سماحة العلامة الشيخ عبد المحسن النمر - 07/10/2006ظ… - 6:56 م | مرات القراءة: 1288


اصبح غياب المثقف الواعي امرا لا يمكن الاستمرار فيه بعد ان اصبحت تحديات الحاضر تبعث بالحاح على واقع المعاصر الاسلامي

 

أقيمت في الليلة الماضي ليلة الأربعاء الموافقة 11 رمضان 1427هـ،  محاضرة " المعترك الثقافي ...الأدوات وشرائط النصر " مع سماحة الشيخ عبد المحسن النمر ، و قدم المحاضر الأستاذ علي الشيخ و الذي وضح عنوان الحاضرة...

يقول الشيخ زكي الميلاد في كتابه " محنة المثقف الديني مع العصر " :

  " لقد التفت الفكرُ الإسلامي المعاصر متأخراً إلى ظاهرة ثقافيةٍ اجتماعية حضاريةٍ شديدة الأهمية هي ظاهرة غياب المثقف الديني .   الغياب الذي ترك أثره على بنية الفكر الإسلامي ومسارات تطوره وقدرته على التجديد والتجدد والاستجابة لشروط المعاصرة ، وهي الجوانب والأبعاد التي من الممكن أن يبدع فيها المثقف والمفكر الديني بوجهٍ خاص .  

إننا ندرك هذا الغياب حينما نجدُ مفكراً مثل ( محمد إقبال -1357 هـ ) يغيب ونشعرُ بفراغٍ حقيقي في مجال الفكر الإسلامي ولا نجدُ من يسدُ فراغه مبكراً في العالم الإسلامي ، وهو المفكر الذي دعا منذ وقتٍ مبكر لتجديد التفكير الديني في الإسلام ، وقدم نقداً اتصف بالعمق للثقافة الأوروبية على أسسٍ من الفهم العلمي لها .

 أو حينما لا نجدُ مفكراً مثل ( مالك بن نبي – 1905 م ) الذي لا يكرر نفسه في عطاءه الفكري وارتقى بالفكر الإسلامي نحو مشكلات الحضارة وانتظم فكرهُ على هذا المستوى وقدم رؤية ناضجةَ اتسمت بالتماسك في التحليل الحضاري لمشكلات حضارة الأمة الإسلامية وشروط نهضتها .  

وهكذا بالنسبة لمفكرٍ مثل ( السيد محمد باقر الصدر 1400 هـ ) الذي أثرى الساحة الثقافية الإسلامية بدراساتٍ اتصفت بقوة البرهان والتحليل والعمق في حقول الفلسفة والمنطق والاقتصاد .

   أو مفكرٌ مثل ( الشيخ مرتضى المطهري 1979 م ) الذي ظلّ يواكب التجديد وتطلعات الجيل الفكرية والثقافية رابطاً بين العلاقة ما بين الإسلام ومتطلبات العصر، القضية التي مثلت محور جميع مؤلفاتهِ وكتاباتهِ الثرية والمؤثرة .

هذا الالتفات من الفكر الإسلامي جاء لكي يعبر عن إحساس بالنمو في منظمة هذا الفكر وعن ضرورة اكتساب شروط المعاصرة وتأكيد الحضور الحي الفاعل في الساحة الإسلامية والعالمية وعن تطلعٍ جديدٍ نحو المستقبل كما  أن هذا الالتفات يكشف عن قيمة العطاء الفكري والثقافي الذي بإمكان المثقف الديني أن يقدمه ويسد من خلاله فراغات ثقافية في هيكلية الفكر الإسلامي ، ويزودهُ بنبض المعاصرة وروح التجديد وينقله من المجردات النظرية إلى انشغالات تلامس الواقع وتطبيقاتهِ .

وتأصيلاً لهذهِ الالتفاتة لهذا الإرث الثقافي في أبعاده الفكرية والثقافية أتى هذا اللقاء وهذه المحاضرة مع سماحة الشيخ عبد المحسن النمر تحت عنوان " المعترك الثقافي .. الأدوات وشرائط النصر "...

  حيث بدأ سماحته بتأصيل مفهوم الثقافة فعرفها وحددها بأنها المعلومات المؤثرة بقناعتنا الشخصية وتحديد معتقداتنا التي نسلم بها، كما ذكر تأثيرها على الرغبات وصولاً إلى درجة التعاطي الفكري معها.  

كما التقط لنا مشاهد بانورامية لساحات التفاعل الثقافي فيها ، مسلطاً العدسة على طبيعة التجاذب في الساحات الثقافية ، حيث نوه إلى أهمية هذه الثقافة وآثرها وقارن بين أهمية الثقافة كثقافة و بقية المساحات كالاقتصاد و بين أن الثقافة هي البوصلة التي توجه المجتمع لإنماء هذا الاقتصاد و المساحات الأخرى. كما ذكر سماحته بأن الذي يسيطر على المساحات الثقافية بإمكانه أن يسيطر على بقية المساحات الأخرى..

   أنهى حديثه بإمكانية الانتصار بل حتميته وتحقيق شرائط الانتصار، حيث ذكر بأن حتمية الانتصار عقيدة قرآنية تأكد حتميته.. كما ذكر بعض الشرائط منها: أن ندخل عالم الثقافة بالعبادة و ذلك بأن تتحول حياتنا إلى حب و حبنا إلى عبادة في كل حركاتنا و سكناتنا، كما ركز على روح النصر الذي تأكد عليه الأمة و ما زال أملها..

حسينية الناصر

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.082 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com