المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 18/12/2020ظ… - 7:06 م | مرات القراءة: 353


أن تكون صالحا هو أمرا مطلوبا بذاته وسهلا، لكن أن تكون مُصلحاً فهو أمر أكثر إلحاحا وأكثر صعوبة، فصلاحك سيحمي مصالح الآخرين،

و يبعدك عن ساحات التحدي والنزال ومواجهة الفساد، وهو محدود بدائرتك الفردية، فلن يفيد أو يضر أحدا سواك، والاكتفاء فقط بأن تكون صالحا في دائرتك الفردية، يناقض تماما وظيفتك في الأرض، لأن صلاحك عليه أن يكون نقطة الانطلاق للاصلاح والتغيير، فأن تكون صالحا  يعني أن تمتلك بصيرة ترى فيها ما لا يراه الآخرين،

وعندما ترى ذلك فإنك ترى الانحراف والباطل والزيغ والضلال وسوء الفهم والتقدير، ترى خارج النمط، وخارج العقل الجمعي المنغلق، ترى خارج الهوى الجماعي والاجتماعي والتياري والحزبي وخارج كل الانتماءات، بالتالي يتوجب عليك هنا أن تبدأ الاصلاح بنقد الواقع المنحرف، وتغييره شريطة أن تمتلك تكتيكات اجتماعية وخطابية ولغوية، لا تجعل من الحقيقة ضحية لنقدك وعملية الاصلاح والتغيير.

وما إن تبدأ مسار الاصلاح فعليك أن تتوقع أن يتم إخراجك من كل الدوائر التي كانت تحبك لصلاحك، وتقترب منك لأجله، لأن مسار الاصلاح سيتضرر منه كثيرا من المتسلقين النفعيين وأصحاب المصالح، الذين لا يتضررون بصلاحك، لكنهم حتما سيكونوا أكثر المتضررين من منهجك الاصلاحي. 

انقد، ولكن اعرف كيف ومتى تنقد، ولا تكون إمعة وتابع لا يستخدم عقله، ولا يدرك أين يكون مُقَلِّد وأين يجب أن يكون مبتكرا ومبدعا ومغيرا، و ناقدا ومتفاعلا باتجاه الكمال، الذي أنت محورا هاما في صناعته عبر التاريخ.

عندما تصلح نفسك، فعليك أن تكون في موازاة ذلك فاعلا في إصلاح محيطك، بالنقد و التغيير  واستخدام العقل الذي هو نبي داخلي. 

كن النور الذي يجعل من نوره الداخلي منارة إشعاع للجميع.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.098 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com