السيد حسن حسين العوامي - 05/08/2020ظ… - 10:45 ص | مرات القراءة: 139


في الوقت الذي تتطلع فيه المجتمعات البشرية ، لإستقراء مستقبل الأجيال الجديدة ، من تأمين فرص العمل والسكن والإستقرار الأسري لأبنائنا الشباب وبناتنا الفتيات ،

والتنسيق الفاعل المنطقي ، في مواجهة آثار التباطؤ الإقتصادي العالمي ، على الوضع المعاشي المحلي ، والنضال من اجل المحافظة على موارد البيئة الطبيعية ، والتفكير الإستراتيجي العميق في مصلحة الأوطان المادية والمعنوية ، تمتلئ - للأسف الشديد - مدونات الفضاء الإلكتروني بمناقشة الحصول على درجات الدكتوراه الفخرية الوهمية والألقاب الدولية الفخمة المدفوعة الثمن ، واعادة تكرير منتجات خلطة الدين بالسياسة والإدعاء بأكاديمية علم اللاهوت الذي يقارع العلوم والفنون والآداب القديمة والمستجدة ، بعد التسلح بألقاب الحداثة ودرجات العلم العصري ، تزامن ذلك مع تراجع في الزهد والورع ، والبعد كل البعد عن حب الظهور ، الذي اتسم به جيل العلماء في الماضي غير البعيد . 

كانت موجة التدين السياسي ، التي نُثِر غبارها في سماء الشرق من قبل الشركات الغربية . عبر الحكومات التي تحفل متاحفها وارشيفها التاريخي ،  بوثائق الفترة الإستعمارية المزودة بدراسات علماء الأنثروبولوجيا ، التي سبرت اعماق العقائد والعواطف والثروات . 

اعقب التسييس المستورد للدين بعد محاولات مستمرة لتهميش التراث المعنوي الفكري الديني البيئي الكلاسيكي المتوارث والمتوازن منذ قرون ، هجمة مرتدة غبية ضد جوهر الدين وتفاصيل علاقة المجتمع به ، وللأسف الشديد بل والأمر المحزن اندفع قليل من الشباب بحماس خبث من هو اذكى منهم الى التنظير السطحي ، وصب جام غضبهم على النسق الديني التقليدي في المجتمع ، دون تبصر ومعرفة مكنون الطرح الفوقي من وراء ذلك .

لم يقتصر الأمر على طرح الإسلام السياسي المستورد ، لتهميش العقيدة والثقافة الأنثروبولوجية الموروثة في مجتمعنا المسالم ، حيث ادخلت الخزعبلات ومظاهر التطبير والتطيين المقززة ، وإدعاء البطولات الوهمية والهالات المقدسة المضحكة ، ثم الإنقلاب على شعاراته التي خلطت السم بالعسل ، وبعد ذلك ارتداء ثوب الوطنية عقب المزايدة بالدين ، وقد  فطن الشاعر العربي  لهذا التيار الصاخب ، في النصف الأول من القرن العشرين بقوله : احبولة الدين ركّت من تقادمها

واعتاض عنها الورى احبولة الوطن  حتى انبرت اقلام ادبية بحبر الإستعلاء الفوقي غير المستحب ، في مناقشة الظاهرة الدينية الكلاسيكية والمستجدة ، بمسحة مقارنة فلسفية باهتة ، دون الإلتفات الى الإختلاف البنيوي للثقافة المحلية البيئية ، التي حمت العقيدة وجذّرت الإرتباط بالأرض والوطن مع المدرسة الفلسفية الغربية التي استشهد بها .

ان خوض غير المختصين في بنية المذهب وثقافة اهله ، مفتاح للفتن الإجتماعية والفكرية ، دون هدف الا إثارة زوبعة انفعالية ، تقف حائلاً امام رؤية مستقبل الوطن والإهتمام بشأن مواطنيه ، و بمصالح الجيل الجديد من ابنائنا الشباب وبناتنا الفتيات في حقهم بالعمل والسكن والعيش الكريم . 

والحقيقة الساطعة في هذه الأيام ان احبار تُسكب في كل يوم ، في المقالات الأدبية الإنشائية ، لإستعراض ماضٍ مظلم من اجل القاء الضوء على زعامات وهمية ، واستعراض ادوار مضخمة ، لا اثر لها في الواقع وفي تطلع الجيل الجديد لحياة كريمة ومستقبل مشرق ، ان النظر لماضٍ اختلفت فيه الروئ ، كفعل تاجر  مفلس ، يفتح اوراقه القديمة علّه يجد فيها شيئاً يخفف من معاناته الوقتية !

ان الهروب في النقد الأجوف لثقافة المجتمع ، التي تجذرت في اعماق الأرض والقلوب ، مدعاة للتساؤل ؟ 

على الأقلام الا تشتت اهتمام المجتمع وابناء الوطن ، في هوامش طرق الهروب من الواقع وجلد الذات ، وان تعدل البوصلة الى مناقشة سبل مواجهة التحديات في الحاضر والمستقبل .

وختاماً : الذي ليس فيه خير لديرته واهله لا يُرتجى منه خيراً لوطنه



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.089 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com