المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 02/05/2021ظ… - 3:00 ص | مرات القراءة: 185


يقول الإمام علي عليه السلام في أحد خطبه للناس حيث يرسم فيها علاقة الحاكم والمحكوم :

لاَ تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاء، لاِِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللهِ وَ إِلَيْكُمْ مِنَ التَّقِيَّةِ فِي حُقُوق لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا، وَفَرَائِضَ لاَ بُدَّ مِنْ إِمْضائِهَا، فَلاَ تُكَلِّمُونِي بَمَا تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ، وَلاَ تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ، وَلاَ تُخَالِطُونِي بالْمُصَانَعَةِ، وَلاَ تَظُنّوا بِيَ اسْتِثْقَالاً فِي حَقّ قِيلَ لِي، وَلاَ الِْتمَاسَ إِعْظَام لِنَفْسِي، فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَوْ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ، كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ.

فَلاَ تَكُفُّوا عَنْ مَقَال بِحَقّ، أَوْ مَشُورَة بِعَدْل، فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِىءَ، وَلاَ آمَنُ ذلِكَ مِنْ فِعْلِي، إِلاَّ أَنْ يَكْفِيَ اللهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي، فَإنَّمَا أَنَا أَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لاَ رَبَّ غَيْرُهُ، يَمْلِكُ مِنَّا مَا لاَ نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا، وَأَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ، فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلاَلَةِ بِالْهُدَى، وَأَعْطَانَا الْبصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى.

وهذه الدعة التي أرادها الأمير عليه السلام، وهذه العلاقة التي رسمها بين كل قائد وكل من هو في موقع مسؤولية وبين القواعد والرعية، أو من هم في موقع انقياد، هي شراكة ورقابة ترتقي بوعي الناس حتى تصبح العدالة سلوك بديهي عام، فتترشح العدالة من القيادة للقاعدة وتنتظم القاعدة بوعي يقوّم اعوجاج القائد، إذا خرج عن منهج العدل والعدالة.

وبتحقق العدالة تتحقق كرامة الإنسان التي ترتقي بمعاييره وقيمه في بعديها المادي والمعنوي والجسدي والروحي وتصبح واقية له من الدناءة وكل ما يرتبط بها من سلوك وقيم.

فرفض الإمام من موقع الحاكم والقائد التالي :

- الثناء على الحاكم لمجرد أدائه واجبه وحق الناس عليه.

- الخوف من قول الحق للحاكم في حال انحرافه أو خطئه أو مواجهته ومناصحته.

- مخاطبة الحاكم بطريقة مخاطبة الجبارين التي يطغى عليها التدليس والكذب والمجاملات وتضخيم الذات والمدح المذموم.

- المصانعة في مخالطة الحاكم والتحفظ منه كما يتحفظ عند أهل البادرة.

وطلب منهم كمنهج تأسيسي بين فيه أي حال يجب أن تكون عليه الرعية :

  - قول بحق.

  - مشورة بعدل.

- عبوديتهم لله وحده فقط وملكه هو لهم.

وبذلك يكون منع تشكيل أي حالة نفسية وقابلية للاستعباد والاستبداد، ورشد العلاقة بين الحاكم والمحكوم،  وأظهر حقيقة موقع القيادة بكل مصاديقها وموقع المُقاد.

من مقال الحاكم وميزان القداسة



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.063 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com