» موضوع المرأة والتحديات الواقعية   » انهار الأب باكيا (العنف ضد المرأة)   » سماحة المرجع لدى إستقباله سفير الإتحاد الأوربي والوفد المرافق له:   » كيسنجر يحـ.ـذر الرئـ.ـيس المنتـ.ـخب بـ.ـايدن من حـ.ـر.ب طـ.ـاحنة ستشـ.ـهدها الولايات ضـ.ـد دولـ.ـة   » ❗️لم تعد لعام 2020 بقية ولكن❗️   » أحبتي من الشعراء والأدباء والتذوقين للشعر والمثقفين والمتلقين   » التقليد والاختيار:   » لو كلّنا عَلِمَ الحدودَ لعقلهِ *** ما عاثَ فينا جاهلٌ وكذوبُ   » لماذا تصل أمنية الكاتب أن يقرأ كتاباته ولو شخص واحد؟   » الثقافة بين الواقعي والافتراضي  

  

✍🏻حيدر السندي - 23/10/2020ظ… - 6:04 ص | مرات القراءة: 122


بعد أن نسب السيد كمال الحيدري ( هداه الله) إلى علماء الشيعة قاطبة ـ وبضرس توهم أنه قاطع ـ أنهم يكفرون جميع الفرق الإسلامية قاطبة واقعاً ،

تصدى المرجع الأعلى (دام مجده) بنفسه لبيان الخلل في هذه النسبة ، فهو (حفظه الله) زعيم الشيعة لمكان مرجعيّته العامة ، ومع ذلك يفتي بإسلام المخالفين في الواقع ، وقد نقل جوابه الذي صدر بعد توهم السيد الحيدري ( أرشده الله إلى الصواب ) سماحة العلامة السيد منير الخباز( حفظه الله) ، وجاء فيه : ( إن المسلم غير الاثني عشري  مسلم واقعاً وظاهراً ، لا ظاهراً فقط ، ولذلك فإن عبادته كصلاته وصومه وحجه تكون مجزية ومبرئة لذمته من التكليف بها إذا كانت مستوفية للشروط ).

     وكان جوابه (حفظه الله) واضحاً وجلياً في رد الافتراء عليه ، فإنه عالم شيعي اثنا عشري ، بل هو مرجع الشيعة الأعلى في زماننا ، ومع ذلك بين أن ضرس السيد الحيدري القاطع ـ في نظره ـ  ليس قاطعاً  ، و لعل أفضل عذر يقدم للسيد الحيدري( عفاه الله من ابتلائه ) هو أنه لم يكن مشتغلاً بالفقه كما ينبغي ـ ولهذا صار  غير مطلع حتى على الآراء الفقهية ، كما بينا ذلك في كشف اشتباهه برأي المحقق البحراني( رحمه الله) في مقال سابق.

تحريف كلام السيد المرجع ‼️

      غير أن بعض مريديه حاول أن يوجد عذراً آخر لتخبط السيد الحيدري( أصلح الله أمره) ، وهذا ما وقفت عليه في الرسالة التالية : (  إنّ السيّد في تصريحه هذا حملهم على شيء مهم وأحرجهم ليُصرحوا بأهم المباني التي كان قالها سابقاً فأقاموا الدنيا ولم يُقعدوها. 

      نعم،  إنّ ما أصدره سماحة السيد السيستاني دام ظله مع غض النظر عن الملاحظات الآتية، أو قل فتوى النقض على السيّد الحيدري تستلزم ما يلي:

      ١-الإقرار من السيّد السيستاني دام ظله بفتوى جواز التعبُد ولو بلحاظ جميع المذاهب الإسلاميّة حيث صحَح أعمالهم وجعلها مبرئة للذمّة. 

      ٢-إنّ كلامه المذكور يعني أنّ الإمامة بمعناها الشيعي ليست أصلاً من أصول الدين ولا ضرورة من ضرورياته بل هي أمر نظري لا يخرج منكره من الدين وهذا ما قاله الحيدري فقالوا فيه ما قالوا. 

      ٣-أنّ السيد السيستاني دام ظله بفتواه المذكورة جعل علامة إستفهام كبيرة على عشرات الروايات التي اشترطت الولاية في الأعمال ، سبحان الله هو اعتراف بوجود الكثير من الدس والتزوير في تراثنا. 

       إذن هل الإطلاق في كلامه خطأ أو عبقرية محارب ومنازل يحمل القوم حملاً على النصر الذي يريده لمدرسة جارَ العلماءُ فيها العوام ليسلموا ، .فتأملوا يرحمكم الله).

    وقد ارسلها بعض الاصدقاء إلي ولا اعرف الكاتب .

     🔹ولنا على هذا الكلام عدة تعليقات:🔹

     التعليق الأول 1️⃣:  قول صاحب هذا الكلام : (إنّ السيّد في تصريحه هذا حملهم على شيء مهم وأحرجهم ليُصرحوا بأهم المباني التي كان قالها سابقاً فأقاموا الدنيا ولم يُقعدوها).

      كأنه يريد أن يقول : ( نسب السيد كمال الحيدري كذباً إلى الأعلام قاطبة أنهم يكفرن المخالف حتى يحرج المعاصرين ، كالسيد السيستاني (حفظه الله) ليصرحوا بما يخفوه من صحة مباني السيد الحيدري ، مع أنهم سابقاً أقاموا الدنيا على السيد كمال لأنه صرح بما يخفون ) ، و ربما يريد أن يقول : ( اشتباه السيد كمال الحيدري ترتبت عليه فائدة ، وهي أن الذين  كانوا يقيمون الدنيا على السيد كمال سابقاً و قعوا في الاحراج ، فصرحوا بأنهم على وفاق مع السيد الحيدري).

      وعلى كلا التقديرين ، فإن الذي صرح هنا هو السيد السيستاني( حفظه الله) ، فلا بد و أن يكون هو المقصود بقول صاحب هذا الكلام : (وأحرجهم ليُصرحوا بأهم المباني التي كان قالها سابقاً فأقاموا الدنيا ولم يُقعدوها) فهو ليدافع عن السيد الحيدري لم يجد طريقاً إلا بالقدح في السيد السيستاني( حفظه الله) ، و اتهمه بأنه كان يقيم الدنيا على السيد الحيدري في آراء لا يخالفه فيها!

     ولا تنحصر مشكلة كاتب هذا الكلام في هذا ، بل هو كالسيد الحيدري يجهل آراء الأعلام و تصريحاتهم ، وقد نقلنا في مقال سابق تصريح السيد محمد رضا السيستاني(حفظه الله) بإسلام المخالفين واقعاً في بحوث في شرح مناسك الحج ج2 ص 478 ، و أشرت إلى تصريحات جملة من الأعلام إلا أن الغرض وهو بيان اشتباه السيد الحيدري يتحقق بنقل رأي عالم واحد.

     و هنا أضيف   أن من العلماء الذين أتخذوا موقفاً حازماً من اشتباهات السيد الحيدري ( هداه الله) الشيخ الوحيد الخراساني( حفظه الله) وقد صرح في كتابه المنتشر ( التكفير في ضوء الفقه الشيعي )وهو مطبوع سنة 218 في  ص 189 بأن المخالف مسلم ظاهراً واقعاً، فلست أدري ما هو الإحراج الذي سببه السيد الحيدري مع أن نفي الكفر الواقعي صدر من بعض الأعلام قبل لقاء القناة العراقية!

      وهنا أقدم نصيحة مهمة جداً للأخوة الكرام من المثقفين الواعين المتابعين لما يطرحه السيد الحيدري أو ما يطرحه غيره، وهي: أنه ينبغي عليهم ألا يكونوا مجرد متلقين ومسارعين للإذعان والتصديق بكل ما يسمعونه، دون تحقق ومتابعة بالرجوع إلى كلمات الأعلام والتثبت من كل ما ينقل وينسب إلى أي شخص، فلربما تتكشف لهم أمور كثيرة تبين لهم قوة أو ضعف ما يطرحه السيد كمال أو ما يطرحه غيره.

     التعليق الثاني 2️⃣: قول صاحب الكلام : (نعم،  إنّ ما أصدره سماحة السيد السيستاني دام ظله مع غض النظر عن الملاحظات الآتية، أو قل فتوى النقض على السيّد الحيدري تستلزم ما يلي:

      ١-الإقرار من السيّد السيستاني دام ظله بفتوى جواز التعبُد ولو بلحاظ جميع المذاهب الإسلاميّة حيث صحَح أعمالهم وجعلها مبرئة للذمّة). 

     أقول : واضح من كلامه أنه لا يعرف المراد من نظرية جواز التعبد بجميع الأديان والمذاهب) التي روج لها السيد كمال الحيدري ، فتصور أن المراد منها إجزاء عمل المخالف إذا كانت وفق الشروط والضوابط ، فجاء ليقول لنا :  (الإقرار من السيّد السيستاني دام ظله بفتوى جواز التعبُد ولو بلحاظ جميع المذاهب الإسلاميّة حيث صحَح أعمالهم وجعلها مبرئة للذمّة).

     ولا لوم عليه ، ففي أيام جمعي لكلام السيد كمال فيها وردي عليه في كتاب (قراءة تأملية في نظرية جواز التعبد بجميع الأديان و الشرائع ) وجد السيد كما الحيدري نفسه لا يعرف ماذا يريد أن يقول! ويمكن للقارئ الكريم أن يراجع الكتاب ، فقد عقدت فيه فصلاً كاملاً في تحديد النظرية ، وبين الفرق بينهما وبين مسألة إجزاء عمل المخالف.

     و باختصار أقول هنا : إن نظرية جواز التعبد التي روج لها الحيدري ترى أن دين الله تابع للدليل القائم عند الإنسان ولو كان باطلاً ، فالله يريد عبادة الفأر ولا يريد عبادة ذاته المقدسة  عند من قام الدليل عنده على أن لفأر هو الإله ويجب اخلاص العبادة له ،  و يراه مثاباً يعاقب على التدين بدين الإسلام ، ومن اعتقد جواز اللواط ونكاح الذكر ، والزواج بالأم و البنت ، يكون إذا تزوج ذكراً أو تزوج أمه ـ والعياذ بالله ـ ممتثلاً لقول رسول الله ( صلى الله عليه و آله) النكاح سنتي.

      يقول السيد الحيدري ما نصه:" فإذا المدار على ماذا في الثواب والعقاب، في الثواب والعقاب مو فقط في عدم العقاب كما يتصور البعض، لا ، في الثواب والعقاب، المدار على الانقياد والتسليم أو على التمرد والعناد؟ ففي كل مورد انقاد الانسان لما اعتقده أنه حق، فإنه يصل إلى كرامة الله، وإذا تمرد على ما عنده من الحق الذي اعتقده فإنه يستحق ماذا؟ يستحق عقوبة الله. إلى أن يقول: فما اعتقده انقياد في الواقع معصية أو في الواقع ماذا، طاعة؟ لا فرق، يعني في الواقع، هو تصور أن هذه المرأة أجنبية عنه، بعد البحث والتحقيق، أجنبية عنه فتزوجها قربة إلى الله، هل يشمله النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي أو لا يشمله؟ وتبين في الواقع أنه أخته مولانا، هذا يعاقب على ذلك أو لا يعاقب؟ الجواب: مو فقط لا يعاقب على ذلك، بل يثاب على أنه ماذا، ها، النكاح سنتي"  دروس خارج الفقه ـ فقه المرأة – محاولة لعرض رؤية أخرى (14)..  

     ويقول في مقطع آخر ما نصه: "بل، بل هؤلاء واقعا، بل على قلوب أقفالها، القرآن الكريم أشار في سورة المؤمنون إلى أمر أعظم من هذا كله أعزائي، في سورة المؤمنون الآية (117) أعزائي الأمر أهواي أعظم من هذا الذي يتصوره هؤلاء، قالت: ((وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ)) يعني ما هو عزيزي، مشرك بعد، الدعوه مع الله إلها أخر، ((فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ))، ولكن من هذا الذي حسابه عند ربه، بشرط أن لا يكون له ((لَا بُرْهَانَ لَهُ به)) يعني إذا دعى مع الله إلها آخر وفي اعتقاده يوجد ماذا عنده دليل، ها، عنده برهان على ذلك، معذور لو مو معذور، ها، مأجور لو مو مأجور، نعم عزيزي، هسه فليقل الجهله بأن السيد يقول بأن المشرك أيضا يدخل إلى الجنة"  دروس خارج الفقه، فقه المرأة – محاولة لعرض رؤية أخرى (5).

     و أين هذا من القول بأن (المسلم غير الاثني عشري  مسلم واقعاً وظاهراً ، لا ظاهراً فقط ، ولذلك فإن عبادته كصلاته وصومه وحجه تكون مجزية ومبرئة لذمته من التكليف بها إذا كانت مستوفية للشروط ).

    كم الفرق كبير بين القول : بأن الاعتقاد بالإمامة ليس شرطاً في صحة العمل ، فمن جاء بجميع الشروط ، ولم يعتقد بالإمامة يكون العمل صحيحاً بمعنى موافقته للأمر ، أو وجود دليل خاص يدل على أنه و إن لم يكن موافقاً للأمر إلا أن الله يكتفي به ، أو كفاية تعقب الإيمان في الصحة ، فلا تجب الإعادة والقضاء ، وبالتالي يسقط عنه الأمر ، وبين القول بأن دين الله وشرعه المطلوب الذي يثابت عليه و يعاقب هو ما انتهى إليه الدليل ولو كان باطلاً ، و قد انتهى إلى عبادة الفئران والفروج والعياذ بالله! 

     التعليق الثالث 3️⃣: قول صاحب الكلام : (٢-إنّ كلامه المذكور يعني أنّ الإمامة بمعناها الشيعي ليست أصلاً من أصول الدين ولا ضرورة من ضرورياته بل هي أمر نظري لا يخرج منكره من الدين وهذا ما قاله الحيدري فقالوا فيه ما قالوا). 

      أقول : تصور المتكلم أن معنى كون الإمامة من أصول الدين هو أن العمل باطل مع عدمها ، و إذا كان العمل صحيحاً مع عدمها تكون مسألة نظرية،  وليست من أصول الدين.

      وهذا الكلام فيه تخبط من جهتين:

      1ـ لم يبين لنا من أين فسر الدين في ( الإمامة من أصول الدين) بأن المقصود العمل باطل بدونها؟

     فلعل المقصود بالدين هنا الإيمان ، فيكون المخالف مسلماً وحقق شرط صحة العمل عند السيد السيستاني(حفظه الله) ، ولكن لا ينطبق عليه عنوان الإيمان الذي هو موضوع القبول و استحقاق الثواب، وهما شيء آخر غير صحة العمل ، فقد يصح العمل ، ولا يقبل ، كما إذا صلى المؤمن الفاسق غير المتقي المعتقد بالإمامة ، فإن عمله صحيح ، ومع ذلك غير مقبول، لقوله تعالى:  (إنما يتقبل الله من المتقين).

     وهذا السيد محمد رضا السيستاني (حفظه الله) في بحوث في شرح المناسك ج 5 ص 460 ـ 463 يرى أن الإيمان قد يكون بمعنى الاعتقاد بولاية الأئمة(عليهم السلام) ، و يراه موضوعاً للثواب لدلالة صحيحة زرارة (عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال: ذروة الأمر، وسنامه، ومفتاحه، وباب الأشياء، ورضى الرحمن، الطاعة للإمام بعد معرفته، أما لو أن رجلا قام ليله، وصام نهاره، وتصدق بجميع ماله، وحج جميع دهره، ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله حق في ثوابه، ولا كان من أهل الإيمان).

     فهو يرى إسلام المخالف واقعاً ، و ينتهي وفاقاً للسيد البروجردي و السيد الحجة الكوهكمري (رحمهما الله) وجملة من الأعلام إلى أن الايمان بالمعنى المتقدم ليس شرطاً في صحة العمل، ولكن مع ذلك الإمامة ركن الإيمان ، وقد نقل صحيحة سفيان ابن السمط : ( الإيمان معرفة هذا الأمر ... ومن لم يعرف هذا الأمر كان مسلماً وكان ضالاً).

      إذن ، يمكن أن لا يكون الاعتقاد بالإمامة شرطاً في الإسلام و صحة العمل ، ويكون ركناً للإيمان ، و الإيمان لأنه شرط استحقاق الثواب وهو الجزاء ، والجزاء في اللغة دين،  ومنه قوله تعالى : (مالك يوم الدين) أي الجزاء ، يصح القول بأن الإمامة من أصول الدين بهذا المعنى ، وصرح بذلك جملة من الأعلام ، وفصلنا الكلام في هذا في كتاب (قواعد مهمة في علم الكلام).

     2ـ لم يبين لنا العلاقة بين عدم كون الإمامة شرطاً في الصحة ، وبين كونها نظرية ليست من الضروريات!

      وهذا كثير ما يخلط فيه السيد كمال ، ومن يدافع عنه جرى على خلطه ، فإن عنوان الضرورة اصطلاح خاص يقصد به تارة ما يُعلم ثبوته في الدين بلا حاجة إلى مزيد بحث ، وأخرى ما يعلم ثبوته في المذهب كذلك ، ولهذا يقال:  ضرورة دين وضرورة مذهب ، ويبحث عن حكم من أنكره ، هل يكفر مطلقاً أم إذا كان انكاره يستلزم تكذيب النبي(صلى الله عليه و آله) ، و أما أصل الدين فيراد منه تارة مقوم الإسلام الذي هو موضوع الأحكام الإسلامية الاجتماعية ، وأخرى مقوم الايمان، وقد يكون شيئ ضرورياً ولكنه ليس أصلاً للدين والإيمان عند الباحث ، فمن لا يرى منكر الضرورة كافراً مطلقاً ، يرى من أنكر وجود الصلاة لشبهة مسلماً  ومؤمناً إذا اعتقد بالإمامة ، مع أنه أنكر ضرورة دينية. 

     إن الباحثين في آيات القرآن الكريم ، و الروايات المعتبرة قد تنبهوا إلى وجود اطلاقات للإسلام و الإيمان و الكفر ، ولهم في ذلك آراء و بحوث متعددة ، فبحسب بعض الدراسات يوجد:

     1ـ اسلام بمعنى اظهار الشهادتين.

     2ـ اسلام بمعنى الإقرار القلبي بالتوحيد والنبوة ، أو بهما والمعاد.

   3ـ ايمان بمعنى الإقرار القلبي ، وهو المعنى الثاني للإسلام.

    4ـ ايمان بمعنى اظهار التدين بالتوحيد والنبوة والامامة ما اعتبر في الإسلام.

     5ـ الإيمان القلبي بما تقدم في (4).

     و على هذا قد يكون المخالف مسلماً ومؤمناً بحسب (3) لأنه يقر قلباً بأصول الإسلام ، وقد يكون الشيعي مسلماً وليس مؤمناً في باطنه بحسب (5) لأنه لم يقر في قلبه بالإمامة ، و إن أظهراها ، فيعامل كمؤمن بحسب ( 4).

     6ـ ما تقدم في (5) مع صفات خاصة ، ولهذا ورد أن المؤمن أعز من الكبريت الأحمر. الكافي ج2 ص 242.

     نعم ، من اعتقد بقلبه بأصول الإسلام والإمامة ، فهو المؤمن المشمول بوعد الله تعالى بالثواب الدائم في يوم القيامة، وتفصيل هذا البحث موكول إلى محله.

     وفي هذا السياق لا بد من معرفة مراد السيد الخوئي (رحمه الله) بالدقة عندما يقول بكفر المخالف واقعاً ، لأن الكفر له اطلاقات أيضاً ، فهو قد يطلق على أبي لهب ، وقد يطلق على العاصي وإن كان ثبت الإيمان بأصول الدين جميعاً ، وقد قال السيد الخوئي (رحمه الله) : (المراد فيها بالكفر ليس هو الكفر في مقابل الاسلام وإنما هو في مقابل الايمان كما أشرنا إليه سابقاً ، أو أنه بمعنى الكفر الباطني وذلك لما ورد في غير واحد من الروايات من أن المناط في الاسلام وحقن الدماء والتوارث وجواز النكاح إنما هو شهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسوله ، وهي التي عليها أكثر الناس   وعليه فلا  يعتبر في الاسلام غير الشهادتين ، فلا مناص معه عن الحكم باسلام أهل الخلاف وحمل الكفر في الاخبار المتقدِّمة على الكفر الواقعي وإن كانوا محكومين بالاسلام ظاهراً ، أو على الكفر في مقابل الايمان ، إلاّ أن الأوّل أظهر إذ الاسلام بني على الولاية وقد ورد في جملة من الأخبار أن الاسلام بني على خمس وعدّ منها الولاية  ولم يناد أحد بشيء منها كما نودي بالولاية ، كما هو مضمون بعض الروايات  فبانتفاء الولاية ينتفي الاسلام واقعاً ، إلاّ أن منكر الولاية إذا أجرى الشهادتين على لسانه يحكم بإسلامه ظاهراً لأجل الأخبار المتقدِّمة ... فالصحيح الحكم بطهارة جميع المخالفين للشيعة الاثني عشرية وإسلامهم ظاهراً بلا فرق في ذلك بين أهل الخلاف وبين غيرهم وإن كان جميعهم في الحقيقة كافرين ، وهم الذين سمّيناهم بمسلم الدنيا وكافر الآخرة) .

      فد يقال في مراده احتمالان:

     1ـ المخالف ليس مؤمن فلا يعامل معاملة المؤمن يوم القيامة.

      وهذا لا ينسجم مع قوله (فلا مناص معه عن الحكم باسلام أهل الخلاف وحمل الكفر في الاخبار المتقدِّمة على الكفر الواقعي وإن كانوا محكومين بالإسلام ظاهراً ، أو على الكفر في مقابل الايمان ، إلاّ أن الأوّل أظهر إذ الاسلام بني على الولاية) ، فإن ظاهره أنه لا يكتفي بسلب الإيمان ، وإنما يسلب الإسلام ـ أيضاً ـ ولكن في الواقع.

       2ـ المخالف منزل منزلة المسلم في الأحكام الاجتماعية.

       وهذا ما فهمه جملة من الذين يرون الإمامة ركن الإيمان ، ومع ذلك خالفوا السيد الخوئي(رحمه الله) ، فقالوا لا يوجد إلا اسلام واحد واقعي ، وهو موضوع الأحكام الاجتماعية ، وهو شامل حقيقة للمخالف، وهو يتناسب مع ما في مصباح الفقاهة : (نعم قد ثبت حكم الاسلام على بعضهم في بعض الأحكام فقط تسهيلا للأمر وحقنا للدماء) مصباح الفقاهة للسيد الخوئي ج 1 / ص 503 .

      وقد يشكك في دقة عبارة التقرير من جهة أن السيد لو كان يقصد أنهم كفار ، وغاية ما هنالك تترتب عليهم أحكام المسلمين ، لكانوا عنده كالكتابي الذي يحكم بطهارته وجواز نكاحه في الجملة ـ، فلماذا يعبر بتعبير (، وهم الذين سمّيناهم بمسلم الدنيا وكافر الآخرة)، فهم كفار الدنيا و الآخرة على هذا ، غايته لهم بعض الأحكام الثابتة للمسلم ، فتعبيره هذا ظاهر في ثبوت الإسلام لهم .

     وقد يؤيد هذا بكلمات له في مواطن متعددة ، منها ما في بحث نيابة المخالف ، فقد منع الاجتزاء بها ، بما دل على اعتبار الايمان في القبول والصحة ، مع أنه لو كان يرى ثبوت الكفر وعدم الإسلام واقعاً لكان ينبغي التعليل بعد الإسلام أيضاً .

     و أيضاً قوله (رحمه الله ) : (الإيمان في لسان الكتاب المجيد هو الاعتقاد القلبي والعرفان ، والايقان بالتوحيد والنبوّة والمعاد ، ولا يكفي في تحقّقه مجرّد الإظهار باللِّسان ، لأنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إنما بعث لأن يعرف الناس وحدانيته سبحانه ونبوة نفسه والاعتقاد بيوم الجزاء ، والإيمان أمر قلبي لا بدّ من عقد القلب عليه، وقد تصدّى سبحانه في غير وضع من كتابه لإقامة البرهان على تلك الاُمور ، فبرهن على وحدانيته بقوله : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاّ اللهُ لَفَسَدَتا ) وقوله : (إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْض ) كما برهن على نبوة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بقوله : (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْب مِمّا نَزَّلْنا عَلَى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَة مِن مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُم مِن دُونِ اللهِ إِن كُنتُمْ صادِقِينَ * فَإِن لَمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّـقُوا النَّارَ ا لَّتِي وَقُودُها النَّاسُ وَالحِجـارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ) وقوله : (فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِن كُنتُمْ صادِقِينَ ) وقال في مقام البرهان على المعاد : (قُلْ يُحْـيِيها الَّذِي أَنشَأَها أَوَّلَ مَرَّة وَهُوَ بِكُلِّ خَلْق عَلِيمٌ ) إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على تلك الأمور ، وكيف كان فهذه الاُمور يعتبر في تحقّقها الاعتقاد والعرفان ولا يكفي فيها مجرد الاظهار باللسان.

    وأما الايمان في لسان الأئمة (عليهم السلام) ورواياتهم فهو أخص من الايمان بمصطلح الكتاب ، وهو ظاهر .

    وأما الإسلام فيكفي في تحقّقه مجرّد الاعتراف وإظهار الشهادتين باللسان وإن لم يعتقدهما قلباً ، بأن أظهر خلاف ما أضمره وهو المعبّر عنه بالنفاق ، ويدل على ذلك الأخبار الواردة في أن الإسلام هو إظهار الشهادتين  ، وأن به حقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح كما ورد ذلك في جملة من الأخبار النبوية أيضاً راجع ، وقوله عزّ من قائل : (قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا قُل لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِن قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمّا يَدْخُلِ الإِيْمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) هذا لا مع العلم بالمخالفة. مضافاً إلى السيرة القطعية الجارية في زمان النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على قبول إسلام الكفرة بمجرد إظهارهم للشهادتين مع القطع بعدم كونهم معتقدين بالإسلام حقيقة ، لأن من البعيد جداً ـ  لو لم يكن مستحيلاً عادة  ـ أن يحصل اليقين القلبي للكفرة بمجرّد مشاهدتهم غلبة الإسلام وتقدمه إلاّ في مثل عقيل على ما حكي .  فتلخص أن الإسلام لا يعتبر فيه سوى إظهار الشهادتين ، ولا بأس بتسميته بالإيمان بالمعنى الأعم ، وتسمية الإيمان في لسان الكتاب بالإيمان بالمعنى الأخص ، وتسمية الإيمان في لسان الأخبار بالإيمان أخص الخاص.

    هذا كله إذا لم يعلم مخالفة ما أظهره لما أضمره ، وأما إذا علمنا ذلك وأن ما يظهره خلاف ما يعتقده فيأتي عليه الكلام في التعليقة الآتية " التنقيح في شرح العروة الوثقى ج 4 ص 205 ـ 207. .

     فهو هنا يقول : (وأما الإسلام فيكفي في تحقّقه مجرّد الاعتراف وإظهار الشهادتين باللسان وإن لم يعتقدهما قلباً) وهذا واضح الدلالة في تحقق الإسلام لا تحقق حكمه.

      و بالتالي لا بد من التحقيق أكثر و التأمل لمعرفة مراده (رحمه الله) بالدقة ، فقد يكون قاصداً بالإسلام الظاهري الموضوع الذي يثبت بإظهار الشهادتين ، وعليه ظاهر الناس ، وأما الباطني فهو الإيمان الموضوع لآثار خاصة ، أو التسليم القلبي بأمور خاصة تترتب عليه آثار خاصة ، وعبارة التقرير لم توضحه كما ينبغي ، و إن كان ظاهرها نفي الإسلام و ترتيب أحكامه كما في عبارة المصباح ، والله العالم بقصده. 

    التعليق  الرابع  4️⃣: قول صاحب الكلام : (٣-أنّ السيد السيستاني دام ظله بفتواه المذكورة جعل علامة إستفهام كبيرة على عشرات الروايات التي اشترطت الولاية في الأعمال..سبحان الله هو اعتراف بوجود الكثير من الدس والتزوير في تراثنا).

     أقول : لست أدري إذا كنت سوف أحسد ، هل أحسد المدافع عن السيد الحيدري في عدم دقته ! أم في عدم قدرته على الفهم والربط بين المطالب و استنتاج النتائج ! أم على عدم اطلاعه على واقع البحوث العلمية !

     أم أحسد السيد كمال الحيدري على وجود شخص يدافع عنه بهذا المستوى العلمي!

     إن عدم الحكم ببطلان عمل المخالف لا يدل من قريب أو بعيد على وجود الدس والتزوير في تراثنا ، وإن كانت الروايات التي استدل بها على اشتراط الإيمان في صحة العمل كثيرة، ومن حقك أن تستفهم قائلاً:  لماذا؟

     والجواب : لأن الروايات الكثيرة قد تصح أو لا تكون معلومة الوضع ، ومع ذلك لا يعتمد عليها الفقيه في الحكم بأن الإيمان بالولاية شرط في الصحة لأنها ليست تامة دلالة ، كما لو كان يفهم منها الفقيه أنه تدل على ربط قبول العمل بالولاية لا ربط صحة العمل ، وهذا ما وقع فعلاً عند جملة من الأعلام ، فالسيد البروجردي (رحمه الله) يقول  : ( اعتباره ـ أي الايمان ـ في الصحة غير واضح . نعم ، يعتبر في القبول وترتب الثواب عليه ، كما دلت عليه أخبار كثيرة)العروة ج3 ص 611 في التعليقة .

     و أذكر مثالاً لتتضح الفكرة ، وهو أن السيد محمد رضا السيستاني (حفظه الله) ذكر عشر طوائف من الروايات اُستدل بها على أن الإيمان شرط صحة العمل ، وناقش في سند بعضها و دلالة أكثرها ، و لم ينته إلى دس ووضع الجميع ، ففرق بين عدم تمامية السند أو وجود معارض أو عدم تمامية الدلالة ، وبين الجزم بالدس.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.06 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com