المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 28/01/2021ظ… - 10:19 م | مرات القراءة: 224


نحن لا نفتقر إلى المعنى ولا إلى التنظير، فالنص ظاهر وجلي.لكننا نحتاج إلى فهم الظواهر مع فهم مقاصدها،

و نحتاج إلى اختراق الظاهر مع عدم الاستغتاء عنه، لكن مع فهم متى نحتاجه ومتى نحتاج فهم مقاصده. فالعدالة أُسٌّ عميق وجذر أساسي في القرآن الكريم، فهي في النص غنية جدا، ولكنها فقيرة في سيلانها وجريانها في الحياة، أي حياتنا فقيرة بالعدالة السيالة  الإجرائية. فهل الكرامة في تحقق العدالة على مستوى الحياة بظاهرها المادي؟ وهل تحققها على المستوى المعنوي أصل أم فرع؟ 

لا بد من وقفة تأسيسية لمفهوم الكرامة، وهو ما يدفعنا بشكل تلقايي لكشف اللثام عن العدالة كمفهوم ليس فقط في النص، وإنما في آليات تسييلها وإجرائها في الحياة. افتقارنا للمعنى وتوغلنا في الظواهر خاصة على مستوى الحكم والفقه، جردنا من امتلاك القدرة في اختراق الظاهر، لفهم مقاصده وموقعه من العدل والكرامة.

ولعل ميل الإنسان الحسي والذي كرسته العولمة، دفع باتجاه التركيز على الظاهر والجوارح، أكثر من التركيز على المعنى والجوانح، حتى في قراءة النص فإن عولمة المنهج الحسي طغت، وإن بدون قصد، وقد يكون ذلك جليا في التركيز على الفقه على حساب الجوانب الدينية الأخرى، مع أهمية الفقه وموقعيته من حياة الإنسان، إلا أن هذه الأهمية عليها أن لا تطغى على جوانب هامة أخرى تحقق التوازن لدى الإنسان خاصة في جانبه الادراكي، فالفقه أيضا في أحكامه مقاصد لا تخلو من أبعاد معنوية أخلاقية إنسانية تمس الروح وتهذبها، فهو ليس مجرد أحكام جافة بعيدة عن روح الإنسان وتهذيبها.

و عولمة المنطق الحسي كرست الكم على ثقافة الكيف، وكما ينقل في الأثر الجاهل إما بين إفراط أو تفريط، ولا ننكر أن التحيزات الادراكية لعبت دورا كبيرا في تكريس هذه الإشكالية، وخاصة تلك التحيزات الانفعالية التي تتعاطى مع الإشكاليات الراهنة بردود فعل، وليس بفعل تأسيسي معالج للإشكالية من جذورها، و مستندا إلى النقد والتقييم، ومؤسسا لفعل منهجي بعد النقد والتقييم يطور من الواقع بعد معالجة إشكالياته جذريا. بحيث يقدم المشروع البديل الذي يحقق هدفية الوجود، والسعي الدائم نحو الكمال الدنيوي والاخروي، في بعديه المادي والمعنوي، الجوارحي والجوانحي، الكمي والكيفي، في اعتدال منهجي وإدراكي هادئ، بعيدا عن التسييس و ردود الأفعال والتحيزات الادراكية الانفعالية.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.061 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com