الاستاذ كاظم الشبيب - 06/06/2021ظ… - 3:45 ص | مرات القراءة: 438


لا يمكن أن أحبك وأكرهك في آن واحد. ولا يمكنك أن تكره شخصاً ما وتحبه في ذات الوقت. ولكن يمكننا ان نحب إنساناً بينما نكره منه تصرفاً محدداً كالبخل أو الكذب.

 ويمكننا أن نكره إناساناً ما ولكننا نحب فيه سلوكاً محدداً كالصدق والوفاء. فكيف يتسنى للمرء أن يقيس حبه وكرهه للأخرين؟، أو العكس، كيف يقيس حب الأخرين أو كراهيتهم له؟.   

فنحن عندما نحب أولادنا نتمنى تقديم كل ما يفرحهم ويقويهم ويحقق لهم السعادة والسلامة والنجاح. فحبنا لهم دافع أساسي لرعايتهم والاهتمام بهم. لذا يمكننا اعتبار "الاهتمام والرعاية" من مقاييـس الحب والكراهية بين الناس. هو مقياس نسبي لحالات الحب والكراهية، اللذين هما بطبيعتهما أيضاّ نسبيـيـن. فكلما ارتفع منسوب الحب تجاه الأخرين، سوف يرتفع مقدار اهتمامنا النوعي بهم ورعايتنا الحنونة لهم، وكلما قل المنسوب ضعف الاهتمام وقلت الرعاية. فهو مقياس يعرف من خلاله أطراف الحب، أو طرفا الحب حجم حبهما لبعضهما.  

فمقدار "الاهتمام والرعاية" يكون بمقدار الحب والكراهية. وهنا ربما تتداخل الصورة بين حالتين، بين حالة الحب وحالة المصالح. فالوصوليون المتمصلحون في علاقاتهم، مقياسهم المصلحة، بينما المحبون مقياسهم المحبة المتمثلة في الاهتمام والرعاية، لذلك يقول الفيلسوف الهندي كريشنا مورتي عن هذا التداخل: "أنت ذو أهمية كبيرة لأنني أعتمد عليك لتحقيق أو استمرار سعادتي أو منصبي أو مقامي، وأشعر بالإشباع من خلالك. أنت مهم جداً لي، لذا علي رعايتك وامتلاكك، فمن خلالك أهرب من نفسي وعندما أعود إليها أخشى من حالتي وينتابني الغضب ليأتي بصور مختلفة مثل خيبة الأمل والاستياء والمرارة والغيرة وما إلى ذلك. * 

من أسوء المقاييس للحب والكراهية "مقياس الهوية". أن نحب أو نكره الناس بناء على هوياتهم، فنحب الأمريكي لهويته، او نكره البريطاني لهويته. نحب العربي لهويته، ونكره الهندي لهويته. فأحد أسباب التفرقة العنصرية في العالم هو التعصب لمقياس الهوية في الحب والكراهية. 

وعلى العكس من ذلك، نجد أن "الاهتمام والرعاية" عندما يأتيان بتوازن من قبل الحكومة النرويجية تجاه الغرباء والمهاجرين واللاجئين فإنها تمهد للتعايش بين المواطنين الأصليين والمهاجرين، فإن لم تجلب المحبة بينهم، فإنها سوف تبعد التكاره عنهم، بل هناك صور جميلة للتزاوج بين الهويات المحلية والهويات المهاجرة في النرويج لبناء أسر مدعومة بأهتمام ورعاية الدولة والمجتمع في بلاد النصف مليون بحيرة. في المقطع التالي نظرة على "الاندماج في المجتمع النرويجي": 

https://www.youtube.com/watch?v=4LW2e05Izw8 

وفي المقطع التالي نظرة على "التفرقة العنصرية: مرض يصيب العقل البشري" 

https://www.youtube.com/watch?v=wsYTOi2cn6k  

مع خالص تحياتي 

أخوكم 

كاظم الشبيب/ أبو أحمد 

5/ 6/ 2021  

* لا تصدق الكذبة، كريشنا مورتي، ص 57 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.079 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com