المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 16/08/2021ظ… - 6:21 ص | مرات القراءة: 127


ويذكر راندال كولينز مكونات خاصة بأي حالة من حالات طقوس التفاعل هي:

1. اجتماع جسدي بين مجموعة من الناس تتكون من شخصين على الأقل؛

2. ينصب تركيز هذه المجموعة على حدث أو موضوع واحد، يدرك كل فرد فيها أن الآخر يركز على نفس الحدث والموضوع، (الشعيرة في مورد بحثنا)؛

3. جميعهم يتشاركون المزاج أو الحالة الشعورية ذاتها؛

4. نتيجة كل من التركيزالمتبادل بشكل تراكمي لكل من الانتباه والحالة الشعورية المشتركة والحركات الجسدية والحديث، وأيضا الترددات الصوتية الصغيرة التي تحدث تناغم فيما بين أيقاع مشترك، وعندما يصبح هذا التناغم البسيط مكثفا يتحد المشاركون بشكل مؤقت في واقع مشترك، وهنالك يشعرون بوجود حاجز ما أو غشاء ما بين الموقف الذي يعيشونه وبين كل ما هو خارجي عنه؛

5. نتيجة لذلك يشعر المشاركون أنهم أعضاء في مجموعة، وأن لديهم التزامات أخلاقية اتجاه بعضهم البعض، وتصبح العلاقة بينهم رمزا للشيء الذي كان تركيزهم منصبا عليه في أثناء طقوس تفاعلهم، وفي أوقات لاحقة عندما يستخدم هؤلاء الأشخاص تلك الرموز في الحديث أو في التفكير يتذكرون بشكل ضمني عضويتهم أو انتماءهم لتلك المجموعة. تكتسب تلك الرموز معناها الاجتماعي من خلال طقوس التفاعل، ولكن إن لم يتكرر حدث تلك اللقاءات خلال فترة زمنية؛ ينتج عن ذلك تذبذب في الأهمية اليومية للرموز.

6. يفعم الأفراد المشاركون في طقوس التفاعل بطاقة شعورية تتناسب مع شدة وكثافة التفاعل، ولقد أطلق دوركايم على تلك الطاقة "الطاقة الأخلاقية والمعنوية"، وهي التي تعبر عن تدفق الحماس الذي يسمح للأفراد المشاركين في خضم ممارسة الطقس أن يقوموا بأعمال بطولية، أو أن يقوموا بالتضحية بأنفسهم أيضا .   

لذلك اكتسب الطقوس أهميتها كسبب جوهري في فاعلية رمزية عاشوراء وشخصيتها الرئيسية وهي الإمام الحسين ع، إذ تعبر بطريقة مستديمة عن فاعلية الحدث في كل حقبة تاريخية، بحيث كلما اشتد الطقس، وزادت نسبة المشاركة الفردية، كلما استدام سيلان الشعيرة في عقول الناس عبر التاريخ، وسيلان مفاهيمها وأفكارها وأسبابها وتداعياتها كتجربة بشرية أحد فاعليها هو حفيد النبي محمد ص وامتداده الطبيعي المتصل بالسماء.

"فالطاقة الشعورية تنتقل من المواقف التي يشارك فيها الأفراد طقوس التفاعل إلى المواقف الفردية التي يكون فيها الأفراد بعيدين عن المجموعة.. فاللقاءات لها آثار وعواقب شعورية، وبهذه الطريقة يستطيع الأفراد أن يواصلوا حياتهم الخاصة ومساراتهم الفردية، إلا أنه مع ذلك فتصرفاتهم الخاصة تشكل من خلال حلقات التفاعل الاجتماعي، وإن تلك الطاقة الشعورية ستخبو بعد فترة من الزمن، ومن أجل تجديدها يُعاود الأفراد ممارسة الطقوس مرة أخرى لإعادة شحن نفوسهم بها" .   

 ومن هنا جاء تشديد الاستحباب على إحياء شعيرة العزاء للإمام الحسين ع، وإحياء المناسبة العاشورائية، حتى يتم ضمان سيلانها كحدث تاريخي، يحيي في كل حقبة روح الإرادة ورفض العبودية، ومواجهة الطغيان، وتحرير النفس وإحياء مفاهيم العدالة والحرية والكرامة، بما يضمن حيوية المجتمعات وفاعليتها في محاولات الطغيان والاستبداد التي لا ولن تتوقف عبر التاريخ، ويضمن فاعلية إرادتها في مواجهته ورفضه والتحرر منه، لأثره على فاعلية العقل، ومواجهة الجهل، وتراكم المعارف، وتحقيق التعمير في عمارة الأرض.

واختلف الفقهاء بين كون الشعائر:

1. توقيفية: كما هي الأحكام الشرعية والعبادات، يجب أن يكون منصوص عليها بنص؛

2. غير توقيفية أي يمكن تكونها بعيدا عن عصر النص.

وذهب البعض إلى أن الاحتمال الثاني ضعيف، فلا دليل عليه، ولأن كون أمر من الأمور شعيرة وعلما من أعلام الدين، ليس موكولا إلى الناس، بل لا بد من التنصيص على شعائريته من قبل الله تعالى في كتابه المنزل أو عن طريق الروايات التي رواها الأنبياء والمعصومين ع، وفي القرآن لم تأت كلمة الشعيرة إلا وهي مضافة إلي الله تعالى، لذلك وجدنا السيد أبو القاسم الخوئي - على سبيل المثال - ذهب إلى نفي شعارية التطبير لعدم النص على الشعارية .

لذلك لا مفر كما ذهب أغلب العلماء إلا بالالتزام بتوقيفية الشعائر، حيث لا يمكن الحكم بشعائرية هذا العمل أو ذاك إلا إذا ورد النص بذلك، لكن هنا تواجهنا إشكالية الجمود على المضمون الوارد في النص، فلا يسمح تجاوزه والتصرف فيه زيادة أو نقصا. وبالتالي يقتضي ذلك الجمود على وسائل الإحياء المنصوصة وعدم إمكانية تطويرها، فضلا عن استحداث وسائل جديدة. لذلك كيف يمكننا التوفيق بين المرونة التي يفترض أن تتسم بها المراسم ووسائل الإحياء، وهو الأمر الذي لا ينسجم مع توقيفها، وبين افتراض أنها شعائر كما هو مشهور على ألسنة الخاصة والعامة وكما نص على ذلك الفقهاء؟

المصدر: عقلنة الثورة وتأصيل النهضة



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.059 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com