» 🔆جواب السيد السيستاني (حفظه الله) و ممارسة التضليل🔆   » (بالتفصيل) رداً على ما نُسبَ لشيعة ال محمد ( عليهم السلام) من تكفير عامة المسلمين :   » الشنطة العظيمة لا تلمسوها   » المظلومية والإيغال في العاطفة الرمزية   » بيان من جماعة من الأساتذة في الحوزة العلميّة في قم   » مآلات تحريض الحيدري على علماء الشيعة   » السيستاني يفتي بأن أهل السنة مسلمون كالشيعة وعبادتهم مبرئة للذمة   » شكلنا ما بنخلص ويا مشايخنا الأفاضل الله يحفظهم هالسنة...   » مقال بعنوان (الچلب)   » انبهارك بهم ليس ذنبهم..  

  

منقول - 06/09/2019ظ… - 6:15 ص | مرات القراءة: 482


سماحة العلامة السيد منير عدنان الخباز (حفظه الله) في ليلة السادس من محرم 1441هـ.

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد.

افتتح سماحة السيد الخطاب الآيات المباركة: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) – المزمل.

تطرق سماحته إلى أربعة محاور:

1) ما الوعي وخطواته؟

2) هل الوعي ظاهرة إنسانية أم وجودية؟

3) حاجتنا للعبادة.

4) الحاجة للاقتفاء بالرسول (ص).

*ما الوعي وخطواته؟*

الوعي يختلف عن العقل والتفكير. الوعي خصوصية للعقل. استند سماحة السيد للكاتبة أنّاكا هارِس (Annaka Harria) مؤلفة كتاب "الوعي: دليل موجز لسر العقل" (Conscious: A Brief Guide to the Fundamental Mystery of the Mind) الذي تم إصداره في 4 يناير 2019م. هارِس محررة ومستشارة في تأليف الكتب العلمية، متخصصة في علم ا لعصاب والفيزياء. بكالوريوس فلسفة من جامعة ستانفورد (تخرجت عام 2000). دكتوراه في علم ا لأعصاب من جامعة كاليفورنيا (تخرجت عام 2009).

قال سماحته إن الوعي أدراك ما حولك عن خبرة وعن قدرة على التمييز، وليس كل إدراك وعي، وضرب مثلا بمن يستفيق من النوم إذ أنه يدرك ما حوله ولكنه لم يصل إلى درجة الوعي.

في الوعي، تقول هارِس: " عندما تفكر في الوعي، قد تفكر في أشياء مثل الوعي الذاتي أو القدرة على الانخراط في التفكير المعقد. بشكل عام، نميل إلى التفكير في الوعي من حيث صلته بسمات وخصائص أخرى ترتبط غالبًا بالبشر. ولكن هذا قد يكون وجهة نظر محدودة للغاية للموضوع".

حدد سماحته خطوات ودرجات الوعي في أربع:

1) الادراك – وهو أن تدرك الأشياء.

2) الحدس – وهو الشعور الغريزي بشيء ما غير صحيح.

3) التمييز – وهو تفعيل الفكر لتمييز الصحيح، وضرب مثلا بالذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

4) البصيرة – وهي أعلى درجات الوعي إذ تؤدي إلى الفكرة الصحيحة ثم إلى السكون، وضرب أمثلة أن الرسول (ص) يعبد الله على بصيرة. وتوثيق الله في الأمر "بل الإنسان على نفسه بصيرة".

عندما تفكر فيما يعنيه أن تكون واعياً، أو لتجربة واعية، ما الذي يتبادر إلى الذهن؟ بالنسبة لشيء أساسي في حياتنا، لا يزال الوعي موضوعًا بعيد المنال وغامضًا، وأحد الأسباب الرئيسية لذلك هو أننا نميل إلى امتلاك مجموعة متنوعة من الأفكار حول معنى هذا الوعي.

للحصول على فهم أفضل للوعي، يمكننا أن نبدأ باستبعاد ما هو عكسه. ولكن من أجل البدء في هذا التحقيق على أساس متين، سيكون من المفيد لنا أن نتفق على فكرة تقريبية حول ما نتحدث عنه في المقام الأول.

لهذا، سوف ننتقل إلى الفيلسوف المعتبر توماس ناجل (Thomas Nagel)، الذي اقترح في عام 1974 أن "الكائن الحي واعٍ إذا كان هناك شيء يود أن يكون ذلك الكائن الحي". ويعني هذا بشكل أساسي أن الكائن الحي الواعي هو الكائن الذي يمتلك نوع من الخبرة.

لذلك سيكون الأمر كأن تكون شيئًا ما في هذه اللحظة، نظرًا لأنك تخبر ما حولك. لكن قد لا تكون أي شيء حينما تكون أنت الكرسي الذي تقعد عليه، وذلك لأن الكرسي لا يعي ما حوله ولا يمتلك شيئا من الخبرة، أليس كذلك؟

مع وضع ذلك في الاعتبار، يمكننا أن نبدأ في النظر إلى الأشياء التي ترتبط في كثير من الأحيان ارتباطًا وثيقًا بالتجربة لمعرفة ما إذا كانت بالفعل جوانب من وعينا أو يمكن استبعادها تمامًا.

ومع ذلك، من المهم أن نلاحظ أنه عندما نفعل أي شيء، يلعب حدسنا دورًا كبيرًا. نظرًا لأن لا أحد يعرف على وجه اليقين ما هو الوعي بدقة، فإننا نعتمد غالبًا على حدسنا لإخبارنا بما يبدو أنه صواب أو خطأ عندما ننظر في أسئلة مثل الأشياء التي تخبر الوعي.

ومن المفارقات أن الحدس هو أيضًا شيء غامض لم يدركه العلم تمامًا بعد. في الأساس، الحدس هو الشعور الغريزي الذي تشعر به عندما تعرف أن هناك شيئًا ما غير صحيح، ولكن لا يمكنك تحديد السبب. هذا مشابه لبصيرة الإنسان. بل الإنسان على نفسه بصيرة، ولو ألقى معاذيره.

ربما ترى شخصًا غريبًا يمشي في مترو الأنفاق ويشعر أنه يمثل تهديدًا. يمكن أن يكون الحدس الخاص بك بسبب وجه الرجل أو نظراته. هناك علامات ومؤشرات على أنه قد يصبح عنيفًا، وربما تكون قد لاحظت ذلك، ولكن فقط على مستوى غريزي غير واع.

ومع ذلك، يمكن أن يقودنا الحدس، وغالبًا ما يؤدي بنا إلى الضلال أيضًا. في وقت سابق، أخبرتنا غرائزنا أن الأرض مسطحة حتى لاحظ أحدهم أن النجوم في السماء تشير إلى عكس ذلك. واليوم، يشعر الكثير من الناس بالقلق الغريزي عندما يستقلون الطائرة أكثر من قلقهم عند وصولهم إلى السيارة، على الرغم من أن ركوب السيارة يزداد احتمال الإصابة بالخطر بشكل أكبر من الطائرة، على الأقل من ناحية إحصائية.

لذا، في لمح البصر، استمع إلى حدسك، ولكن حاول أيضًا أن تُبقي عقلك متفتحًا حول إمكانيات الوعي.

*هل الوعي ظاهرة إنسانية أم وجودية؟*

هناك القليل جدًا من الأشياء التي يمكن أن نقولها بشكل مؤكد عن الوعي، ولكن أحدها هو أننا بشر واعون حقًا. بالطبع، نَوْعُنَا من الوعي هو الشكل الوحيد الذي نختبره بشكل مباشر ومن ثم نعتاد عليه. نتيجة لذلك، يمكن أن يقودنا الحدس إلى الاعتقاد بأن الأشياء التي لها صفات وسلوكيات شبيهة بالإنسان هي فقط التي يمكن أن يكون لها وعي.

ومع ذلك، إذا ألقينا نظرة فاحصة على سلوكياتنا، فيمكننا أن نرى أنها ليست حصرية للإنسان فقط.

النظر في البحوث الكاشفة التي ذهبت إلى تحرّي سلوك غير مرئي بين نوعين من الأشجار. في دراسات تجريبية، وجد الباحثون أن هناك الكثير من النشاطات الجارية تحت الأرض، وسط نظام واسع من الفطريات والجذور تسمى شبكة الميكوريزال (mycorrhizal).

كم اندهشت عالمة البيئة سوزان سيمارد (Suzanne Simard) لتكتشف أن هذين النوعين من الأشجار يساعدان بعضهما البعض بشكل روتيني في أوقات الحاجة، حيث يتم إرسال المواد الغذائية تحت الأرض، من شجرة إلى أخرى. ليس ذلك فحسب، بل يمكن لشجرة دوغلاس التنوب (Douglas fir) تحديد نسلها (الشجيرات التي أتت منها – بالقطيفي فسايل)، فترسل لها العناصر الغذائية وتتواصل معها، من أجل مساعدتها على التغلب على التهديدات البيئية.

بشكل عام، النباتات تدرك وحساسة لمحيطها حيث يمكن لها أن ترسل السموم إلى شبكة الميكوريزال لمحاربة النباتات الأخرى التي تشكل تهديدًا لها. وبعض النباتات، مثل اللبلاب (الدَّبَاي بالقطيفي)، تستكشف محيطها فوق الأرض، وتستشعر طريقها حول بيئتها لإنشاء هياكل مثالية لدعم نموها.

من السليم القول إن العديد من النباتات لها شكل من أشكال الذاكرة. على سبيل المثال، لن يغلق فخ شجرة الزُهرة ليصطاد الحشرات حتى يتم تشغيل اثنين من الحساسات، مما يعني أنه يجب أن تتذكر النبتة أنه تم بدء تشغيل الحساس الأول. بدون ذاكرة، لا يمكن لهذا الأمر أن يحصل.

كلما علمنا أكثر عن النباتات، أصبح من الواضح أنها ليست بعيدة عنا كما كنا نعتقد. بعد كل شيء، الجينات التي تسبب استجابة النباتات للظلام والضوء تحتوي على الحمض النووي نفسه الموجود في البشر!

هذا يفتح احتمالين. الأول هو أن النباتات لديها نوع من الخبرة - وبالتالي شكلاً من أشكال الوعي. والثاني هو أن الظواهر مثل وجود ذكريات، والإحساس بالضوء، والاستجابة للخطر، ومساعدة الآخرين ليست مرتبطة بالوعي على الإطلاق.

*حاجتنا للعبادة*

الوعي نوعان: منفصل ومتصل. المنفصل يعني الشعور بمركزية الذات وأنها غير الأشياء الأخرى. المتصل مراحل من التأمل. الوعي الاتصالي لا يأتي إلا من خلال التأمل الذي يحرر من الأنا ويعطي شعورا بوحدة الوجود، ثم وحدة الموجود.

ضرب سماحته أمثلة من كتاب أندرو نيوبِرگ (Andrew Newberg) "كيف يغير الله عقلك". تحدث الكاتب على أن أكثر العلماء مؤمنون ولو حاول البعض إيهامك بعكس ذلك لخلخلة النفس وترويجا للإلحاد. وقال الكاتب أيضا إن الكتب والأفكار الإلحادية تخالف نتائج الأبحاث التي توصلوا لها. قضى أندرو نيوبِرگ 15 عام أبحاثا في هذا المضمار واستنتج أن بعض العبادات تحقق الاسترخاء، وبعضها يَحِّد من التركيز ويحلّق بها الإنسان إلى أجواء متعالية عن المادة. الله جزء من الوعي، بدليل أن التأمل فيه يغير الدوائر العصبية الدماغية.

ألأنانية ميل الإنسان الطبيعي لحفظ نفسه، وللوصول للعالم الآخر، يحتاج المرء إلى طول التأمل في الله ليغير من نفسه وعقله حيث أمرنا الله ورسوله بالتأمل والعبادة والتدبر. العبادة تقلل من الشعور بالإجهاد والاكتئاب وسرعة الانفعال، وتعزز الشعور بالسلام والحب والطمأنينة والتعاطف.

لا يستطيع الإنسان أن يتحرر من الأنا والغرور والغطرسة إلا من خلال العبادة. العبد يطغى حينما يستغني ماديا، والعبادة تحثه ليتراجع عن الطغيان. الشعور بوحدة الوجود (pantheism) تعزز الحس بأن الإنسان ليس متميزا وأنه ذائب مع كل شيء في هذا الوجود. ذكر سماحته تعريف ابن سيناء وملا صدرا للعبادة، وهي الخروج من الأنا. الطاقة كلها واحدة ولكنها على أشكال مختلفة. والطاقة تستند إلى قانون حفظها (الطاقة لا تفنى ولا تستحدث ولكنها تتحول من شكل إلى آخر)، وهذا دليل سرمدية هذه الطاقة، ومنها توجه الإنسان إلى الإقرار بوحدانية الخالق. بصورة عامة، الإنسان بحاجة إلى نوع من العبادة، على الأقل لتستقر نفسه. حينها، يصل الإنسان إلى درجة لا يشعر فيها إلا بالله عزي وجل، وعندها يكون الله بصر ولسان وجوارح من يذوب فيه.

*الحاجة للاقتداء بالرسول (ص) واقتفاء أثره*

ولكم في رسول الله أسوة حسنة. كان الرسول (ص) مستغرقا في عبادة الله ويقوم بضعف عمل العبادة؛ مثلا، عدد الركعات اليومية 17، والرسول يصلي 34 زيادة عليها، وكذلك الصيام. يصلي الرسول (ص) ألف ركعة في رمضان يوزعها على أيامه وفي آخر عشرة أيام يعتكف في المسجد ويربط بطنه بحجر ويتفرغ للعبادة تماما بعيدا عن الدنيا من فلسفة "أفلا أكون عبدا شكورا". الرسول (ص) أشجع خلق الله، ولكنه حينما يواجه المولى يتربد وجهه (أي يتغير لونه) خوفا من الله عز وجل. وحينما يدعو، يخرج من صدره أزيز. كان عاشقا للصلاة ويذّكر بلال بالأذان لها (يا بلال أرحنا).

اختتم سماحة السيد بمناجاة الرسول (ص) وكانت جميلة جدا، ولم أتوقع أن سماحة السيد منير يجيد قراءة الدعاء بهذه الشكلية حيث خرجت كل كلمة من أحشاء قلبه ووصل بها إلى قلوب المؤمنين مباشرة. تعلم علي (ع) حب الصلاة من رسول الله (ص)، وتعلم الحسين (ع) حبها من جده وأمه وأبيه. هكذا هم آل محمد؛ ذرية بعضها من بعض.

في الختام، عرّج سماحة السيد على ذكر الصحابي الجليل حبيب بن مظاهر (رض) الذي فرح واستبشر بكتاب أبي عبد الله إذ حزم متاعه قائلا "لبيك أبا عبد الله"، وفي ذلك أعتق رقبة مولى له أَبِي أن يخطو خطوة إلا في نصرة الحسين (ع)، وهكذا عاش الأحرار سواء كانوا أسيادا أو موالي حيث يرفع الله الناس بالتقوى؛ لا بالحسب أو النسب أو الجاه.

سلام الله على الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين.

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد.

*محمد حسين آل هويدي*

‏الخميس‏، 05‏ سبتمبر‏، 2019



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.086 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com