الاستاذ كاظم الشبيب - 11/04/2021ظ… - 5:45 ص | مرات القراءة: 122


نحن نحب ونكره ما دمنا أحراراً. لا يمكن أن تجتمع المحبة الحقيقية مع محاولة السيطرة والهيمنة من أحد طرفي الحب تجاه الآخر. الحب ينفر من الأسر والحبس.

 أما في الكراهية فلا يمكن لأحد أن يجبر الآخرين على أن يكرهوا بعضهم أو أنفسهم. الكراهية بالجبر لا يمكن أن تغير محبة الناس تجاه بعضهم، كما لا يتمكن أحد أن يفرض بين حبيبين أو عشيقين الكراهية.  

الحب والحرية أمران نسبيان. بمقدار ما نُحَب نريد أن نكون أحراراً. وبمقدار ما نَحِب يريد أحبتنا أن يكونوا أحراراً. بينما بمقدار ما نفقد حريتنا مع أحبتنا سوف نفقد المحبة، وكلما زاد فقداننا لحريتنا أكثر فأكثر، سوف تزداد فجوتنا مع أحبتنا. حينها يدخل الحب في مرحلة الانتقال من الحب إلى الجفاء والفتور، ثم، ربما يميل للكراهية. محاولة السيطرة على الآخرين تخلق عندهم رغبة في النفور، لذا نجد أن دور الأنبياء قام على التوجيه بالتذكير لا بالسيطرة، وبذلك اكتسبوا محبة الناس "فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر".   

فمقابل محاولة السيطرة يجد المحبوب نفسه في مقام الدفاع الطبيعي عن نفسه، عن حريته، عن مساحته، عن ممتلكاته، عن خصوصيته، فـ "الأصل في الحب الشعور بالحرية، فإذا أحس أحد الحبيـبين بالارغام والخضوع لسلطان آخر غير سلطان النفس، فقد آذن الحب بالزوال". و "الصد دفاع طبيعي استجابة لغريزة من أقوى غرائز النفس، وهي غريزة السيطرة التي يجعل منها "النمساوي أدلر مؤسس مدرسة علم النفس الفردي" أساس السلوك الإنساني كله ويفسر بها جميع تصرفاته...ذلك أن الحب خضوع لا شك في ذلك، وكثير من الناس تأبى عليهم عزة النفس والأنفة الخضوع.* 

لا يمكن أن تقوم أو تستمر علاقة الحب بين طرفين يحاول أحدهما السيطرة على الآخر، سواء على مستوى الأفراد في العلاقات الثنائية، أو على مستوى الجماعات في العلاقة بين أهل الهويات المختلفة. بل من خلال حبك للآخرين ستحب منحهم الحرية لا التضييق والخنق، وإذا كان الآخرون يحبونك سوف يمنحونك الحرية أيضاً، وإلا فالبديل هو النفور الجالب للكراهية. حتى النفس ذاتها بحاجة إلى أن نعطيها مساحة الحرية بحيث تحب ما تشاء على سجيتها ووفق حاجاتها وطبيعتها.   

من جهة أخرى لا تعني الحرية في الحب الخروج على القانون في تصرفاتنا وردود أفعالنا، وتجاوز حدود الحرية بالاعتداء على الغير كأفراد ومجموعات، حينها سوف نفتح باباً للكراهية يأخذ الجميع إلى الشقاء الابدي. في المقطع المرفق ما يوضح الفكرة مع بعض التحفظ. الحب أصيل فقط عندما يمنح الحرية: أوشو: (ملاحظة): يمكنك تشغيل الترجمة من صفحة اليوتيوب ذاتها. https://www.youtube.com/watch?v=OAXghwgkqFg  

وللمزيد من التأمل إليكم المقطع القصير المرفق: فيلم قصير رائع: الحب ابن الحرية: 

https://www.youtube.com/watch?v=dpCzikkRkP4 ; 

مع خالص تحياتي 

أخوكم كاظم الشبيب/ أبو أحمد 

١٠/ ٤/ ٢٠٢١

* الحب والكراهية، د. أحمد فؤاد الأهواني، ص 55 و64، بتصرف. 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.086 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com