الاستاذ كاظم الشبيب - 01/05/2021ظ… - 7:40 م | مرات القراءة: 209


رمضان محطة لتعلم الحب، والأهم هو محطة لتعلم ضبط الانفعالات. فعالم الحب وعالم الكراهية قد تكون بدايتهما مجرد انفعال صغير. لعلنا ندخل عالم الحب أو عالم الكراهية بسبب انفعال واحد صغير.

قد يكون بدايته موقف بسيط، كلام عابر، نكته طريفه، تصادم مفاجئ، تلاسن سريع، شجارساخن، ثم يتطور الموقف نحو مسار الحب أو مسار الكراهية. يحدث ذلك على مستوى العلاقات الثنائية بين الأفراد، أو على مستوى العلاقات الجماعية بين أهل الهويات المختلفة. فلكل حدث وقعه وتأثيره علينا. جميعنا نتعرض لمواقف مفرحة ولمواقف مزعجة، سواءً من الأقارب أو من الأباعد، سواءً بين أهل الهويات المشتركة أو بين أهل الهويات المتباينة.   

عندما يبدأ حدث ما، انفعالنا به أما يدخلنا طريق الحب أو يرمينا في طريق الكراهية. قصتان عاصرتهما، الأولى أدخلت ناسها في حياة الكراهية والمعاناة، والثانية أدخلت أهلها في حياة الحب والألفة. في الأولى كان صديقي عبدالله مسترخياً في بيته بعد يوم عمل شاق، ولكن أزعجه شغب وصوت تفحيط من سيارة أمام منزله في حارتهم، خرج صديقي منفعلاً، وقف وسط الشارع حتى توقفت سيارة المفحط، وهوشاب من ذات الحي أسمه فيصل، حدثه صديقي بهدوء، ثم بعصبية، احتد الأمر بينهما حتى استخرج فيصل سكين حادة وطعن فيها عبدالله الذي وافته المنية. وقعت هذه الواقعة قبل عشرين سنة، ولكن القضية تحولت إلى كراهية وعداوة مستمرة، ليس بين العائلتين، بل بين القبيلتين، صديقنا توفاه الله، وفيصل لا يزال في السجن.  

القصة الثانية على الضد من الأولى، وهي عن جدي لوالدتي الحاج نديم الشبيب، الذي استطاع أن يحول الخلافات التي بينه وأخوانه وأخواته، وبين أزواجهم وأولادهم وبناتهم، أيام الفقر والعوز، بالكلمة الطيبة التي أمتصت انغعالات الجميع، وبالمبادرات الحسنة التي خلقت انفعالات إيجابية منهم، وبالتنازل عن ما قد يعده البعض حقوقاً بسيطة لهم، حتى أمسى هو الشخص المحبوب بين الجميع، بل ساد الحب وعمت الألفة بينهم بعد محطات من الخلافات والمشاكل.   

كم قصة حب بدأت بموقف بسيط، تلاه انفعال إيجابي، ثم تحولت إلى تجربة حب لطيف بين شخصبن، أو صداقة صادقة بين أسرتين، أو آلفة جميلة بين جماعتين، أو وداد ووفاء بين شعبين. وعلى العكس من ذلك، تُـرى كم قصة كراهية كانت شرارتها موقف بسيط، تلاه انفعال سلبي ما لبث أن تطور حتى وصل إلى عداوة بين شخصين، أو كراهة بين أسرتين، أو بغضاء بين بلدين، أو حقد دفين بين أمتين.   

فقد تقودنا انفعالاتنا لعالم من الحب والألفة دائمين، أو تقودنا انفعالاتنا إلى عالم مستمر من الكراهية والعداوة. في المقطع المرفق مثال على ضبط الانفعال قبل أن يأخذنا سوء الظن إلى طريق الكراهية والبغضاء، وإعطاء مساحة لحسن الظن كي نتمكن من دخول باب الحب برفق وسلام: الأخوة والصندوق، برنامج القصة، مع حسن هاشم: 

  

مع خالص تحياتي



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.112 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com