منقول - 08/01/2021ظ… - 8:45 ص | مرات القراءة: 227


بعد ان عمّت موجة من الاستنكار والشجب والنقمة على من صنع تاجاً من ذهب ليهديه الى خادم المنبر الحسيني الرادود الحاج باسم الكربلائي حيث واجه امتعاضاً من ظاهرة

لم يسبق لها مثيل بأن يُتوّج خَدمة المنبر بتيجان الملوك المصنوعة من الذهب، ورغم ان الحاج باسم تبرّع به لمرقد الامام الحسين ع كما يقال ولكن بروز مثل هذه البوادر مؤشر خطير على انحراف كبير عن خط الحسين ع ومنهاجه ومبادئه وقيمه، فإنها من اعمال ملوك الدنيا الذين يتسابقون الى تلك التيجان لتنحني الناس امامها.

فهل الخطيب يبتغي سلطة وعرشاً ليصنع له ذلك؟ وهل تُقدّر الخدمة الحسينية بمال او ذهب لتصنع مثل هذه التيجان، اليس المستغني عن الذهب اغلى من الذهب؟ اليس من يملك حب الحسين ع يملك الدنيا وما فيها ويملك الاخرة بنعيمها.

ثم لم تمض فترة طويلة على هذه الحادثة حتى صدمت الجماهير الحسينية فضلاً عن غيرها من صناعة منبر مرصّع بالذهب والاحجار الكريمة!! 

وهل يحتاج الخطيب الى منبر ذهبي لينطق بالحق ويدافع عن المظلومين والمحرومين والفقراء والمعدمين، وماذا عساه ان يتفوه به على ذاك المنبر من قيم اخلاقية وانسانية او سيرة نبوية او علوية من زهد وبساطة في العيش وقناعة ومواساة للفقراء وهو يتربع على عرش ملوكي كأنه ملك كسرى او الروم او احد الاباطرة؟ 

وكيف يسمح الخطيب لنفسه ان يجلس على منبر من ذهب و ٣٠٪؜ من شعبه يعيش تحت خط الفقر والجوع وابناءه يتسكون في الشوارع وتمتلأ التقاطعات بالأرامل والأيتام؟ ما هو شعور الخطيب وهو يجلس على كرسي مرصع بالذهب والاحجار الكريمة وبلده فيه ثلاثة ملايين أرملة وخمسة ملايين يتيم، ماذا سيتكلم الخطيب من مواعظ ونصائح وهو يستوي على عرش امبراطوري ؟ 

أيعقل ان يصل موت الضمير الانساني والاخلاقي وعدم الشعور بمحن الفقراء والمعوزين الى هذه الدرجة من التبرج بزخرف المنابر وبهرجة التيجان دون مراعاة لمشاعر الفقراء؟ 

وهل سألوا أنفسهم عما اذا كان من الممكن ان يستمع الفقير والمعدم الى كلام ونصائح الخطيب الذي يتربع على عريش من الذهب بلغت قيمته ٨٠٠/٠٠٠ ألف دولار امريكي  ويتكلم بلغة نرجسية؟ !!!!!

هل أُعدت هذه المنابر الذهبية لمجالس الفقراء ام لتجار الذهب والصاغة.

انها انتكاسة في الضمير الانساني وجريمة اخلاقية واساءة لا تغتفر الى ثورة الحسين ع ومبادئه وقيمه. 

أي شيء فهم هولاء من ثورة وحركة الحسين الاصلاحية، انهم فعلوا ما لم يفعله معاوية ويزيد وذلك هو الخسران المبين، أما كان رسول الله ص يجلس بين قومه لا يتميز عليهم حتى اذا جاء السائل لم يكن يعرفه، فطُلب منه ان يجلس على مرتفع من جذع نخلةٍ ليُعرف فيقصده السائل.

وهل كانت من سيرة الامام علي ع بعد ان ثنيت له الوسادة ان يلبس او ياكل اطيب الملابس والطعام، وقد دخل الكوفة بقطيفية وقال( فان خرجت بغيرها فانا خائن لكم). وهل كان من دأب الحسين ع ان يعتم بتاج من ذهب او يجلس على منبر يخطف بابطار الجالسين فينشغلوا ببريق الاحجار المرصعة ولمعان الذهب عن خطابه؟ 

فأي سنة وأي بدعة هذه ؟ أما كفتكم الممارسات المسيئة الى ثورة الامام الحسين ع من التطبير والمشي على الجمر والزجاج حتى جئتكم بمنابر من ذهب؟ 

انه لخزي وعار عليكم ان تنصبوا منبراً من ذهب وحولكم بطون غرثى واكباد حرى، أما علمتم في الوقت الذي يتربع خطيبكم على منبره الذهبي هناك من محبي الحسين ع من يأن لا لصوت الخطيب وانما من شدة جوعته وألم فقره وهو لا يجد ما يشتري به دواء لوالديه او ابنه، او يمتلك مالاً كافياً ليأكل وجبة تليق به كإنسان كريم، {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا). الكهف: ١٠٣- ١٠٤ .

وهل سنفاجأ بعد فترة وجيزة بعمامة من ذهب مرصعة بالاحجار الكريمة لخطباء المنبر الحسيني، لقد فتحتم باباً لنقد المنبر والخطباء لا يسده شيء، وقد اطلقتم رصاصة الرحمة على دور المنبر الحسيني في المجتمع واحترامه والاستماع اليه، أخزاكم الله في الدنيا والاخرة على هذا الفتق الذي لا يرتق، وإنا لله وإنا اليه راجعون.

رسالة الشيخ ضياء_المنصوري



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.084 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com