علي حسن الخنيزي - 03/03/2021ظ… - 7:39 ص | مرات القراءة: 153


في إحدى ليالي الأحلام والتي غالباً ما أتذكّرُ أحداثَها ، إنتبهت من نومي وأنا توّاقاً لاحتساء استكانة شايٍ مخدّر ٍفي غوري من المعدن عليه آثار سواد السَّنُون

 بسبب الدخان واللّهب  المتطاير عليه عند اشتعال الحطب في منقلةٍ قد لاقت الأمرّين  بسبب الحرارة المنبعثة من احتراقه.
بالطبع إتّجهتُ  الى فناء المنزل لتحضير ذلك الشاي الموعود .

مضى وقتٌ ليس بالقصير لأحقّق تلك الأمنية ، وأثناء ذاك الوقت قمت بتجهيز القدو البصراوي مع التّتن العماني الحار في شربه ، ليكونَ لي ملازماً أثناء شربي الشاي  ، مع تيقّني أنّ جمرَ الحطب أفضل من جمر الفحم والذي عادة يُستخدم في مقاهي الشيش .
هناك نكتة أحببت  أن  أبيّنها ، وهي كلمة قدو بصراوي . 

في تاريخنا القديم كانت القطيف تصدّر الطين الى البصرة لما يتمتّع ذلك الطين بعد دوغه بخصوصيّة جيّدة من لون ومتانة قوية مقارنة بغيره من الأطيان . وعلى حسب علمي ،

أنّ منطقة الجارودية وبالتحديد عند موقع مستشفي القطيف المركزي والإسكان حاليّاً كان يوجدُ مناجم كثيرة لاستخراجه بواسطة النّحّافين وتصديره اضافة الى استخدامه بكثرة في منطقتنا للأعمال الخزفيّة  مثل الجحلة ، والشربة ، والحبّ ،والتّنق ، وتنّور الخباز  وغيرها مثل استخدامه كغسيل للشّعر أيضاً .

وهذا يدلّ على ماكانت  تميّز به منطقتنا بالأعمال الحرفية المختلفة والتي كانت من عمد الصناعة والتّجارة ، مثلها مثل الحرف الأخرى ، كاستخراج اللّؤلؤ الطبيعي من البحر وتجارته المعروفة مع مختلف البلدان المجاورة وغيرها . إضافة الى ذلك تجارة السّلوق المعمول من الرطب وتصديره الى بلاد الهند وغيرها ايضاً .

ولا ننسّى حرفة صيد الأسماك والربيان والتي كانتا عمود التجارة ايضاً في منطقتنا الغالية ، فالبحر كان منجمَ ذهب للمنطقة لدرجة أنّ هناك من يقوم باستخراج الحجر البحري من مناطق معينّة في البحر أثناء ظاهرة الجزر ، وذلك باستخدام أدوات يدويّة مثل العمود الحديدي وغيره .

كان ذلك الحجر يتميّز بقوّته في أعمال  البناء ومقدار عزله الحراري بسبب المسامات التي كانت تحتويه .
أمّا ماكان صلباً من الحجر ، فيُستخدمُ بعد قصّه لطحن الحبوب والًذي كان يّسمّى بالرّحى .

ولا ننسى الطين البحري والذي ايضا يُستخرج من البحر وينقل مثل الحجر  عن طريق سفن شراعية حيث يتم حرقه بجزم النّخيل ليتحول الى مادة قويّة مثل الإسمنت للبناء وكان يُطلق عليه بالجص .

وأنا مستمتعٌ بشرب الشاي مع صديقه القدّو ، شعرت بألمٍ شديدٍوحسرةٍ  تقطّعُ أنياطَ  قلبي ،بسبب انحسار مهنة الزراعة والتي اختفت مقارنة  بالماضي ، مع غيرها من المهن الأخرى والّاتي كنّ يمثّلن قطباًاقتصاداً قويّاً  مع الاكتفاء الذاتي  لمتطلبات الحياة آنا ذاك ، وذلك بسبب عزف الكثير من أصحاب تلك المهن ، والتحاقهم بوظائف وجدوا فيها اكثر راحة ودخلاً مناسباً حسب توجهاتهم بسبب القفزة الاقتصادية آنذاك.

وبينما كنت مبحراً في تلك الرحلة العظيمة،  سمعت فجأةً  صوت رنين هاتفي ،والذي قد أيقظني من حلم كنت اعتقده واقعا .
انتبهت من نومي  ووجدت لاشيئاً ممن  كنت تواقاً له موجوداً، بل إزددتُ حسرةً وتمنّيتُ  حقيقةً  أن أبقى حالماً.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.07 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com