الاستاذ حسين السيهاتي - 30/09/2021ظ… - 6:30 ص | مرات القراءة: 122


▪️ يحلو للبعض أن يصف نفسه *"خادما"* للحسين عليه السلام من خلال عمل يبذله في الخدمة الحسينية ،ويذيِّل اسمه بهذا اللقب الشريف للإيحاء والإشارة بالتواضع التام والتذلل لهذا المنصب ..
▪️ *الحقيقة* إن خدمة الحسين عليه السلام بصورتها الواقعية هي الشرف الأعظم وان كانت بأشكالها المتعددة ، لذلك ترفع كثير من الهيئات والمواكب الحسينية شعار *(خدمة الحسين شرف لنا)* فتكون خدمة الحسين عليه السلام فعلا شرفهم لان الحسين عليه السلام هو شرف لكل مؤمن ومسلم ومسلمة إذا عرف الحسين عليه السلام بحقه وحقيقته ، وهذه تنعكس على زواره ، فمن زاره على هذه العقيدة له الدرجات الرفيعة عند الله ورسوله والمؤمنين لان من زار الإمام عارفاً بحقه كتب الله له الجنة .

▪️عن الإمام الباقر عليه السلام : *قال لو يعلم الناس ما في زيارة الحسين عليه السلام من فضل لماتوا شوقاَ وتقطعت أنفسهم عليه حسرات*

▪️ وعن الصادق عليه السلام قال : *زوروا الإمام الحسين عليه السلام ولو كان كل سنة فان كل من أتاه عارفا بحقه غير جاحد لم يكن له عوض غير الجنة*

ولنا أسوة حسنة بخدَمة الحسين عليه السلام الحقيقيين من بني هاشم العلويين والمخلصين يضاف إليهم الذين تشرفوا بالشهادة بين يديه عليه السلام يوم عاشوراء وضحوا بأعز ما لديهم من دماء وولد ومال ومتاع وتعرض عيالهم ونسائهم للمحنة والسبي تأسيا بعيال الحسين عليه السلام خاصة ،والهاشميين وآل أبي طالب رضوان الله عليهم الذين ضربوا الأمثلة في التضحية والفداء عامة .. ومعهم الأصحاب والأنصار الذين فداهم الإمام الصادق عليه السلام بأمه وأبيه في زيارته إياهم رضي الله عنهم أجمعين وأرضاهم ووصفهم بأنصار الله ورسوله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وتمنى ان يكون معهم *(فيا ليتني كنت معكم فأفوز معكم.....)*

▪️ *يقف* على رأس خدام الحسين في حياته ، أخوه أبو الفضل العباس عليه السلام حيث كان خادما مطيعا بكل كيانه لأخيه ، تكفل بتنفيذ الواجب ، وقام به بكل تفاني وصدق ، ومن الخدام المشهورين للحسين عليه السلام حبيب بن مظاهر الاسدي، فانه خادما متواضعا من خلال القول والموقف ، وتشرف بهذه الخدمة *زهير بن القين وبرير بن خضير ومسلم بن عوسجة وجون وواضح التركي وبنو عقيل وبنو جعفر الطيار *.. وغيرهم ممن وفقهم الله للخدمة ومنَّ عليهم بالشهادة وأكرمهم بها مع إمام معصوم منصور من آل محمد صلى الله عليه وآله.

▪️ *من* هذا يشعر خدام زماننا ممن يستذوق طعم الخدمة الحسينية ، انه امتداد لأولئك الأفذاذ ,واختلفت الأساليب ، فلان كان له اثر بخدمته في نصرة الحسين يوم عاشوراء ، واليوم يقدم الخادم اعز ما يملك لمولاه الحسين عليه السلام وهو يشعر انه مقصر , ولا اعتقد إن هناك خادمُ في نفسه شعرة من التباهي على الحسين عليه السلام باعتباره قدم الخدمة الكذائية ، اجزم بهم جميعا يشعرون أنهم مقصرون مهما بلغ العطاء ، ومهما كلفت الأشياء ..

▪️ *وقد* حاولت أن أجد لمقالي هذا سرا اكشفه للناس عن الحب الحسيني ، ولعله الجنون بحب الحسين عليه السلام، شرقت وغربت ، فرأيت انه يجري مجرى الدم ، أو انه رزق الهي يقذفه في قلوب المحبين ، أو ينتقل ألينا من خلال اللبن الزاكي للأمهات الطيبات فيفطمن أبنائهن وبناتهن بحبه ، *يا حبيبي يا حسين* : لقد تبعثرت كلماتي عندما أردت أن انسج منها عبارات ...بحقك وعادت بين يدي تتوسل أن أعفيها من هذه المهمة ، وهي قائلة كيف لي ان أصفه وبأي شيء أشبهه، وهل يوجد شيء في الوجود يشبهه وتعالى صراخها يا حسين
*هل* أشبهك بالشمس وأنت من الشمس أسمى
*هل* أشبهك بالنجوم وهي من منزلتك أدنى
*هل* أشبهك بالبحر وأنت من البحر أصفى
*هل* أشبهك بالحياة وأنت من الحياة أغــلى
*هل* أشبهك بالورود وأنت من العطر أزكـى
*فبماذا أشبهك إذن* ؟

▪️ صدق من قال معتذرا من المولى :
*عُذْراً.. إِذَا انْقَطَعَ الكَلامْ.. فَالرُّوح يَقْتُلَها الحَنِينْ..*
*وَأَنَا المُكَبَلُ بِالهَوى .. والحُبُّ قَيْدٌ لا يَلِينْ ..*
*هَيْهَاتَ أَنْسَى كَرْبَلاءْ ..وَأَنَا بِذِكْرَاها سَجِينْ ..*
*سَأَظَلُ أَذْكُرُ كَرْبَلاء.. وَأَظَلُ أَهْتِفُ يَا حُسَينْ*
*فكل قــــــــــلب هتف أجنني حــب الحسين ....*

▪️ *يرى* المحبون مسؤولية كبيرة في وظيفتهم الخدمية ، إضافة إلى شرفها ورفعتها وكرامتها والمستوى الرفيع الذي يكون عليه خادم الحسين الحقيقي *(بمواصفات حسينية خاصة)* متوسما بأخلاق المعصومين وسيرتهم عليهم السلام

▪️ *من* هنا نلمس لمس اليد تبدل أخلاق جميع الخدام نحو الكمال والتعالي بشكل غير مألوف ، خاصة في أيام محرم وصفر من كل عام ..

▪️ *لا يوجد* إنسان يقدم خدمة لزوار الحسين عليه السلام وعنده طمع بمن يقدم له خدمة ، ولكنه يقوم بتقبيل قدمه ويضعها على رأسه ، ويقوم بغسل أقدامه وجميع ملابسه .. ويتوسل بالزائر أن ينزل عنده ضيفا في بيته أو مضيفه وموكبه، يقدم الخدام للزوار أغلى وأحسن ما يملك ..
▪️ *احد الأخوة* هو نموذج من خدام الحسين عليه السلام ممن لم تسمح له الظروف في هذه السنة أن يشترك مع موكبه الذي يقدم خدمات كثيرة للزوار ، سألته كيف عشت أيام الخدمة وأنت تشاهد الخدمات والمواكب والمشاية وأنت في بيتك ..؟ قال : *والله كلما نظرت إلى البث المباشر حين تبث القنوات صورا للشارع الذي يسلكه المشاية ، إلا وانفجرت دموعي وأجهشت بالبكاء والندم يعتصر قلبي لعدم مشاركتي بالخدمة* .. هذه الحالة ليست خاصة بهذا الخادم ، بل هي تعتري جميع الخدام الحسينيين ، ثم نزول الدموع والبكاء، حالة عامة للخدام اعتقد هي حالة لا يمكن التمثيل بهما ، إلا إذا اعتمر قلب الخادم بحب الحسين عليه السلام والتفاني والذوبان بحبه والتشرف بخدمته ..

▪️عن الإمام الصادق عليه السلام : *من خرج من منزله يريد زيارة قبر الحسين عليه السلام ماشيا، كتب الله له بكل خطوة حسنة ومحا عنه سيئة.. ومن زار الحسين عليه السلام أو جهز غيره يعطيه بكل درهم أنفقه مثل أحد من الحسنات ويخلف عليه أضعاف ما أنفقه* هذه ظاهرة ملموسة في الإنفاق الحسيني ، ولا نريد أن ندلل على صحتها .. فجميع خدام الحسين عليه السلام ابتدئوا بخدمة بسيطة ، وتطورت بفعل البركات الحسينية ، وجميع الخدام يعرفون ذلك .. وقول الإمام عليه السلام *" أو جهز غيره "* أي من قدم أي خدمة للزائر ..

▪️ *أما موضوع الإنفاق* ، فاني اتركه لأصحاب المواكب ، والذين يقدمون الطعام والخدمات في المناسبات ، وكيف يرى رزقا يزداد عليه ، وهذا لا يحتاج إلى دليل ، وقد كتبت قبل العام الماضي بعض الشواهد في مقال خاص بنعمة خدمة الحسين والعوض المضاعف والسريع جداً
🏴 *مأجورين*


التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.247 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com