولعله أمل, حينما تطيل الهواجس ننتظر الفجر بفارغ الصبر كي نصلي وتغسل الشمس تلك الهواجس.  لقد جربت في فترة ما أن أحقد على شخصية جرحتني ولكني لم أتمكن من ممارسة الحقد عليها, والمبرر لقد خلقنا الله وقلوبنا مليئة بالحب والعفو والتسامح, وعلى الغير أن يدركوا يوما ما كم نحن بارعين ومتفوقين بالسعادة والرضا والتصالح مع أنفسنا وغيرنا رغم الجرح.

عندما يعجز حاضرنا عن مواكبة الماضي بكل أوجاعه نختار أحيانا العيش في ظلال الماضي حيث الذكرى! كل شيء له آخر ولكن بعض الأشياء لا تنتهي وتبقى معنا الذكريات ,هي خير هروب من واقع أليم, وهي ما تمنحنا شعورا بالسكون ولو للحظات قليلة, الذكريات هي التي تسلبنا من اللحظة وتفرض حضورها علينا,

وبعض الذكريات ترطب أيامنا ولكن يدهشني أحيانا أن يصحو صباحنا وهو كئيب, وعلى أثر ذلك لا يكون للأشياء معنى ولا لون! هل أصبحت هواجسنا من الماضي؟

وكلما نصحو نعيدها بفرح وحزن, بعض الهواجس لا تعود بينما بعضها لا تفارق ذاكرتنا ربما هي من تلاصقنا ولسنا نحن, وربما هي تخشى أن تغادرنا ولذا تفرض حضورها علينا. وهنا لا أحد يستطيع أن يفهم سر تعلقنا ببعض الأشخاص وبأصواتهم العذبة التي سنظل نشتاق لها كل العمر!

ويدهشني وكيف يكون لها القدرة على إيقاظ الحنين وكل المشاعر المتوهجة وسط ضجيج وتفاهات المتملقين لتسكن بأرواحنا.      
تعودت أن أنتحب بصمت حيث لا يقرأ أحد دموعي أو يسمع بكائي وهذا امتياز تمنحه لي السماء! وهنا أتساءل لو عادت عجلة الزمن للماضي هل ستكون هواجسي بنفس اللوعة مثلا!! ويبقى للبوح بريقه الذي يخطف الألباب,

أرجوا أن يكون نصي قد أيقظ فيك ذكريات سعيدة بعيدة عن الهواجس, نعم هذا ما حاولت كتابته في هذا النص, فالزمن لا يرجع للوراء وما مضى وما حدث ينبغي أن نتجاوزه بغض النظر عما سببه لنا من وجع وضرر, لذا النظر للوراء لن يجدي أو يفيد حيث كل شيء في حياتنا يحدث بقضاء وقدر. 

وأنا فقط بالكتابة أتحرر من الهواجس المتوهجة ولن أزيد!!!


التعليقات «6»

سميرة منصور آل عباس - سيهات [الثلاثاء 25 ديسمبر 2018 - 6:22 م]
♥شكراً لهذا البوح على شرفة الماضي و الحاضر سيدتي ، شكرا لقهوتك المنكهة بذائقتك الأدبية ، التي تبلل أوردتنا بمشاعرك .

ما تلك الهواجس التي اخترقت صمت المشاعر ، حتى اصبحنا نبحث بين السطور عن ملامحنا ، عن ذاتنا ، عن اقدارنا ، عن مشاعر مخبأة ، و كأننا نَحِنُّ إلى أرواحنا .

كم تتملكنا الهواجس و كم يبكي بنا كل شيء و تبقى عيوننا ترسم البسمة ،
و كم نصمت لكن صمتنا يحكي أسراراً ، و كأننا غادرنا زمان الكلمات ، و كم يكون الصمت أرقى من قصف الكلمات .

نَحنُّ لبعض المواقف التي لا تغادر ذكرياتنا ، و أشخاص أدمنتها أرواحنا نحاول أن نغلفهم بنبضٍ من حرير ، و احياناً ،، كم نختنق لكن أنفاسنا لا تحتاج الهواء ، أحياناً هناك شخص هو الهواء . هل هي هلوسة أم جنون !.

فكيف حالك سيدتي بعد رحيل الكلمات ، و بعد أن وقفتِ فوق جبال المشاعر و محطات الأقدار ؟
فبالرغم من هواجسك لك هيبة لا تنطفئ و لك قمة من شموخ الكبرياء ، لأن صمتك كلمات .

و بالرغم من بوحك فوق السطور لكنما الجرأة خجلى و خلف البوح بوح .

سيدتي غاليتي كلما تكدست الهواجس فوق صدرك تحدثي و لتصمت الهواجس ، تحدثي و ليصمت كل شيء حولنا و لنقرأ كل حرف تكتبين ، فلا الهواجس تنتهي و لا الحب ينطفئ ، و لا الأحلام تخجل ، و لا يتوقف الحنين .

و كأن صفحتك باتت وسادة الليل الطويل لهاجس الحنين ، أو تلك الزاوية التي نلجأ لها في عزلة اذا ما الهواجس راودتنا ، حينما تقف القلوب في محطات الأمل ، و نخفي الألم بكبرياء الصمت ، و أحياناً ،، نخفي حلماً لذيذاً عن عيون الآخرين .

غاليتي بعض الهواجس الروح تدمنها لأنها تأتينا على غيمة لؤلؤية تهطل بالورود .
غاليتي هل سمعتِ عن امتزاج الهواجس بين قلبين ؟.
سميرة آل عباس









فخرية. الضامن - القطيف [الثلاثاء 25 ديسمبر 2018 - 9:47 ص]
فعلا كل منا له هواجسه والسعيد من يتخيّر أفضلها ويفرضها على واقعه.. دائما أنت هكذا تختاري ما هو جميل وتفرضيه .
تُعجبني روحك المرِحة المتفائلة .. وحقيقة مناضلة ، تتشارك معنا كلماتها الجميلة ومقاطع فديو محفزة ولعلنا لا نتفاعل ، وما ذلك إلا لكونك غاليتي آليتِ على نفسكِ أن تكون لك رسالة جميلة في نفوسنا ...أن نرْتَقِي بما تحويه الكلمة من معنى حقيقي ،لعلنا نُصبح من البشر...
صباحك طيب وجميل بجمال روحك وكلماتك
نرجس الخباز - القطيف [الإثنين 24 ديسمبر 2018 - 11:19 م]
نعيش هواجسنا تشوبها أحلامنا مرة وأخرى ذكرياتنا تتمحور حول أمزجتنا المتقلبة فنعيش أحلامنا وقد نعيش هواجسنا وقد يمر الليل دون هواجس او أحلام .
شكرًا لك أستاذتي العزيزة مقال جميل يعيشه الكثير.
انوار سامي المصطفى - القطيف [الإثنين 24 ديسمبر 2018 - 10:34 م]
مساء الخيراات استاذة

بوح جميل ومشاعر دافئة

الزمن يمضي بحلوه ومره رضينا أم أبينا

والذكريات مثل الوقود اللي يدفي قلوبنا
او يشعلها

تعلمنا في مسار حياتنا اننا نعيش في دنيا غير كاملة وأقدار الله مكتوبة منذ الأزل

ولكن الله شاهد ويحنو ويجبر وكل شي بعينه

اعطانا مشاعر وعقل وجوارح ووسائل لو مشينا عليها ترد القضاء المبرم ابراماً

واحنا بشر في النهاية
ومالينا غير رحمة الله

ووجاهة الإنسان الحقيقية وراحته ونظرته وتقيمه لكل شي حوله
اذا ارتبط بحبل الله
تنقلب كل المقاييس
حتى الألم والتعب لوجه الله يصير كأنه جهاد

الحمد لله على كل نعمة كانت او هي كائنة
والله يجعلنا من الحامدين الشاكرين
ويزيد بصيرتنا ويجبر آلامنا ويملأ قلوبنا رحمة وتسامح ويمسح على كل القلوب ويمن عليها بالنظرة الرحيمة
عبدالله العبيدي - القدبح [الإثنين 24 ديسمبر 2018 - 5:37 م]
انتي كما انتي في تواضعك حتى بين اسطر وكلماتك شكرا لما سطرت اناملك من اريج المشاعر المتدفقة عطاء لكي مني كل الاحترام والتقدير. دمتي بخير وسلام
زهراء الدبيني - المنطقة الشرقية -سيهات [الإثنين 24 ديسمبر 2018 - 2:28 ص]
استاذتي الغالية اي ذائقة تسكن حروفك وكيف لهواجسك المتوهجة اشعلت في قلبي ذكريات كادت ان تكون في طي النسيان كيف استطاع حرفك ان يشعل نبضي ويعيد لي ذكرياتي بكل مابها من هواجس مضيئة كانت ام معتمة .
حروفك استاذتي اخذتني بكل حنين الى تلك الذكريات التي كنت اعشق لحظاتها والتي كانت ترسم البهجة على ملامحي البريئة فأغفو وقلبي لا يحمل الا الحب والسلام .
وكيف لجمال حرفك سيدتي ان يعيدني الى زمن كاد ان يكون في طي نسياني .
استاذتي انتي قلتي
((كل شيء له آخر ولكن بعض الأشياء لا تنتهي وتبقى معنا الذكريات ,هي خير هروب من واقع أليم))
نعم هكذا هي الذكريات تبقى مخلدة بالقلب وعالقة بالروح ولكن حتى نستطيع العيش بسلام لابد من تخطيها بسلام ولكنها باقية تحفرو فينا وشم يرافقنا دون ان بختفي وكيف لهواجس تتخللها ذكريات مؤلمه ان تنسى ربما نطبطب على قلوبنا ونقول نسيناها ولكنها لا تنسى وانما بأرادتنا كي نعيش بسلام مع انفسنا وغيرنا وضعنا لها رتوش لنخفي ملامحها المتعبه للقلب والروح ولكي نعيش بسلام لابد ان نسمح لقلوبنا ان تتعايش مع هواجسنا لتعيش ارواحنا بهدوء .

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.088 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com