» السيستاني يفتي بأن أهل السنة مسلمون كالشيعة وعبادتهم مبرئة للذمة   » شكلنا ما بنخلص ويا مشايخنا الأفاضل الله يحفظهم هالسنة...   » مقال بعنوان (الچلب)   » انبهارك بهم ليس ذنبهم..   » نتيجة رصد هلال شهر ربيع الأول ١٤٤٢ه (السبت ١٧ اكتوبر)-جمعية الفلك بالقطيف   » امرأة تحب سبعة رجال ❤🙈   » كيف يمكن الموازنة بين القوة والفضيلة؟ (٢)   » شذرات من حياة سيد المرسلين أبي القاسم محمد صَلَّى الله عليه وآله وسلم   » ■■وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ*■■   » عام يمر على رحيلك وتبقى ساكنا بالقلب أبا شعب  

  

زينب علي البحراني - 19/09/2020ظ… - 10:45 ص | مرات القراءة: 114


كل كاتبٍ جرَّب العهد الذهبي للصحافة الورقية لا يُمكن أن تنسى روحه مذاق تلك اللحظة الفاتنة المحفوفة بالأشواق والتوق والشغف،

لحظة ميلاد عدد الصحيفة التي نُشر مقاله أو نصه الأدبي على صفحاتها بعد أيام من الترقب والصراع بين اليأس والأمل، وبين الخيبة والرجاء.. أيامها كانت تلك الصحافة تستحق لقب "صاحبة الجلالة" عن جدارة، لأن المثقف الذي يحظى بالتفاتة منها نحو أعماله ومُنجزاته يُعتبر ممن أغدق عليهم الحظ بوافر كرمه، والأديب الذي يُرحب بلاطها السامي بنصوصه وإصداراته تُفتح له أبواب المجد على مصاريعها، فهي الأرض المُقدسة التي لا يبلغها من هب ودب، والسماء التي لا يصعد إليها إلا ذو حظ عظيم نادر من ذوي الإشعاع والتألق.

كان بزوغ صورة أحد الأدباء أو المثقفين مُذيلة باسمه في جريدة حدثًا جللاً يصدح بشهرته نحو المسامع في أقصى الآفاق، لأن وصوله إلى هذا المكان الذي لا يصله إلا "المشاهير" و"الشخصيات المُهمة" يعني أنه مُستحقًا للشهرة والأهمية، لا سيما وأن نشر نصوص المُبدع أو أخبار المُثقف يخضع لشروط "انتقائية" تجعل من هذا النشر أمرًا عسيرًا بعيد المنال عن المُبتدئين أو غير الجادين في هذا المجال، وكان أثر المادة الصحفية الواحدة التي يُذكر فيها اسمه أو تُنشر صورته يوازي أثر مائة مادة تُنشر عنه هذه الأيام عبر الصحافة الإلكترونية أو مواقع التواصل الاجتماعي، فالجريدة والمجلة الورقية تذهب إلى الناس في المقاهي وعلى مقاعد الانتظار في عيادات الأطباء وعند الحلاقين وصالونات تجميل النساء سامحةً للصدفة بنقل بعض الأخبار والإعلان عن بعض المعلومات المثيرة للاهتمام وإن لم يسعَ المُتلقي لشرائها من نقاط البيع، وكان أمرها يؤخذ بجدية بين أيدي قُرائها كبارًا كانوا أم صغارًا، اثرياء أم فقراء، حاملي شهادات دكتوراة أم لم يُكملوا المرحلة الابتدائية، كما كانت تلك الهالة من الجدية التي تُحيط بها تُعطي هذا المبدع أو المُثقف فرصة وصول اسمه وأعماله إلى أبصار ومسامع ذوي الشأن الرفيع في المُجتمع، وتسمح له بأن يكون محط تقديرهم واحترامهم، فضلاً عن رغبتهم في التعرف إليه أحيانًا.

قد يتصور البعض أن وسائل التواصل الاجتماعي غدت قادرة على أن تحل محل الصحافة التقليدية، ويظن آخرون أن الصحافة الإلكترونية كافية بما يقود لاتخاذ قرار إلغاء الصحافة الورقية، والحقيقة أن مُصيبة كهذه إذا حلَّت على عالم الصحافة الورقية وألغت وجودها إلى الأبد فهذا يعني كارثة تفترس جانبًا عظيمًا من قداسة الإعلام وتُسقط هيبة ما تبقى من بلاط "صاحبة الجلالة"، فالبشر لا يحترمون خبرًا "سهل المنال"، ولا يُقدرون وسيلة يستطيع أي ممن هب ودب أن ينشر ما شاء عبرها وبواسطتها دون أن تمر بقنوات غربلةٍ تتأكد من مصداقيتها وجديتها وجودتها، ومع كُل التقدير لدور الصحافة الإلكترونية في عبور القارَّات والوصول إلى فئات بعيدة، أو فئات كسولة، أو فئات بخيلة من البشر؛ إلا أنها فشلت في أن تبلغ ذاك الكبرياء الملكي الأنيق الذي مازالت تمتاز الورقية به، وإذا كان لـ "الرأسمالية" ما يعتبره البعض "مساوئ"؛ إلا أن من محاسنها مُحافظة بعض رجال الأعمال حول العالم كله على صدور الصحف والمجلات الورقية بصورتها التقليدية وإن ساندتها مواقع إلكترونية باسمها وأوصلت مضمونها إلى مئات أكثر اتساعًا ومساحات أبعد.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.131 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com