المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 28/12/2020ظ… - 7:45 م | مرات القراءة: 466


تكمن المشكلة في انجرارنا لصراع ليس من بيئتنا الثقافية والمعرفية وإن توافق معه في الظواهر والمعطيات، وفي طبيعة الظلم الذي وقع على المرأة، كتفاعل غير متكافئ مع القضايا الحقوقية والتشريعية،

 والمفروض أن الأصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تتضافر الجهود كافة بين المرأة والرجل في رفع الظلم الفردي والاجتماعي عن كليهما، وفي تحقيق العدالة في حقهما، لا أن يتم تقسيم المجتمع إلى ذكور وإناث، وبالتالي تفكيك الجهود والطاقات والمساعي، وضرب مبدأ الولاية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون في ذلك من خلال شعارات المساواة والحقوق، دون أدنى مراجعة وفهم للمفاهيم ودلالاتها ولطبيعة الحقوق والمساواة التطبيقية المراد تحقيقها وفق هذه الشعارات، فنحن كبشر لا نختلف فطريا على الميل للحرية وتحقيق العدالة، لكننا نختلف في فهم مراد الحرية ودلالاتها وتطبيقاتها وكذلك العدالة، وهذا الاختلاف اختلاف معرفي مبنائي ناشئ عن عدة أسباب أهمها المعرفة ومصادرها، والتي تشكل بنية الإنسان الفكرية والعقدية وتنظم بعد ذلك أفكاره وسلوكه وعواطفه.

فالفرد نواة الأسرة والأسرة نواة المجتمع، والإسلام أولى أهمية قصوى لبناء الفرد كإنسان وكجنس (امرأة ورجل) ورسم خارطة الحقوق الواجبات وفق بعدين:

الأول: حقوق طبيعية وعلى ضوئها واجبات طبيعية؛ 

الثاني: حقوق تشريعية وعلى ضوئها واجبات تشريعية؛ 

وهناك بعد ثالث وهي الحقوق القانونية الاعتبارية التي تنتظم فيها حياة الإنسان وفق تشخيص عقلائي يتم اعتباره والأخذ به، لكنه يجب ألا يتناقض ويتقاطع مع المقاصد الكلية للشريعة، التي هي واقعا مقاصد السماء لا الأرض، وأهمها العدالة والكرامة الإنسانية ومنظومة القيم الثابتة.

وعلى ضوء ذلك نتوقع ألا تكون التشريعات معيقة للوظيفة الاستخلافية للمرأة والرجل بل هي مدعمة ومرسخة ودافعة لها، وإلا تصبح كالسالبة بانتفاء الموضوع.

أما المرأة فالثابت الأصل لها كنوع بغض النظر عن جنسها وبالتساوي مع الرجل، هي الاستخلاف كوظيفة وكحق تترتب عليه واجبات وحقوق، والاستخلاف فيه جوانب ثابتة متعلقة بتكوين كل جنس متناسب مع وجوده الدنيوي كالأمومة والزوجية، وما يتطلبه ذلك من تجهيزات جسدية وحقوق وظيفية لكل منهما، تترتب عليها أيضا واجبات وظيفية، فالحقوق والواجبات وظيفتها آلية لتعين كل طرف على أداء وظيفته الاستخلافية فتتزن الأمور بعدالة دون ظلم، وجانب متغير وتغيره يكون بتحقق شرطين ذكرناهم آنفا، وكل وفق قابليته ومرتبته الوجودية وسعيه.

إذاً لدينا بعدان في شخصية المرأة:

1. بعد وظيفي ثابت، وله متعلقات ثابتة؛

2. وبعد وظيفي متغير، وعلى ضوئه تتغير الفوقيات وفق الزمان والمكان.

وأهم العقبات المعيقة لأداء الواجب الاستخلافي، عقبتان رئيسيتان تتفرع عنهما عقبات فرعية:

العقبة الأولى: داخلية أو داخل دينية: 

بمعنى زواية النظر للمرأة في الشريعة، وطريقة استقراء النصوص الدينية، وآليات هذه الطريقة. وأين موقع القرآن كمرجعية معرفية تشريعية تقنينية معصومة فيها. 

العقبة الثانية: خارجية وهي الإحلال الثقافي، وقدرته على اختراق المفاهيم، وقدرته على الإقناع والإحلال نتيجة غياب المشروع.

فالأصل في توزيع المهام وإقرار الحقوق والواجبات، هو تحقق الاستحقاق والقابلية لكل حق وواجب ووظيفة، على مستوى القوة، أما على مستوى الفعل فتتسع القابلية، وعلى ضوئها تتسع سعة الحقوق والواجبات وفق مبدأ الكفاءة والجهد المبذول والسعي والجد والاجتهاد، وهنا لا فرق في ذلك بين رجل ومرأة، لأن لكل امرئ ما سعى.

وهنا في موضوع الاستحقاق نحن أمام عدة أبعاد:

-  بعد فردي متعلق بذات الشخص رجل وامرأة؛

-  بعد أسرى متعلق بكليهما؛

-  بعد اجتماعي متعلق بالبيئة الحاضنة لكليهما في العمل الاجتماعي خارج نطاق الأسرة، وخارج نطاق ذات الفرد.

وفي كل بعد هناك حقوق وواجبات منفردة وأخرى مشتركة وأخرى وظيفية متعلقة بالمؤسسة الأسرية، وثالثة حقوق وواجبات متعلقة بالعمل الاجتماعي، وهذا لا يتعلق في أغلبه إلا بالكفاءة والاستحقاق والسعي وبذل الجهد.

فعلى مستوى الفرد لا يفرق الله تعالى في قضية الاستخلاف بين الذكر والأنثى، بل يعتبر كلاهما مسؤولان في موضوع الاستخلاف، ومسؤولان أمام الله، وأن معيار التفاضل بينهما هو التقوى:

"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير".

ويقول الله تعالي أيضا: " للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن"

"إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقنتين والقانتات والصدقين والصادقات والصبرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحفظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما" 

وأجلى آية في البعد الاجتماعي والعمل الاجتماعي، وفيها أيضا يكمن البعد الفردي والأسري:

قوله:" والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم".

فالإسلام تناول منظومة الحقوق والواجبات والضوابط المقننة لها الخاصة بالرجل والمرأة، تارة لم يفرق بينمها في الحقوق والواجبات والوظيفة، وتارة فرق بينهما بحيث يكون المعيار العدالة لا المساواة.

بالتالي نحن أمام معضلة المشروع البديل، الذي عليه أن ينظم وجوده من خلال النظر لكل من المرأة والرجل في منظومة مترابطة حقوقيا، فلا نعزل المرأة ونقنن لها منظومة حقوق وواجبات مستقلة، ولا كذلك الرجل، بل الارتباط بينهما وظيفي تكاملي، وليس مستقلا، فهناك ترابط وتكامل في الأدوار، وهناك روابط علائقية بينهما تترتب عليها مجموعة حقوق وواجبات، والنهوض بمشروع كهذا بات حاجة ملحة، في ظل انفتاح الساحات على كل المشاريع الأخرى والتي يعد أخطرها تجريد المرأة من وظيفتها الاستخلافية، تحت شعارات التحرير والحقوق، و تحويلها إلى أداة إفساد اجتماعي، وهدم منهجي للقيم وأداة للفتنة، ونكون بذلك أمام تحدي كبير يعطل نصف المجتمع ويؤدي مع التقادم لحرف الإنسانية بما هي إنسانية عن حقيقة بشريتها وآدميتها التي كرمها الله.

وهنا يطرح السؤال:

أما زالت المؤسسة الدينية مصرة على عدم القيام بمراجعة حقيقية لفقه المرأة، وإعادة النظر في طبيعة قراءة النص الديني، وبناء منظومة تبلور شخصية المرأة في الإسلام ضمن وجودها الأسري والاجتماعي، وتطرح من خلالها مشروع الإسلام في الحقوق والواجبات، وفي دور المرأة ووظيفتها في هذه الدنيا وفي كافة المجالات؟ أم ستترك الساحة للمشاريع الهدامة باسم التحرر حتى يخرج الناس من الإسلام أفواجا، بعد أن أدخلهم رسول الله إليه أفواجا؟



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.115 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com