الاستاذ كاظم الشبيب - 22/03/2021ظ… - 7:44 ص | مرات القراءة: 261


استتباعاً للمقال السابق حول "حب التملك" كصورة لأحد أمراض الحب في العلاقات الثنائية بين الناس، أو كأحد أمراض الحب في العلاقات الجماعية بين أهل الهويات المختلفة،

 ينبغي القول بأن حب التملك في الأصل هو حالة طبيعية، بل من السنن الفطرية التي يتكامل بها الإنسان مع متطلباته بين الحاجات الجسدية والنفسية، ولكنه قد يتحول إلى حالة مرضية وأنانية مفرطة ومدمرة ما لم يتم كبح جماحه وتشذيبه. فكما يتعلم الطفل حب التملك كجزء من حب الذات، هو بحاجة أيضاً إلى تعلم كيفية التوقف ومتى عن حب التملك وحدود ذلك. 

إن حب التملك الطبيعي هو حب يتناغم مع حب الآخرين، ولا يتحول إلى كره الآخرين، بينما حب التملك المرضي بدايته حب الذات المرضي، وبداية طريق النهاية المدمرة فيه هو كراهة الآخرين. حب التملك هو من الشواهد على قابلية التحول في العلاقات من الحب إلى الكراهية، وكذلك العكس في قابلية التحول من الكراهية إلى الحب. سواء في العلاقات بين المحبين أو بين أهل الهويات في البلد الواحد. فعلاقة الحب والكراهية بين ذوي البشرة البيضاء والبشرة السوداء في أمريكا تضطرم نارها كلما بلغت نزعة حب التملك عند البيض مبلغها في محاولة السيطرة على السود والتدخل في تفاصيل حياتهم.

عندما يبدأ أي فرد بكره الآخرين، أو تبدأ أي جماعة بكره أهل الهويات المختلفة عنها، حينها نعلم بأن حب الذات هنا بدأت خطورته، على الذات وعلى الغير عندما يتضخم ليظهر في صفة حب التملك. فحب الذات، كما يقول الأفغاني في "الأعمال المجهولة"، له ثلاث درجات مختلفة: الأولى حين يحب الشخص نفسه ويحب الغيرأيضاً، بغير دافع المصلحة، وهذه صفة الإنسان الكامل. والأخرى هي حب الذات وحب الغير،

إذا كان في هؤلاء الغير منفعة، دون إضرار بهم، وهذه صفة الإنسان المتوسط الفضائل. والأخيرة هي حب الذات وتحقيق المكاسب حتى على حساب الإضرار بالعالم كله، وهذه أدنى أشكال تلك الصفة. ومع أن الذي تكون فيه هذه الدرجة الدنيا سيظهر حبه لذاته، فهو في الحقيقة عدوّ لنفسه، لأن أنانيته تودي به إلى مسالك خطيرة، وتلحق به كثيراً من الشرور. *

فعندما نحب، حب العشاق لمعشوقيهم أم حبنا لأهل الهويات المختلفة عنا، علينا مراعاة المحبوبين، لا نعطل نموهم الطبيعي بوضعهم في سكة ما نريد وما لا نريد بأنانيتنا وحبنا للسيطرة عليهم. لا نفرض عليهم عاداتنا وتقاليدنا فنساهم في تشويه حقيقتهم وشخصيتهم. لا نكون رقباء عليهم وكأننا ظباط أمن يحصون على متهمين زلاتهم وخطواتهم. بذلك نتمكن أن نستطعم الحب ونلتذ به وإلا قد نكون كمن يبني الكراهية وهو يظن أنه يزرع الحب...

في المقطع المرفق نظرة مفيدة في الموضوع: حب التملك، Rana Al fahoum: 
https://www.youtube.com/watch?v=x-1wetdu0OU ;



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.059 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com