سماحة الشيخ المهندس حسين البيات - 27/01/2021ظ… - 2:45 م | مرات القراءة: 366


تخرج الى البقيع تبكي حسينا وابناءها الاربعة ولما لفقد امٍ لاولادها جميعا من اثر نفسي حزين ومستوى المؤثرات النفسية على اهل المدينة واجترار عطفهم

وكان مروان يراقب جمع النساء مع ام البنين وربما تظاهر بالبكاء وهو الذي شد على والي المدينة (الوليد بن عتبة) من اخذ البيعة من الحسين قبل خروجه او ضرب عنقه (ع) .

كان لتلك المسيرة البكائية النسائية من حث النفوس واثارة القضية التي اختلجت بنفوسهم خوفا من بطش الامويين بعد استشهاد ابي عبدالله سلام الله عليه،والمدينة بها ثقل رسول الله صلى الله عليه واله وعترته .

الحركة الاعلامية العاطفية التي انطلقت من الدموع كان لها الاثر الكبير على مسيرة النهضة الحسينية مما اشعل حجم الحقد على بني امية والمروانيين ولذا حينما ثار اهل المدينة على يزيد واخرجوا عماله فاستجار مروان بالامام زين العابدين (ع) لضم عائلته الى عائلة الامام لئلا يصابوا بمكروه فاجارهم حين رفضهم اخرون.

من صفات هذه العظيمة الوفاء وهي صفة تعني الوفاء بالعهد والالتزام به وحفظ العهود والقيام بها (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) ، وهي ابنة قبيلة شجاعة وكريمة واديبة فعمها لبيد بن ربيعة الشاعر العربي المعروف واخوها مالك بن حزام احد انصار المختار والذي قتل معه لاخذ الثار للامام الحسين (ع).

ولو فرعنا قليلا على معنى الوفاء بجوانبه الاخرى فسنجد بعض الفروع المهمة كالوفاء العاطفي نتيجة المحبة والمودة والوفاء الاخلاقي نتيجة القيم والمباديء والوفاء العقدي نتيجة المعرفة والعلم بما يستحقها الموفى له سواء كان الدين او من ينتمي له ، وهذه الفروع يمكننا تطبيقها على ام البنين سلام الله عليها حينما قدمت ابناءها الاربعة وهم كل ما بيدها فداءا لابي عبدالله الحسين سلام الله عليه ونجدهم اعظم عضد لاخيهم فلم يتوانوا ورفضوا صك امان الشمر لهم فضربوا اعلى واسمى واعظم صفات الاخلاص .

وتقف على قمة الوفاء حينما تقول لابن حذلم اخبرني عن الحسين هو حي ام لا فما عن العباس واخوته سألت وكيف تتحقق معاني العظمة ونسيان عطف الامومة وحزنه وشدته بفقد اربعة الى عطف يظهر قيمته بنفسها اعظم وهو حسين الشهيد المظلوم فشاركت الحوراء زينب سلام الله عليها بالمدينة وهي تبكي حسينا وشهداء الطف تندبهم وتواسي العترة الطاهرة في هذه المصائب العظيمة.

لتعود الى البقيع حاملة بيدها حفيدها عبيد الله ابن العباس وتنشد بشعرها :لا تدعوني ويك أم البنين * تذكريني بليوث العرين.

فسلام الله عليها يوم ولدت ويوم وقفت ويوم بكت ويوم رحلت الى ربها راضية مرضية مع العترة الطاهرة سلام الله عليهم.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.094 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com