الاستاذ كاظم الشبيب - 27/06/2021ظ… - 8:33 ص | مرات القراءة: 144


يتناسى بعضنا، في لحظات من الزمن، بأنهم بشر، ربما يظنون بأنهم مقدسون، أو ملائكة، أو معصومون، وإلا بماذا يمكننا تفسير التصرفات الخارجة عن المألوف،

والمخالفة للمنطق، والمتجاوزة لحدود الطبيعية. يكفي للمتأمل التبصر في أسباب الطلاق بين الأزواج، ومسببات القطيعة بين الأحباب والأرحام، ودوافع الكراهية سواءً بين الأقارب أو بين الأباعد، وإنبعاث روائح الكراهية بين أهل الهويات المختلفة، وقابلية اشتعال الحروب بين المجتمعات الإنسانية في كل لحظة. 

يمكننا أن نتفهم بأن المحب لا يظن بمحبوبه إلا خيراً، بل ربما يحسب عيوبه ميزات حسنة، فالحب أحياناً يُـعمي ويصم. من هنا تنبعث الغرابة عندما يتعامل بعضنا مع من يحبهم على أنهم ملائكة، ثم يتفاجئ باخطاءهم، حينها، تكبر تلك الأخطاء في نفس المحب مهما كانت صغيرة أو تافهة. فأن نظن بالآخرين خيراً،

مهما بلغت محبتنا لهم، ومهما بلغت درجة قربهم منا، هو أمر طيب ما دام متوازناً. لأن الحقيقة الجلية هي أننا جميعاً بشر لدينا قابلية الوقوع في الخطأ مهما علت مراتبنا العلمية. وأن في كل واحد منا، كإنسان، مهما بلغ علو تديننا وإيماننا، نقاط ضعف ونقاط قوة لا ينبغي تناسيها أو تغافلها. وللمعلومية أن هناك مخاطر نفسية كبيرة جداً على الباحثين عن الكمال والمثالية في أنفسهم أو في محيطهم، لأنهم سريعون في تصيد عيوبهم وعيوب غيرهم. 

في الوجه الآخر، وجه الكراهية، يتناسى بعضنا عندما يكره بأن من يكرههم هم بشرٌ أيضاً، وليسوا شياطين، تكمن في دواخلهم جوانب للخير والرحمة، من باب (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)، فالشك والريبة والخلافات بين المحبين، الشجارات بين الأزواج، افتراق العاشقين، النزاع بين أهل الهويات، تقع كلها بين بشر من لحم ودم،

فلا هؤلاء شياطين، ولا أولئك أبالسة. ينبغي أن لا تعمينا الخلافات، أو تنسينا النزاعات بأن في هؤلاء جوانب وبذور للرحمة والمحبة والإيجابية، لا سيما مع من يتشاركون معنا في الحياة الزوجية، والحياة الاجتماعية، والهوية الوطنية، والهوية الإنسانية.   

فما بين التقديس والشيطنة مساحات نحتاج أن نتقبلها. فينا عيوب وفينا محاسن وهذا هو الأمر الطبيعي الذي علينا تقبله. نتقبل أنفسنا بعيوبنا ومحاسننا، ونتقبل شركاء حيواتنا بعيوبهم ومحاسنهم.

يقول ريتشارد تمبلر في كتابه "قواعد الحب"، قاعدة رقم 23: " قطعاً، إن شركاء حياتنا ليسوا مثاليين، ولا نحن أيضاً"... لذلك هو يؤكد على: " إما أن نقبلهم كما هم، أو نفعل شيئاً حيال عيوبنا، حتى وإن لم نعتبرها عيوباً. أو كلا الأمرين معاً، وهو الحل الأفضل. ينبغي علينا أن نضرب لهم المثل بالصفح عن سقطاتهم والتسامح مع نقاط ضعفهم، ومحاولة إصلاح عيوبنا".*  

في المقطعين المرفقين نظرات لزوايا مكملة للموضوع. سمات الشخصية المثالية وخطوات العلاج، أمال عطية: 
https://www.youtube.com/watch?v=AEx8VMOracA 

نُخطئ أحياناً: 
https://www.youtube.com/watch?v=jFOfYHZ_vis 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.08 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com