الاستاذ حسين السيهاتي - 18/08/2021ظ… - 6:50 ص | مرات القراءة: 165


بحمد الله وبفضل محمد وآله نحن نعيش في أيام ذكرى الرزية العظمى والمصيبة الكبرى التي عبّر عنها المعصوم بقوله

*( مصيبة ما أعظمها)* والليلة ليلة التاسع وقد وفقنا بقدر المستطاع فيما مضى للعمل على اداء واجبنا تجاه محمد وآله في إحياء مراسم هذه الذكرى كما هو في كل عام بحسب استطاعتنا ، فنحن لا زلنا نعيش ايام عاشوراء قلباً وقالباً كما استلمنا هذه الأمانة ممن مضى من أسلافنا رحمهم الله وفي الروايات أن اشد الأيام على آل محمد ليلة التاسع والعاشر وما بعدها لذلك وكان الآباء يواصلون العزاء ليلا نهارا في هذه الأيام نسأل الله أن يوفقنا لأن نسلّمها لأبنائنا، ونربيهم ونغرس في اذهانهم على أنهم محقّون في كل هذا الإحياء لأنهم يجسدون قول الإمام الصادق عليه السلام ( *أحيوا أمرنا رحم الله من أحيى أمرنا* ) فإحياء شعائر عاشوراء من أسمى مصاديق الولاء لأهل البيت عليهم السلام ولمصيبة الحسين الراتبة 

ومن الواجب علينا كآباء أن نبيّن الوجه المشرق لمسألة الإحياء عبر إثارة تساؤل وهو: *كيف نجعل عاشوراء الحسين عليه السلام تُحيينا  أكثر مما نحن نُحييها* ؟ 

علينا أن نرسم صور اصحاب الحسين وأهل بيته اولئك الثلّة الخيّرة الذين عبّر عنهم سيد الشهداء عليه السلام بـ( إنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي)  اذا استطعنا ان نجعل تلك الصور ترتسم في خيال كل ابناءنا خصوصاً صورهم في ظهيرة عاشوراء وهُم يصدّون بصدورهم العارية من الدروع والعامرة بالإيمان سهام الغدر الأموي وصليل الصوارم المحمَّلة بالضغينة لمحمد وآله والحاملة للأحقاد البدرية والحنيّنية ، ستتجدد فيهم عزيمة المضي قدُماً على درب آل محمد عليهم السلام، بل تزيد فيهم هذه المشاعر المتوهجة الاصرار على التضحية بالغالي والنفيس في سبيل إبقاء جذوة عاشوراء متقدةً طوال العام وليس في ايام عاشوراء فظاهرة التدين التي نلمسها ايام العشرة الأولى من محرم سنجدها في كل الأشهر، كالإتزان، الأخلاق، التواضع، الذوبان في حب الإخوان والوطن والبذل والعطاء وغير ذلك سنجده يتجسد طوال العام اذا استطعنا أن نجعل القدوة من اصاحب الحسين وأهل بيته حاضرة في اذهانهم لأن العشرة الأولى من محرم هي عبارة عن دورة كاملة يعيشها المؤمن من خلال التغذية التي يوفق لها من احياء الشعائر المباركة والتي ينبغي أن تستمر معه في جميع الأشهر فالحسين عليه السلام خالد وشعائره أبقت نهضته خالدةً لم يطمسها شيئ فإذا اردنا أن نرى جيلاً عاملاً محباً لبلده ووطنه وأهله ومذهبه ودينه علينا أن نستثمر هذه الأيام المباركة،  فالنهضة الحسينية نهضة اصلاح ومصاديق تلك النهضة موجودة في كل نفس مؤمنة لأنها وبكل بساطة تعني:

*الصدق والامانة والتحلي بالصفات الانسانية الحسَنة والصبر على المكاره والعزم على المضي في طريق الحق مهما كلف الامر* وتعني ايضا عدم الرضوخ *للشيطان والنفس الأمارة وحب الدنيا* وهذه المصاديق لا تستلزم منّا سوى بعض *الارادة والاصرار على سلوك الطريق القويم في حياتنا* لتنعكس على الجيل الصاعد وعلى هذا فإنه لكل منّا دوره ومكانه الطبيعي في تشكيل صور مصاديق النهضة الحسينية ولذلك علينا أن لا نترك المجالس الحسينية طوال العام ولو بالحضور في كل اسبوع مجلس وحث الأولاد او اصطحابهم للمجالس المباركة، ولذا نحن مدعوون لإدامة هذه المجالس بالعمل الجاد في سبيل تثبيت مفاهيم ومبادئ أهل البيت عليهم السلام *روحاً وخطاباً وعملاً* لنرى المَشاهد الرائعة التي نراها في عاشوراء طوال السنة ولا تقتصر على شهرَي محرم وصفر لتكون منهاجاً للأجيال بعيدا عن الجهل والفساد وواقع الاتكالية والأنانية الذي اخذ يطغى على المجتمع للأسف الشديد 

*عظم الله أجوركم*


من صفحته الخاصة

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.077 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com