15/08/2021ظ… - 7:34 ص | مرات القراءة: 124


السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة العلامة السيد جعفر مرتضى «حفظه الله»..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هل تصح رواية حمل الإمام الحسين «عليه السلام» للطفل الرضيع، وطلبه الماء لهذا الطفل، مع ما فيها من الإنتقاص من الإمام الحسين، وظهوره «عليه السلام» بهيئة الضعيف العاجز، الذي يستعطي الماء، وأن أعداءه أصحاب مشاعر إنسانية؟!

أفيدونا، جزاكم الله خير الجزاء..

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..
بالنسبة لسؤالكم عن حمل الإمام الحسين «عليه السلام» الطفل الرضيع، وطلبه الماء له من القوم الظالمين نقول:
إنه «عليه السلام» إنما أراد من ذلك أن يفهمنا أموراً عديدة:

1 ـ إنه إنما يطلب بحقه الذي جعله الله تعالى له، وفرضته المعايير الإنسانية والإيمانية، وليس لأحد إنكاره عليه، أو حجبه عنه.

2 ـ إن هذا الطلب يراد به فيما يراد: أن يظهر للأجيال مدى قسوة هؤلاء القوم، وأنهم يفعلون ما يفعلون عن معرفة، والتفات، وإصرار، وعمد، وسابق تصميم وإدراك، ولا يرعوون عن غيهم، ولا يرتدعون عن إجرامهم.

3 ـ إنه «عليه السلام» يريد أن يمنع أعداءه من تشويه الحقائق، كادِّعاء أن لديهم عواطف إنسانية، ومشاعر وأحاسيس طبيعية.

4 ـ قد يدَّعون أن هذا الطفل قد قتل خطأ من قبل رجل، أو من جاهل، لا يحسن التقدير، وقد أراد شيئاً، والذي حصل شيء آخر، أي أنه أراد قتل أبيه، فوقع السهم في ابنه، وأنهم لم يتعمدوا قتل هذا الطفل الرضيع، ولا عرفوا أنه عطشان، ولم يلتفتوا إلى أن أباه قد جاء به ليطلب له منهم الماء، ولو عرفوا أنه عطشان لسقوه.
ولكن الذي حصل: أنه لما طلب «عليه السلام» منهم الماء، وامتنعوا وكابروا، واختلف الجيش في الإستجابة لطلبه وعدمه، ثم قال عمر بن سعد لحرملة: اقطع نزاع القوم.. فقد أسفر الصبح لذي عينين، ولم يعد مجال لأي ادّعاء باطل، ولأي تزوير للحقائق من حاقد جاهل.

5 ـ إن المطالبة بالحق لا تعدُّ استجداءاً.. بل هي حفظ للحق، وتأكيد لثبوته، وإعلان أنهم معتدون وغاصبون، وأن بغيهم عليه لا يسلبه حقه الذي منحه الله إياه، وكرسه له.
ولعل السائل يتكون هذا الإنطباع لديه من جهة أداء بعض قرَّاء العزاء، حيث يسترسلون في مقام بيان هذا المشهد بذكره على الوجه الحزين، فيتوهم أن الإمام «عليه السلام» يطلب الماء باكياً، أو مستجدياً، وغير ذلك.. وعلى الخطباء مراعاة مقتضيات كل مقام، وعلى المستمع أن يحسن التركيز والإلتفات.

6 ـ إذا أخذنا بالرواية التي تقول: إن الفرات كان من مهر السيد الزهراء «عليها السلام»، فللإمام الحسين وأبنائه وذريته كل الحق في ماء هذا النهر.. وليس لغيرهم أن يدَّعي أي حق له فيه.

7 ـ إنه «عليه السلام» قد أقام على أعدائه الحجة بقوله لهم: إن الخنازير والكلاب تشرب من هذا النهر، فلماذا يمنعون أهل بيت النبوة منه، وهم صفوة الخلق، وأفضل وأشرف المخلوقات بعد رسول الله، وبعد علي ومعهم فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين «صلوات الله عليه وعليهم أجمعين»؟!

8 ـ إن الإستجداء لا معنى له هنا، فإن ما يطلبه الإمام الحسين منهم لم يكن ملكاً لهم، وليس لهم حق الإختصاص فيه، فهم لم يحوزوه في أوانيهم، وحتى مع حيازتهم له، فإنها إذا كانت على سبيل العدوان، وتكريس الحرمان، لا يكون لهذه الحيازة أية قيمة، أو أثر، فهم معتدون، جاحدون، غاصبون لحق غيرهم، بل لما هو من أموالهم إذا كان الله تعالى قد جعل الفرات من مهر الزهراء كما تقدم.

9 ـ على أن الروايات تقول: إن الأرض كلها للإمام بتمليك من الله تعالى. فما معنى اعتبار طلب الإمام الماء منهم استجداء؟!

10 ـ ولو كان المطلوب هو مجرد الحصول على الماء، فقد يمكنه «عليه السلام» أن يظهر أنه يريد أن يهادنهم، ولو على سبيل الخداع لهم، فإن الحرب خدعة، ولكنه لم يفعل ذلك، ولم يستفد من هذا القانون الذي يقره العقلاء، وأمضاه الله ورسوله، بل آثر ما هو أسمى وأرقى، وأليق به، وأوفق برسالته، وأهدافه.

11 ـ بالإضافة إلى أنه يريد إظهار المظلومية، لتبقى هي الشعلة المتلألئة على مر الدهور والعصور إلى يوم القيامة، لتلهب مشاعر المؤمنين، وتفتح العيون على الحقائق التي أرادوا طمسها، بغياً منهم، وظلماً وعلواً.

حفظكم الله والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، محمد وآله الطاهرين..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.086 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com