اثير السادة - 12/12/2020ظ… - 7:15 ص | مرات القراءة: 400


ليست هذه المرة الأولى ولا الأخيرة التي نتبلل فيها بملوحة البحر كلما مر عابر للمكان وأكال المديح والقريض لناسه وذاكرته وشجره وصولا إلى أكواب الشاي،

يتدفأ العابرون بفيض العواطف الجياشة فيمسدون لنا بعض جراحاتنا المفتوحة، يرتشفون الوقت فيما نحن نجمع وراءهم خطواتهم على الأرض، لنصنع منها زورقا يكفينا الغرق في بحر التيه.

ليست هي المرة الأولى التي ينتظر فيها البحر من يسميه بحرا، وتنتظر فيه النخلة من يذكرها بارتفاعها، هنالك من يحرقهم الخوف من النسيان، فيبالغون في التذكر، وفي البحث عن متكأ لاستعادة الصور الذابلة في عقارب الوقت المسرعة، هنالك من يبحثون دائما عن رسائل لتشعرهم بأنهم على قيد الحياة، وأنهم من ماء وطين هذه الأرض، تتضارب في دواخلهم مشاعر الارتباك والثقة وهم يرون ماء البحر يراوح بين مده وجزره، كمن لا يثق في همس الشواطئ، ولا وعود النخيل.

انفتح العالم كله على كله، ومازال هنالك من يخاف من العزلة، بمثل ما يخاف من أن يغمض التاريخ عينيه فلا يرى المستقبل، فإذا ما وجد نافذة للمديح ركض إليها، كأنها الماء في الصحراء، يفتح لها كل دفاتر القلب ليمتلئ لأن المسير في ممشى التيه يفقده الاتزان الروحي، هل أنا أنا وهل الأرض هي الأرض، في جبة هذه الأسئلة يغيب هذا الكائن المتأرجح حد الارتباك على حد الخوف من الغياب، يخاف على نفسه من التآكل، ومن الغرق في ظلمة النسيان.

هذا العطش الدائم للمديح عند كل زيارة هو الدليل على الشك الذي لا يغادرنا، بأن كل هذا الضوء لا يكفي للذهاب بنا إلى المتن، وأن كل هذا الماء لا يكفي لنتوضأ في صلاة الوطن، وأن المجد لا يأتي إلا في صورة فارس غريب، وزائر يرجع الخبر المفقود لمبتدأ المكان..ينسى الناس ذاكرتهم ويبحثون عن ذاكرة بديلة، وإن كانت خليطا من زيارات هشة، وتوصيفات ركيكة، ورقص على وساوس الأمس.

المكان هو المكان، وجيش النظرات لا يغير منه شيئا، هو فقط يخرجه من دفتر لآخر، من نافذة لأخرى، يخلع عن أوهامه ورق الشجر الذي يستره، فيصاب ناسه بالذهول، وتبدأ حفلة الهذيان التي سرعان ما تنتهي بانتهاء آخر رسالة وصورة ومقطع فيديو سيتداوله الناس، قبل أن تأخذهم الخطوات للاصطفاف على باب الخباز!.

وبس..


من صفحته الخاصة

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.066 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com