» الشنطة العظيمة لا تلمسوها   » المظلومية والإيغال في العاطفة الرمزية   » بيان من جماعة من الأساتذة في الحوزة العلميّة في قم   » مآلات تحريض الحيدري على علماء الشيعة   » السيستاني يفتي بأن أهل السنة مسلمون كالشيعة وعبادتهم مبرئة للذمة   » شكلنا ما بنخلص ويا مشايخنا الأفاضل الله يحفظهم هالسنة...   » مقال بعنوان (الچلب)   » انبهارك بهم ليس ذنبهم..   » نتيجة رصد هلال شهر ربيع الأول ١٤٤٢ه (السبت ١٧ اكتوبر)-جمعية الفلك بالقطيف   » امرأة تحب سبعة رجال ❤🙈  

  

المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 29/08/2020ظ… - 1:04 ص | مرات القراءة: 243


الصراع عبر التاريخ صراع سلطة كما يراه المستبدين والطامحين للسلطان، لكنه في واقع الأمر هو صراع بين الحرية والعبودية،

صراع الكرامة والعزة مع الذل والهوان، وتحرر من كل محاولات التقييد الذي يتجلى بأجلى صوره بالاستبداد، مع محاولات حثيثة في استعباد الروح والجسد، ومحاولات ناجزة في تفعيل انحسار كل مقوِّمات الوعي والتقدم.

صراع سعى فيه الاستبداد بكل تجلياته من السلطة إلى الأمة إلى المجتمع، بهدم تدريجي للمفاهيم الكبرى، وبتغيير معالم الشريعة وتبديل القيم والمعايير، هذا الهدم المنهجي هدفه السيطرة والتسلط على الثروات ورقاب الناس. ولكنه بلغ ذروته قبل نهضة الإمام الحسين عليه السلام، وهي النهضة التي تأتي ضمن سياقها الصحيح وفق سنن التاريخ ومحاولات الطغاة عبر التاريخ تحدي السنن الإلهية، وعندما يصل التحدي ذروته ويصل لمرحلة الانسداد التاريخي، ينقلب رأسا على عقب، ويعود المسار السنني الإلهي إلى سيره السليم في المجتمعات، فيزول الطغيان بحركة تاريخية، حركة وعي تعيد الاتزان للمسار التاريخي السنتي، حركة وعي من الخواص الملتصقين بالحق.

فتأسيس بنية الاستبداد كانت باستلاب القدرة على القرار، وقطع مشروع الوعي والتحصين الذي ابتدأه النبي ص ويفترض أن يكمله الأوصياء من بعده.

هذا الاستلاب في تلك الفترة انبنى على أساس العصبيات القبلية، وتمكن تحت هذا الشعار أن يكرس سلطته ويعيد المشروع الطبقي في المجتمع، ولكن هذه المرة متلبسا بشعارات دينية تناسب المرحلة، حيث كانت المفاهيم الكبرى مازالت كمشروع وعي في بداياتها، ولم يدرك أغلب الداخلين إلى الإسلام خاصة بعد فتح مكة، كثير من أهداف الرسالة ومقاصدها، فتراكمت بعد ذلك مفاهيم ظاهرها ديني وروحها جاهلية، واكتفى الناس بهذه الشعارات الطقوسية، وبدأت مسيرة استعباد جديدة للإنسان وهذا المرة باسم الدين.

تحقق الاستلاب لإرادة الإنسان وإخضاعه لإرادات أخرى من خلال الصراع على السلطة والمال وامتلاك القوة المادية، مما كرس حالة الخضوع والرضوخ جيلا بعد جيل، لتصبح واقعا متوارثا وكأنه الحقيقة التي يجب أن يكون عليها واقع الحال. 

واستلاب الإرادة يعني بالضرورة استلاب قدرة الإنسان ودافعيته للاختيار الحر، فيصبح أسير خيارات الطغاة خاصة حينما يقع التزاوج بين المستبد والفقيه الذي يمده بالشرعية التي تم شراءها بالمال والموقع أو تحت تهديد القتل والسجن،  إلى حكم ثيوقراطي، وحاكم إله، وممنوع المساس به وسلوكه، فيتحول إلى رمز وقدوة يكرس واقع وفهم جديد للدين مشوه الروح وسليم الجسد والظاهر، لتصبح القشور والطقوس هي كل الدين، وتهمل المقاصد والمفاهيم الكبرى التي حفظت روح الدين وكرامة الإنسان، وخاصة مفاهيم كالعدل والظلم وكيفية الأمر بالأول ورفض ومواجهة الثاني، وإبطال مفاعيله، وتنحية فاعليه.

فما قبل معاوية وحكمه كان الفضاء السياسي مفتوحا مع المجتمع، وكان تفاعل الشعب مع الخلفاء تفاعل رقابة ونقد وبيعة وتداول للآراء السياسية نقدا وتقييما، وكانت كلمات الخلفاء بارزة جدا – كما سنعرض لاحقا – بارزة في دفع الجمهور الذي كان ما زال يمتلك النباهة، نباهة الدور والوظيفة ووعي اللحظة، تدفعه نحو النقد وعدم السكوت، بينما في عهد معاوية كان أول خطوات ترسم معالم تحالف السلطة السياسية بصورتها الكسروية، مع فقهاء الدين، الذين رووا عن رسول الله ما يفيد ضرورة الطاعة لولي الأمر، وعدم جواز الخروج عنه، وتدريجيا بدأت عملية تشويه النباهة، وتشويه الوظيفة، وتضييق الفضاء السياسي وتفاعل الجمهور فيه مع الحاكم، حتى تم القضاء عليه، وسلبت الحرية بتقنينات دينية، شوهت الوعي الديني وجوهر هذا الوعي الذي يقوم على محورية العدالة والكرامة، والتي لا تتحقق إلا بالإرادة وحرية الاختيار.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.091 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com