اثير السادة - 04/01/2021ظ… - 7:25 ص | مرات القراءة: 321


مع موجة “أنسنة المدن” التي تحاول من خلالها البلديات إعادة الاعتبار الإنساني في عمران المدينة، تأخذنا الأمنيات بعيدا لاستعادة الجماليات البصرية والوظائف الاجتماعية والثقافية للتكوينات العمرانية،

بما فيها الفراغات، فالمسألة لا تقف عند خلو الشوارع من خطوط مشاة ولا غياب مواقف ومداخل لذوي الاحتياجات، بل تتعدى ذلك إلى التواصل الإنساني داخل الأحياء والفراغات العمرانية التي يفترض أن تهب الناس الشعور بالأمن والانتماء والراحة والاستمتاع البصري، وهي تمارس وجودها الإنساني عبرها وبالتفاعل مع مفرداتها، فالأحياء التي تكتظ بالمباني السكنية تحتاج إلى فراغات عمرانية لتنشيط علاقاتها الاجتماعية، كمواقع الترفيه والمتنزهات والمتاحف والشوارع التجارية، وسواها من الفضاءات التي ترسم الملامح الاجتماعية والنفسية للمكان.

وأنا أنظر يوميا لمخطط جمعية سيهات شبه الفارغ، ينتابي إحساس بأن هذا الفراغ بحاجة إلى إعادة نظر من أجل استدماجه في النسيج العمراني المحيط به أولاً، وضمان انسجامه مع الاتجاهات القائمة لأنسنة المدن والأحياء ثانياً، فهو اليوم ينمو وفق وتيرة بطيئة مرسومة بحدود إقتصادية ليس إلا، باعتبار الشواغل التي تحرك هذه الجمعية الخيرية وهي تبحث عن مصادر دخل مستدامة لنشاطاتها الآخذة بالاتساع، وهذا ما يجعل من الأراضي الفارغة كتلاً صماء حتى الآن، غير واضحة المعالم، ولا الاتجاهات المستقبلية، حتى الشوارع المرصوفة والأضاءات المتناثرة حولها توحي بالصورة المؤجلة للمكان.

الناس في المقابل كانوا هم المبادرين في تشكيل هذا الفراغ العمراني وإعادة تعريفه، حيث تشكلت على هامشه الكثير من الممارسات والأنشطة الرياضية والاجتماعية، فهو الممشى الصحي لهواة المشي صباحا ومساءً، وهو ساحة التدريب لمتدربي السياقة ذكورا وإناثا، والملاعب المنذورة لمزاولة كرة القدم والطائرة والكريكت، تغيب المباني والتشكيلات العمرانية المختلفة فتحضر اقتراحات الناس لملأ هذا الفراغ، بإضفاء عناوين الترويح والتدريب والترفيه لهذه المساحة المفتوحة على الاستخدامات المتعددة..هذا الفراغ الممتد يهب العابرين من هناك سعة للنظر، والحركة، وما تكاثر الممارسين للرياضة فيه إلا الدليل على غياب تلك الحصة في الأحياء الأخرى.

نعم، مثلت هذه المساحة الفارغة منصة لتقديم مهرجانات موسمية، كانت هي الأخرى حافزا لجمع الناس في هذا المكان وتعزيز صور التواصل الانساني فيه، لكن ذلك كان يجري وفق روزنامة موسمية محدودة، بما لا يعطي الشعور بوجود خطة دائمة ومستمرة لاستثمار هذه المساحة، والتي يمكن تحويلها إلى حيز لعربات الطعام والمقاهي المفتوحة على سبيل المثال، أو ملاعب مهيأة لمزاولة كرة القدم، أو ساحات للأسواق المتنقلة والمتخصصة كسوق الحمام الإسبوعي، أو بتخصيص مواقع لرياضة المشي.

كل شيء في هذا الفراغ يذكرنا بالصورة المؤجلة للمكان، حتى العلاقة بين هذا المخطط والأراضي المجاورة له تبدو متأرجحة والسبب الشارع الفاصل الذي لم يجري استكمال نقاط الوصل بين الجهتين، ما يجعل المركبات ترتجل في تحديد مناطق عبورها للجهة الأخرى، بل ويجعل البعض لا يتردد في عبور الطريق عكس السير لاعتقاده بأن الطريق غير منجز بالتمام..تخلو الشوارع الفرعية في هذا المخطط من أي علامة مرورية أو تنبهية، وتبدو الإضاءة المتاحة غير كافية لضمان سلامة المزاولين للرياضة في ساعات الليل، فكل المظاهر تشير إلى أننا في مخطط تحت الإنشاء بالرغم من قيام مركز تسوق كبير فيه، وقرب الانتهاء من مركز آخر.

الاستخدام الكثيف لهذا المخطط يجعل من مسألة تطويره واستكمال خطواته مسألة حيوية إذا أردت الجهة المالكة له وهي جمعية سيهات أن تقدم نموذجا يحتذى على مستوى التطوير الحضري، وأن تقدم تصورا متقدما لاستثمار هذا الفراغ بما يخدم أهدافها، ويخدم الجانب الاجتماعي والثقافي والترفيهي للمكان، فالموقع يمتاز بتوسطه المدينة و وقوعه على شارعين رئيسيين، ولا شيء يحول دون نجاح النشاط التجاري فيه متى ما توسعت قائمة التطلعات، على أن يبقى محافظا على وظائفه الأخرى التي اختارها الناس له، لنرى فيه صورة حي مليء بالحياة، وبالحركة، وبكل الصور الجميلة.


صفحته الخاصة

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.069 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com